]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الملكات الإنسانية الأربع

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-08-22 ، الوقت: 22:02:56
  • تقييم المقالة:

على حسن السعدنى يكتب

وتعتمد عملية وضع الأهداف عادة على اثنتين من الملكات الإنسانية الأربع وهما: الخيال المبدع والإرادة

المستقلة. فنحن نستخدم خيالنا المبدع لكي نتصور الفرص الممكنة إلى أبعد من خبرتنا المباشرة، ونستخدم إرادتنا المستقلة لاستشفاف الخلفية والظروف، فعندما نضع هدفا نقول: "أنا أرى شيئا مختلفا يحدث حاليا، وسأستخدم جهودي لجعل هذا الشيء ملموسا" فنحن نستخدم خيالنا لكي يكون الهدف حاضرًا في الذهن، ونستخدم الإرادة لكي ندفع ثمن الوصول إليه.

 

وقوة هاتين الملكتين قوة هائلة، فهما بمثابة القوة وراء العيش بهدف، أي عملية التغيير الواعي، ولكن هاتين الملكتين تمثلان فقط جزءًا من القوى التي نملكها، فهناك قوة الملكتين الأخريين من ملكاتنا، وهما:

 

الضمير:ونقصد به تلك الصلة العميقة التي تربط الأهداف والرسالة الشخصية، والحاجات، والمبادئ.

 

وإدراك الذات:وهو التقييم الدقيق لقدراتنا، والرصيد المتوفر لنا في حساب الكرامة الشخصية.

 

وهنا يمكن النظر بعمق إلى هاتين الملكتين لنرى كيف أن حضورها يمنحنا القوة لكي نضع أهدافا ذات معنى.

 

فالضمير له قوته، لأنه يوجد الصلة بين الأهداف والرسالة الشخصية والمبادئ، وهذا يعطي الرشد المطلوب عند لحظة الاختيار والقرار، عندما نضع هدفا ما، وهي اللحظة التي نقرر فيها، بكامل وعينا، أن نركز طاقتنا نحو هدف معين، هي في الحقيقة لحظة اختيار، ما الذي يحدد هذا الاختيار؟ هل يحدده ما تفرضه المرآة الاجتماعية، أم ما يفرضه علينا الآخرون، أم مبادئ صحيحة تركز على العطاء النابع من الداخل؟

 

إن الأهداف المتصلة بالذات من الداخل لها قوة العاطفة والمبدأ، إنها مشحونة بالدافع الداخلي، ومبنية على الإدراك للشمال الحقيقي، الذي يحقق جودة أعلى للحياة. ومن أحسن الطرق للتأكد من حصولك على هذه القوة هو أن تسأل نفسك ثلاثة أسئلة رئيسية: ماذا؟ لماذا؟ كيف؟

 

ماذا؟

ماذا أريد تحقيقه؟ ما هي الإضافة أو العطاء الذي أريد أن أصنع؟ ما هي الغاية التي أنشدها من وراء ذلك؟ إن ماذا؟ المبنية على المبادئ تركز على النمو والعطاء، إنها ليست مجرد تحديد أهداف وتحقيقها، لقدد حدد الزعيم الألماني هتلر أهدافا، ووصل إليها، كذلك حدد الزعيم الهندي غاندي أهدافا ووصل إليها.


العبرة في النهاية بنوعية الأهداف التي نركز عليها، في هذه الحياة نجد أن ما تسعى إليه تصل إليه، فإن كانت أهدافنا نابعة من وعينا، ومن المبادئ، التي تحقق جودة أعلى للحياة فنحن نسعى إلى الأفضل وسنحصل عليه.

 

لماذا؟

لماذا أسعى إلى هذه الأهداف؟ هل تنبع أهدافي من رسالتي الشخصية، ما حاجاتي، من المبادئ الصحيحة؟ هل هذه الأهداف تمنحني القوة على العطاء من خلال الأدوار التي أقوم بها في الحياة؟ ومن خلال الرسالة الشخصية والرؤية الصحيحة قد يجد المرء أن من السهل تحديد ماذا عن تحديد لماذا وكيف.

 

ودون هذا الاتصال العميق بالذات من الداخل، سنستمر في الحياة مكبلين ذواتنا بأعباء تحقيق أهداف معينة، مصممين للوصول إلى خط النهاية بكل الآلام والجراح، حتى لكانت آخر ما نقوم به في هذه الدنيا، في هذه الحالة نجد أن الاتصال بالذات من الداخل حيث مصدر الطاقة والعقيدة والخبرات، فإننا نعمل ضد مصالحنا، نعمل ونحن غير متأكدين، لماذا نريد الوصول إلى هدف ما؟ إن العهد الذي نقطعه في لحظة حماس لا توجد له القوة الدائمة المتدفقة التي تحملنا على تحقيق أهدافنا بنجاح.

 

إن المفتاح للحماس هو الدافع، إنه كلمة لماذا، إنه الشيء الذي يجعلنا أقوياء لحظة الشدائد، إنه القوة التي تجعلنا نقول لا في حين أن نعم تحترق داخلنا بفعل الضغوط الاجتماعية.

 

إذا لم يكن الهدف مرتبطا بأعماق كلمة لماذا الموجودة داخلنا، فغالبا لا يكون الهدف الذي نسعى إليه هو أفضل الأهداف، حتى لو كان يبدو هدفا جيدا، نحن في حاجة إلى تحليل الهدف، فاتصال هذا الهدف بأعماقنا يعني أ، نفكر فيه،ونحسه داخلنا، أيأن نفتح قناة تربط بين هذا الهدف وبين البصيرة الداخلية لدينا، ولكما كان الاتصال قويا كلما بقى الحماس لتحقيق هذا الهدف متقدا.

 

كيف؟

كيف سأقوم بذلك؟ ما هي المبادئ الأساسية التي ستمكنني من الوصول إلى الهدف؟ وما هي الاستراتيجية التي سأستخدمها لتطبيق هذه المبادئ؟

 

عندما نوجد الارتباط بين ماذا ولماذا يبقى الانطلاق إلى كيف. إن عملية اختيار الكيفية موجودة عميقا في منطقة بين ما نسميه بنمطي التحكم والانطلاق في الفكر أو الإرادة، فلو كان النمط هو نمط التحكم لكان معنى ذلك أن الفرد يجب أن يكون تحت الإشراف الدقيق حتى يمكنه الإنتاج وتحقيق المطلوب، والعكس، فإذا كان النمط هو الانطلاق فإن الأساس أن الحرية تجعل المرء يعمل ويقدم أفضل ما بداخله ويحقق المعجزات.

 

إن الطريقة التي نرى بها إرداة الغير في شكل تحكم وانطلاق تنعكس أيضا على الطريقة التي نرى بها أنفسنا، فمن منظور التحكم، نحن نريد من أنفسنا الالتزام، متى أردنا تحقيق هدف ما، أما إذا كنا نرى الذات من منظور الانطلاق فإننا نرى أن المهم هو إيجاد الظروف التي تسمح بإنطلاق الذات والطاقات الكامنة، على عكس التركيز على الملكة الخاصة بالإرادة المستقلة، لكي تتحكم في الذات، وتنفيذ المطلوب مهما كانت الظروف فهذه علامة على أن منهجنا هو منهج التحكم.
 

أن نكون محلا للثقة له نفس أهمية رصيدنا في حساب الكرامة الشخصية، ولأن كرامتنا هي أساس الثقة بالنفس والثقة بالغير تصبح الحكمة في بناء هذا الرصيد هي تجسيد لقيادة الذات، نحن نبني ذلك من خلال ممارسة الإرادة المستقلة في قطع العهود والحفاظ عليها، ولكن دون الوعي بالذات لن يكون لدينا الحكمة الكافية لإدارة هذا الحساب. قد نضع أهدافا أكبر من طاقاتنا بشكل يحيل رصيدنا الإيجابي إلى رصيد سلبي عندما نفشل في تحقيقها، قد نضع أهدافا أقل من طاقاتنا بشكل يجعلنا نضيف إلى هذا الحساب رصيدا صغيرا، بدلا من الرصيد الكبير الذي كان يمكن إضافته لو وضعنا الأهداف المناسبة، قد تفوتنا الكثير من الفرص للإضافة إلى هذا الحساب يوميا، لأننا مشغولون، ثم نلوم والظروف والآخرين لفشلنا في تحقيق أهدافنا.

 

إن إدراك الذات يشمل في العمق الأمانة الشخصية، وهذه تأتي في سؤال النفس الأسئلة القاسية التالية:

هل حقيقة أني أحب أن أقوم بذلك؟

هل أنا مستعد لدفع ثمن ذلك؟

هل لدي القوة الكافية للقيام بذلك؟

هل أتحمل مسؤولية تنمية ذاتي؟

هل كان أدائي ضعيفا بينما يمكنني القيام بالأداء المتميز؟

هل أنا ألوم الآخرين على عدم قدرتي على وضع، وتحقيق الأهداف؟

 

إن إدراك الذات يجعلنا نبدأ من الموقع الصحيح حيث نحن بلا خداع ولا أعذار، ثم يساعدنا على وضع أهداف حقيقية واقعية، من ناحية أخرى فهو لا يسمح لنا بالانخراط في التافه من الأعما، إنها عملية تساعدنا على احترام حاجتنا إلى النمو خلف الحدود، وطالما أن معظم إحباطاتنا في الحياة تأتي من خيبة الأمل من عدم تحقيق التوقعات، فإن القدرة على وضع الأهداف الواقعية، تساعدنا على تحقيق الأمن والنمو في حياتنا.

 

إن إدراك الذات هو سماع صوت الوعي، إنها عملية تساعدنا على التعرف على أن هناك مبادئ مستقلة عنا، وتساعدنا على فهم خطئنا عندما نكون رقباء على أنفسنا، وتساعدنا على أن نتواضع وننفتح بهدف النمو والتغيير، تساعدنا على إدراك أننا لا نملك قوة لا نهائية، ولا معلومات لا نهائية، عندما نضع الأهداف، فقط يمكننا وفق ويعنا في لحظة معينة ومن خلال أقصى المستطاع من الأشياء أن نختار أفضل الأهداف، وفق أحسن الأسباب ونخطط للقيام بها بأفضل السبل، قد يتغير الموقف، قد نتغير نحن، كما أننا لا يمكننا التصرف بكرامة دون أن نكون معرضين للتغيير.

 

إدراك الذات يمكننا من أن نسأل: هل نحن نترك الأفضل لكي نرضى بالعادي؟ قد يكون هذا الأفضل هو الهدف الذي نضعه، أو قد يكون فرصة غير متوقعة أو معرفة جديدة، أو فرصة ستتاح مع مزيد من فهمنا للموقف، لو كان التغيير يعود فقط غلى الطوارئ أو الانفعال، أو المعارضة، فإن كل ذلك سيبعدنا عن الأفضل، أما إذا كان التغيير مصدره الذات كافيا لمعرفة الفرق بين الأفضل والعادي، وعندما نتصرف على أساس المبادئ والضمير والرسالة، نضيف إلى رصيدنا في حساب الكرامة الشخصية، إن الكرامة معناها أكبر من مجرد الالتزام بهدف ما، أيا كانت الأسباب، إنها كرامة نظام، أي عملية متكاملة توجد الصلة ما بين الرسالة واللحظة التي نحياها.

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق