]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تفاعلات المجتمع مع منظومة الإصلاح العربية والكونية

بواسطة: abdelkaderelhawary  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 21:54:32
  • تقييم المقالة:

لقد كان شباب الفعل الصانع للحدث يقع خارج النَّفَسِ السياسي الاحترافي، إلاّ أنه انطلق من قلب المجتمع والسياسة؛ ليقدّم بصموده فعلاً تاريخياً مبدعاً ومولِّداً لآفاق جديدة في العمل السياسي، نفترض أنها تتمّ بطريقتها الخاصة، إنه مشروع الإصلاح السياسي.

 منحت مبادرة حدث الخروج إلى الشارع في المدن والقري وهوامشها، كل سمات الفعل السياسي المدني، الموسوم بالجرأة والشجاعة، ومنحت العمل السياسي المناهض للاستبداد، أفقا للتحرك الهادف إلى الدفع بمشروع الإصلاح السياسي، إلى حدوده القصوى. وفي قلب هذا الأفق المناضل، انتصب فاعلون جدد، يقودهم الشباب لمعانقة دروب الحرية، ومسالكها الوعرة، وأبوابها التي يتطلع إليها الجميع, حدث ذلك دفعة واحدة، دون التفات للمسوغات التي ظلت تكبّل الإرادات. فقد كانت طلائع الثورة مسلّحة بعزيمة الإرادة والفعل القادرين على تفتيت الصّخر، ووقف جبروت الطغيان .ويمكن النظر إلى ما يحدث في بلادنا باعتباره خلاصة لتفاعلات المجتمع المصري اواو اليمني اوالتونسي مع منظومة الإصلاح العربية والكونية، وأنظمة الإصلاح كما تواترت في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، خلال الثلث الأخير من القرن السابق، وعلى الرغم من كلّ صور العنف والتدجين والطرد التي تواصلت ضدّ المجتمع ، والتي كانت تمارس دون أدنى التفات لتحفّظات المنتديات السياسية والحقوقية العربية والعالمية وتنديداتها ، ومقابل كلّ النواقص والعيوب التي شخّصناها باختزال ونحن نوضّح سطوة النظام - ظلّ المجتمع قادرا على بناء مواقف وتصوّرات إصلاحية متّسمة بكثير من المعطيات المعبّرة عن كيفيات استيعاب النّخب لمكاسب الفكر السياسي الديمقراطي. وفي هذا السياق، نتصوّر أنّ بعض هذه المواقف والتصورات السياسية كانت حاضرة بصورة أو بأخرى، في أذهان مجموعات كثيرة من الشباب المنتفضين وسط العاصمة وفي قراها المهمّشة والنائية، قراها التي تعاني مثل باقي المدن المهمّشة، من الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهذا الانفجار الحزبي في مصر في ظلّ الثورة له مبرّرات كثيرة، لعلّ أبرزها الحرمان السياسي والمنع من حقّ التجمع المكفول دستوريا والممنوع قانونيا وعمليا. فما يحدث في مصر في المستوى الحزبي كان يجب أن يظهر منذ ثورة 23 يوليو  . الثورة بداية لمسار إصلاحي تدرّجي طويل الأمد يقود إلى تغيّرات مجتمعية حقيقية - تشمل مختلف البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية - يفترضها ويحويها، في الوقت نفسه، الانتقال إلى الديمقراطية .                                                                                                    يمكن فهم دور الرقابة في حماية النظام الديمقراطي ببساطة على أنه نظام يجعل الشعب مصدرا للحكم، وعلينا القبول بأن الهدف الأساسي لهذا النظام هو حماية حقوق الشعب وحريته حتى أمام من انتخبوه وأوصلوه إلى السلطة. المواطنين في النظام الديمقراطي يجب أن يكونوا مطمئنين إلى أن الانظمة الجديدة لن تطيح بالقيم المشتركة التي أوصلتها إلى الديمقراطية،

و المبادئ الأساسية التي لا يستقرّ النظام الديمقراطي من دونها وأوّلها، مبدأ الفصل بين السلطات واحترامها، وكذلك مبدأ سيادة القانون؛ لأن النظام هو الذي يصدر القوانين المعبرة عن الإرادة العامة في إطار الدستور، ومن ثم لا بد أن تحترم الدولة سيادة القانون، ومن هنا يأتي مصطلح دولة القانون الذي يقيّد نشاط الدولة من خلال تحديد الوسائل التي تسمّى اختصاصات الدولة والإجراءات المتبعة لذلك. ولابد من وجود نظام قضائي يراقب احترام القانون والمواطنة.

 

المجتمعات المتقدمة يكون اساس تقدمها وجود مجتمع مدني حي ومشارك بفاعلية في قضايا المجتمعات السياسية داخليا وخارجيا ويتوقف نمو وازدهار المجتمع المدني في أي دولة علي مدي الديمقراطية وطبيعة النظام السياسي الذي يسود بها وبشكل يسمح ولا يعوق نمو عمل هذه المجتمعات المدنية , ومن هنا يمكن لمصر اتباع سياسة أكثر تأثيرا في منطقتها من خلال سياسات خلاقة ومواقف تتسم بالجرأة وليس الصدام.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق