]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عولمة الضحك على الذقون بقلم : رياض القدسي

بواسطة: خادم الرب  |  بتاريخ: 2012-08-13 ، الوقت: 05:58:48
  • تقييم المقالة:
 

 

     

 

 

 

 

عولمة الضحك على الذقون بقلم : رياض القدسي  

 

 

"كن لطيفا مع الناس عند صعودك السلم .... لانك ستلتقي بهم عند النزول"

        وفقاً لما هو متعارف عليه بالأمثلة والاقوال المأثورة فأن الأشكال لاحقة بأشكالها وكذلك فإن شبه الشيء منجذب اليه وأيضاً فالطيورعلى أشكالها تقع وأما بالنسبة الى الأضداد، فإنها تكون مناقضة لأضدادها، وعلى العكس من ذلك نلاحظ فيزياوياً، أن الشحنات الكهربائية المتشابهة تتنافر بينما الشحنات الكهربائية المختلفة تتجاذب، لذلك بامكاننا الافصاح عن اكذوبة تلوح لنا بالافق بان عالم المنافقين والوصولين والمارقين الذي يحيط بنا اليوم وبيديه زمام الامور ومقاليد الحكم، هو أشبه بمنجذب الاقطاب، وعلى الرغم من تناحرهم في بادئ ذي بدء وريثما أقتضى الأمر، إلا أنهم يتبادلون العناق في مسك الختام ويقيمون مآدب الصلح والوفاق من بعد اراقة الدماء هنا وهناك فيكون الخاسر الأكبر فيها شعوبنا الفقيرة اقتصادياً وسياسياًً وفكرياً.

        ربما تكون هذه طبيعة حال الزمان والمكان التي لم تلبث أن تكون عولمة المنافقين والأفاكين وليدة الحاضر قط، فنظرية المؤامرة على الشعوب تنال حظوةً وتتمتع بشعبية وتأيد من قبل المتهافتون على كرسي السلطة، فمنذ آلاف السنين والسلطات الحاكمة كانت وما برحت مؤمنةً بتلك النظرية وعملت على الاستبداد بمواطنيها وفق حجج واهية مزعومة، والصحيح في ذلك هو العكس، بل بالأحرى انها تتآمر على شعوبها وتزيف مفاهيم جمة من أجل تسويغ وتمرير مخططاتها ومطامحها الشخصية كمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية إبداء الرأي العام ...الخ من شعارات براقة مزوقة.

        أنها عولمة الرياء من اجل البقاء وسياسة تكريس المفاهيم الخاطئة وهي بالأحرى ضحك على ذقون الدراويش (البسطاء ماديا والبعيدين عن مظاهر الترف) والمتخلفين، عقيدةٌ لها  جذورها وأصولها التعبيوية في كيفية الوثوب بكرسي السلطة لأقصى مايمكن ومن ثم توريثه، وهو فكر ايدولوجي متجدد وممسوخ من فكر كتاب الامير لنيقولا ميكافللي (الغاية تبرر الوسيلة)، بعد أن أكل عليه الزمان وشرب بالظاهر المعلن، المتمثل بشخص القائد الأوحد المغدق بحب الظهور، بيد أنه بقي محافظاً على ماهيته من حيث الغلو بالذات والإستأثار بالسلطة لشخص ما او حزب معين او ربما قد تكون عقيدة متطرفة.

        إن أغلب شعوب العالم تعيش اليوم أكذوبة الشفافية والقضاء العادل وصناديق الاقتراع وهي في استغفال من ذلك الامر فهي ترزح تحت نير دجى التضليل والرياء وتمويه المفاهيم، ذلك كله بسبب الدور السلبي الذي تلعبه الأحزاب الحاكمة والقيادات السياسية من تعتيم وتسويف للحقائق من خلال ابقاء الشعوب في جهل وأمية وتخلف من دواعي تجويع البطون الذي بدوره يطال الادراك والوعي الفكري بحيث لايتعدى حدود جلب لقمة العيش الرغيد، ليمهد الطريق أمام المداهنة وشحن العواطف بالأفكار الدينية أو الشعارات الخلابة والأقوال الفضفاضة لكسب أصوات المغفلين وهم الأغلبون، فتنتزع حقوقهم المشروعة بدلاً من احقاقها ليحل الفتات محلها تحت تسمية الحقوق المكتسبة أو المكاسب وطنية والقومية على حساب حقوق القلائل المتبقية من العقلاء والعلماء والمثقفين، وتأتي مكاسب الساسة هذه في اطاركسب شعبية رخيصة على حساب الحقوق والواجبات التي تبيح لهم حرية العبث بمقدرات الشعوب والأوطان ليكونوا هؤلاء الساسة على مرمى حجرٍ من تسليم المبادأة والنفيضة الى من احتضنهم وجندهم عرفاناً بالجميل.

 

نحن اليوم بأمس الحاجة الى صحوة حقيقية وإستفاقة عاجلة من خلود الذل والهوان، نسترجع فيها كرامتنا المدنسة لحفظ ماء الوجه، ونستعيد من خلالها حريتنا المشروعة التي احتسبها السياسيون حقا مكتسبا علينا ورغم ذلك لم تكن عينها التي شرع الخالق بأن تكون، ربما يتحقق ذلك عبر تجاهل الخطب السياسية جملة وتفصيلا والتركيز على الاداء الفاعل، والناجع الذي يتفق مع تطلعات المجتمع الحالي ويلائم كل أطيافه داخل الوطن الواحد، وربما يتطلب ذلك مضاهرة سلمية او احتجاجا صارخا أو ربما يقتضي زجاً بالأرواح ودماءاً زكية، فلا حرية بلا ثورة ولا ثورة بلا دماء (سعد زغلول)... "وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَم " متى 28:10.

 

رياض مانوئيل 2/2/2011

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق