]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المرأة التونسية يوم 14 أوت...

بواسطة: Kie Houss  |  بتاريخ: 2012-08-17 ، الوقت: 03:03:57
  • تقييم المقالة:

شهدت البلاد التونسية ليلة الثلاثاء 14 أوت 2012 احتفالا بمناسبة عيد المرأة ، فهو عيد ليس ككلّ الأعياد ، لقد امتلأت شوارعنا بالمظاهرات السلميّة وتخلّصت المرأة التونسية من أصفاد مجتمعنا الرجعيّ ، تتظاهر في كلّ المناطق بالبلاد من صفاقس وسوسة وقصر هلال وسيدي بوزيد والعاصمة إلخ... حاملة شعار أنا مرا تونسيّة ضدّ الأفكار الرجعيّة .

لقد كان فكر المرأة التونسية منذ الأزل مبنياّ على التقابل بين الرفض والقبول ، واليوم وبفضل ثورة 14 جانفي أضحت تمارس السياسة شأنها  شأن الرجل وأذكر على سبيل المثال لا الحصر : زوجة المناضل السياسي العظيم حمّة الهمامي ، فهي محامية وسياسية في ِِآن واحد ، وهذا ما يعبّر عن جدارة المرأة وروعتها و ثقافتها مقارنة بالمرأة  التي تغوص في أعماق النظام السابق.

فنحن اليوم دون أن نشعر شرعنا في تطبيق مبادئ من كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع للمناضل الطاهر الحدّاد الّذي طالب من خلاله بإصلاح الأسرة وتحرير المرأة من نفسها ومن التقاليد ، إذ يقول في مقدمة كتابه : المرأة أمّ الإنسان ، تحمله في بطنها وبين أحضانها ، وهي الزوج الأليف تشبع جوع نفسه وتذهب وحشة انفراده وتبذل من صّحتها وراحة قلبها لتحقيق حاجاته وتذليل العقبات أمامه .

شاهدت تصريح لمسئول سياسيّ في حركة النهضة يتكلّم بكلّ وقاحة ويقول لابدّ من إلغاء مجلة الأحوال الشخصيّة بتونس ، فهل هذا كلام معقول ؟

إنّ مجلة الأحوال الشخصيّة التي صدرت عام 1956 ، حملت بين طياتها أفكار واقتراحات الطاهر الحدّاد وأبرز ما تضمنته هذه الوثيقة القانونيّة :

الفصل 18 : تعدّد الزوجات ممنوع ، كلّ من تزوّج وهو في حالة الزوجيّة وقبل فكّ عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدّة عام ...

إنّي أرى اليوم الشعب التونسيّ مازال بمثقفيه وبمثقفاته أوفياء للحدّاد الّذي ضحّى من أجلهم وأتّهم في عصره بالإلحاد والزندقة فرفع من شأن تونس العزيزة. إذ المرأة يوم 14 أوت احتفلت بهذا العيد وتظاهرت وطالبت بحقّها في الشغل والكرامة والمساواة لكنها قمعت من قبل سماسرة الدّين الّذين أطلقوا في تلك الليلة شعار لا أخلاقي : لابسة ... وتحكي على المرأة التونسية المسلمة .

فالمرأة اليوم ذات مفكّرة، ليست موضوع إغراء أو وليمة فوق السرير كما يقول الشاعر الدمشقيّ المعروف نزار قباني. كما أنها مكملّة للرجل ،فمن حقها أن تمارس السياسة التي تمزج فيها بين خبرتها الشخصيّة وتجاربها المريرة ، إذ من واجب الدولة الحفاظ وصيانة كرامة المرأة وعدم المس ّ من حقوقها وحرياتها الأساسيّة ، وهذا ما يستوجب التخلّص من الأفكار الدينيّة المتزمتة الّتي تطالب بحرق مبادئ الطاهر الحدّاد والعودة من جديد إلى استغلال جسد المرأة كبضاعة للترويج والترهيب والتلاعب بأنوثتها .

 

حسام الكيلاني .

Politique


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق