]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رعود الاختلاف .. وأمطار المصالحة

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-07-24 ، الوقت: 19:01:07
  • تقييم المقالة:

 

 

رعود الاختلاف .. وأمطار المصالحة                                 جمال الظاهري   كيف الحال؟ _ ماهي الأخبار؟  صارت هاتان العبارتان الاستفهاميتان هذه الأيام بديلاً عن رد السلام وبقية التحايا المتداولة والمعروفة بيننا نحن اليمنيين، فكلما طالعني وجه مألوف أو صديق أو قريب في أي مكان وفي أي وقت من ساعات الليل أو النهار بادرني بأحد هذين السؤالين حتى انه يهيأ لي أنهما قد يحلان بشكل دائم محل ما هو معروف من عبارات التحايا التي تميز الشعب اليمني   . وكلما اقتربنا من شهر رمضان المبارك هذا الشهر الفضيل الذي يعني الكثير لكل مسلم فإن الترتيبات الحياتية تصل إلى أوج نشاطها، نظراً لما ألفه الناس في هذا الشهر من استعدادات واعباء معيشية كبيرة حتى أنه رسخ لدى الناس مفهوم يعبر عن هذه الحالة مختزلين ذلك بعبارة تقول: «سنة تشقي على شهر» والمقصود هنا شهر رمضان. ولهذا فإن ما يميز الحالة العامة والمزاج الذي يتسيد على الناس وبالذات في شهر شعبان أنهم يزيدون من نشاطهم ومن وتيرة استعدادهم لاستقبال شهر رمضان. هذا ما ألفه كل رب اسرة يمنية كل عام، إلاَّ أن هذا العام ونظراً لما تمر به البلاد من فوضى حياتية فإنك تلحظ مدى ما يعانونه والصعوبة التي يلاقونها في توفير ما اعتادوا على توفيره في السنوات الماضية، ويكفي أن ترى مساحة القلق المصحوب ببالكثير من التوتر الذي يزداد وضوحا وجلاء على محيا كل رب أسرة تصادفه في الحي أو السوق أو العمل، ضاعف من هذا التوتر عدم ظهور بوادر أو اشارات تطمئن الناس بأن الأنفراج أصبح قريباً. وهذه الحالة بدرجة من الوضوح بحيث أنك تلاحظ ذلك في هيئات الناس وأسلوب مشيهم، وعبارات تخاطبهم، فمن مظهر خارجي يدلك على عدم الاهتمام بالشكل الجمالي الذي يحب الانسان أن يظهر به على الآخرين، إلى استرسال في الشكوى من ضيق الحال، إلى سخط على كل شيء، وعدم مبالاة أو تعويل على دور أجهزة الدولة سواءً كانت حاضرة أو غائبة، ولسان حالهم يقول: أنى للعطار أن يصلح ما افسدته الشهور القليلة الماضية، ولا ترى إلاَّ عيوناً زائغة وآذاناً لم تعد تهتم لما تسمعه وعقولاً حيرى فقدت التمييز بين ما يمكن تصديقه وما لا يمكن تصديقه.  ولأن هذا العام قد تميز عن غيره من الأعوام السابقة فإننا نستطيع الجزم وبشكل واضح ونقول أن لهذا العام (خصوصيته)وظروفه وملابساته الاستثنائية التي لا يملك المواطن البسيط حيالها إلاَّ أن يقف على الرصيف أو أن يقبع خلف جدران منزله منتظراً معجزة الخالق التي ستخلصه من هموم اثقلت كاهله وأعيته الحيل في التخلص منها، لأن ما يعتمل على الساحة الوطنية قد لامس أدق خصوصيات معيشته، وهذه المحنة بالنسبة له شيء جديد لم يألفه ولا أعتقد أن أحدا من جيلنا قد عايشه أو فكر بأنه سيحدث له . وبالعودة إلى الحالة الإنسانية لمجموع الناس وما يمكن أن تطالعه على وجوههم هذا العام وبشكل جلي وواضح فإنك لن تحتاج إلى فراسة أو خبرة، أو شهادة في علم النفس لمعرفة ما يجول في رأس كل واحد منهم فيكفي أن تطلق نظرك على من يمر أمامك لتعرف مايشغله وتسبر أغوار تفكيره وتلامس همومه وحاجياته .. وإذا ما وضعت لكم هنا انطباعي العابر للحالة التي يعيشها مجموع الناس العاديين هذه الأيام فسأكتفي بوصف المشهد المجرد والهيئة الخارجية التي يطالعك بها الجار والقريب والصديق والموظف والعامل والتاجر والعابر أمام دكان ومحل هذا التاجر الذي لا يختلف كثيرا بين مجموع الفئات التي ذكرت بنسب هامشية لاتكاد تبين. ولو استطاع أيٌّ من قرائنا الأعزاء أن يستجمع قواه ويفتح عينيه على واقع وحال مجموع هؤلاء فلن يفوته إدراك ما أرمي اليه وسيخيل اليه انه واقف أمام شاشة سينمائية عملاقة تمتد لنفس المسافة التي يمتد إليها نظره وأن كل ما يلتقطه نظره من المارة أناسا كانوا  أم مركبا ليسوا سوى أشخاص يؤدون أدوارا عشوائية، وهامشية، لا أثر لها في سياق الأحداث الرئيسية التي انفرد بلعب أدوارها أناسُ غيرهم لا يمتون إلى مجموع هؤلاء البشر بصلة وربما أنهم لا يشعرون بوجودهم أصلاً. ونتيجة لذلك فإنك تلاحظ أن كل مواطن يجتهد قدر استطاعته بصورة منفردة باحثاً عن وسيلته الخاصة التي تمكنه من أداء دوره الذي كان يفترض به اداؤه تجاه نفسه ومن يعولهم من أسرته، لهذا تلاحظ أن كل شخص صار يعمل خارج كافة الأطر التي ألفها منكباً على نفسه مستنفراً كل هممه ومستعدا لمعالجة مشكلته فقط لو عرف ماهيتها واستدل على بداية طريق لحلها دون النظر أو التوقف عند ما يعرف من شرعية هذه الحلول وجوازها من عدمه. ومع أن العلة نفسها هي التي يعاني منها مجموع هؤلاء الافراد ومنبعها واحد ومسبباتها تلتقي عند سبب واحد الكل يعرفه ويعلمه علم اليقين مهما تغافل عنه أو تجاهله لأي سبب كان إلاَّ أنه وعلى ما يبدو أن جميع الاطراف ومجموع افراد الشعب يتعامى عن رؤيتها، أما هروباً من أن يرى دوره السلبي فيها، أو تحيزاً لأحد أركان الأزمة طمعاً في ما لا يجوز الانفراد به دون الآخرين مشكلين في المجموع ظاهرة يمكن تسميتها بـ« الهروب الجماعي مما لابد منه طال الوقت أو قصر . لماذا ؟ لأن هؤلاء المساكين يخافون أن يواجهوا أنفسهم بحقيقة وواقع هم من ساهم في صناعته، ظنا منهم أن هذا لصالحهم فيما الأيام كشفت لهم زيف هذا الظن لهذا يخافون اليوم من مواجهة الحقيقة بالهرب الجماعي الذي تقودهم فيه عقولهم الباطنة، بغية التحلل من وزر وتبعات واقع يحاولون الفكاك من جبروته وقسوته وجوره على حياتهم ومعيشتهم، وهنا لابد لنا من أن نسأل أنفسنا إلى متى سنهرب من هذه المواجهة وكم من الوقت نستطيع أن نتحمل؟ ألا يكفينا ما أهدرنا من الجهود والطاقات في مالا طائل ولا رجاء من ورائه؟ ألم يحن الوقت كي نحدد خياراتنا بأنفسنا ؟ دون وصاية أو تبعية لأحد ؟فقط نحن جموع المواطنين أصحاب ألمصلحة الحقيقية في اختيار ما نريد وفق ما نراه وبالكيفية والأسلوب الذي يناسبنا نحن وليس الذي يفرضه علينا من اعتادوا على تنصيب أنفسهم أوصياء علينا، لأننا فقط نحن من ندفع ونضحي بالأهل والولد ونحن فقط من نكتوي بنيران الفقر والحاجة!! هذه هي الحقيقة التي يجب أن يراها كل واحد منا وإن حدث وقال أحد عكس ذلك عندها أصدق أن نواميس الخلق والطبيعة قد تغيرت ولكن قبل ذلك أسأل هنا .. هل سقط المطر من دون سحاب وبرق ورعد ؟  وفي الأخير وحتى لا أُتَّهم بالسوداوية أدعو القارئ الكريم إلى استحضار قول الله تعالى : «وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ). ولأننا معشر المسلمين قد آمنا برسالة نبينا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وما طالبتنا به من الإيمان بالقدر خيره وشره، فإن هذا القدر الإلهي يبشرنا بأن بعد العسر يسراً ، كما أن موروثنا التاريخي والإنساني يدلنا  على أنه لولا وجود الشر لما استدللنا على الخير ولولا المرارة لما ذقنا واستمتعنا بالحلو ولهذا أنا مستبشر خيرا بقدوم شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فلا يعقب الليل غير النهار، وبرغم ما حدث ويحدث هذه الأيام أقول إن بقاء الحال من المحال وما بعد سماع رعود الانقسام والتنازع والاختلاف إلاَّ أمطار المصالحة والأخوة والوئام، قولوا آمين يا رب العالمين .  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق