]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

سيكوبوليتيكا مدخّن، قلق في سيجارة !!

بواسطة: محمد مشارقة  |  بتاريخ: 2012-08-22 ، الوقت: 03:45:05
  • تقييم المقالة:

 

"وإن القلق يأتي من انعدام الأمن، وانعدام الأمن يأتي من تعميم الحريات على جانبها المطلق، فإن العدالة وتحقيق الأمن يبتغي مقايضة القليل، القليل من هذه الحريات مقابل الأمان الذي سيشعر به الإنسان الذي يعيش في كنف نظام يكفل ما بقي له من حريات دون أن يمارس عدوانيته الطبيعية "  

*عن فرويد بتصرف

 

إن وجود فئة مستبدة بالقانون والذي هو وسيلة تحقيق العدالة ( التي أثبتت فشلها في كثير من القضايا) جعل منهم العدوانيين بالضرورة، جعل منهم الوحوش الكاسرة الشرهة التي لا تشبع وترى فيهم سمات الإنسان الأول، إنسان ما قبل الإنسان، ستنتظر عجلة التطور ملايين أخرى لتعيدهم إلى الإنسان العادي، الإنسان صاحب الصورة الغالبة، الأشعث المتعرق الجميل. 
  الأهم والأقرب!


ارتفع سعر السجائر في الضفة الغربية ووصل هذا الحد لمنافسة أسعار السجائر في أوروبا، ونحن اليوم بصدد منافسة اسبانيا وبولندا وليتوانيا في هذا الغلاء. تواتر الحديث واختلط حول الأسباب والارتفاع المتكرر وغير المرتبط بشيء إلا ضرورة التزام سلطة الجدار الحجري الشاهق  بالتعرفة الجمركية الإسرائيلية ( وهذا مما نص عليه اتفاق باريس الاقتصادي الملحق الإقتصادي للعار الوطني الخاص بأوسلو ومهندسيها)، ومن المعروف جداً أن أعلى الضرائب تفرض على تجارة السجائر والكحول والدعارة، وتصل نسبة الضريبة على هذه المنتجات حدوداً كبيرة تتلخص أهدافها ما بين أن هذه السلع كمالية ليست من الأساسيات، والبعض الآخر ( كزيادة الضريبة على الكحول في روسيا مؤخراً) للتقليل من تعاطي الكحول الذي وصل معدلات سنوية مخيفة هناك. 

ونسبة المدخنين في الأراضي الفلسطينية هي من أعلى النسب عالمياً، لكن السؤال المطروح هو هل تقليل هذ النسبة يتم برفع سعر هذا المنتج؟ والسؤال الأهم هو هل مشكلة التدخين صاحبة الأولوية الأولى ضمن المستنقعات التي يتخبط فيها المجمتع الفلسطيني؟ في الإجابة عن السؤال الأول وبتحليل بسيط فإن ما سيحصل جرّاء هذه الخطوة هو انخفاض عدد المدخنين للأصناف المستوردة وتوجههم نحو الأنواع "المحلية" والمقطوفة من حقول قرى جنين وسهل مرج بن عامر، فمنذ عامين تحولت الكثير من حقول الخضار إلى "مشاكب" دخان، والمقلق هنا هو الأثر الصحي لهذا المنتج والذي يشكل خطراً مضاعفاً على مدخنيه، وهذا ما لم يساهم في حل المشكلة بل زاد الجرح قيحاً، وفي كل هذا يبقى مستورد السجائر الأجنبية الوحيد ( يونيبال) والاسم يدل على أسماء حكومية كثيرة، ليس فياض واحداً منها ( اللهم إني كاذب!) يبقى هذا المستورد هو الرابح الأول والأخير ( كان يبيع بسعر أقل وبكمية أكبر، يبيع الآن بسعر أعلى وبربح أعلى يحسبه بعد حسم الضريبة لكن بكمية بيع قليلة)، ومشكلة أخرى تأتي من استهلاك الأراضي الزراعية في زراعة التبغ على حساب الخضار.


أما السؤال الثاني فهو يحتاج إلى إتكائة مريحة وسيجارة (إخص)، وتبدأ الإجابة من حيث انتهينا بالحديث عن الأراضي الزراعية، فإن الذي دفع الزرَاع إلى "تظمين" أراضيهم لزرّاع التبغ الذين هم اليوم امبراطورية قامت بتضمن أراضي قرى بكاملها كما أعلمني رجل غانم من قرية "فحمة" قضاء جنين، كل هذا يحصل فيما تدعي(حكومة المندوب السامي الأمريكي) بأنها تطبق خطة لدعم قطاعات المجتمع المفقرة والبسيطة، كما تتعدى حدود الوقاحة لتعلن منذ بدأت بأن استراتيجياتها هي ما تدعي بأنه : "تعزيز صمود الفلسطيني على أرضه" والمشكلة ليست في الشعار بل في الفرق الفاحش بين المعلن والممارس على ارض الواقع، من زيادة للضرائب وتعزيز لكل الأشكال البوليسية التي رأينا نهايات الكثير من شبيهاتها مؤخراًوتناقلنا النكات والتشفي بيننا علنا فيسبوكياً.


إن الحديث عن أداء الحكومة و"النظام" السياسي قد بدأ يثير غثيان الكثيرين، وإن قضية رفع أسجار التبغ مؤخراً ليست من باب الدفاع عن المدخنين ـ وإن كنت أنا منهم وقد تضررت ـ بل الإشارة إلى الحالة الفلسطينية التي لا يمكن أن نعزوها للانتداب الجديد فحسب بل للأسباب التي خمّرت هذه الحالة بصورتها اليوم. السبب الوحيد لكل المآزق والمشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الفلسطينية خلال العقدين المنصرمين هو أوسلو وحده، جماعته وحدهم، حزبهم وحدهم، الساكتين عنه وحدهم، اليسار  ـ المنقرض ـ الذي اختبأ خلف اليمين في "حزها ولزها" وحده، شبه الضد العدمي لمشروع التسوية. وإن أمسكنا كل المذنبين فنحاسبهم بالمذنب الأخير الذي لا بد له أن يخرج للحياة بدل أن يكون شبيها للضد، والذي يجب أن يكون عملياً خارج الحالة العدمية. 


اليوم التبغ، وقريباً ـ كما أشيع ـ المحروقات،ومنحنى الغلاء في صعود و "الأخد عسكر" على أشدّه،والعسكر يزدادون شراسة وفقراً مثلنا، للفقراء وطن واحد لا يقبل الذل، ومشروع التحرر الكبير يبتعد بعساكر فقراء، وسياسيين شياطيين.


http://masharqah.blogspot.com/2012/07/blog-post.html


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق