]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار مع الدكتور صالح مفقودة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2012-08-14 ، الوقت: 11:22:51
  • تقييم المقالة:

                                       نشر الحوار  بجريدة "القلاع" في 26 جوان 1993م

           *توطئة:

      مفكر جريء ، ومثقف من طراز نادر، وقلم سيال مهطال إذا ما تناول اليراع وغازل القرطاس، جريء لأنه جهر بآرائه الفكرية ضدّ جمود التصوّر ، ومثقف نادر لشخصيته الثقافية والفكرية المتزنة ، وقلم سيال مهطال لإسهاماته في الجرائد الوطنية  بمقالاته الهادفة  ودراساته الجريئة والعميقة .

     إنه أخي القارىء الدكتور "صالح مفقودة" أستاذ محاضر بجامعة فرحات عباس بسطيف ، وهو أستاذي هذه السنة في مقياس "الأدب الجاهلي".

   ولعلّ مؤانسة محترفي الكلمة  العلمية الواعية عظيمة الفوائد ، جمّة النفع. وقد فتح لنا الدكتور صدره الواسع بروحه العلمية المعروفة ، وبوضوعيته في النقاش فكانت هذه المؤانسة .إليكموها أحبتي.

    1- سؤال كلاسيكي روتيني: من يكون ضيفنا؟

     -لقد أخجلتني يا صديقي بهذا التقديم ، وردّا على سؤالكم أقول أني ذلك العبد  الضعيف الفقيرإلى مغفرة ربّه "صالح مفقودة" من مواليد 1957م بكيمل ولاية باتنة متحصل على دكتوراه درجة ثالثة بدرجة مشرف جدا مع تهنئة اللجنة المناقشة، وبصدد تحضير أطروحة الدولة حول المرأة الجزائرية، وأشتغل كما تعلم بمعهد اللغة العربية وآدابها بجامعة سطيف.

   2- كثيرا ما تثار قضية إصلاح الجامعة مناهج وبرامج وكأن الجامعة الجزائرية تعاني حقيقة أزمة داخلية جعلتها لا تواكب المسيرة الإنسانية ، ولا تحقق تطلعات الآلاف من طلاب العلم .كيف تُقيّمون مسيرة الجامعة الجزائرية من الاستقلال إلى يومنا هذا ؟ وماهي الأولويات والبدائل التي ترونها ناجعة لإعادة الاعتبار لها وللطالب وللأستاذ الجامعي على حدّ سواء ؟

  -ليس من اليسير تقييم مسيرة الجامعة الجزائرية من الاستقلال إلى اليوم لأسباب عديدة منها ماهو ذاتي ، ومنها ماهو موضوعي، ولذلك سأعفي نفسي من مغبة الإجابة على هذا السؤال العسير والخطير. أمّا بخصوص البدائل والأولويات الضرورية لإعادة الاعتبار للأسرة الجامعية فإنّي أعتقد أنّه لكي تُؤتي العملية التعليمية أُكلها  لا بُدّ من رسم مشروع حضاري ، وبعد ذلك تحديد الأعمال التي ينبغي على الجامعة كمؤسسة هامة أن تقوم بها إسهاما في تحقيق المشروع المحدد.

   إننا نرى الآن شرخا عميقا بين مرحلة ماقبل الجامعة والمرحلة الجامعية ، ونرى كذلك هُوّة سحيقة بين الجامعة والمجتمع ، ولإقامة التواصل لابد من الاتفاق حول مشروع حضاري تساهم الجامعة في رسمه وتحديده ، وتساهم بدرجة كبيرة في السير نحوه، وعندئذ ستختفي كثير من المشاكل والتناقضات مثل : مشكل البطالة ، وتهميش الإطارات ، وعزلة الجامعة....

   3- من مهمة الناقد أن يكون إصلاحيا وثوريا على مايراه قد تجاوزه الزمن. فمهمة الناقد مثل مهمة الطبيب كلاهما يبحث عن مكمن الداء لتشخيصه واستئصاله. كيف ترون وضعية النقد في الجزائر ؟ وكيف تنظرون لقضية التقليد والتجديد أو ما اصطلح عليه بإشكالية الأصالة والمعاصرة؟

  -النقد نشاط إبداعي كبقية النشاطات الأخرى والحكم عليه لا ينبغي أن يكون بمعزل عن الوضعية الثقافية للبلاد، وحتى هذه الأخيرة( الثقافة)  لايمكن معالجتها بمنأى عن السياسة والاقتصاد.

   النقد في أزمة مثله الأدب في أزمة ، مثلما المجتمع كله يعاني .وإذا كنتَ سيادتك قد شبهت الناقد بطبيب فإنّ هذا الطبيب يشكو ندرة الأدوية والأدوات اللازمة للفحص والعلاج.

   لا نتوقع نهضة نقدية في مجتمع يعاني كثيرا من المشاكل، فالمجتمع كلّ متكامل ينهض كلية، ويتباطأ  أيضا بمختلف هياكله . وعن قضية الحداثة والتجديد ، فإنّ المبدع ينبغي قطعا أن نجد عنده جانب التقليد والاتباع ، وجانب التجديد والإبداع ، لأنّ النتاج الأدبي إذا كان مجرد تقليد فإنه يغدو تكرارا لما سبق ، وإذا كان كله جديدا فإنه يصير غريبا لا يلائم ذوق الناس، فلابدّ إذن من التقليد والتجديد ، والتجديد في هذه الحالة يكون مؤسسا ومنظما ، وإذا كان كذلك فلا ضرر من تطوير الأشكال الإبداعية من حيث المبنى والمعنى حتى يكون الإبداع معبرا عن روح العصر. 

  4-تعاني الثقافة في بلادنا  تهميشا بل احتضارا .إلام تُرجعون الأزمة الثقافية والإبداعية في بلادنا ؟

    -في ظل غياب رؤية مستقبلية واضحة  المعالم يتحتم على الثقافة الحقة أن تحتضر وأن تعيش التهميش، وتبرز بدلا عنها ثقافة أخرى مدجّنة تستجدي العطور والخمور والقصور...

   الثقافة الحقة غائبة لأنّ وجودها يرتبط بالضرورة بهدف محدد ، وفي غياب هذا الهدف الحضاري المحدّد تنسحب الثقافة من الميدان الرسمي وتُهمّش، وتظهر على الساحة ثقافة المخنّثين وثقافة الانتهازيين، وهي ثقافة تابعة لا متبوعة، وخادمة لا مخدومة.

   إنّها ثقافة المنهزمين الذين لا يستطيعون النزول إلى الشارع ولا التعبير عن الجماهير ، ولا منافسة بائعي الطرابندو. وينتظر بعض المثقفين أن يسمو المجتمع لهم، وأن يسجد بين أيديهم ، وهذا لن يحدث بطبيعة الحال.

الحلّ إذن في رسم هدف اجتماعي حضاري تعمل الثقافة جاهدة للوصول بالمجتمع إليه، وعندئذ تبدع الثقافة وتتولى الريادة والقيادة والسيادة ، وتكون لها قيمتها وللمثقف قيمته.

     5-ماذا تعني لك هذه الكلمات باقتضاب شديد؟

    * الجامعة:

      -نقطة لقاء بين الفكر والفكر المضاد، ولحظة عناق بين ماذهَبَ وما هو آتٍ.

    *الأدب العربي:

   -هويتنا المُغيبة، وصوتنا المخنوق والمقموع والمهمّش.

  *الصحافة:

  -مهمة خطيرة، وسلطة رابعة في الدولة حوّلها بعض المرتزقة إلى تجارة.

 *الجزائر:

  -قطعة قدسية تعيش فينا ونعيش فيها.

  * كلمة أخيرة:

  -شكرا لك الأخ "البشير" ، وشكرا لجريدة "القلاع" التي أرجو أن تكون قلعة حصينة ضدّ الرياح والأعاصير . وتحية خالصة للزّملاء العاملين معك ، وتحيّة للقرّاء.

         *  حاوره: البشير بوكثير رأس الوادي في :26 جوان 1993م. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق