]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المتآمرون على الشعب

بواسطة: محمود روبى  |  بتاريخ: 2011-07-22 ، الوقت: 17:02:47
  • تقييم المقالة:

 

 

ما من شك أن ثورة الخامس والعشرين من يناير فى مصر قد أحدثت تغييراً كبيراً- وإن لم يكتمل بعد - بل وإنقلاباً فى المفاهيم العامة للسياسة وإصطلاحاتها المعروفة لدى الساسة المخضرمين محترفى اللعب بالألفاظ من أجل توجيه الرأى العام إلى ما يصبون إليه من أفكار لحساب مئاربهم الخاصة والغير معلنة.

من يتصور أن الثورة قد إنتهت أو أن ما تم إنجازه هو ذروة ما يمكن لها أن تحققه؛ فهو واهم وغير مدرك تماماً لما يطفو على سطح المشهد السياسى والإجتماعى فى الشارع الآن، والذى يمكن لمن لديه ولو قليل من القدرة على قراءة المشهد الراهن، وإستقراء الأوضاع، وإلقاء نظرة سريعة على التاريخ الثورى للشعب المصرى, وماذا كان يفعل بمن كان يستبيح حقوقه عند نفاد صبره المعهود.

وفى ظنى أن الثورة قد نجحت فى الإطاحة بالثعابين الكبيرة، وبقيت الثعابين الصغيرة - أذناب النظام السابق- التى خرجت من جحورها مكشرة عن أنيابها تريد بث سمومها فى شرايين المجتمع، فى محاولة منها لرد الجميل لأربابها بإجهاض حلم المصريين فى تحقيق الحرية والعدالة ورسم خريطة سياسية وإجتماعية ودستورية جديدة، تعبر عن الهوية الحقيقية لكافة أبناء الشعب المصرى العظيم.

فمن يتصدرون المشهد الآن من المتحولين متسولى الشاشات والظهور المتكرر والممل عبرالفضائيات؛ يخرجون علينا كل يوم وليلة بوجوه قد سأمناها، يطلقون نظرياتهم الخبيثة المستوردة من هنا وهناك، البعيدة كل البعد عن هويتنا وموروثنا الثقافى لطمس معالم هذا الموروث شكلاً ومضموناً. فترى هذا علمانى، وذاك ليبرالى، وآخر شيوعى، وكأن مصر كانت بلا هوية وجاءوا هم على أنهم جهابزة العصر، وأصحاب الفكر السياسى العميق دون غيرهم؛ ليختاروا لها هويتها!

فهم يُنصبون أنفسهم أوصياء على هذا الشعب فى رسم طريقه، وتقرير مصيره؛ لا يدركون أن نظرية الوصى قد سقطت بسقوط (مبارك) وأعوانه. فلن يسمح هذا الشعب أبداً بإيداع مستقبله فى يد أحد غير مخلصى هذا الوطن من أبناءه الأوفياء الزاهدين فى اللهث وراء المناصب وإعتلاء الكراسى الزائلة.

فبدلاً من أن يتآمرون على الشعب؛ أولى لهم أن يصطفوا إلى جانبه. حيث أثبتت الثورة أن الشعب هو الباقى أبداً، وأن الخونة لابد من فضحهم وإقصائهم هم وأتباعهم. فليس من العقل أن يلعبوا نفس الدور وينتهجوا ذات السياسة التى تحطمت تحت أقدام الثوار فى ميدان التحرير.

وإنطلاقاً من هذه النقطة أشعر اللحظة بفيض عارم من المشاعر الدافئة التى تجتاحُنى حينما أذكر ميدان التحرير الذى أصبح بمثابة تاج فوق رؤس المصريين لما له من رمزية ثورية يتغنى بها العالم الآن من أقصاه إلى أقصاه مبهوراً بتحضرها الشديد، وسلميتها الغير مسبوقة. وقد بات الميدان قبلة الثوار الدائمة حال رغبتهم فى التعبير عن إستيائهم أو رفضهم لشئ ما.

أعود ثانية لأقول أن الثورة قد أسقطت رأس النظام فقط وبقى جسدُه يُحرك زيله يميناً ويساراً بل فى جميع الإتجاهات حالماً بإجتذاب الرأس مرة أخرى، والمتمثلة فى عودة السياسة القديمة. مستخدمين فى ذلك الإعلام بشتى أنواعه، خاصة المرئى منه لقدرته الفائقة على توجيه الرأى العام، لا سيما البسطاء من الشعب ممن ليس لديهم وعياً كافياً بدهاليز السياسة وسراديبها المظلمة والشديدة العمق. ويعلم الجميع أن كثيراً من الفضائيات مُسيس، ومُوجه من قبل القائمين عليه ممن لهم صلة قوية وغير معلنة بأذناب النظام السابق.

ولكن لا يُعد تحليقاً فى آفاق التفاؤل حين أقول أن الثورة ستستطيع القضاء الكامل على ما تبقى من جسد النظام السابق رغم كل ما يحاك لها من مؤامرات فى الداخل والخارج وإن طال أمدها.
فهذا دأب الثورات دائما؛ تمر بعثرات ومنحنيات تعلو وتهبط إلى أن تتحقق الأهداف وتستقر الأمور.

من يطالع تاريخ الثورات العالمية، كالثورة البلشفية فى الإتحاد السوفيتى السابق عام 1917، أو الثورة الفرنسية مثلاً، التى إستمرت لقرابة العشر سنوات(1789-1799) و خلفت وراءها آلاف الضحايا، وفى نهاية المطاف حققت أهدافها التى قامت من أجلها وقضت على الملكية المطلقة - مع الفارق بالطبع فى أهداف هاتين الثورتين مقارنة بأهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير-؛ يجد أن هذا أمراً طبيعياً مألوفاً فى أدبيات الثورات الإنسانية فى مواجهة الظلم على مر العصور. فعلى الجميع عدم القنوط من أن الثورة حتماً ستحقق أهدافها كاملة وسط كل هذا الزخم من المؤامرات التى تحاك. أو ما يطلق عليه الآن إعلامياً (بالثورة المضادة) التى تقودها طائفة كبيرة من فلول نظام (مبارك)، مستخدمين فى ذلك البلطجية والخارجين على القانون، وبعضاً من الآلة الإعلامية الموالية لهم والتى تمارس أيضاً هى الأخرى هذا النوع من الثورات المضادة، ولكن فى ثوب الحرية والديمقراطية المزعومة على طريقتهم.

مصر ليست فريسة سقطت ليلتف حولها الذئاب من كل جانب طامعين فى نهش جسدها قطعة قطعة كما يتصورون؛ وإنما هى وحش إستفاق من سُباته الذى طال، ليلتهم كل من يريد الإقتراب منه، أو الإنقضاض عليه فى أى لحظة من الزمان.                                                                                          بقلم/ محمود روبى Mahmud.ruby@yahoo.com                     
    
... المقالة التالية »
  • Jalil Galiaty | 2011-07-22
    انها الثورة لابد من الصبر ورباط الجاش والعزيمة القوية لتحقيق اهدافها وفي طريقها الى النجاح مع وجود شوكة في خاصرها انهم ادناب النظام السابق كما قلتم يااخي خرجوا من جحورهم مكشرين عن انيابهم لاعادة عقارب الساعة الى الوراء والرجوع بشباب مصر الى نظام لفظته واستقبلته مزابل التاريخ بمرارة فاوصيكم بالصبر ثم الصبر حتى النجاح

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق