]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا لو انطفأ النور .. !!

بواسطة: محمد الصغير  |  بتاريخ: 2012-08-16 ، الوقت: 18:53:47
  • تقييم المقالة:
ماذا لو انطفأ النور ...؟

كمية اللافتات المضاءة هى أكثر الاشياء التى اثارت انتباهى، تجدها معلقة على أعمدة الأنارة وفوق وجهات المحلات التجارية ذات الماركات العالمية الشهيرة.

استطيع الجزم الآن وبعد أن اضحت جزء لا يتجزأ من حياتنا فى المدينة –أنه لا يمكن تخيل الشارع، أى شارع من شوارع القاهرة- بدونها وبخاصة شارع التحرير بالدقى..

أثناء السير بإمتداد هذا الشارع تبصر عيناك مئات اللافتات التى تدلك على أشياء وأماكن كثيرة.

وقعت عينى على يافطة مكتوب عليها باللون بالأبيض وخلفيتها سوداء "المركز الثقافى الروسى للعلوم والفنون " لم أكن أعرف من قبل أن المراكز الثقافية التابعة للسفارات تنتشر بكثرة فى القاهرة وفقط، وان المحافظات الأخرى تكاد تخلو منها ..ولم يهدينى عقلى قبل اقتحامى لهذا المبنى القديم نسبياً إلى ما يحدث بداخله، مجرد تخمينات واستنتاجات حاولت ان استشفها من دلالة الاسم.

كنا ثلاثة اصدقاء عندما أبصرت عينى اليافطة التى كنا نبحث عنها، بعد ان سئمنا السير بطول شارع التحرير بالدقى، وأثناء عبورنا لبوابة المركز الصغيرة استوقفنى عامل الأمن الشاب والذى لم يتجاوز عمره الخامسة والعشرين..قائلاً بود : يا شباب انتو رايحين فين؟! تبادلنا النظرات الحائرة فيما بيننا وكأننا لم نكن مستعدين لمثل هذه السؤال فى هذه اللحظة بالذات، وبعد لحظات قليلة ساد فيها الصمت انطلق احدنا وتحدث إليه بلطف واخبره بحقيقة الأمر كله.

الغريب فى المركز الثقافى الروسى هو طرازه المعمارى القديم والذى يصيبك بالكآبة، فهو يشبه القلعة المحاطة بسور كبير وضخم.. قال لى أحد الاصدقاء : ان هذا المركز كان فى الأصل فيلا لاحد الاشخاص ثم تحول إلى ما هو عليه الآن وتم إضافة مبانى أخرى إليه ليقوم بمهمته الموكولة إليه سواء فى  المجال الثقافى أو الفنى.

تجولنا فى جميع انحاء المكان باحثين عن معرض الصور، ولكننا لم نعثر عليه، فقط رأينا مجموعة من الصور المعلقة فى أحدى القاعات الأرضية والتى اعجبتى بشدة لأنى وجدت فيها شئ اصيل يصعب وصفه، كانت ثلاثة أو أربع صور فوتوغرافية لمناظر طبيعة وأماكن حقيقية بروسيا أذكر منها الصورة التى تحتوى على كاتدرائية عظيمة، شامخة تشعرك بجو من القداسة والروحانية..وانتقلت ببصرى من هذه الصورة إلى صورة أخرى فى محاولى منى لفهم الانطباع الذى سوف يتولد عن رؤية الثانية وكانت عبارة عن منظر طبيعى خشن بعض الشئ، فالصورة عبارة عن صحراء جليدية هائلة وليس فيها غير شجيرة واحدة نامية. سبحان من أبدع ..والأمر الذى أثارنى كثيراً هو تحول الشعور من حال إلى حال بفعل واحد من أفعال الحواس وهو فعل الرؤية.

ولأنى أحب مشاهدة المناظر الجميلة أكثر من الكتابة عنها، ذلك لأن الاحاسيس التى يثيرها الجمال فى النفس يصعب وصفها فى أحيان كثيرة. وانا فى هذه اللحظة لا أريد إلا التعبير عن انطباعاتى الحقيقة وليست الزائفة ولا أريد أن تكون كتابتى مقالية بشكل يبعث على القئ، فاتحدث عن المركز الثقافى أو المعرض بشكل ارشيفى أو أخبارى فأقول معلومات عنه يعرفه الجميع. وانما أود ان اتحدث فى أمر أخر وهو تأثير الأشياء الجميلة فى نفس الأنسان، سواء كانت هذه الأشياء الجميلة "صوراً فوتوغرافية " أو لوحات فنية مشهورة وأتساءل كيف يستشعر الفرد منا الجمال فيما يشاهده وكيف يؤثر هذه الجمال فى روحه فتعلو وتسمو لتعانق السحاب..!

بقلم محمد الصغير العمرانية -2008 Moahmedelsagher@hotmail.com  

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • كمال سند | 2012-10-07

    هي دائماً جميلة مشرقة أبدعها الخالق لتكون بهذا الجمالة بالنور أو بدون هي فسطاط بن العاص ونسمة الهواء العليل بجوار مسجد السلطان حسن هي الزحام الرائع أمام السيدة زينب وروعة الشطة في حمص الشام أمام الحسين

    رائعتي قاهرة المعز جميلة جميلات الشرق، لا يخفي جمالها انقطاع النور، أو وجوده فهي حبيبتي دائماً وكيف لا وأنا من عشقت عروبتها وإسلامها وحواريها وشوراعها عبق التاريخ فيها وروعة الحداثة والتطور حلقات الذكر الصوفي في الإزهر الشريف وروعة التاريخ المصري في الإهرامات.

  • محمد عيد | 2012-08-18
    النور في مصر اليومين دول دائماً ينطفئ .. ولا نرى مناظر جميلة !!

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق