]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المشاعر والانسان العربي

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-08-20 ، الوقت: 12:50:10
  • تقييم المقالة:

مشكلة الإنسان العربي والمسلم  انه مشاعري قليل التفكير بل منعدم  فالمشاعر على اختلاف أنوعها هي سمته وهي التي تحدد اتجاهه وسلوكه وفعله ورد فعله والإنسان الغير مفكر يكون غير مخطط لأفعاله وسوف تكون أفعاله رهن مشاعره فقد تحركه مشاعر الحب إلى خطر وهو يحسبه انه الأمان وقد تحركه مشاعر الغل والحقد والبغضاء إلى أخ يحسبه عدو وهكذا فالمشاعر غير مأمونة الجانب بالإضافة إلى قد تجعل من حاملها الذي يتحرك بها أداة في تخطيط غيره  .


إن التفكير هو الإحساس بالمشكلة ثم البحث في أسباب هذه المشكلة وجذورها وأصولها وكل ما يرتبط بها من محيطها الخارجي وكل الظروف التي تعتمد عليها أو قد يكون وجودها مرتبط بهذه الظروف ثم البحث في كيفية معالجتها وحلها نهائيا وليس تخديرها بمسكنات ثم التخطيط لمراحل العمل لحل هذه المشكلة واستحضار وتوفير متطلباته ثم أخيرا الانطلاق إلى العمل .
والتفكير يكون مأمون الجانب حتى لو لم يكن مصيبا وعلى العكس من المشاعر التي قد تودي صاحبها إلى الهاوية أو تجعله يسير في الاتجاه الخاطئ .

ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي هو البدء بالخطوة الأخيرة أي بالعمل بعد الإحساس مباشرة بدون أي وجود التفكير بل عن مشاعر وإحساس فانطلاق إلى العمل فورا دون البحث بأصل المشكلة وجذورها وكيفية حلها فتذهب الجهود والأموال والدماء سدى وفي غير محلها وقد يستفاد منها العدو أما الحال فسيبقى من سئ إلى أسوأ .

 

إن مشاعر الناس التي تعاني من الم وانين نمط المعيشة ونظام الحياة الرأسمالي الذي خلع الإنسانية من الإنسان بل مسخ الإنسان وجعله مادة أو رقم في معادلة هذه المعاناة والركض واللهث وراء لقمة العيش طوال الليل والنهار جعلت الإنسان يتخلى عن علاقاته وروابطه وصلة رحمه وجعلت جل اهتمامه جمع المال وإشباع الغرائز لمواكبة تطورات الحياة التي لا تنتهي ففي كل يوم هناك موديل جديد للسيارة والأثاث والجوال والحاسوب والملابس سوف تجعل الإنسان  كالماكينة يعل باستمرار لتحصيل المال لمواكبة هذه المتطلبات هذا بالنسبة إلى الإنسان المتمكن اقتصاديا وهو متعب منهك في دنياه أما غير المتمكن فهو يئن من الجوع أو بالكاد لا يوفر لقمة العيش لعياله وهو متعب منهك في دنياه إن هذا الوضع سببه هو النظرة الرأسمالية إلى الوجود والحياة التي تقول إن الحياة فرصة يجب أن نعيشها بسعادة والسعادة تتحقق بأكبر قدر من الاشباعات في الأكل والشرب والجنس والتملك بينما عقيدتنا الإسلامية تنظر إلى الحياة إنها دار فناء وسفر وليس دار بقاء وهذا يتجلى في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَا أَنَا وَالدُّنْيَا ، إِنَّمَا مَثَلِي وَالدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ ، قَالَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرْكَهَا "والسعادة تتحقق بعمل يرضي الله تعالى حتى وان كان هذا العمل لايحقق الإشباع فأحيانا قد يحرم  الإنسان نفسه من لبس الجديد ليفرح طفلا يتيما بملابس العيد وبرغم الحرمان هذا يشعر انه سعيد لأنه تقرب إلى الله تعالى بهذا الطفل اليتيم فالسعادة هي برضا الله والتقرب منه .
فالنظرة الرأسمالية سوف تغير نمط معيشتنا ونظام حياتنا بما يناقض إسلامنا وعقيدتنا وهذا  النمط الرأسمالي في المعيشة أنتج  أنين وألم وولد مشاكل اقتصادية ومشاكل سياسية ومشاكل اجتماعية وأنتجت فسادا على كافة الأصعدة فساد مالي وأداري وأخلاقي وسياسي واجتماعي وهو مالا ترضى عنه عقيدتنا وإسلامنا  .

 
إن الشارع العربي والمسلم ولأنه ضعيف التفكير وأفعاله ردود أفعاله هي رهن مشاعره  التي تنطلق من الإحساس إلى العمل مباشرة دون التفكير والبحث والتمحيص في جذور المشكلة وأصولها وكيفية معالجتها فقد كانت  هذه المشاعر تعتبر أن الحاكم هو المسؤول عن كل هذا الألم والأنين وان بيده الحل والحقيقة هي أن  الحاكم هو جزء من الأمة وإذا كانت  الأمة ضعيفة التفكير فالحاكم ضعيف التفكير ويصبح أداة بيد الكبرى في تنفيذ مشاريعها . فقام الشارع العربي بصب جام غضبه ومشاعره  التي كانت كالقنبلة النووية حطمت أنظمة الحكم القائمة .

إن هذه المشاعر العربية  تم توظيفها واستغلالها من قبل الدول المفكرة الكبرى التي تخطط لأهدافها وأهدافها وطموحاتها عالية وهي قيادة العالم والسيطرة عليه وهي بعيدة المدى تصل إلى مئة عام أو اقل أو أكثر .بعكس طموحات الشارع العربي الذي جل هدفه هو لقمة العيش وهو هدف متدني يدل على انحطاط في التفكير بل هذا الهدف غير لائق بإنسان يمتلك العقل ويحمل عقيدة الإسلام التي تجعله راقيا وقائدا بين الأمم  وكذلك يدل على عدم تشخيص المصالح وعدم القدرة على التخطيط وتحديد الأعداء الحقيقيين .
 

فالمشاعر التي انفجرت في الشارع العربي كانت نتيجة الإحساس بالألم والأنين من شدة الألم لما وصل إليه واقعنا على كل الأصعدة وكانت مشاعر الشارع الغاضبة توجه الاتهام إلى الحاكم وفعلا تم استغلال هذه المشاعر وتوجيهها نحو الحكام من قبل الدول الكبرى التي تبحث عن النفوذ في منطقتنا وتتصارع وتتنافس عليه بعد أن أصبح العالم متعدد الأقطاب ازدادت هذه الصراعات فقد كان العالم قطبا أوحدا وكانت أمريكا تكاد لاتجد منافسا لها حتى أنها ضربت المنظمة الدولية الأمم والمتحدة ومجلس الأمن التي تأسست على أن يكون العالم رقعة شطرنج وان اللعب يجب أن يكون وفق قواعد اللعبة وقواعد اللعبة هي الاتفاق في مجلس الأمن بينما أمريكا ضربت هذا بقدمها عرض الحائط واحتلت العراق بدون قرار دولي ولم ينبس أحد آنذاك ببنت شفه لأن العالم كان قطبا أوحدا والوقوف بوجه أمريكا في حينها يعني حرب عالمية جديدة فقد اندلعت الحرب العالمية الثانية عندما احتل هتلر بولندا بدون قرار من عصبة الأمم آنذاك وهذا ما دفع الدول الأخرى إلى الوقوف بوجهه والتي كانت لها القدرة على اتخاذ هذا الموقف أما في حالة أمريكا فلا يمتلك احد آنذاك الوقوف بوجه أمريكا وهي أي أمريكا كانت تعلم ذلك وهذا ما دفعها إلى الغطرسة أكثر والتفرد في القرار واحتلال العراق بدون قرار دولي 

 لكن بعد المغامرة الأمريكية في العراق وأفغانستان وسقوطها في هذين المستنقعين وكذلك الأزمة المالية العالمية التي قصمت ظهر الاقتصاد الأمريكي كل هذا عمل على تبلور نظام عالمي جديد هو عالم متعدد الأقطاب بعد الفشل والضعف الأمريكي في مشروعها الشرق الأوسط الكبير الذي يجري تشكيل ملامحه في عالمنا العربي وأكبر دليل على ذلك الفيتو الروسي والصيني ووضع العصي في الدواليب أمام مشروع التغيير في سوريا كل ذلك يشير إلى أن النظام العالمي الجديد سيتحدد شكله من خلال حسم الأوضاع في سورية

 

إن هذه الصراعات والتنافس على النفوذ يتم بدمائنا وكما في رقعة الشطرنج يضحي اللاعبين بالبيادق لكسب الجولة  فتغيير الحكام  الذي يجري الآن إنما يتم بجهود ودماء وأموال العرب والمسلمين لكي يصب في خدمة الدول الكبرى المتصارعة على النفوذ في بلداننا والنفوذ يتم بمجئ طبقة حاكمة متقنعة بسياسة ونظرة ورأي دولة كبرى دون أخرى لذلك تتصارع الدول على دفع من يثق بها ويقتنع ويؤمن يتيقن بها إلى الحكم لكي ينفذ مشاريعها وأجنداتها دون وعي منه أو شعور انه بذلك  أصبح بذلك عميلا لتلك الدولة كما هو حال حسني مبارك الذي كان يثق أن الحل عند أمريكا وهو يثق بها أكثر من ثقته بالله ولذلك رخص لأمريكا كل غالي .
لقد كان شكل الصراعات في السابق يأخذ شكل وأسلوب الانقلابات العسكرية أما الآن فقد تغير الأسلوب ليصبح تحريك الشارع وذلك عن طريق العزف على وتر معاناته وهو يوجه الشارع أن السبب في هذه المعاناة هو الحاكم .


نحن العرب والمسلمين غير مفكرين وغير مخططين ولذلك أصبحنا جزء من خطة غيرنا وأداة في مشروعه يستخدمنا للتغيير وليس التغيير الجذري أي تغيير نظام الحياة ونمط المعيشة بل تغيير النظام السياسي وتغيير الحكام  وهو حريص اشد الحرص على تضليل الشارع حول أصل المشكلة وجذورها فمنذ مرحلة الخمسينات كانت سمة أنظمة الحكم فردية عسكرية ذات توجه قومي وكانت القومية هي التضليل الذي ضللنا به الغرب والدول الكبرى لمدة نصف قرن بعد أن استشعر بمجساته أن هوى الشارع العربي هو القومية والوحدة العربية والآن يتم استبدالها بنموذج إسلامي من ظاهره واسمه وعنوانه أما باطنه فعلماني في الجوهر والمضمون ليضللنا به بعد ان استشعر بمجساته أن هوى الشارع يميل نحو المشاعر الإسلامية .

إذن استغلت مشاعرنا وضاعت جهودنا ودمائنا في شوارع المدن العربية والإسلامية وبدون أي تغيير حقيقي ينهي الألم والمعاناة ولو كنا مفكرين وغير مشاعريين لكان فور الإحساس بالمشكلة والألم والأنين والمعاناة فكرنا  في الأسباب وجذورها وأصولها وبعد أن نصل إلى هذا الأصل والجذر نبحث في كيفية العلاج وإنهاء المعاناة وفق عقيدتنا ونظرتها إلى الحياة ثم ننطلق إلى العمل بعد تنظيم مراحل العمل واستحضار وتوفير متطلباته فلو حدث هذا لكنا قد توصلنا إلى أن السبب هو ليس الحاكم بل هو جزء من الأمة وكيفما تكونوا يول عليكم فلو كان تفكيرنا قومي يأتينا حاكم قومي مثل عبد الناصر وصدام حسين والقذافي ولو كنا علمانيين يحكمنا علماني...الخ

فالأصل في المشكلة او جذرها هو ليس الحاكم وإنما هو بتبعيتنا الفكرية والحضارية للغرب التي تنتج تبعية سياسية واقتصادية واجتماعية وقضائية وتعليمية  فنظرتنا للحياة هي رأسمالية وليس من عقيدتنا ونظرتنا إلى الاقتصاد والسياسة وحياتنا الاجتماعية وقضائنا وتعليمنا هو من الرأسمالية بل حتى النظرة إلى تاريخنا فالغر

ب هو من يتحكم بها فيضئ نقاط فيها ويعتم نقاط فيها ويبرز نقاط سوداء فيها حتى لو كانت صغية يتم التركيز عليها وذلك لضرب قناعتنا في تاريخ سلفنا وعقيدتنا .بل وصل الأمر حتى في عباداتنا فالفردية والأنانية  في التفكير ونبذ روح الجماعة التي عمل الغرب على زرعها بيننا وصلت إلى حد العبادة فالهدف اصبح هو دخول الجنة وليس نصرة الدين والأمة  

 إذن المشكلة هي في نمط المعيشة أي طريقة العيش ونظام الحياة الذي نحياه والذي يتناقض مع عقيدتنا ونظرتها إلى الحياة في كافة مفاصلها فالتناقض بين عقيدتنا وبين نمط معيشتنا هو الذي خلق هذه الفوضى وهذا الاضطراب في حياتنا وكوننا تبع منقاد هو الذي أوجد كل هذه المشاكل في حياتنا وجعلنا نئن ونتألم من شدة المعاناة .

لذلك يجب علينا أن نفكر لكي نتحرر من التبعية والعبودية للغرب ونستقل بمشروعنا الخاص بنا وبنمط العيش ونظام الحياة المنبثق من عقيدتنا الإسلامية  وكان يجب علينا ان نخطط لأن يكون الربيع العربي هو ليس الإطاحة بالحكام العملاء للغرب وإنما الإطاحة بنمط المعيشة ونظام الحياة التي كان الحكام يحكمونا بها فالتغيير الجذري لا يكون إلا بتغيير نظام الحياة والعودة إلى نظام الإسلام لكي تتوافق معيشتنا مع عقيدتنا وهذا النظام قاد الناس على اختلاف دياناتهم بسلم وأمان ورغد ووئام لثلاثة عشر قرنا من الزمان بينما عمر الرأسمالية هو 300 عام ملئت الدنيا قتلا وتشريدا وحروبا عالمية وقنابل نووية وحصار ومجاعات وخلعت الإنسان من إنسانيته  .
عندها سوف تنتهي المعاناة والألم ونكون من سعداء الدارين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق