]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

القوة الذكية والمجالات التطبيقية في الاستراتيجية الامريكية ( التغييرات في مصر ، تونس ، ليبيا كمثال تطبيقي )

بواسطة: علي بشار بكر اغوان  |  بتاريخ: 2011-07-23 ، الوقت: 13:07:49
  • تقييم المقالة:

 

القوة الذكية والمجالات التطبيقية في الاستراتيجيةالامريكية ( التغييرات في  مصر ، تونس ، ليبيا  كمثال تطبيقي )  

علي بشار بكر اغوان
طالب  ماجستير
جامعة النهرين
كلية العلوم السياسية
قسم  الاستراتيجية

مرحلة الكتابة

Ali_1987_2004@yahoo.com

 

اولا : البدايات الفكرية للقوة الذكية – الناعمة – الصلبة .

   تعد القوة الذكية من الطروحة الحديثة نسبيا في الفكر الاستراتيجي الامريكي الذي لطالما يبحث عن التجدد دائم ، في بطون الافكار لكي يخرج لنا باطاريح فكرية نموذجية متكاملة تكون بصيغة نظريات او مشاريع او استراتيجيات تأخذ طريقها الى المجال التطبيقي من قبل مختلف الادارات الامريكية التي تعاقبت على الحكم في الولايات المتحدة الامريكية ، حيث  ظهر مفهوم القوة الذكية بعد ما اصيبت الولايات المتحدة الامريكية بخيبات امل عسكرية في منطقة الشرق الاوسط  بعد احداث 11/ايلول / 2001 ، خصوصا في العراق وافغانستان ، وقد سبق ان تحدث " جوزف ناي " في بداية التسعينات وتحديدا في عام 1991 في كتابه  الموسوم " القوة الناعمة " الذي يمثل اوائل الطروحات الفكرية في مجال الفكر الاستراتيجي الامريكي  بعد الحرب الباردة .

   حيث روج هذا الكتاب على لسان كاتبه لفكرة القوة الناعمة التي تعني التعويل على وسائل غير عسكرية في ترسيخ الهيمنة الامريكية في العالم ، بحيث تعد العولمة بشتى تفرعاتها -السياسية والاقتصادية والثقافية -  اداة من ادوات القوة الناعمة التي تحدث عنها ناي ، ومن بين اهم ادواتها ايضا هي الدبلوماسية الشعبية والتي تعني التواصل بين جميع الثقافات حول العالم للاشتراك في حل المشاكل الكونية التي تهدد الكوكب ، والتي تروج لضرورة اشراك الشعوب بالحكم عن طريق بث روح الديمقراطية في هذه الشعوب وتشجيعهم على المطالبة بحقوقهم دعم الحرايات وضرورة الحصول على اكبر قدر من الديمقراطية ودعم الحراكات التي ترغب بالتحرر والانفصال وتقرير المصير .

   وهناك امر جدا مهم وهو الامور التي اراها في جوهر "القوة الناعمة" هو تشجيع الانقلابات والثورات واحداث التغييرات في العالم عبر ممارسة هذا النوع من النفوذ الخفي والغير مباشر في التأثير على الشعوب والامم ، عبر مؤسسات تدعمها الولايات المتحدة في جميع انحاء العالم ولها مقرات في الكثير من الدول ، كالاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني و كمؤسسات الهجرة و المؤسسات التي تعنى بحقوق الانسان والديمقراطية ومنظمات التي تعنى في مجال التكنولوجيا ،  والمنظمات التي تشجيع الدراسة في امريكا عبر مشاريع مختلفة كمشروع فولبرايت الذي يطبق في العراق حاليا ، ومشروع التبادل العلمي والتكنولوجي من خلال المكتبة الالكتررونية العراقية الامريكية والمرتبطة بالكونكرس بشكل مباشر ، والتي تمكن الكثيرين من الاطلاع على الاف الكتب والمقالات والبحوث في شتى مجالات البحث العلمي ، وكل ذلك يدخل من ضمن ما يسمى القوة الناعمة .

    وتعد الوسيلة الاعلامية التي تعمل الولايات المتحدة على توظيفها وتسخيرها لصالح قيادة الراي العام العالمي ، من اهم الوسائل التي تبث نتاجات الفكر الغربي الرأسمالي الذي يروج للنومذج اللبرالي البرغماتي الامريكي ، حيث ان وسائل الاعلام الامريكية لها دور كبير جدا في ضخ هذه الافكار على الراي العام وتسيسه وقيادته نحو ترسيخ افكار اللبرالية والنموذج الامريكي في العالم عبر العديد من القنوات الفضائية التي لديها تمويل هائل جدا هذا ناهيك عن الصحف والدوريات والمجلات التي تعنى بالفكر الامريكي اللبرالي ، هذا ناهيك عن الاخطبوط العملاق والذي يدعى "شبكة المعلومات الدولية" (الانترنت) ودورها في تعبئة الرأي العام والجماهير في احداث اضطرابات وتغييرات على الساحة العالمية ، ولما لهذه الشبكة العنكبوتية الضخمة دور في سوق الاهداف المبتغاه نحو الطريق الذي تريده الولايات المتحدة ، عبر عدة قنوات كمواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبك والتوتر ومحركات البحث الكثيرة كياهو وكوكل " والتي تعد من اهم الشركات الامريكية العالمية التي تعنى بالتجسس وجمع المعلومات حول العالم.

 

ثانيا : في مفهوم القوة الذكية - الناعمة – الصلبة

     ان القوة الذكية تتلخص في القدرة على الجمع بين القوة "الصلبة" "الصارمة" وقوة الجذب الناعمة في إستراتيجية واحدة ناجحة ، أي  انها تعمل على التوازن بين القوة العسكرية الشديدة البأس والقوة الناعمة للدبلوماسية والتنمية والتبادل الثقافي والتعليم والعلوم كافه ، وهذه "القوة الذكية" تتكون من شطرين أساسيين ، هي القوة "الصلبة البحته" ، أي استخدام القواة المسلحة بصوة مباشرة لتحقيق الاهداف الاستراتيجيةالامريكية ، و " القوة الناعمة " التي تشكل كتلة متكاملة من ادوات ثقافية و دبلوماسية و اقتصادية والتعاون العلمي والتكنولوجي والصحي وكافة المجالات عدى القوة العسكرية والتي تصب في تعزيز الهيمنة الامريكية على العالم عبر اساليب ليست بعسكرية ، وقد وضح "جوزف ناي" ان القوة الناعمة  تكون على النحو التالي: " هي في جوهرها , قدرة أمة معينة على التأثير في أمم أخرى , وتوجيه خياراتها العامة, وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي , ومنظومة قيمها ومؤسساتها , بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد العسكري المباشر "، هذه الجاذبية يمكن نشرها بطرق شتى: الثقافة الشعبية , الدبلوماسية الخاصة والعامة , المنظمات الدولية , ومجمل الشركات والمؤسسات التجارية العاملة وتعملعلى الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلا من الإرغام" ، وهكذا فهي تختلف عن القوة الصلبة المكونة من العتاد العسكري والثراء الاقتصادي واستعمالهما بالتهديد بالعقوبات أو الاستمالة بالمساعدات. أن تمتلك قوة ناعمة يعني أن تجعل الآخرين يعجبون بك ويتطلعون إلى ما تقوم به فيتخذون موقفًا إيجابيًا من قِيَمك وأفكارك وبالتالي تتفق رغبتهم مع رغبتك .

 . وايضا ذكر ناي ان القوة الناعمة هي القدرة على كسب العقول والقلوب لتحقيق الأهداف السياسية المطلوبة، وهي خلاف ما يسمى بالقوة الصلبةوالتي تستخدم القوة(العسكرية) الاكراهية  فقط لتحقيق تلك الأهداف وقد ذكر ناي في معرض حديثه عن القوة الصلبة حيث وصفها بأنها استخدام للقوة العسكرية والأمنية (السلاح) في الفعل الاستراتيجي المباشر من الولايات المتحدة ضد دولة أخرى ومن جيشها ضد آخر، وفى ذلك يقال أن الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل الإكراه والقتل والتدمير .

 

ثالثا : الانتقال والتحول في الفكر الاستراتجي الامريكي من القوة الناعمة الى القوة الذكية  

   ان الانتقالة الفكرية التي حصلت في الفكر الاستراتيجي الامريكي ادت الى تطور مفهوم "القوة الناعمة" بعد دمجه لما يسمى "بالقوة الصلبة او الخشنة" مع بعضهما ، لكي يولد مفهوم جديد للقوة وهو "القوة الذكية " ، التي هي مزيج ما بين القوتين الصلبة والناعمة وهذا التزاوج المفاهيمي الذي حصل لم يأتي بشكل اعتباطي بل جاء نتيجة لتفاعلات فكرية مختلفة داخل الولايات المتحدة عبر العديد من مراكز البحوث والدراسات والمعاهد والجامعات التي ترفد صانع القرار بكل ما هو مفيد وقيم من دراسات ومشاريع استراتيجية جديدة ، حيث تمثل الجامعات ومراكز البحث والتفكير(Think Tanks)  في الولايات المتحدة الأمريكية إحدى الروافد الرئيسية المساعدة في صياغة الكثير من سياسات أمريكا الخارجية والداخلية وصيلغة وتقويم الاستراتيجيات في كل سنة ، وذلك من خلال التفاعل بين هذه المؤسسات والحكومات المتعاقبة على البيت الأبيض على اختلاف انتماءاتها الحزبية ، فكثير من السياسات والخطوط العريضة لاتخاذ القرار في أمريكا هي نتاج عقول المنتسبين لتلك المؤسسات الأكاديمية والبحثية، مما رسخ البرغماتية في السياسة الأمريكية وجعلها تقليدا سياسيا وأمرا مقبولا لدى الرأي العام الأمريكي ، كون تلك التحولات في سياساتها إن حصلت فإنما هي نتيجة دراسات وبحوث ونقاشات مؤسساتية وموضوعية وليست نتاج اجتهادات فردية فقط .

      ان مصطلح القوة الناعمة الذي قدمه قبل عقدين من الزمن  المفكر الاستراتيجي الامريكي " جوزف ناي " هو الذي فتح الباب امام تطوير هذا المفهوم في دوائر الفكر الاستراتيجي الامريكي  وانتقاله الى ما يسمى "بالقوة الذكية" أي ان مفهوم "القوة الناعمة" هو اسبق على مفهوم "القوة الذكية" ، الذي تطور نتيجية للفشل العسكري الامريكي في العراق وفشل القوة الاكراهية المستخدمة بصورة مباشرة ، والذي جعل دوائر الفكر الاستراتيجي الامريكي الى تطوير هذا المفهوم و وصل الى ما هو عليه الان وما يسمى "بالقوة الذكية" ، حيث دعت مؤسسات الفكر الاستراتيجي على عدم التعويل على قدرات الولايات المتحدة الامريكية العسكرية ، وانما اشراك ودمج الامور غير العسكرية كالاعام ، والدبلماسية ، تفعيل دور المنظمات  الدولية ، ولترويج للحريات وتشجيع المنظمات المحلية النتشرة في بقاع العالم ، وتفعيل دورها ودعمها في تحقيق الاهداف الاستراتيجيةوتحقيق الهيمنة الامريكية من جديد .

   ان جوزف ناي ليس مجرد مفكر استراتيجي فقط وانما وهو محلل استراتيجي ،و عميد كلية كيندي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد، وكان رئيس مجلس المخابرات الوطني و مساعد وزير الدفاع في أميركاوهو أكاديمي متخصص في أدبيات القوة المرنة وتناول قضية (قوة أمريكا الخارجية)، و واحد ممن تمثّل آراؤهم جاذبية خاصة داخل أمريكا وخارجها على السواء، حيث يرى (ناي) أن الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية وحدها ــ كما حدث في الحرب الأمريكية علي العراق ــ كان سبباً جوهرياً في اتجاه منحنى القوة الأمريكية إلى الأسفل، وأن الهيمنة العسكرية الأمريكية لم تعد ذات جدوى في عصر باتت فيه المعلومات متداولة، و (الحروب مخصخصة)، بحيث أصبحت القوة المرنة لا تقل عن القوة الصلبة إن لم تكن تفوقها.

 

رابعا : المجالات التطبيقية للقوة الذكية في الاستراتيجيةالامريكية

   ان البحث في المجالات التطبيقية للقوة الذكية في هذه الفترة لهو من الامور الصعبة للغاية  وذلك لان العالم الان اصبح يتعامل مع معطيات القوة الذكية على انها اساسيات للبقاء والتفاعل الاستراتيجي في النظام العالمي ، لهذا ان المجالات التطبيقية للقوة الذكية الان تأخذ اوسع ابعادها في العالم خصوصا لما يشهده العالم من طفرة تكنولوجية علمية قللت الفارق الزمني لوصول المعلومة  بين الدول ولكنها وسعت الهوة المعاشية بين دول الشمال الغني ودول الجنوب الفقير ، خصوصا في منطقة الشرق الاوسط ، ولما لهذه المنطقة من ابعاد جيواستراتيجية  حيوية من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية في الفكر الاستراتيجي الامريكي ، وما تشكله هذه المنطقة من عمق للامن القومي الامريكي الذي عملت دوما الولايات المتحدة على ربطه بالامن العالمي عندما تقول دائما ان امن منطقة الشرق الاوسط هو يعني بحد ذاته الامن العالمي والاستقرار الدولي .

 

     التغيير في مصر وتونس  كمثال تطبيقي للقوة الذكية (الناعمة)

   من جديد اعود للحديث عن تونس و مصر والتغيير الذي حصل في هذه الدولتين ، والجدل الواسع الذي لا اريد الدخول فيه من جديد  ، حول ان الذي حصل في تونس و مصر  هو ثورة والذي اتحفض كثيرا عن هذا المفهوم الغير واضح والضبابي لعدم اكتمال مفهوم "الثورة علميا واكاديميا" على الذي يحدث في تونس و مصر ، وليس القصد من هذا الطرح هو التقليل من ما يشعر به التونسييون المصريين من فرحة في تغيير النظام ، والتي اراها شخصيا " انها عملية لتغيير رأس النظام فقط" وليس النظام نفسه .

   وبالعودة الى القوة الذكية والمجالات التطبيقية ، حيث ان ما حدث في تونس و مصر من تعبئة جماهيرية قبل واثناء وبعد حالة التغيير ، عبر احد الوسائل التكنولوجية وشبكة المعلومات الدولية (الانترنت) ، وما يتبع لهذه الشبكة العالمية من مواقع للتواصل الاجتماعي ، كالفيس بك ، توتر ، يوتيوب ، ...الخ ، ولما لهذه المواقع من ارتباطات وثيقة بالادارة الامريكية سواءا بشكل مباشر او غير مباشر ، و المعروف ان هذه المواقع تعد اكبر مواقع لجمع المعلومات التجسسية عن الشعوب .

   لهذا نلاحظ توظيف هذه الاداة التكنولوجية في عمليات تغيير الانظمة حول العالم ، وهذا ما حدث فعلا في تونس و مصر ، حيث لعبت هذه المواقع دورا رئيسيا بارزا لا يمكن انكاره في عملية احداث هذا التغيير ، لما قامت به من عمليات تعبئة للرأي العام المصري والتونسي ، بحيث استطاعة ان تجمع الالف من المواطنين في تونس اولا ، واسقطت نظام بن علي ، ومن ثم مصر واسقطت نظام مبارك ثانيا .

   واذا ما قمنا بنظرة تمحصية لهذه الاداة لرايناها انها احدى وسائل الولايات المتحدة الامريكية في مشروعها لتغيير الانظمة حول العالم ، والذي يندرج ضمن اطار القوة الذكية وتحديدا الناعمة منها ، ان عملية اجراء مقاربة بين ما تحدث عنه ناي حول "القوة الناعمة" والتي شرحناها بالتفصيل اعلاه ، وما حدث في مصر وتونس من حركات لتغيير الانظمة لرأيناها  انها تنطبق كثيرا حول ما جاء به "حوزف ناي"  وهو عدم الاعتماد على القوة العسكرية المباشرة والاكراهية ، وانما يجب تفعيل ادوات اخرى غير الادة العسكرية في عمليات التغيير في منطقة الشرق الاوسط ، بحيث كان مفعول هذه الاداة ، خصوصا في فترة يشهد بها العالم اجمع طفرة تكنولوجية جعلت من العالم ذو سرعة فائقة جدا لا يستطيع الانسان العادي ان يميز ما يضره وما ينفعه من هذه التكنولوجيا .

    حيث ذكر واكد جوزف ناي في معرض حديثه عن القوة الناعمة  تكون على النحو التالي: " هي في جوهرها , قدرة أمة معينة على التأثير في أمم أخرى ، بمعنى جعل الشعوب تتأثر بتجارب اخرى في الحكم وممارسة الحريات والديمقراطية  , وتوجيه خياراتها العامة, وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي , ومنظومة قيمها ومؤسساتها , بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد العسكري المباشر "، هذه الجاذبية يمكن نشرها بطرق شتى: الثقافة الشعبية  وجعل الشعوب تأخذ ما تريد و إيهامها بأنها فعلت ذلك بمحض ارادتها , وكذلك من ادوات القوة الناعمة الدبلوماسية الخاصة والعامة , المنظمات الدولية , ومجمل الشركات والمؤسسات التجارية العاملة وتعملعلى الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلا من الإرغام" .

 

(2) العمليات العسكريةعلى ليبيا كمثال للقوة الذكية  (الصلبة )

   عندما طرح ناي فكرة القوة الناعمة وروج لها ، اكد على ملاحظة مهمة هو ان طروحات القوة الناعمة لا تعني اهمال الادة العسكرية او التقليل من شأنها ، ولكن وضح ناي ان القوة الناعمة تعني الشراكة ما بين الاداة العسكرية وغير العسكرية ، والملاحظ والمتابع للاستراتيجية الامريكية وما حدث من تقويم واعادة صياغة في بعض المجالات الفكرية ، يمكنه ملاحظة وثيقة الامن القومي الامريكي لعام 2010 والتي اعلنها اوباما ، وقال بالحرف "ان الاداة العسكرية ليس هي الوحديدة في تحقيق الاستقرار الدولي وحفظ السلام حول العالم ، ولكن تبقى خيارا  واردا  واساسيا وفاعلا على جدول اعمال الاستراتيجيةالامريكية  " ، ونفهم من هذا الطرح ان القوة العسكرية لم يتم وضعها على جانب ولكن الغرض من هذا الحديث هو امتصاص السخط العالمي جراء الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في العالم وبالتالي ادت الى تشويه صورة الولايات المتحدة في العالم اكثر من السابق ، فرأت الولايات المتحدة ان عليها ان تدقق في استراتيجيتها وتعيد تقويم مسارها ، الامر الذي ادى الى تبني مفهوم القوة الذكية ، والابقاء على الخيار العسكري قائم الى جانب تفعيل الخيارات الاخرى .

 

     وقدر تعلق الامر بالوضع الليبي والعمليات العسكرية التي تجري على الساحة الليبية ، يمكننا ان نلاحظ ان العامل العسكري ما زال قائما ، على جدول الاعمال الاستراتيجيةالامريكية كخيار للتغيير ، وان كانت العمليات ليست امريكية بصورة  مباشرة ، وهدفها ليس فقط اسقاط نظام القذافي ، ولكن تبحث الولايات المتحدة الامريكية من هذه العمليات بضرب عصفورين بحجر واحد ، وتبتغي تحقيق هدفا واحدا على الاقل من هدفين اثنين:

 

(أ) اولها ، اذا ما انتصر قوات الناتو على نظام القذافي ( وهذا الامر اراه بعيدا )، فأن الولايات المتحدة تكون قد ربحت اسقاط نظام دون جهود عسكرية امريكية مباشرة ودون صرف اموال طائة على حرب جديدة تثقل كاهل الولايات المتحدة . (ب)  ثانيها ، اذا ما اخفقت قوات الناتو في هذه العمليات وبائت العمليات العسكرية على ليبيا بالفشل ، فأن الولايات المتحدة بذلك قد اوصلت رسالة الى الناتو (اوربا بشكل عام) ، تبلغها فيها انها ليست بقوة وقدرة الولايات المتحدة للخوض في مثل هكذا نزالات وان عليه العمل بشكل موسع اكثر وبذل جهد اعلى لكي تستطيع ان تستقل بنفسها في مثل هكذا عمليات .

     ومن جديد فأن ما جاءت به طروحات القوة الذكية ، يثبت ان العامل العسكري هو خيار قائم واساسي في الاستراتيجيةالامريكية ، والدليل على ذلك هو العمليات العسكرية على ليبيا والتي توضح المجال التطبيقي للقوة الذكية ، اخيرا اقول ان طروحات "القوة الذكية" ، قد دخلت مجالاتها التطبيقية بصورة مباشرة في الاحدث التي تسمى (الربيع العربي) او (الثورات العربية) ، وهذه "القوة الذكية" نجحت الى حد الان جزئيا ، وان الحديث عن النجاح الكلي لها لهو من الامور التي يصعب الحديث عنها بهذه السرعة ، لان نتائج أي فعل استراتيجي منظم لا يمكن قياسها الا بعد مرور فترات طويلة على هذا الفعل ، وكذلك ان التراكم الدقيق لدقائق الامور وتشكيله للصورة الاساسية في النهاية هو قمة النجاح الاستراتيجي ، وبهذا ، فأن مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجيةالامريكية في حالة عمل مستمر على تطوير الرؤى والافكار الجديدة والتي تطبق على العالم وكأن دول هذا العالم هي فأران للتجارب الامريكية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق