]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بندقية خرطوش .. قصة قصيرة

بواسطة: محمد الصغير  |  بتاريخ: 2012-08-15 ، الوقت: 19:43:50
  • تقييم المقالة:

بندقية خرطوش

 

في عز البرد القارس رآه مانولي يترنح في الشارع، ويدندن. ناداه بصوت ناعم: يا منسى يا منسى»، توقف والتفت وراءه باحثاً عن مصدر الصوت فلم يجده، خلع النظاره ودعك عينيه الزائغتين وهمس يحدث نفسه «أنا بيتهيئلي أن حد بيناديلي ولا ايه؟»، لم يكد يتم عبارته حتى رأه مستقراً أمامه كعفريت، فانزعج وقال تافلاً في قبة قميصه «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»

 

- ايه يا مانولي دا اسمه كلام .. تفزعني الفزعة دي!!

 

- انت طلعلك عفريت يا منسي ..ولا باين عليك نجمك خفيف..!!

 

- لخص .. عاوز ايه ؟

 

- قصدك في خدمة .. أنت شايف حال البلد على كف عفريت .. عاوز حتة سلاح

 

- اسمك مانولي وعاوز حتة سلاح ..طيب تجي ازاي .. انت عاوز أمن الدولة يخرب بيتي ..

 

- هو فين أمن الدولة يا منسي ..ما خلاص .. الثورة مخلتش لا أمن دولة ولا أمن مواطنين..!! وانت يعني شايفني بتاجر في السلاح ..ما كل الناس بيشتروا منك وما بتقولش لحد لأ..جات علي أنا ..أهه ..قولت أيه؟

 

- لأ .. يا مانولي .. الجماعات الإسلامية لو عرفت أني بعت سلاح لواحد مسيحي ممكن يقتلوني ..

 

- وأنت من أمته بيهمك جماعات ولا حكومة يا مجدي ..أنا هديلك اللي تقول عليه..

 

يدخل يده في جيبه ويخرج رزمة فلوس يدفعها إلى منسي قائلاً في لئم :

 

- ودا عربون مقدم .. أمته التسليم ..

 

- يتردد برهة وينطق : طيب سبني يومين أفكر .. لأ ..هات العربون خليه معاي

 

يقتنص رزمة الفلوس من يد مانولي في لمح البصر، فيشعر مانولي وكأنما روحه سرقت منه، ولكنه يحاول السيطرة على قسمات وجهه حتى لا يبدو أمامه حزيناً، ويسارع قائلاً:

 

- اتفقنا .. تسمح تمضيلي على الورق دي ..

 

- وكمان هتمضيني على ورقة ..

 

- دا ضمان حق يا منسي ..تجيب المصلحة تأخذ ورقتك وباقي الفلوس

 

- افتح الله يا مانولي .. روح لحال سبيلك ..وما تضيعش الدماغ اللي أنا عملها

 

- ليه بس يا منسي .. خلاص بلاش الورقة .. الفلوس عندك تزيد ما تقلش ..

 

تهللت أسارير منسي:  أهو دا الكلام .. يومين واشوفلك حتة معتبرة .. بالإذن انا بقي دلوقتي..

 

وأثناء سير منسي في الطريق الضيق ذو الإضاءة الخفيفة، تحوم في رأسه الشكوك، يقول محدثاً نفسه: «مانولي رجل مسيحي مسالم ما الذي يدفعه إلى شراء قطعة سلاح..لابد أن هناك شيء خطير» وسرعان ما يقطع على نفسه الوساوس ويرد على نفسه بتمتمات كأنما يحدث شخصاً إلى جواره «أحداث الفوضي اللي حصلت بعد ثورة 25يناير مخلتش حد حاسس بالأمان ..أفتكر هو دا السبب اللي خلاه يقصدني في حتة سلاح»

 

يصل منسي إلى منزله ويبحث في جيوبه عن مفتاح شقته وحتى لا يحدث ضجيجاً بعدما فشل في العثور على مكان فتحة الباب، يقرر أن ينام أمام باب شقته كعادته.

 

 

 

محمد الصغير - الكويت

Moahmedelsagher@hotmail.com

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق