]]>
خواطر :
يا فؤادي ، لما هددتني بالهجر و لم يبقى لي سواك في الأنس...كيف حال المضجع في غياب الرفيق المبجلُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

للاهداف اجنحة

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-08-22 ، الوقت: 16:47:19
  • تقييم المقالة:

على حسن السعدنى يكتب :

وضع الأهداف عملية هامة، فهي تركز أساسًا على ما يسمح لنا بتجميع أشعة الشمس المنتشرة في عدسة قادرة على إشعال حريق، وهي تجسيد للخيال المبدع والإرادة المستقلة، وهي العامل المشترك لنجاح الأفراد والمنظمات. ولكن رغم مزاياها الواضحة، فإن الخبرة والمشاعر حول عملية تحديد الأهداف تختلط، فبعضها يمكنه وضع أهداف طموحة، ويمارس انضباطًا هائلاً، وفي النهاية يدفع ثمن الإنجاز الكبير، أما البعض الآخر فلا يمكنه الالتزام بهدف عادي لمدة يومين، فالبعض يرى في الأهداف العامل الأول في نجاح الأفراد والأمم، والبعض الآخر يراها مجرد أوهام ليس لها تأثير على ما يجري في الواقع، وبعض الكتاب يقولون لنا: إننا إذا فكرنا بطريقة إيجابية يمكننا تحقيق أي شيء، بينما يقول بعض آخر: لا داعي لأن نرهق أنفسنا في تحصيل ما لا يمكننا الوصول إليه.

 

وعملية وضع الأهداف وتحقيقها تغدو بمثابة إضافة لحساب الكرامة الشخصية، حيث نشعر بالثقة في أنفسنا، ونشعر أننا ملتزمون حيال أنفسنا، وحيال الغير، ولكن عندما لا نحقق الأهداف، يصبح ذلك مصدرًا للألم الكبير، وبمضي الوقت، يسبب فقدان الثقة في قدرتنا على قطع العهود والالتزام، مما يحد من قدرتنا على وضع وتحقيق الأهداف المقبولة عندئذ، وعندما نحتاج القوة الذاتية لمواجهة التحديات الكبيرة في حياتنا لن نجد هذه القوة متوفرة.

 

وبناء قوة الشخصية مثله مثل بناء الجسم القوي، فعندما يأتي وقت الاختيار، فإنه ما لم تكن لديك الشخصية القوية فإن أي تجميل خارجي لن يغطي ضعف تلك الشخصية، فلا يمكنك إخفاء ذلك الضعف، بل لابد من توافر القوة لكي تضع هدفا كبيرا، أو لتحل معضلة كبيرة من النوع الذي لا يفلح معه المسكنات، وهذه القوة هي التي تضمن تماسكك عندما تسير الريح في اتجاه غير الذي تريد.

 

وهناك العديد من الأسباب وراء عدم وصولنا إلى أهدافنا، فأحيانا يكون ذلك لأن هذه الأهداف غير واقعية، وأحيانا لأننا نضع توقعات لا تعكس أي إدراك للذات، فعند بداية سنة جديدة نتوقع أن نعدل أسلوبنا في الأكل، وممارسة الرياضة، أو في معاملة الغير لمجرد أن هذه السنة الجديدة بدأت، ونحن في هذا مثلنا مثل من يتوقع لطفله الصغير أن ينتقل في يوم واحد مباشرة من مرحلة الحبو إلى مرحلة الأكل بالشوكة والسكين، وقيادة السيارة، هنا تكون أهدافنا مبنية على سراب، دون إدراك لقدرات الذات، ودون إدراك للقوانين التي تحكم النمو الطبيعي للأمور.

 

وأحيانا أخرى نضع أهدافا ونعمل على تحقيقها، ولكن قد تتغير الظروف، أو نتغير نحن، قد تظهر فرص جديدة، الاقتصاد من حولنا يتبدل، قد يدخل شخص جديد في حياتنا، وهنا يصبح السيناريو مختلفا، في هذه الحالة ومع الإصرار على هذه الأهداف نصبح نحن في خدمة هذه الأهداف بدلا من أن تكون هي في خدمتنا، ولكن عند التخلي عن هذه الأهداف نشعر بالذنب لأننا لن نلتزم بما تعهدنا به، فيصبح من الصعب علينا أن نتعرض لتغيير الأهداف باستمرار أو عندما نفشل في الوصول إليها.

 

وبينما يرتب الفشل في تحقيق الأهداف آلاما، فإن لتحقيق الأهداف أيضا آلام من نوع آخر، فأحيانا ما يكون تحقيق أهداف معينة على حساب جوانب أخرى هامة في حياتنا، أي أننا وضعنا سلم النجاح على الحائط الخطأ بالنسبة لحياتنا. وعندما يستوعبنا هدف واحد نصبح مثل الحصان المعصوب العينين، غير قادرين على رؤية أي شيء آخر، تاركين الكثير من الضحايا في الطريق، فغالبا ما تكون هذه الأهداف محددة بطريقة جيدة، ولكن تحقيقها قد يترك خلفه آثارًا غير طيبة.

 

نحن نضع الهدف متوقعين أن الوصول إليه سيحقق نتائج إيجابية معينة ترفع من جودة الحياة، ولكن أحيانا  لا تتحقق هذه النتائج الإيجابية، ويتسبب تحقيق الهدف في ترتيب سلبيات معينة، لذلك نصبح في حيرة بعد تحقيق تلك الأهداف، لعل سبب عدم الراحة التي نشعر بها عند وضع الأهداف هو أننا نكون أمام معضلة من نوع خاص، فعندما تتحقق الأهداف قد ترتب آثارا سلبية، أما إذا لم تتحقق هذه الأهداف فإن ذلك يخلف الألم والحسرة.

 

ولكن هل هناك سبيل للإفادة من قوة الأهداف، دون أن نتعرض لهذه المشكلات؟ هل يمكن زيادة رصيد حساب الكرامة الشخصية القوية من خلال عملية تحديد الأهداف ثم تحقيقها بشكل منتظم؟ هل يمكن التخلي عن الأهداف أو تعديلها، أو حتى الفشل فيها، مع بقاء رصيد حساب الكرامة الشخصية غير منقوص؟ هل هناك ضمان لأن نضع سلم تحقق الأهداف مستندا إلى الحائط الصحيح؟

 

يؤكد "ستيفن كوفي" مؤلف كتاب "العادات السبع لأكثر الناس فعالية" أن ذلك ممكنا، بل من الممكن أن يكون في هذه العملية دعم لقدرتنا على تحقيق الأهداف، والسر في ذلك كما يرى كوفي هو في استخدامنا لملكاتنا الإنسانية بشكل متفاعل، عند قيامنا بتحديد وتحقيق الأهداف شريطة أن تكون هذه العملية مبنية على مبادئ.

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق