]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحلم امل(قصة قصيرة)

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-08-19 ، الوقت: 03:05:13
  • تقييم المقالة:

على حسن السعدنى يكتب :

الحلم  قصة امل

قصة قصيرة

   

استيقظت من نومها كعادتها باكرآ العالم حولها خال تمامآ من عرائسها الصغيرة فى كل مكان تمر عليها كلها واحدة واحدة تلقى عليها تحية الصباح تتخيل أحاديث تدور بينها وبينهم بعد الإفطار ترتدى ملابسها وتوعدعهم ثم نذهب لعملها فى سيارتها تفتح المسجل وتبدأ تحلم بصوت مسموع والمسجل يسجل صوتها تتخيل أشخاصا حولها تحدثهم مشكلة مرت بها فى العمل تحاول إيجاد حل لها عن طريق أحلأم اليقظة تتخيل أنها تحدث زملاءها أو مديرها تناقشهم وتعرض رأيها وتسمع آراءهم تعيد سماع صوتها على المسجل مرارآ تعدل مرة فى الحوار أو تغيره تمامآ أو تضيف إليه حتى تصل لحلول هوالغريب أنها دائما ما كانت تصل لحل مشكلاتها به بهذا الشكل وما  إن تصل لعملها حتى تبادرهم بالحل الذى ينهى كل شىء بهدوء فى عملها هى دائما مبتسمة لا تختفى الابتسامة عن وجهها طوال النهار كأنها جزء من وجهها خلقت بها لا تتحدث كثيرآ ولكنها تظل تحلم مع نفسها تحلم بأشياء كثيرة تريديها وتتمناها بأشخاص وأماكن تمرح  أحيانآ كثيرة فى أحلامها ولكنها سريعآ ما تنتبه لواقعها بتنبيه من أحد زملائها الذين  تعودوا منها هذا التصرف ولكن لا أحد منهم يستطيع  أن يقول أنه مستاء منه فقد كانت تؤدى عملها على أكمل وجه , و كان هذا ما يحيرهم كيف تفعل ذلك فى منتصف النهار تبدأ فترة الراحة تنزل تسير فى الشارع حتى تصل  لمحل صغيرة يقدم وجبات خفيفة وطوال سيرها تنظر للناس والأطفال مبتسمة قد تقف أحيانا تتابع بعينها وابتسامتها بعض الأطفال يلعبون أو يتشاجرون أو يتحدثون أو يضحكون ثم تكمل سيرها حتى تصل للمطعم تجلس فى مكانها المعتاد الذى لم تغيره منذ أول مرة جلست فيه كل رواد المكان يعرفون ذلك ويحرصون على أن يتركوه لها خاليا خاصة بعد تلك المشكلة التى حدثت عندما حضرت ذات يوم لتجد شخصآ يجلس فى مكانها الكل يعلم ماذا أصابها ولكنها كانت مختلفة كانت عصبية ومهتاجة وتكاد تبكى تعجب الجميع لحالها ظنوا انها غير طبيعة وقرر الرجل الجالس أن يترك لها المكان وما أن فعل حتى عادت إلى طبيعتها وكأن شيئآ لم يكن الكل من يومها تجنبها فى ذلك المكان إلا شخصا واحدآ , عاملآ صغيرا لا يتجاوز عمره الثانية عشر يعمل هناك كان هو دائما من يحاول الاقتراب منها وتلبية طلباتها وكانت هى سعيدة به جدا تحدثه وتضاحكه وتحضر له معها فى بعض الأحيان هدايا صغيرة فى هذا اليوم عندما جلست فى مكانها المعتاد انتظرت طويلآ , أن يأتى صديقها ليسألها ماذا تريد ولانه لم يأت فقد أخذتها أحلام اليقظة كعادتها تخيلت ما قد يكون قد حدث له ومنعه من الحضور كل أحلامها لم تقفز بها لأى أخطار بل كانت كلها بسيطة هادئة طال انتظارها حتى اقترب منها صاحب المكان وقال بتردد إنه مريض نظرت إليه وكأنها لاتفهم الكلمة أو كأنها لم تسمعها قبلآ أعطاها العنوان عادت للعمل وأصبحت أحلام يقظتها مركزة على ذلك الصبى ومرضه لاحظ الجميع أن ابتسامتها قد اختفت وأن قلقآ  بدأ يظهر على وجهها بعد العمل اتجهت مباشرة للعنوان وما زالت أحلامها ترافقها ولكنها أيضا لم تصل بها لحد خطيرة عندما وصلت علمت  الحقيقة , المرض خطير حياة قد تنتهى بلآ أمل لكنها كانت فى عالم آخر لا تفهم أى شىء مما يقولون لها كل ما فهمته أنها قد لا تراه مرة أخرىأصبابها ذلك بخوف ورعب شديدين لقد اعتادت رؤيته كل يوم فكيف لن تراه ثانية كان هذا كل ما يشغلها ومازالت أحلامها ترافقها تتخيل ماذا سيكون حالها عندما يختفى من عالمها عادت لمنزلها كل العرائس مازالت فى مكانها كما هى القت عليها نظرة سريعة تخليت ماذا سيحدث يومآ لو اختفت كلها من حياتهم لالن تختفى فهى ستظل دائما هنا ثم  سآلت نفسها و لماذا لايظل هو ايضآ هناك فى مكانه المعتاد كهذه الدمى ..؟

ثم أجابت :لانه ليس مثلها عادت تسأل نفسها لماذا لا يكون مثلها ؟ لماذا لا يكون كل شىء مثلها نتركه ونعود فنجده هذا يعطى أمانآ أكثر فلا مجال لفقدنا لشىء هكذا أجابت نفسها ولكنه ليس شيئا إنه شخص والأشخاص ليسوا ثابتين , بل هم متغيرون يذهبون ويأتون وقد يختفون للأبد نامت الغريب أنها لم تحلم حلمآ واحدآ فى نومها لم تفعل طوال عمرها لم تحلم أبدآ وهى نائمة بعد عدة أيام علمت أنه مات ظلت قابعة فى ركن بمنزلها لم تذهب لعملها أوتخاطب أبدآ ظلت تحلم به وتحدثه تعاتبه وتخاصمة ثم تصالحه أخذت تبكى بشدة ثم تهدأ ثم تعود لتبكى نامت على هذا الوضع ظلت على حالتها تلك أياما عديدة لا تأكل ولا تشرب فقط تحلم كان الحلم يغنيها عن الحياة تحلم وهى يقظة وتفقد قدرتها على الحلم حين تنام ولذلك فقد حاولت التوقف عن النوم أيضا لتظل تحلم وتحلم فبحلمها تعيش وتحيا وتتنفس بعد أسبوع رآها زملاؤها تعود لعملها  كعادتها   الأبتسامة  فوق شفتيها كأنها جزء من وجهها تقوم بعملها وهى تحلم فى منتصف النهار تغادر ثم تعود لتكمل عملها الشىء الوحيد الذى تغير هو ذلك المطعم فلم تعد تذهب  إليه ولكنها ما زالت تحلم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق