]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عيد بأي حال....

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-08-19 ، الوقت: 09:48:35
  • تقييم المقالة:

 

عيد بأية حال عدت يا عيد *** بما مضى ام لأمر فيك تجديد:

هذا البيت الشعري ألقاه الشاعر الفارس أب الطيب المتنبي منذ ألف سنة ونيف,لايهم المناسبة والغرض الشعري واللغة والأسلوب,ان كان كل شيئ ساكن ثابث, كما هو لم يتسنه من السياسة العربية,سواء في عهد سيف الدولة او في عهد كافور الأخشيدي اوفي عهد الحكامة الرشيدة لفخامته نصره الله .تشابه  المدح والذم,الفخر والهجاء,الحب بشقيه العذري والفاحش منه والكراهية,اختلطت عنا المفاهيم في عملية توحدية اكلينيكية.لم يعد التاريخ بمفرده يعيد نفسه في عز ظلال نهاية التاريخ,وانما حتى الجغرافيا والأدب والفلسفة والعلوم واللغات,في عز نهاية القيم,وكل شيئ غدا لاشيئ,واراء قرارات البشر صارت عبثا,لم يعد شيئ تابثا  في هذه الحياة,يوحي بأن الحياة بخير وأنها تتغير حسب سنة الكون.لقد أفسدت المصلحة كل شيئ,العلاقة بين الأفراد او بين المجتمع او بين الدول,بين الوصي والإبن,لم تعد أية قوى قادرة على حماية الإنسان من بطش أخيه الإنسان,حتى الملح فسد ,واشتعل الغراب شيبا.

عيد بأية حال عدت ياعيد *** بما مضى أم لأمر فيك تجديد

يمر رمضان يا أبا الطيب ويقبل رمضان,يمر عيد ويأتي عيد ,ونحن في سبات أهل الكهف كلبنا باسط دراعه بالوسيد,نتقلب ذات اليمين وذات اليسار,واحوال العباد والبلاد العربية والإسلامية على ما هي عليه,منذ أنشدت شعرك

الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والرمح والقرطاس والقلم

,على ماهي عليه من دمار وفساد أنظمة,كل ما تحركت دولة ضادية وحسبها جاهل تتقدم ,تتأخر الى خمسين سنة الى الوراء,لاشيئ يستحق ان تحزن عليه يا ابا الطيب,الكل في الهم كافورا,لاتستثني منا أحدا...,زاد الوضع تعقيدا,بتزايد متطلبات الناس,في عصر  يكتنفه الخوف والقلق,ليس الخوف والقلق مرده الى عدم استتباب الأمن والسلم,وانما يوميا الموت يطوقه من كل الجهات في المنزل ...,في مكان العمل...,في دور العبادة في السوق,واينما حل وارتحل...,بالخطأ اوقصدا يموت المرء عربيا واسلاميا,وهولايدري لم يموت,حتى الموت احتار فيهما,لم كل هذه القرابين المستنزفة التي ازهقت وهذرت بغير وجه حق وقبل اوانها بعشرات السنين,مثلك تماما يا ابا الطيب,أخذتهم العزة بالنفس وقتلوا بعد ان رجعوا من قراركائد خائن.

                                     

عيد بأية حال عدت يا عيد *** بما مضى أم لأمر فيك تجديد:

تعددت أسباب القتل والموت واحد,وعلقت اسباب القتل,عفوا  اسباب الوفاة ضد مجهول ,اوقضاء وقدر,صار الخوف يا ابا الطيب ان لا يموت المرء واللا يقتل في الوطن العربي والإسلامي,صرنا  مرادفا للقتل,سئم منا,وكم مرة تفادانا كرها لكنه الموت والقتل.يموت ويسحق تحت اقدام ومياسم أبرهة ويرجم بأبيل الالهة ما قبل الميلاد الهة العصر الحديث ,يموت المسلم في بورما ويموت في الهند,ويموت بالصدفة في افغانستان والشيشان وباكستان,ويموت في العراق وفي لبنان وفي فلسطين,وفي سائر الدول العربية. و كأن لابد ان تسفك هذه الدماء,كيما يزداد العالم الحر حرية وتقدم.يموت في القارات الخمس ,القتل يعرفه اينما حل كفنه معه,وفي أية موقعة يصلها العقل,ويعشش فيها الجهل في عالم أثقله منطقه,وتساوى فيها الجلاد بالضحية. يموت الإنسان العربي المسلم بعرقه وقوميته ووطنيته,من النهر الى البحر,ومن الماء الى الماء.متى أوشك الدم أن يصبح ماء,بل أغلى مصلحة,ويوشك العالم ان يتحارب من أجل صفاته:اللا طعم,ولالون ولارائحة,لكن لاأحد يعير اهتمامه للدم المسفوك الأحمر القاني الحديدوزي,الا ببطاقة فصيلة الدم,او عمليات التبرع.

عيد بأي حال عدت ياعيد *** بما مضى أم لأمر فيك تجديد:

نم هنيئا يا شهيد الشعر القح الأصيل ,لم تولد النساء بعدك قط,عشت محسودا ومت محسودا ولا نامت أعين الجبناء,لقد كانت لموتك معنى وعنوانا محددا,اما موتنا بلا معنى انهم يموتون بلا جدوى.وكأن المتنبي يشهد الربيع العربي...,عيد تونس..., وعيد ليبيا...,وعيد مصر...,وعيد سوريا,عيد الدم,يوم جائزة الدم,طبعا أنت فزت بكل التكريم,أغدقوا عنك العطايا حتى قتلك طموحك,الوصول الى أصحاب القرار,ما وراء الخط الأحمر ,وصولا الى فصيلة دم الأهلون والأقربون,وليا ,وحدهم أولياؤهم الصالحون الأعلون ,ولاتدركهم الموت بالصدفة مثل ما يموت الناس  في الربيع العربي جماعة في مدافن جماعية. يبدو انك محظوظ من ميتة لوحدك,أنت من أختار موته بالطريقة التي أردت ,من الشعر وعن طريق الشعر والى الشعر مت ايها الميت الطيب يا أب الطيب المتنبي,بالسيف والقرطاس والقلم مرددا:

السيف أصدق أنباء من الكتب ***في حده الحد بين الجدواللعب

لم ندر كم يلزمنا من ثورة لكي يمر العيد في غير مثل هذا اليوم,ولاجائزة مثل جوائز الصواريخ ومزنجرات الدبابات وأزيز الطائرات,عيد الصوم والدعاء والعبادة ,وايضا عيد تنتصر فيه السياسة والدبلوماسية العالمية,عيد الحوار والتسامح مع الذات,عيد يتنازل فيه الحاكم العربي والإسلامي عن عرشه قليلا كيما يسامت الأله. والى أن يأتي هذا اليوم الأفلاطوني الفاضل نتفق مع شاعر السيف والقلم ونقول:

عيد بأي حال عدت يا عيد *** بما مضى ام لأمر فيك تجديد.

 


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق