]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التواطؤ الامريكى الايرانى واشعال الطائفية فى المنطقة: البحرين نموذجا

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2012-08-14 ، الوقت: 11:00:17
  • تقييم المقالة:

 

التواطؤ الامريكى الايرانى واشعال الطائفية فى المنطقة: البحرين نموذجًا ---

 

ليست مبالغة القول أن التحولات التى تشهدها المنطقة العربية منذ بدايات العام المنصرم بل وربما العام قبل المنصرم مع مجئ ما يسمى بموجة الربيع العربى وإن كانت الحقيقة انها موجة خماسينية اضرت الاخضر واليابس وما زالت دول المنطقة تعانى من تداعياتها السلبية على كافة مناحى الحياة. ودون الدخول فى فلسفات وحوارات وجدلات حول اسبابها ودوافعها ومساراتها ومآلاتها ودور الخارج والداخل فى اندلاعها. نجد انه من الاهمية بمكان رصد واحد من اهم نتائج هذه الموجه على امن واستقرار وتماسك دول المنطقة برمتها والذى اضحى على المحك نتيجة لتواطؤ الخارج مع بعض قوى الداخل، مستخدمة فى ذلك الاداة الطائفية كوسيلة لتحقيق مخططاتها الرامية للهيمنة على المنطقة، من خلال تأجيج الصراع الطائفى، وتأيب الطوائف الدينية بعضها ضد بعض، والتمكين لطائفة دون أخرى، وتشجيع السياسة الطائفية لتكون هى الاساس لقيام انظمة حكم طائفية.

ولا يعنى الخارج المتواطئ قوى دولية فحسب، بل هناك قوى اقليمية تسعى ايضا الى فرض ارادتها والتحكم فى شئون الاقليم وبسط سيطرتها بشتى الوسائل، وهو ما ينطبق بجلاء على الموقف الامريكى حيال الممارسات الايرانية وسياساتها التدخلية فى شئون المنطقة دون انتقاد او تحفظ او رفض، يدلل على ذلك التواطؤ الامريكى مع ايران فى الازمة العراقية، حيث لعبت الولايات المتحدة دورا رئيسيا فى تمكين الشيعة فى العراق بشتى الطرق والوسائل للاستحواذ على الحكم والانفراد بالسلطة والوقوع فى دائرة النفوذ الايرانى. وتأتى الحالة السورية اليوم لتؤكد على هذا التواطؤ بشكل واضح وجلى وإن كان بطريقة مختلفة، فعلى مدار الاعوام الماضية منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979 سعت ايران الى التوغل فى الدولة السورية وتدعيم علاقاتها بها بدءا من المصالح التجارية مرورا بالتعاون الاستخبارى والعلاقات العسكرية التى تبدأ بتمويل لشحنات السلاح والتدريب وصولا الى وجود قواعد امنية مشتركة فى كل من سوريا ولبنان معا، وكل هذا يتم تحت نظر الولايات المتحدة التى كانت تعلم علم اليقين ان طهران تركز قواعدها فى سوريا بدوافع طائفية ولكنها تتغاضى عن ذلك كله، بحجة ان النظام الطائفى الاستبدادى فى دمشق يحارب الارهاب السنى فى المنطقة، وهو ما اعطى دفعه قوية بل وتجبر وطغيان للنظام السورى.

ملخص القول أن ثمة تواطؤ مكشوف بين الولايات المتحدة كقوة دولية وطهران كقوة اقليمية هدفه تمزيق العالم العربى واعادة رسم وتشكيل الخريطة السياسية للمنطقة على اساس من السياسة الطائفية.

وتأتى الحالة البحرينية والموقف الامريكى منها منذ وقوع احداثها المأسوية فى اوائل العام المنصرم وتحديدا خلال شهرى فبراير ومارس لتدلل على هذا التواطؤ الامريكى الايرانى فى الدعم المقدم الى الجماعات الخارجة على القانون فى تظاهراتها وتهديداتها لامن البلاد واستقرارها ومناهضتها لخطط البناء والتنمية، وسعيها الى اسقاط هيبة الدولة وسيادتها من اجل تحقيق مصالح فئوية وطموحات زائفة ورغبات شخصية على حساب المصلحة العامة والامن الوطنى. والحقيقة انه لولا الدعم المباشر المادى واللوجسيتى المقدم من طهران الى مثل هذه الجماعات الخارجة على القانون ما قامت هذه الجماعات وما استمرت حتى الان فى ارتكابها لمزيد من الخروقات والتجاوزات والانتهاكات التى تستوجب من الدولة البحرينية ان تتخذ حيال اشد الاجراءات واقسى العقوبات ضد كل من تخيل له نفسه ان يرتكب مثل هذه المجازر والاعمال الارهابية ضد الممتلكات العامة والخاصة هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى يأتى الدعم اللوجستيى من جانب الولايات المتحدة الى هذه الجماعات ليقوى من مواقفها ويظهرها على خلاف الحقيقة تحت مسميات زائفة وادعاءات باطلة وشعارات فارغة باسم المعارضة والحق فى التظاهر دون ان توضح مضمون هذه الشعارات واغراضها واهدافها، بل وتخالف الولايات المتحدة ذاتها مثل هذه الشعارات حينما شهدت بعض المعارضة من جانب المواطنين الامريكيين فى "احتلوا وول ستريت" اعتراضا على الممارسات الاحتكارية الرأسمالية التى تنتهك حقوق العمال والمواطنين وانعكست سلبا على مستويات المعيشة للمواطنين، إلا انها سارعت باستخدام الاداة العسكرية والامنية من أجل استعادة الامن والاستقرار.

خلاصة القول ان التواطؤ الامريكى الايرانى حيال دول المنطقة وشعوبها يمثل تهديدا مباشرا لامنها بما يستوجب مواجهته بكافة الوسائل والاليات لفضحه وتعرية الوجه الحقيقى للسياسة الامريكية فى المنطقة العربية برمتها ومنطقة الخليج على وجه التحديد، فضلا عن تعرية الوجه الطائفى الصفوى فى الطموحات الايرانية فى منطقة الخليج، حتى يتبين للجميع مواطن التهديد ومصدره، وسبل المواجهة وآلياتها. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق