]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المرأة بين عمل البيت وعمل المكتب

بواسطة: حسين عفيف  |  بتاريخ: 2012-08-21 ، الوقت: 05:12:17
  • تقييم المقالة:

المرأة بين عمل البيت وعمل المكتب                        للكاتب | حسين عفيف

 

 

 

  البيت مملكة المرأة وهي المدبرة لشئونه والقائمة بإعماله , نرى أن المرأة اهتمت بعمل البيت وخدمة زوجها وأولادها جل اهتمام فاستطاعت أن تحصل على لقب ( ربت بيت ) ومن عظم اهتمام المرأة بترتيب بيتها والحفاظ على نظافته وإدارة شئونه أنها تبذل كل غالي ورخيص لتجعل هذا البيت نموذجا في الجمال والأدب و الأخلاق . فهي تسعى  جاهدة في عملها بكل إخلاص وتفاني يقف عنده المرء حائرا ينظر نظرة إجلال وإكبار لهذه المخلوقة التي قيل عنها قديما إنها ضعيفة,ولا أرى فيها إلا كل قوة وإصرار على النجاح واعني بالنجاح هنا نجاحها في إدارة شئون بيتها فمن منهن لا تريد أن يكون أبنائها من الطليعة التي يشار إليها بالبنان وقال الشاعر حافظ إبراهيم في المرأة :

الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبا طيب الأعراق

 

 هنا حافظ قد أنصف المرأة أنصافا منقطع النظير فهو ربط تفوق الشعوب بالمرأة , وجعل منها القوة التي يستمد منها الشعب بأكمله حياة كريمة , فهي المدرسة التي يتخرج منها الأجيال القوية المتسلحة بالعلم والتقوى , وإذا أعدت هذه المرأة إعدادا جيدا وفقا للتربية الإسلامية الصحيحة فهي وسيلة للوصول إلى أصل طيب الخلاق.

فالنظرة الشاملة للمرأة وما حققته من نجاح في إدارة شئون بيتها وتربية أطفالها على الفضيلة مفخرة لنا جميعا فهي الأم والأخت والزوجة وقيل قديما  ( وراء كل عظيم امرأة ) وهذه المقولة لا تخلو مما ذهبنا إليه في تقييم عمل المرأة في البيت , ناهيك عن حالات قليلة لم توفق في عملها داخل البيت . وهنا يجب دراسة الأسباب التي أدت إلى الفشل , وهي حالات قليلة لايعتمد عليها في إصدار حكم , فالحكم بنجاح المرأة في محافظتنا في إدارة شئون بيتها ناتجة عن التربية الإسلامية ووجودها في مجتمع إسلامي محافظ يرعى البنات كل الرعاية ويعطيهن جل اهتمامه .

فقلب المرأة يستوعب صخب الأسرة بكل صبر منذ الصباح الباكر بعد بزوغ الفجر وبعد أن تؤدي صلاتها المفروضة تعمل جاهدة لترتيب منزلها وانجاز متطلبات أسرتها , ليذهب كل فرد إلى عمله والمرأة العاملة تستعد هي الأخرى للذهاب إلى العمل لتؤدي واجبا أنيط بها , فهل نفذت طاقتها  ولم يبق لعمل المكتب شيء من الطاقة ؟

وعند البحث في هذا الموضوع وجدنا أن هناك نماذج من النساء الناجحات في عمل البيت وعمل المكتب, أذن ما هي أسباب عدم إقبال أرباب العمل لتوظيف المرأة , وهل هناك أعمال تجيدها المرأة وأعمال لا تجيدها ؟

إذا كانت المرأة نصف المجتمع وهي شريكة الرجل في التنمية, فهل من المعقول أن ينجح مجتمع تجاهل دور المرأة  ؟ وهل تنجح تنمية بجناح واحد ؟  فلا طائر يطير بجناح واحد ولا رجل ناجح إلا من  خلفه امرأة فاضلة فما أسباب العزوف  ؟  ما العلة ! فهل هناك غيبا في النساء العاملات ؟  أم قصور في الوعي . وهل هناك عاملات ناجحات في عمل البيت وعمل المكتب معا ؟ أم أن هذا على حساب ذاك .  

لاشك أن هناك نماذج لنساء عاملات ناجحات في بيوتهن  و أعمالهن خارج البيت , ولكن مجتمعنا لازال مجتمع ذكوري يسيطر فيه الرجل على كل مقاليد الأمور ويجنح بها لصالحه , فهل منحنا المرأة فرصة تكافئ الفرص المتاحة للرجل في كل ميادين العمل ؟ حتى يأتي الحكم على المرأة من واقع التجربة , فقد تظلم المرأة لان الحكم على عدم مقدرتها وكفاءتها حكم مسبق من قبل الرجل لا بعادها عن منافسته في العمل خارج البيت.

لقد روى لنا التاريخ عن نماذج لنساء تفوقن في عملهن على الرجال لأنهن حصلن على الفرصة , ومن خلالها يأتي أثبات الذات وظهار الكفاءة , وكلنا ثقة أن المرأة المتعلمة لا يقل مستوى تفكيرها وقدراتها عن زميلها الرجل , مع علمنا اليقين بان لكل فرد في المجتمع واجبات وحقوق سوى كان ذكر أو أنثى , وقد كفلها الشرع والدستور , فهل فهمنا حقوق المرأة وواجباتها حتى لا تظلم المرأة ويتاح لها فرصة متكافئة بزميلها الرجل .

أن تفوق المرأة في التحصيل العلمي في محافظتنا لا ينكره إلا جاحد , ولكن عند الدخول إلى سوق العمل تصبح اهتماماتها كثيرة , وخاصة المتزوجات منهن , والمرأة العاقلة التي تنظم أوقاتها بالتنسيق مع زوجها حتى يشاركها في إدارة شئون البيت , ولا ترمى كل هموم البيت على فرد واحد , لأن المشاطرة في القيام بأعمال البيت يعطي دافع للمرأة العاملة بالإحساس بذاتها والإبداع في عملها , وفهم الزوج لأهمية دور المرأة في المجتمع كفيل بأن يخلق لنا المرأة الناجحة في البيت والمكتب معا .. وختاما أقول: ( وراء كل عظيمة رجل ) والعكس صحيح .

لأن الرجل أو المرأة كل منهما مكمل للآخر في الحياة الزوجية فوصول أحدهما إلى مرتبة عالية يحتاج إلى دعم ومسانده وتضحية من قبل الآخر , فالرجل العظيم أو المرأة العظيمة لكل منهما له شريك آخر في هذا النجاح هو الذي هيأ له الظروف المناسبة للنجاح وخصوصاً المرأة لأن خروجها للعمل مرتبط بموافقة ولى أمرها ( الزوج ) وذلك حسب تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.             

  

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق