]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وزراء ثقافة عرب بلا ثقافة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-08-20 ، الوقت: 14:55:00
  • تقييم المقالة:

 

احيانا تلعب الصدفة – بالطبع ليست الصدفة العلمية – وانما الصدفة المرضية دورا خطيرا في حياة بعض الجماعات والأفراد المحظوظين,تعلو بهم من السفلية منسيا الى العلية مذكورا, لكنها علية كالبكاء,او ما أطلق عليها حضاريا:(الصفعة الى أعلى ).لكن ليس الى ان يجد المرء نفسه وزيرا للثقافة,وهو جاهل لما يدور في الثقافة ولم يكن يوما من أهلها,ولايفقه فيها شيئا ,فتمة عين المشكلة؟

قد نؤمن بالصدفة العلمية,نفس الأسباب حتما تؤدي الى نفس النتائج,والجزاء من جنس العمل,وحتى الشعار الذي ظلت الحكومات العربية تتغنى به لم ينفذ:الرجل المناسب في المكان المناسب.عندما يكون الشخص يتصف ببعض الميزات والصفات العقلية العلمية الإجتماعية,ووضع اسلوبه وبصمته على الواقع المعاش الثقافي الإقتصادي السياسي الإجتماعي.

اما ان أجد وزيرا للثقافة ولم يكتب يوما وفي مجرى حياته مقالا او ادبا او مارس فنا من الفنون المكانية او الزمانية,فتمة مشكلا اخر ايضا.في الوطن العربي يكاد الوحيد قبل الربيع العربي الذي يدفع بأناس غرباء الى القطاع الثقافي,وكأنه غير ذي أهمية او لملء فراغ ما خوفا من يقال ان تلك الدولة او تلك الحكومة بلا وزارة ولا وزير الثقافة.

الإشكال الثاني:

ذاك مرده ان جل الحكومات والدول العربية ليست لها رؤية او مشروع حضاري للقطاع ,وهي ترى بعين الربح والخسارة من جهة,ومن جهة أخرى بعين العدو اللدود (كلما ذكر لي مثقف اتحسس مسدسي),او انها تحبب ان تراه قطاعا ترفيهيا غريرا لم يصل بعد الى سن الحكامة الرشيدة التي وصلوا اليها,عين الرضى,توجهه متى شاءت,والى  من تشاء ايديولوجيا ومكانيا وزمانيا,من حيث لاأذن سمعت ولاعين رأت ولافم تكلم تحدث,على وزن :(اجزم تسلم) او على مقاس : (3m) حتى ان لايهم فصل ونوع الشخص,ولا من اي كوكب حط,المهم ان تتوفر لديه القابلية للتسيير والتوجيه,وانه يقوم (بدور وزير فقط) اما الوزير الحقيقي فهو ظل ينتمي الى حكومة الظل الشاملة,المخططة لمصير البلا د والعباد,حيث الفلكلور اولا,وثقافة هز الأكتاف والأرداف,وثقافة الزردة والهردة,يخدم اجندات وبروبجندات وديماغوجية اوليغاركية محلية وعالمية باسم الثقافة.

الإشكال الثالث:

تكمن في النخبة العربية,قلوبهم شتى,لن نجد في يوم ما اتحادا كاتحاد الكتاب العرب,او منظمة عربية او حتى جمعية حكومية او غير حكومية ناقشت في أجندتها الحكامة الثقافية بالوطن العربي,وزاد الوضع تهميشا الإعلام العربي خفيفه وثقيله,اذ ناقش كل شيئ الا الحكم الثقافي بالوطن العربي ,وكأنه بدوره يخشى طارئ ما او جهة ما(...) ثم لانجد اديبا اوكاتبا حتى على المستوى الشخصي احتج على تولي ذاك الغريب المنصب الوزاري,ولو رمزيا,يبدو الجميع راضيا بما قسمت له السلطة من كنوز السلطات المكنونة.بل,مما زاد الوضع تعقيدا لجأ كعادته الى برجه الصامت المظلم ونصب خيمته فيها على أساس ان بالداخل أقل قتامة... استسلم نهائيا وسلم جبينه للترى,دفن رأسه بالترى,حتى لاتصله لعنة وغضب ظلال الأشخاص المعينين,على الأمي والمتعلم, وعلى الجاهل والمثقف على حد سواء.بل الأدهى والأمر يوجد مثقفون من يهللون ويحركون الذيل لهذا الوزير او ذاك,يتقربون اليه ويقدمون لهم كتبهم لكتابة مقدمته ومؤخرته غير الخلدونية...

 

الإشكال الرابع:

للأسف السياسات بالوطن العربي ضربت كل المرجعيات الثقافية والخلفية الحضارية العالمية لها ايضا,عندما نصبت وزيرا على مقاس الأسواق الليبرالية الحرة يخضع لقوانين العرض والطلب (هذه بضاعتنا....),على اساس احتكار السوق,يوجد دائما اشخاص معينين في لحظة معينة في أمكنة معينة,من يقبل باللعبة ويشتري...

ثم لماذا اللوم يقع على الحكومات والدول العربية لوحدهما,فأين الثقافة,وأين المثقف حتى تكون عندنا وزارة منشودة,وحتى يكون عندنا وزيرا اسما على مسمى (الأسماء والطباع قلما لاتتفق),فمعظم المتواجدون في الساحة استهلكتهم حكوماتهم ودخلوا في لعبة الأرنب والجزرة ,واجريت لهم عمليات جراحية,قبل ان يفرغوا تفريغا من أية عملية تسمو الى التغيير لقد بقوا محافطين بالمرة ,تحت ظل تلك الشجرة التي تخفي  الغابة اجمالا. وظفوا على أساس أيدي مريضة تمسك بها السلطة,متى اراد ان يطرح السؤال... سؤال تقرير مصيره باتجاه طبيعة الحكم الثقافي الذي يسيره...ورغم كل هذا يوجد مثقفون احرارا يقولون كلمتهم حتى ولو كانت بهم خصاصة,سواء ماتوا او بقوا على قيد الحياة,لم يمدوا أيديهم قط الى أي فتاة,فضلوا ان يعيشوا أغنياء الأكثر فقرا ,على ان يكونوا فقراء الأكثر غناءا, يحسبهم الجاهل أغنياء من كثرة التعفف .ناضلوا وكتبوا وغنوا ورقصوا ورسموا ونقشوا وعزفوا حتى النهاية,قال قولة الحق واستشهدوا قولتهم الأخيرة,رفضوا ان يولى عليهم أشباه المثقفون,وان لايتركوا مكانهم لأشباه المثقفين (مالك ابن نبي) حتى ان ولت علهم السلطات العربية اناس من برج زحل قصرا,فبمثقال كلمة قليلة قادر على ان يهز العالم من جذوره.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق