]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في ظل دستور ثورة يناير، هيئة قضايا الدولة... إلى أين؟

بواسطة: أحمد عبدالله خلف  |  بتاريخ: 2012-08-14 ، الوقت: 11:15:55
  • تقييم المقالة:

 يأمل الجميع أن يخرج دستور مصر ما بعد ثورة 25 يناير معبراً عن طموح وآمال جميع المصريين في المستقبل... وأأمل أن اساهم بهذه الكلمات في إيصال كلمة حق لأعضاء الجمعية التأسيسية.

 

تابعت  في الأيام الماضية أعمال الجمعية التأسيسية، خاصة لجنة نظام الحكم والسلطات العامة، وما تداول بها بخصوص وضع الهيئات القضائية القائمة الآن في الدستور الجديد، ولقد سعدت أيما سعادة بما لمسته من فهم وإدراك أعضاء اللجنة لما آل إليه وضع هيئة قضايا الدولة، ورفضهم لاستمرار هذا الوضع في مصر الجديدة.

 

فهيئة قضايا الدولة هي أقدم هيئة قضائية في مصر، انشئت في سنة 1875 قبل إنشاء المحاكم الوطنية عام 1883، هذه الهيئة جارت عليها أنظمة الحكم السابقة ونزعوا عنها اختصاصاتها واحدة تلو الأخرى، بداية من القيام بافتاء جهات الدولة في المسائل القانونية، وصياغة التشريعات المقدمة للمجالس النيابية، ومراجعة العقود التي تبرمها الجهات الإدرية، وتأديب الموظفين العموميين.

 

 وقصروا دورها على تمثيل الدولة أمام المحاكم، ولم يكتفوا بذلك؛ بل امتدت يد العبث لهذا الدور، فمن جهة لعبت الخصخصة وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة دوراً في خروج العديد من المصالح والشركات العامة من دائرة اختصاص هيئة قضايا الدولة، فالجهات ذات الشخصية الاعتبارية لا تمثلها الهيئة، وبقى للهيئة منازعات أغلبها يتعلق بموظفي الوزارات ومديرياتها، ومن جهة أخرى لم يترك للهيئة ممارسة دورها باستقلالية  وأصبحت الكلمة الأخيرة للجهة الإدارية، مما ملأ ساحات المحاكم بالعديد من الدعاوى راجحة الخسران.

 

ومما لا شك فيه أن قيام الدولة بتخصيص هيئة قضائية للقيام بهذا الدور فيه إهدار للأموال والكفاءات، فهيئة قضايا الدولة أعضاؤها يعاملون معاملة القضاة من حيث طريقة التعيين والمستحقات المالية والمزايا العينية والنقدية، كما أنهم أوائل دفعاتهم، ونسبة كبيرة منهم حاصلين على الماجستير والدكتوراة... ولا نجد بالهيئة آلاف المعينين بتقدير مقبول فنسبتهم أقل بكثر منها بالهيئات الأخرى... فضلاً عن هذا كله، فالدور الذي تقوم به الهيئة يستطيع أن يقوم به الباحثين القانونيين بالجهات الإدارية، فهم الأقرب لجهة الإدارة والمستندات اللازمة للنزاع ووقائعه، وهم بالفعل يقومون بهذا الدور في الجهات والمصالح التي تتمتع بشخصية اعتبارية عامة.

 

حينما أدرك أعضاء لجنة نظام الحكم والسلطات العامة هذا الواقع رفضوا استمراره، وقرروا إنهاء هذا الوضع و إسناد مباشرة هذه الدعاوى لأعضاء الإدارات القانونية بالجهات الحكومية، وبالنسبة لأعضاء قضايا الدولة وآلية توظيف قدراتهم، ناقشت اللجنة  اقتراحين، أما نقلهم للقضاء العادي والنيابة العامة بذات درجاتهم ومخصصاتهم، وأما انشاء نيابة مدنية تابعة للسطلة القضائية تقوم بتحضير الدعاوى، وذلك لاستفادة منهم في ذيادة عدد القضاة تسريع وتيرة التقاضي، تحقيقاً لعدالة ناجزة... واتجهت اللجنة لترجيح اقتراح انشاء النيابة المدنية.

 

إلا أنه تصاعدت بعض الاصوات من داخل القضاء ضاغطة على الجمعية التأسيسية مطالبة برفض طرح ضم أعضاء هيئة قضايا الدولة للقضاء العادي، قائلين بأن القضاء لا يجب أن يتولاه من لا خبرة له بالقضاء، ومرددين أن النيابة المدنية لا جدوى من إنشائها ولا داعي لموضوع تحضير الدعاوى المدنية.

 

وقد غاب عن هؤلاء أنه كان يتم بصورة معتادة نقل بعض أعضاء هيئة قضايا الدولة للقضاء، وقد قام هؤلاء باداء دورهم كقضاة على خير ما ينبغي، كما أن أعضاء النيابة العامة لا خبرة لهم بالقضاء، وهم عماد القضاء، بل يتميز عضو هيئة قضايا الدولة بأنه اشتغل بالقوانين المدنية والتجاري وغيرها عكس عضو النيابة العامة الذي يقتصر عمله على القانون الجنائي، فتأهيل عضو قضايا الدولة لتولى القضاء أسهل من تأهيل عضو النيابة العامة، فضلاً عن أن عضو هيئة قضايا الدولة يماثل عضو السلطة القضائية في شروط التعيين وطريقته.

 

والغريب أننا لم نستمع لأقوال رفض النيابة المدنية عندما أراد القضاء تعديل قانون السلطة القضائية، وكلف المستشار الغرياني لجنة برئاسة المستشار أحمد مكي بصياغة هذه التعديلات، وكانت أبرز التغييرات هو الأخذ بنظام النيابة المدنية، ولا يفوتنا أن نذكر أن انشاء النيابة المدنية كان أبرز توصيات مؤتمر العدالة الأول وتأخذ به العديد من الدول.

 

هذا وأرى أنه من الأفضل، أن يتم ضم أعضاء هيئة قضايا الدولة للقضاء العادي مباشرة، وتوزيعهم على مختلف درجات المحاكم والنيابة العامة، ليتم تشكيل ما يقارب ألف دائرة قضائية جديدة، تساهم في الفصل في القضايا المتراكمة بساحات المحاكم، مما سيكون له أثر مباشر في احساس المواطن بالعدالة الناجزة.

 

وفي النهاية، نسأل الله أن يوفق الجمعية التأسيسية لما فيه المصلحة العامة.

بقلم

المستشار/ أحمد عبدالله خلف

المستشار بهيئة قضايا الدولة

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق