]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عبادة الكواكب

بواسطة: بندر سعد الحربي  |  بتاريخ: 2012-08-20 ، الوقت: 12:09:28
  • تقييم المقالة:

يقول الدكتور جواد على في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام "فلقد تأمل الشاعر الجاهلي السماء، وتأمل كواكبها ونجومها، شمساً وقمراً وتأمل ظهور كواكبها وغيابها، وأصابته هواجس وآمال ومخاوف، واعتقد بعض الكواكب، وعبد نجوماً وشموساً، ولذلك لم يكن تأمل السماء خالياً من أسباب عقائدية فلقد عبد العرب النجوم والكواكب، ويبدو أنَّ بعض الناس ألَّهوا » الظواهر الطبيعية لتوهمهم أنَّ فيها قوى spirit روحية كامنة مؤثرة في العالم وفي حياة الإنسان، مثل الشمس والقمر وبعض النجوم الظاهرة، وقد كانت الشمس والقمر أول الأجرام السماوية التي لفتت أنظار البشر إليها، لما في الشمس من أثر بارز في الزرع والأرض وفي حياة الإنسان بصورة مطلقة، كذلك للقمر أثره في نفس الإنسان بما يبعثه من نور يهدي الناس في الليل ومن أثر كبير يؤثر في حس البشر"
والإنسان في العصر الحجري كان يظن ان النجوم هي التي تمسك المطر وتتحكم به , ولذلك كان يتضرع لها ,وقد سادة العبادة القمرية في ذلك الوقت, يقول الدكتور خزعل الماجدي "اتسعت رؤية الإنسان وارتبط مجمل الإرث النيولتي بحركة القمر وكانت الآلهة الأم التيوليتية شكلا قمريا وسادة العبادة القمرية التي كان القمر وجهها الأول والأنثى وجهها الثاني 
ويقول " انتقل الإنسان من القرية إلى المدينة وشهد المجتمع انقلابا ذكوريا وسادت العبادة الشمسية وظهرت رموز متعددة للشمس فقد تنحت الآلهة الأم عن المركز الديني وظهر الثالوث الإلهي "
ويرى توكاريف أن عبادة الشمس ولدت في عصر البرونز وانعكس في هذه العبادة من ناحية أخرى الانقسام الاجتماعي حيث ظهرت الارستقراطية داخل العشيرة التي أصبحت على أساس التماثيل السلالي من سلالة الشمس .
ومن الدلائل الهامة على عصر الكالكوليت ومظاهر السيادة الشمسية ظهور جدارية تليلات الغسول في الأردن ما بين (4000- 3500) ق .م حيث عثر في احد المباني الكالكوليتية على رسم جداري مبهر يمثل نجمة أو شمسا بأشعة ثمانية ينقسم فيها كل شعاع إلى قسمين بواسطة وشاح موجي يظهر أشعة الشمس وكأنها في حركة دورانية مستمرة ( وهي تقنية لم يخطر في بال اشد المعاصرين حداثة ) وتظهر هذه الشمس الثمانية الملونة وهي تحتوي في قرصها على شمس ثمانية أخرى تحتوي هي الأخرى على شمس ثمانية صغيرة . وقد عثر على صورة الشمس هذه وسط رموز وأقنعة وخطوط سحرية توحي برسم طقسي أو ممارسة دينية شمسية كما ان سطوة هذا الشكل الشمسي على الجدار توضح بلا شك مركزيته ,وكأنه معبود مطلق . وهنا نلمح إلى ان الشمس هنا هي بمثابة الإله أو رمز الإله وقد نجد في الكتابة الصورية التي ظهرت لاحقا في وادي الرافدين ما يساعدنا على فلك هذا الرمز الشمسي , حيث مثلث الشمس منذ الألف الخامس والرابع قبل الميلاد في اريدو وتل العبيد في وادي الرافدين بالأشعة الثمانية التي تشير إلى كل جهات العالم وتحولت هذه العلامة تدريجيا لتسير إلى كلمة الإله (دنجر بالسومرية )
وهناك ما يعرف بالمثلث السماوي عند السومريين وهو مكون من آلهة ( القمر, الشمس, الزهرة ) وهذا كان موضع عبادة في سومر .
وكذلك الفراعنة ظنوا ان فيضان النيل يقترن بظهور الشعرى , وانه هو المسبب.
وعند الهنود الحمر انه عندما تختفي يد كوكبة الجبار الجز السفلي من السماء تصبح الأرض غير خصبة ولهم في ذلك طقوس حتى في الزواج .
وقد رأى الناس تغيرات أحوال هذا العالم الأسفل مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب ، فإن بحسب قرب الشمس وبعدها من سمت الرأس تحدث الفصول الأربعة ، وبسبب حدوث الفصول الأربعة تحدث الأحوال المختلفة في هذا العالم ، ثم إن الناس ترصدوا أحوال سائر الكواكب فاعتقدوا ارتباط السعادات والنحوسات بكيفية وقوعها في طوالع الناس على أحوال مختلفة فلما اعتقدوا ذلك غلب على ظنون أكثر الخلق أن مبدأ حدوث الحوادث في هذا العالم هو الاتصالات الفلكية والمناسبات الكوكبية فلما اعتقدوا ذلك بالغوا في تعظيمها ثم منهم من اعتقد أنها واجبة الوجود لذواتها ومنهم من اعتقد حدوثها وكونها مخلوقة للإله الأكبر ، إلا أنهم قالوا إنها وإن كانت مخلوقة للإله الأكبر ، إلا أنها هي المدبرة لأحوال هذا العالم وهؤلاء هم الذين أثبتوا الوسائط بين الإله الأكبر ، وبين أحوال هذا العالم . وعلى كلا التقديرين فالقوم اشتغلوا بعبادتها وتعظيمها ثم إنهم لما رأوا أن هذه الكواكب قد تغيب عن الأبصار في أكثر الأوقات اتخذوا لكل كوكب صنماً من الجوهر المنسوب إليه واتخذوا صنم الشمس من الذهب وزينوه بالأحجار المنسوبة إلى الشمس وهي الياقوت والألماس واتخذوا صنم القمر من الفضة وعلى هذا القياس ثم أقبلوا على عبادة هذه الأصنام وغرضهم من عبادة هذه الأصنام هو عبادة تلك الكواكب والتقرب إليها وعند هذا يظهر أن المقصود الأصلي من عبادة هذه الأصنام هو عبادة الكواكب . وتلك الحجة القوية التي احتج بها إبراهيم عليه السلام على قومه، وهي إبطال عبادة الكواكب والشمس والقمر ,ومع ذلك ظلت هذه العبادة موجودة , يقول «إدوار جيبسون» الكاتب الروسي الكبير: إن دين محمد صلى الله عليه وسلم خال من الظنون والشكوك؛ لأنه ينهى عن عبادة الكواكب والأصنام؛ وهو دين أكبر من أن تدرك أسراره عقولنا الحالية. 
ومع مرور الزمن وظهور الإسلام تعرف الإنسان إلى هذه الأجرام قال تعالى {لاتسجدوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وأدرك بعد ذلك حقيقتها وعلم أن لاحول لها ولا قدرة ؛حيث أبطل الإسلام ما كان يعتقده في هذه الأجرام, وأبطل عبادة هذه الكواكب والنجوم ,وان ذلك من الشرك قال تعالى { وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى } والشعرى نجم يضيء وراء الجوزاء ,كان يعبد في الجاهلية ، وإنما ذكر أنه رب الشعرى وإن كان رباً لغيره لأن العرب كانت تعبده فأعلموا أن الشعرى مربوب وليس برب .
واختلف فيمن كان يعبده فقال السُدي : كانت تعبده حمير وخزاعة , وقال غيره : أول من عبده أبو كبشة ، وقد كان من لا يعبدها من العرب ,يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم قال الشاعر:
مَضى أَيلولُ وارتَفَعَ الَحرورُ ... وأخبت نارها الشِعرى العَبورُ
وقد عبدت كنانة القمر, وحمير الشمس, وتميم الدبران, ولخم وجذام المشتري وطي سهيلا, وقيس الشعرى العبور, وأسد عطارد
يقول أبو الحيان التوحيدي إن العرب "نظروا إلى الزمان واختلافه فجعلوه ربيعيا وصيفيا، وقيظيا وشتويا؛ ثم علموا أن شربهم من السماء، فوضعوا لذلك الأنواء؛ وعرفوا تغير الزمان فجعلوا له منازله من السنة؛ واحتاجوا إلى الانتشار في الأرض، فجعلوا نجوم السماء أدلةً على أطراف الأرض وأقطارها، فسلكوا بها البلاد"  

بندر بن سعد الحربي


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق