]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(اللواء نجيب والفريق عنان والمشير طنطاوى ) أهى خيانة ذاتٍ أم خيانة شعب؟!

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-08-15 ، الوقت: 13:17:26
  • تقييم المقالة:

لكُلٍ منا نصيبُ من عقله  وميراثُ من نتاج إعماله له .. كما وأن الخيانة للذات وللشعب قد تكون عن عمدٍ وهى واردة فى كل بقاع العالم وشعوبه وقد تكون غير عمديَّة  بالتراخى والتقاعس عن إعمال الحسابات والدهاء اللازم لآلية الصراعات السياسية والعسكريَّة فتأتى النتائج فى صورة الخيانة وان لم يعمدها القائم بها بل وان بلغت وطنيته المدى وفيه الحكمة تقول  يؤتى الإنسانُ من مأمنه .. فإن مكَّن المرء خصومه منه بثقته المُفرطة فيهم فقد خان نفسه وان كان قائداً فقد خان شعبه الذى إئتمنه على مصيره من بعد ثورته  ..

حقاً ما أشبه الليلة بالبارحة .. لقد كان السبب الرئيسى فى نجاح ثورة يوليو عام 1952 وجود اللواء نجيب بين صفوف الضباط الأحرار من صغار الرتب العسكرية  حاملاً كفنه على يديه  لأجل  الوطن ونجاح ثورته ولولا وجوده لمانجحت الثورة ولما رحل كابوس الملكيَّة الجاثم على صدر الأُمَّة  ولما ذاق كذلك ناصر ورفاقه طعم النصر وشرف الجلوس على عرش البلاد وهم فى اولى سنى حياتهم العسكريَّة .. بينما فراعى الثورة ذلك الرجل العجوز فقد حددوا اقامته بفيللا زينب الوكيل بضاحية المرج بالقاهرة من بعد أن صادروا أوراقه ونياشينه ليعيش وحيداً ذليلاً باقى سنى حياته بين جُدرانٍ أربع بلا رحمةٍ لحاله ولا وفاءٍ لما قدَّم  لرفاق الدرب  وللشعب والوطن..

لقد كان السبب الرئيسى كذلك فى نجاح ثورة يناير 2011 رعاية المجلس العسكرى ذو التسعة عشر ضابطاً بقيادة طنطاوى وعنان  حاملين أكفانهم على أياديهم تحسُّباً لإعدامهم إن فشلت الثورة وانتصر النظام .. ليظل المجلس فى حالة انعقادٍ دائم فى بادرةٍ قد أصابت الشعب الثائر بالإرتياح من وقوف قواته المسلَّحة لجوار ثورته من أول لحظة  على خلاف المعمول به فى أرجاء بلاد الربيع العربى الأخرى والتى باعت دماء الشعوب برضاء الأنظمة .. ولولا وجود الرجلين  ومرؤوسيهم من القادة أعضاء المجلس الاعلى وبهذه الصورة لما نجحت الثورة المصريَّة .. ولما ذاق الشعب تجربة الديموقراطية الوليدة والتى أراها الآن بدأت تتهدد بمضامين السلطات الواسعة وممارسات الفصيل الواحد .. ولولا وجود الرجلين كذلك لما أجريت انتخابات برلمانية ساعدت فى الاستقرار وان بطلت قضاءاً بعد ذلك .. ولولا وجودهما كذلك لما أُجريت انتخاباتٍ رئاسية ديموقراطية نزيهة  رغم محاولة البعض التشكيك فى نتائجها وتسويق فكرة ضغط قوى خارجيَّة لاعلان النتائج فى جهةٍ مُعيَّنة وبمباركة الرجلين ومجلسهما العسكرى الامر الذى ارفضه إذ لو صحَّ لكانا خائنين حقاً لإرادة الأمة ويدفعان الآن الثمن لتلك الخيانة  وهذا ماأرفض تصديقه اذ ليس من بين رجال جيشنا من هم غير وطنيين  ولو كانوا غير هذا لما نجحت الثورة بالأساس ..

لكن الرجلين كما وكل أعضاء المجلس فى نظرى ماخلا أحدهم فقط  قد قوبلوا بنكران الجميل كحال اللواء العجوز رفيق أحرار عام 1952.. اذ لا ينال من هذه النتيجة جملة التعيينات اللفظية والترقيات الاسترضائية للبعض  اذ الاحالة للتقاعد هى النتيجة المنطقية من بعد تولى جيل مابعد اكتوبر للمؤسسة العسكريَّة .. حيث كان المشير وهو أكبرهم سناً فى رتبة المقدم العسكرية ابان حرب اكتوبر بينما الباقين فكانت رتبهم بين الملازم والملازم أول ومن ثم  فقد انتهى برحيلهم زمن رجال أكتوبر ذوى العقيدة العسكرية والثقافة التاريخيَّة المناوئة لأعداء الأمس القريب من قتلة أطفال بحر البقر ..

لقد رحل الرجلان كما وسلفهم العجوز فى صمتٍ مقصود قد أثار الريبة فى صدق البيانات الإعلامية المتواترة بخصوصيهما .. كما وقد قوبلا بنكران الجميل كما قوبل  العجوز من قبل .. لكنها السياسة  لاتعرف وفاءاً لجميل  ولا عاطفةٍ  لمواقف انما المصلحة والمصلحة وفقط .. وعدو الأمس صديق اليوم  بينما فصديق اليوم هو عدو الامس المُرتقب .. تلك هى السياسة .. ولن يضحكوا علينا فى إقناعنا بهذه الفكرة بما يسوِّقونه من بيانات بتعيين الرجلين كمستشارين لمؤسسة الرئاسة اذ لو كان هذا صحيحاً فما المانع من خروجهما للشعب ليعلنا ذلك وبرضاءٍ تام لكى نُزيل من اعتقاداتنا حدوث ثمة انقلاب حقيقى عليهما ووجودهما قيد الاقامة الجبرية كما وقد أعلن البعض وأشاع ..

لقد حاول الرجلان وبصدق لاينكره جاحد الانتقال بالبلاد الى دولة المؤسسات الشرعية المنتخبة من بعد الثورة وقد كانا صادقين فى وعودهما رغم هجوم الحمقى وسيئى القصد بالوطن عليهما وبقية رجال المجلس الأعلى  .. لكنها المصالح السياسية التى لاتعرف النُبل ولا تعى معنى الأخلاق .. لينالوا وفى لحظةٍ واحدة سيلاً من نكران الجميل  ليصير مصيرهم هو ذات مصير العجوز سلفهم .. فالسيناريو هو ذات السيناريو  والبِذَّة العسكريَّة واحدة لكنَّ عرَّاب السيناريو الأمريكى  فمختلف اذ هو اليوم من أطاح بأبيه ذاته لأجل الجلوس على عرش بلاده ..

ولكن السؤال .. هل خان نجيب نفسه أم خان وطنه بتسليم البلاد بعدم حصافته وبعد رؤيته الى ضباطٍ صغار  لم يكونوا قادرين بعد على تولى مصير الأُمَّة من بعد ثورتها المجيدة  .. فصارت البلاد يرأس جيشها ضابط صغير يفتقد للخبرة العسكرية اللازمة  لمواجهة الجارة الشرقيَّة المترقبة دائماً  بجيشها للحرب والاحتلال وهو المشير عامر بينما فيرأسها ناصر زعيم العروبة فيما بعد لكنه ساعتها كان مفتقداً مقدرة القيادة ودهائها فاستعدى كافة الاستراتيجيات المحيطة ورزحت البلاد فى أتون هزائمها حتى عرف قيمة السياسة من قبل موته بشهور قليلة ليقبل مبادرة روجرز للسلام وقد علم أن قيادة الدول لاتسيرُ بالنعرات الحنجورية انما بالدهاء السياسى الحكيم ..

إنهُ فى نظرى قد خان الجنرال العجوز نفسه واستتبع هذا بلاعمدٍ منه خيانة الشعب الثائر .. إذ كيف لرجلٍ مثله وقد وصل لتلك المرتبة العسكريَّة ألَّا يحتاط لذاته من جرَّاء رفقة ضُبَّاطٍ صغارٍ ساعتها فأوقعوا به عند أول مُفترق طُرُق .. فكيف له أن يفتقر للحكمة وفن دراسة الشخوص ونفسيَّات البشر  وموهبة التوقع بالنتائج المبنيَّةِ على  الدراسة الجيِّدة للمُقدمات وهو الضابط الكبير  حتى سقط فى أعين كل هؤلاء  فخان نفسه بأن أضاعها مهضومة الحق منكورة الجميل لعقودٍ طويلة  سجين جُدرانٍ أربع .. ومن ثم وبالتبعية فقد خان وطنه ذاته  وان لم يعمد ذلك  اذ ترتَّب على خيانته لذاته أن خان شعبه الثائر  بأن سلَّم البلاد من بعد معاناة الملكيَّة  وفسادها الى ضباطٍ صغارٍ مفتقدين الى الخبرة والدراية القياديَّة  فإرتد الوطن بانتكاساته المتكررة الى أسوأ من أوضاع الملكيَّة ذاتها وقد قُيِّدت الحريات بدرجة هى أقسى مما كانت عليه إبَّان الملكيَّة .. بل وتتابعت النكسات العسكرية  حتى قدم النصر على يد أحدهم ولكن من بعد دهاء مشيبه وعظيم خبرته  وهو الزعيم الراحل السادات ..

اذاً قد خان نجيب ذاته فخان بلا قصدٍ منه شعبه من بعد نجاح ثورته  عندما قصَّر فى حماية رؤيته بخبرته العسكريَّة المُفترضة  بما تتطلب من فنون المناورة  والترقب والتأهب والتوقع ودراسة الشخوص والرفاق وتوقع النتائج بدراسة المقدمات وعمل الحسابات لدرء المخاطر المُحدقة ..

ذات الشىء يمكن قوله على الجنرالين الكبيرين فى المؤسسة العسكرية واللذين يرجع إليهما الفضل هما والسبعة عشر ضابطا أعضاء المجلس الأعلى من خلفهما  من قادة الجيش فى حماية ثورة يناير 2011 ونجاحها من دون اراقة دماء كالحال الحادث فى دول الربيع العربى الدموى كسوريا وليبيا واليمن  والتى فيها قدَّم قادة الجيش مصالح الأنظمة على مصالح الشعوب ..  الأمر الذى لم يحدث بمصر  وقد قدَّم المجلس بقيادة الرجلين مصلحة الشعب على النظام برمَّته  .. وكما هو معلوم بالبديهة ان من أصول الثقافة العسكرية  وبترتيب الأوامر العسكرية أن القاعدة دائما تنفذ أوامر القيادات  ومن ثم فان جميل حماية الثورة وان كان يرجع للجيش بكامل فصائله  الا انه يعود فى الأصل الى وطنية القيادة واخلاصها للشعب والبلاد ..

ولقد سارت تلك القيادة فى طريق حماية أمن البلاد فى ظل ظروف الثورة الحارقة وغياب دور رجال الامن الداخلى  الى مرحلة بناء المؤسسات المنتخبة لتحقيق نقلة نوعيَّة الى الحكم المدنى  وصعدت على السطح الجماعة محظورة الأمس وهى جماعة الاخوان المسلمين  بتنظيمهم الدقيق وتفانيهم لأجل تنفيذ طموحاتهم التاريخيَّة  والتى لطالما كافحوا لأجل تحقيقها عبر عقودٍ طويلة ..

هنا قدَّم الرجلان صالح الوطن على المصالح الشخصيَّة  حمايةً للثورة السلميَّة .. لكنها السياسة  التى لايعرف تاريخها الا نكران الجميل وقد كان ضرورياً أن تتصاعد الصراعات بالحسابات والمصالح فى الإجهاز لأحد الفريقين على الآخر ..

نجح الرئيس وقد سارت إشاعات تؤجج فكرة استحقاق منافسه للفوز عليه لكنها القوات المسلَّحة  وقد غلَّبت مصلحة الوطن ودرء المخاطر المتوقعة جرَّاء هذا الاعلان  بالوقوف لجانب صعود الاخوان لمؤسسة الرئاسة ..

وهذا القول حتى  ولو كان كاذباً فإنه لايُنكر من يُكذِّبَهُ دور المجلس الأعلى بقيادة الرجلين  بالوقوف المطلق لجوار  الرئيس المنتخب والذى أقسم أيماناً ثلاثة  لاتخلو جميعها من إصرار على استجماع كافة السلطات بقيضة واحدة  .. وهنا بدأت مسيرة الصراع المكتوم  بين شريكى السلطة  - المجلس العسكرى بقيادة الرجلين وجماعة الاخوان بقيادة الرئيس المنتخب -  وان كانت الابتسامات المتبادلة فى المناسبات الاحتفالية والوطنية لاتتوارى خلفها ملامح الترقب ومحاولات التسابق لتقويض كلاهما للآخر وسلطاته ودوره .. بينما فجمهور الشعب يترقَّب نتيجة الصراع المكتوم هذا ..

أتت عمليَّات رفح الإرهابية  ليقوم الرئيس بممارسة صلاحياته والتى لطالما تغنَّى بفقدانها جماعة الرئيس من فصيل الاخوان المسلمين وبعض القوى السياسية المناوئة للمجلس العسكرى ومنذ الثورة وحتى ساعتها فنراه يُقيل مدير المخابرات العامة  ليقوم المشير فى المُقابل بتعيينه لجواره مساعداً له فى مشهدٍ واضح للصراع واستعراض القوى .. هنا انطلقت شرارة  الصراع النهائى وفى حلقته الأخيرة لينتصر الأكثر ذكاءاً والأقوى دهاءً من الفريقين على الآخر .. لنجد حدوث إختراق من مؤسسة الرئاسة للمجلس الأعلى وأعضائه بالحد الذى أرى أن التاريخ سيُثبت  هذا الاختراق وبراعته ومدى حنكته  بصورة سيذهل من براعتها الجميع فيما بعد لتتم السيطرة على الرجلين وحسب ماأوردته الزميلة الأخبار فى عدد 15|8 الفائت بأنه قد تمت دعوة الرجلين لمؤسسة الرئاسة لمناقشة أمر تطور العمليات العسكرية فى رفح  بينما وهما ينتظران مقابلة الرئيس  فكان يحدث بالغرفة المجاورة أداء وزير الدفاع الجديد وأصغر أعضاء المجلس الأعلى سناً وأحدثهم رُتبة لليمين  كوزيرٍ للدفاع بينما فيتم تصوير أدائه القسم الكاميرات وقد أعلنتها الفضائيات والمتحدث الرسمى لمؤسسة الرئاسة بينما الرجلين فلايزالان ينتظران مقابلة الرئيس الذى أخبرهما  بما قد قرَّر ونفَّذ بمجرد مقابلته لهما ..

ومن الطبيعى أن  تكون شائعة فرض الاقامة الجبريَّة عليهما أمراً هو أقرب للتصديق فى ظل توارى الرجلين عن الاعلام وعن التصريح بما حدث لتفسيره .. رغم تأكيد مؤسسة الرئاسة أنهما قد تم تعيينهما مستشارين للرئيس وقد نالا قلادة النيل وهى أرفع الأوسمة المصرية مكافأةً لهما على ماقدَّما .. فهذا لايمنع من التصديق بسيناريو الأخبار وبشائعة الاقامة الجبريَّة فى ظل  عدم ظهور الرجلين لأيَّامٍ عديدة من بعد صدور القرار إذ مالذى يمنعهما عن الظهور ولأيام عديدة من بعد قرار الرئيس مادام قد تم التفاهم بينهما بصدده ..وما سر حركة الاقالات والترقيات العديدة فى ظل صفوف قادة الجيش والتى تمت بسرعة شديدة من بعد صدور القرار الا اذا فسَّرها البعض بمحاولة تفكيك مفاصل البنيان الذى يقف على جسده الرجلان المُقالان حقيقةً  والمُكرَّمان فى الظاهر !!

ولكن السؤال الهام .. أنه لو صحَّ هذا التصوُّر لكان الرجلان أقل مما كانا يُسوِّقانهُ لنا من قوة القبضة  ودهاء القيادة  والبعد فى الرؤية والترقُّب والمقدرة على حساب التوقعات والاحتمالات حسب آليَّات السياسة  والصراعات .. ولكانا كذلك أضعف من أن تُسند لهما قيادة البلاد العسكرية لمدى زمنى طويل.. تلك كانت مصيبة لو كان هذا التصور صحيحاً ..

لقد ضحك الشعب ساخراً من أمر سهولة القضاء على الرجلين وبساطته .. أهكذا  وبيسرٍ شديد يتم السيناريو قبالتهما وهما أقوى رجال الجيش فى اعتقاد الشعب .. وقد ثبت لديه أنهما يفتقدان بُعد الرؤية  وعمقها وحسابات المخاطر اللازمة  لحسم الصراعات ودقتها ومن ثم كان وجودهما على رأس الجيش طوال هذه العقود هو عين المخاطر ذاتها اذ قد ثبت افتقادهما الدهاء اللازم لجنرالات الجيش ليتساءل الجميع  عدة أسئلة :

أهما الرجلين اللذين كانا دائماً يُظهران إستعراض قوة القبضة على المؤسسة العسكريَّة  وبالتالى يقرران أنهما لن يُمكِّنان  فصيلاً واحداً من الاستحواز على مؤسسات البلاد والسيطرة على الوطن؟!..

أهو المشير  الذى قرَّر الاحتفاظ بمدير المخابرات العامة  لجواره كمساعداٍ له فى تحدى للرئيس من بعد اقالته له .. بينما فنجده ضعيفاً الى هذا الحد لايحسب لمضامين الصراع السياسى حساباً؟!

أهما الرجلين اللذين كانا رمانة الميزان فى نظر الشعب يحافظان ومن هم ورائهما من ضباط المجلس الأعلى من قادة الجيش على مدنية الدولة  وعدم أخونتها واستئثار فصيلٍ واحدٍ عليها؟!

أهما الرجلين شريكى مؤسسة الرئاسة فى الحكم طبقاً للاعلان الدستورى القاسم بموجبه الرئيس أيمانه الثلاثة  والذى يوجب بقاءهما معاً حتى انتخاب برلمانٍ جديد  وقد قبلا الآن ان يتنازلا عن هذا الدور وتلك الأمانة التى أوكلهما الشعب ورجالهما الباقين بها  وقد قبلا أداء التحية العسكرية فى مشهدٍ ختامى بالانسحاب من المشهد .. وما العلة من وراء هذا المشهد  وما التفسير لهذا الضعف وذاك الانسحاب الصامت ؟!

أهما الرجلين اللذين جلس الرئيس بأوسطهما يتناول الافطار  وقد أضمر التخلص منهما بركلة قدمٍ واحدة ومن بعد سويعاتٍ قليلة وبلا أدنى حساباتٍ منهما أو توقع ؟!..

إن سيناريو خروج الرجلين وبهذه الطريقة الدراماتيكية  الغاية فى الدهاء والحرفية والتى لاينال مشهد أداء الرجلين لليمين الجديدة إزعاناً لقرار الرئيس من شكوك الاقامة الجبرية المذكورة والابعاد بهما عن وسائل الاعلام ولو لأيامٍ قليلة  حتى يتم استقرار الأوضاع من بعد القرار باقالتيهما  وتعيين وزير دفاعٍ جديد وتغيير كافة قيادات القوات المسلَّحة والأفرع العسكريَّة ضماناً للولاء الجديد  وقطعاً لتواصل الرجلين بالقادة القدامى .. وإلَّا فما الداعى لهذا الغياب عن المشهد منذ صدور القرار حتى الاعلان عنه من بعد أيام عديدة ؟!

ان خروج الرجلين بهذه الطريقة اليسيرة من المشهد يجعلنا نقول أننا قد خُدعنا فى امكانياتهما القيادية  من فنون المناورة  والدهاء وتوقع النتائج وعدم اعمال العقل بدراسة الحسابات والمقدمات فى ظل التعهدات المعلنة منهما للشعب بعدم تمكين فصيل واحد للاستحواز على كافة السلطات دفعة واحدة ومن قبل قدوم برلمان جديد يأخذ حق التشريع  وفى ظل مخاوف استحواز الرئيس على مكنة التشريع مع السلطة التنفيذية وما يستتبع ذلك من مخاوف اصدار مراسيم بقوانين لايمكن درء نتائجها حتى ولو ألغاها مجلس الشعب المنتخب القادم فيما بعد اذ قد ترتب نتائجها ومخاطرها وبصورة نهائية وحتى ولو تم الغائها بعد ذلك .. وهذا من قبيل المخاوف وليس من قبيل التشكيك فى وطنية شخص الرئيس لكنها المخاوف السلطة المطلقة فحسب ..

والسؤال هنا :هل بلغ ذكاء الإخوان المدى وبهذه الصورة ؟ وان كان قد بلغ حقاً هذا المدى فلم لانكون فخورين بهذه العبقريَّات القيادية  التى تحكمنا الآن ؟!

ولم لانكون سعداء برحيل من تسببوا بغبائهم بتسليمنا لجماعة الاخوان المسلمين بالمُطلق عبر مراحلٍ متواليةٍ وسريعة حتى تمكنوا فعلاً من جمع كافة السلطات فى قبضةٍ واحدة والسلطة المطلقة هى مفسدةٌ مُطلقة ؟! ..

ان ماقام به الرجلان بتقصيريهما فى القيام بحماية تعهداتهما للأمَّة برعاية سير العملية السياسية حتى اتمام التسليم النهائى للسلطة بوجود مجلس منتخب يتولى حق التشريع بمعنى الحفاظ على عدم أخونة الدولة بالصورة التى أصبحت واقعاً الآن لايمكن الفكاك منه انما يُمثِّل فى نظرى تقصيراً قد أدى إلى خيانتهما لذاتيهما وقد ترتب عليه بالتبعية لخيانة الشعب من دون ارادة منهما ولكن بتقصيريهما فى حماية تعهديهما للشعب  ولمواصفاتيهما العسكريَّة المُفترضة ..

كُنا ننتظر من بعد اتمامهما لدورهما الذى تعهدان به أن يتم تسليم السلطة العسكريَّة فى مشهدٍ احتفالى مهيب كما وفى سائر دول العالم العريقة هو حق الجنرالات الطبيعى فى الخروج المشرف بتسليم الأعلام من جيل أكتوبر الى جيل يناير وليس فقط مجرد أداء يمين لمنصب شرفى جديد بقرارٍ من الرئيس يكتنفه جانب كبير من الغموض ..

الأمر الذى يجعل خروج الرجلين وبهذه الصورة هو أقرب لتصورين كلاهما مُر .. أولهما الخروج الآمن خوفاً من توابع تهديدات الملاحقات القضائية وهى ظاهرة مابعد الثورة والتى هدَّدت كافة القيادت وستترك أثراً لاشك فى ارتعاش أيادى أصحاب القرارات على المدى الطويل وتلك مصيبةً كبرى قد أرادها الغرب بنا .. وثانيهما تلك الصورة التى أشرنا لها بصدر المقال سلفاً ..

إنَّنا نشعر بغُصَّة جرَّاء انكشاف مستور الرجلين كحماة للوطن وضعفهما وافتقارهما لحنكة القيادة والمسئولية وبُعد الرؤية وكذا انكشاف ضعف دور المخابرات الوطنية فى التوقع والترقب وجلب المعلومات ودرء أخطارها المتوقَّعة .. أولئك اللذين ظننَّا يوماً أننا نمتلك بهم أقوى أجهزة المخابرات فى العالم  .. وكأن مصر  من بعد نصر أكتوبر قد ترهَّلت  مفاصلها جميعها وكأنها إكتفت بنصر حقَّقته وراحت تتغنى بنجاحاتٍ  مخابراتيةٍ قديمة كروايات الهجَّان والشوان وغيرهما بينما فقد أوهمتنا بقدراتها التى لم نصبح نلمس منها الا انتكاساتٍ من وراء انتكاسات تمثَّلت فى  فى اغتيالات علمائنا المتوالية  وكذا رجالنا ونسائنا اللذين تعاونوا مع جهازنا المخابراتى الوطنى  وبأدوارٍ وطنية صرفة  وقد تركهم الجهاز بلا حماية فى مدن أمريكا وأوروبا فقُتِل مروان  وعمرسليمان وبين موت الرجلين العشرات من الرجال والنساء من العلماء والوطنيين الشرفاء  بصورة تقتل الاقدام على الأدوار الوطنية لدى أجيالنا القادمة خوفاً من المصير المحتوم بتصفيتهم من دون حماية  رغم أدوارهم الوطنيَّة الثابتة ..

لقد قُتِل جنودنا وضباطنا على الحدود فرادى وجماعات من بعد كامب دايفيد وبلا أدنى محاولة  لدورٍ استخباراتى يحول دون وقوع هذه النتيجة القاسية ..

ان عملية رفح الدموية  التى نفذها القتلة من الجهاديين تؤكد كذلك غياب هذا الدور أو ترهُّلُه ..

لقد أُصبنا ياسادة بخيبة أمل فى أعظم قوةٍ لدينا وقد اخترقتنا أصغر دولةٍ عربية  بالحد الذى جعلت منا وحسب تقدير البعض وادِّعائهم بأننا صرنا منفذين لسيناريوهات الأمريكان عبر صفقاتٍ سياسية كان عرّابها أمير قطر  وقد نجح السيناريو وبإمتياز عبر إشاعات هنا وهناك راحت تؤكد الارتباط بين ريارة المذكور لمصر  والانقلاب الذى تم على المشير ورفيق دربه ..

وفى النهاية يُلح سؤال هام مضمونه : هل من بعد انسحاب الرجلين من المشهد  يمكن حدوث ثورة منتجة جديدة ضد حكم الإخوان ؟

أُجيبُ بما يقارب الجزم بأنها قد دانت للإخوان ولن تتفلت بعد من أيديهم  خاصةً وهم الجماعة الأكثر تنظيماً ودهاءاً .. كما وأن الصورة مختلفة عن مشهد النظام السابق والذى فقد فيه الشعب الأمل فى إصلاحه بينما الآن فالأمر مختلف إذ سيظل الأمل فيهم قائماً كما وستظل المخاوف منهم قائمةٍ كذلك لكن لن تلوح ثورةُ قبالتهم فى الأُفُق من بعيد ..

تلك كانت محاولة لقراءة مشهد القضاء على رجال ثلاثة حموا ثورتين ثم تواروا بعيداً وسط الشكوك بخيانة ذواتهم وخيانة شعوبهم ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق