]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

استياء الاولاد من تسلط الوالدين ؟!

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-08-20 ، الوقت: 05:33:55
  • تقييم المقالة:

 استياء الاولاد من تسلط الوالدين

 

                                                             بقلم / عبدالعظيم عبدالغني المظفر

 

استياء الأولاد من الأب المتسلط

 من هو الأب المتسلط ؟

 أن الأب المتسلط هو الذي يتخذ قراراته في البيت ولا يوافق أن يناقشه أي أحد سواء كانت هذه القرارات صائبة أم خاطئة . فأنا كأب آمن إيمانا مطلقا بقرارات الأب المنفردة عندما يكون الأبناء دون سن اتخاذ القرار او دون سن الاشتراك في إصدار القرار العائلي  ( أي دون سن العاشرة من العمر ) حيث انهم لا يفهمون إبعاد القرارات ولكن ضرورة التحول الى الجانب الأفضل في القرار ( أي بإشراك الأبناء فيه ) ا ذا كانوا في عمر النضج العقلي . إلا إذا كان القرار من وجهة نظر الأب يسعى إلى إنقاذ الأسرة من خطر محتم لا يدركه الأبناء . وكما أؤكد أن يشاور الأب أبنائه وزوجته أولا قبل إصدار قسم من قراراته في موضوع ما . كما أن الحزم مطلوب في العائلة في كثير من الأحيان . ولكن الأب المتسلط والذي يثور لأي مناقشة تجري ولا يترك المجال لأبنائه ممارسة دورهم في الحياة فيكون من الاعتيادي نصيبه الاستياء من قبل أبناءه الصغار ولكن إذا تربى الأبناء على طاعة الوالدين فأنهم سيستجيبون لآبائهم في كل الظروف وكان الله في عونهم وهناك مثل عربي يقول

    ( إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع ) 

ويجب على الأب أن يكون لينا حينا وشديدا حينا أخر حيث أن الأب الذي يبقى يرتجي قبول أبناؤه وزوجته على أي موضوع يطرحه يبقى كمدير بلا صلاحيات ويريد أن يحكم المؤسسة التي يرأسها !!!

وهذا الأب يتحول الى رجل متميع ليس له قيمة في العائلة ولكن موضوع آخذ الرأي الأخير الذي يصدره ويجب أن ينفذ مهما كان .

ان الأب المتميع هو صورة سيئة ثانية للأب المتسلط ولكنها متناقضة فلا ينتج شاباً حازماً وقادراً على اتخاذ القرار بنفسه وإقراره موضع التنفيذ حيث إن الشجاعة في اتخاذ القرار يكتسبها الابن من والده لأنه القدوة في هذا البيت .

 

استياء الأبناء من الأم المتسلطة

لنبدأ بعودة إلى الخلف قليلا وقبل تشكيل الأسرة فكثير من الشباب عندما يلتقي بفتاة أحلامه وقد تكون جميلة تبهر عقله ومع جمالها دلال ومال فيبقى هذا الشاب يتمرغ تحت أقدامها ينفذ لها ما تريد من طلبات وأوامر طامعا بحبها ولجمالها ومالها ويتطور هذا التصرف ليكون ذلك الصبي المطيع في بيت أهلها طمعا بتزويجه ابنتهم وبعد أن تتم الخطوبة وكتب الكتاب ثم الزواج ولا زال الشاب جهة منفذة لكل الأوامر التي تصدرها عروسه فلا يعرف تجاهها كلمة لا . لأنه غير مقتنع بشخصيته أمامها ولا يمتلك أسلوب الثورة لتصحيح مسارها معه .

وتستمر المسيرة على هذه الشاكلة وهو يغض النظر عن كل أخطائها صغيرة كانت أم كبيرة ظنا منه أن فتاته ستتركه عندما يثور عليها لتعديل العلاقة وتبقى الأمور تسير على هذه الشاكلة وهو دائما راكعٌ تحت قدميها منفذا لأوامرها .

وما أن تحمل البشائر حمل الطفل الأول حتى تزداد في الطلبات والأوامر وقد يكون الشاب ساكنا مع أهله ولا يعجبهم هذا التصرف ويطلبون منه تصحيحه او يثورون  عليه وتبدأ رحلة المشاكل والمتاعب الناجمة من تسلط الزوجة ونتيجة لحبه لها يأخذها وينعزل في بيت جديد مهما كانت التكلفة فهو بين خيارين أحلاهما مرًٌ . أما أن يثور لتعديل مسار زوجته وقد تكلفه هذه الثورة

حد الانفصال وأما أن يغادر البيت لبيت منعزل جديد ليترك لها العنان في القيادة والتسلط بحجة انه غير قادر على إصلاحها وتبقى الزوجة على هذا المسار واضعة نفسها في موقع القيادة دائما تاركة الزوج وراءها .

وأن الزوج  له كبرياؤه الخاص وهذا يعني كبرياء البيت والأسرة معا ومتى ما مرغ هذا الكبرياء أرضا فأنه لا قيمة بعد ذلك للبيت ولا للأسرة معا .

فالزوجة المتسلطة هي التي تلغي دور زوجها في كل الأمور وقرارها

هو السابق والمنفذ دائما حتى لو أراد هذا الشاب عقوبة طفله فأن الدنيا تقام ولا تقعد على رأسه وكأنه غريب عاقب ابنها وليس والده وقد يتمادى الطفل في أول الأمر عندما يجد أمه تقيم الثورة على رأس أبيه في حالة ضربه وهذا التمادي يقود الطفل إلى سلوك اكثر شراسة وأكثر سوءا .

وعندما يسدل الستار على الحزم من رب الأسرة ينفذ في البيت المثل العربي (من أمن الحساب ساء الأدب ) وتدخل العملية مرحلة جديدة فيكون الأب دائم الشكوى من هذه الزوجة وغير قادر على تعديل المسار فلا الزوجة تنصاع لأوامره ولا الأطفال ينصاعون له وهو غير قادر على الثورة على زوجته وزعلها لأنه لا يزال يتمرغ تحت أقدامها مترجيا منها ألا تغادر البيت والسبب الثاني من للأبناء إذا تركت  البيت ؟

هذه المشاكل تقف أمامه والسبب الزوج الذي تركها تتسلط عليه منذ البداية وان الأولاد سوف يتحايلون عليها بشتى التحايل لتنفيذ ارادتهم ففي هذه الحالة دور الأب يساوي صفر والأم عرضة للخداع دائما وهي في حالة ثورة وغليان دائمين .

فماذا تنتج لنا هذه الأسرة التي تعيش تحت تسلط الأم دائما وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات الصائبة في التربية وفي إدارة الأسرة . وان استطاعت هذه الأم اتخاذ قرارات صائبة من دون أن يكون للأب دورٌ في تلك القرارات فما هي يا ترى حالة هذه الأسرة ؟!!….أنها حالة غير صحية وذات مسيرة عرجاء بلا شك لأنها تعتمد على جانب واحد في حركتها ضمن مسيرة الحياة المعقدة .

    الظروف التي تحيط بالأب وتجعله عصبي المزاج

    دائما وكيفية تفادي هذه الظروف ؟!!   

 هناك العديد من الظروف التي تحيط بالأب وتجعله عصبي المزاج دائما منها الظرف العائلي السيئ أو الظرف الاقتصادي والأزمات المالية وظروف المرض وظروف الخسارة إذا كان يعمل في الحقل التجاري وما شابه من الظروف الحياتية الصعبة ولكن هذه الظروف غير ملزمة بشكل مستمر فأن الدنيا فيها العسر واليسر ومع هذا فيجب على الأب أن يقتطع من وقته شيئا لأولاده وأن يتفادى هذه الظروف السيئة بحكم خبرته وحنكته وحكمته في الحياة وألا يجعلها تؤثر سلبا على علاقته بأولاده ليترك الحبل على الغارب لأولاده دون حسيب أو رقيب بحجة الظروف دون استخدام منطق العقل والتروي فذخيرة الإنسان حينما يكبر أولاده وبناته فالبنت سفيرة أبيها وأسرتها في بيت زوجها تسطر ما تعلمته دائما في بيت أهلها مقياسا مهما تعود له في كل تصرف مع زوجها و أسرتها الجديدة وأطفالها .

والشاب إذا وجد أباه غارقا في أمواله وظروفه فسينشأ جدار بين الأب وابنه حينها سيذهب الابن إلى أصدقائه لحل مشاكله ونظرا لغضة خبرتهم وقلتها فقد تقوده هذه الآراء الغضة إلى حل الخطاء بالخطاء وعلاج الخطيئة بأمر منها . كما أن الابن يجب أن يجد الصدر الرحب عندما يفاتح والده أو أسرته بمشكلة قد يكون هو سببها لا أن يصب على رأسه الويل والثبور على سياق المثل القائل( يخلق من الحبة كبة ) على رأس ذلك المسكين الذي قد يلجأ إلى أولاد السوء  او قليلي الخبرة لحل مشاكله بمشكلة أخرى وليس علاجها علاجا جذريا . فمثلا لو أخذنا أبوين قام أحدهما بجعل أولاده يتركون المدرسة ليقوموا بمهمة البيع والشراء في دكانه ليكبر بعد ذلك متجره ويزداد دخله وثروته وأبُ آخر ترك لأولاده المجال في مواصلة الدراسة وتحمل هو اكبر العبء في التعب والإرهاق في محله ومتجره وبقيت ثروته تراوح في مكانها إلى أن اكمل الأولاد دراستهم ووصلوا إلى مراحل متفوقة فمن يكون اكثر ثروة عندئذ ؟ سيكون الأب الذي توصل أولاده إلى مراحل متفوقة في الدراسة مع قلة ثروته ودنانيره أما الأب الذي لم يكمل أولاده دراستهم سيكون  أقل ثراء لأن أولاده لم ينالوا نصيبهم من العلم وبقوا لا يعرفون التصرفات السليمة وأقل هفوة تهبط قيمة ثروتهم وتجعلهم على البساط لا هم استغلوا العلم والمعرفة ولا هم حافظوا على الثروة بينما الأب الذي توصل أولاده إلى مستوى رفيع من العلم والمعرفة فسيبقى يحمل هو وأولاده كنزا لا ينضب من الثروة أينما  كانوا .                                                                     

  

 

 

البحث مستل من كتاب تربية الشباب /ج1 لنفس الكاتب

 

 

 

 


البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 / لنفس الكاتب


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق