]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الابعاد الفكرية للثورات العربية

بواسطة: abdelkaderelhawary  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 21:51:18
  • تقييم المقالة:

الثورات العربية رغم انها عمت اغلب شرائح و فئات المجتمع ، الا انالشباب كان طليعتها ، وليست هذه الظاهره بجديده ، اذ ان الشباب ارتبط دائما بالتغيير، وبالثورة كنمط من انماط التغيير، ومرجع ذلك عدة عوامل منها ان الانسان فى مرحلةالشباب يكون اكثر نقاءا ، فاكثر تمثلا للمثل العليا التى تتعلق بما ينبغى ان يكون ، مما يخالطه خلال رحلة الحياه بعد ذلك . ومنها ان الآباء والأمهات والأخوة الكبار واقعون نهائياً في قبضة النظم كقادة أو موظفين أو عاملين ، إنهم مربوطون في العجلة الدائرةبسلاسل من أجل رغيف الخبز . فبرزت حركة الثورة فيأكثر قطاعات الشعوب استقلالاً عن مصادر القهر ، وهم الشباب , الطلاب والخريجين الذين يعانون البطالة.والثورات العربية هى ثوره على واقع قائم على ارتباط غير شرعى بين السلطة والراسمال، فهى ثوره ضد استبداد السلطة وراس المال فى نفس الان ، ومرجع ذلك ان الديموقراطيه الليبرالية فى المجتمعات الغربية اذ تحرر الشعب من استبداد الحاكمين ، لا تضمن عدم استبداد الراسماليين فيه، لان النظام الراسمالى هو النظام الليبرالى فى الاقتصاد، فالديمقراطيه الليبرالية فى تلك المجتمعات تضمن ان تحتفظ للشعب بسلطته فى مواجهة الحاكمين ،تاتى الليبراليه - ممثلة فى نظامها الاقتصادى اى الرسمالية- فلا تضمن ان يسلب الراسماليين الشعب سلطته اما الانظمة التى تعرضت للثورات  فهي قائمةعلى النظام الليبرالى فى الاقتصاد التى عبر عنها باسماء عديدة منها الخصخصة والانفتاح الاقتصادى فلم تضمن ان يسلب الراسماليين الشعب سلطته ، وعدم استبدادهم فيه، وفى ذات الوقت لم تلتزم بالنظام السياسى لليبرالية اى الديمقراطية الليبرالية، فلم تضمن ان يحتفظ للشعب بسلطته فى مواجهه الحاكمين ، و عدم تحرره من استبدادهم . وخرج من رحم هذا الاستبداد المزدوج الفساد.
والديمقراطية الليبرالية والاقتصاد الراسمالي هماوجهان لعملة واحدة ، لذا عندما يكون الاتجاه العام اقتصاديا الى الرسمالية (كما فى النظم التى قامت فيها الثورات )لابد ان يصاحب المبادرات الراسمالية مبادرات ديمقراطية ليبرالية  ليكتمل النظام الليبرالى اقتصادا وسياسة فى مرحلة لاحقة وهذا التفسير صحيح، لكنه قاصر عندمايركز على تفسير الثورات باعتبارها محاولة لحل هذا التناقض الداخلى (اى تناقض داخل النسق الفكرى الليبرالى)، ويتجاهل تفسيرها محاولة لحل تناقض خارجى يمثل فى التناقض بين الشكل الليبرالى للاقتصاد( الرسمالية) ومصالح الشباب و اغلب الشعب ، والتفسير الاول القاصرهو التفسير الليبرالى لثوراتنا ،هو التفسير ( المعلن) للغرب وفى مقدمته الولايات المتحدة والذى عبرت عنه هيلارى كلنتون وزيرة خارجية امريكا بقولها ان الاقتصاد والسياسة  لا يسيران معا فى الشرق الاوسط                                                                        وجاءت الثورات العربية كمؤشر آخر على ضعف الولايات المتحدة كذراع ايمن لقهر الشعوب بعد شل الذراع الأيسر ممثلا فى الاتحاد السوفيتى سابقا, وسعى
الشعوب إلى استرداد حريتها، وإلغاءهذا القهر الممارس عليها بواسطة انظمة تابعة.ومن المؤشرات الاخرى المشكلة القومية فى أمريكا التىتجلت فى اندلاع العنف بين القوميات في الولايات المتحدة الأمريكية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي مباشرة،
و فوز اوبامافي انتخابات الرئاسة الامريكيه كدليل على ضعف قبضة الرواسب ( البيض الأنجلو سكسون البروتستانت) على المجتمع الامريكى
وانهاك القوة العسكرية والامنية  لأمريكا فيما سمي  بالحرب على الإرهاب
والازمه الاقتصاديةالعالمية.
وجاءت الثوراتالعربىة كتاكيد على الروابط الموضوعيه(الجغرافيه،التاريخية،الاجتماعية،الحضارية) التى تشد أجزاء الامة العربية رغم التجزئة السياسية التى فرضها الاستعمار منذ اتفاقيه سايكس بيكو1916 فى عهد الاستعمار القديم ,عبرت تلك الروابط عن نفسها فى شكل التزامن بين الثورات فى الاقطار العربية، فما ان تنتهى ثورة فى مكان حتى تقوم ثورة فى مكان اخر، ولم يكن النصر حليفها لانها كانت فى اطار التجزئة السياسية، وفى ظل انعدام وسائل الاتصال والاعلام الحديثة التى تستطيع ان تحقق قدر ولو نسبى من التجاوزلهذه التجزئة السياسية، على سبيل المثال فى مصر بدات ثورة بقيادة عرابى فور الانذار بالاحتلال، فلما نهزمت قامت الثورة المهدية فى السودان والتى انذر المهدى فيها الخديوى توفيق بانه قادم لتحرير مصر من الغزاة. ولماادير الصراع من اجل التحررمن الاستعمار، على اساس التضامن القومى ،فى عهد عبد الناصر ،مستدا الى الاذاعة (صوت العرب) كوسيلة اتصال واعلام متجاوزة للتجزئة السياسية بقدر نسبى، تحررت اغلب اجزاء الوطن العربى فى اقل من عشرة اعوام. وانطلقت ثورةالشباب من تونس وانتقلت الى مصر فى اسابيع لانها استندت الى القنوات الفضائية والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعى كوسائل اتصال واعلام اكثر مقدرة على تجاوزالتجزئة السياسيةبشكل نسبى.
ويمكن اعتبار الثورات العربيةكدليل على فشل محاولة تغريب الشباب العربى وصهره فى بوتقةالحضارة الغربية، ويؤكد صحة هذا التفسير انها انطلقت من اكثر النظمالتزاما بالتغريب (تونس منذ عهد بورقيبه -ومضمون التغريب هو ان تستبدل القيم والآداب والقواعد الاسلامية-(التي تشكل الهيكل الحضاري للامة)، بالقيم والآداب والقواعد الغربية، لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية . فمنذ قرون والغرب يحاول فرض حضارته الفردية المادية الاقتصادية على امتنا وحضارتها الإسلامية الروحية الانسانية ، موجها ضربته إلى الشباب عامة ، عن طريق إغراء الشباب المتطلع إلى ان يلعب دوراً في حياة أمته بأن يقلد الشباب الغربي ويتخذ منه مثلاً أعلى فيما حققه من تقدم مادي ، بدون استفزازه بالكشف عما يستدرج إليه من عقائد وقيم وتقاليد وعادات صاحبت هذا التقدم المادي مستغلا قلة خبرته ولكنه ينقض هيكل شخصيته  خطوة خطوة ، وحين تندس القيم الفردية في أذهان شبابنا العربي تنفرط علاقات الانتماء العربية فالوطنية فالقبليةفالأسرية ليبرز الفرد الذي يقدسونه ، وحين يصبح الشاب العربي فرداً فعليه أن يجريلاهثاً في سباق المنافسة الحرة لعله
يدرك النجاح المادي  ويصبح الثراء هو غايته ، والمال هو محور حياته ، ويحتكم في سباقهالحر من أجل الثروة إلى القوانين البيولوجية التي تحتكم إليها الحيوانات في الغابات : البقاء للأقوى -ولماكان الغزاة هم الأقوى فإنهم يفترسونه-غير انه يجب تقرير ان كلا الموقفين التغريب والتقليد هما وجهين لعملة واحدة هى استمرار التخلف الحضارى ، فالتغريب يقوم على القول بوجوب إلغاء القيم الحضارية للشخصية العربية الاسلامية واستبدالها بقيم جديدة ؛ متناسيا ان محاولة اجتثاث أي شخصية من جذورها محاولة فاشلة لن تؤدى إلا إلى حطام شخصية. والتقليد يقوم على الإبقاء علي الشخصية العربية الاسلامية كما هي كائنة ؛ متناسيا ان هذا يعنى الإبقاء على المظاهر الفكرية والسلوكية السلبية التي افرزها التخلف الحضاري. ولن تفلح المجتمعات العربية فى تحقيق التقدم الحضارى الا بتبني موقفالتجديد القائم علىالغاء المظاهرالسلبية للشخصية العربية بالغاء سببها (تخلف النمو الحضارى)،وفى ذات الوقت ابقاء القيم الحضارية للشخصية العربية الاسلامية الايجابيةلتسهم سلبا فى بناء شخصية مطهره من هذه المظاهر السلبية وايجابا فى انتاج مظاهرايجابية جديدة.
ويمكن تفسير الثورات العربية بانها ثوره ضد واقع اوجدتهتداعيات الازمة الاقتصادية العالمية التى بدأت في الولايات المتحدة و أثرت على معظم دول العالم فى مراحل تاليه . ان جذور هذه الازمه ترجع إلى صميم النظام الاقتصادي الرأسمالي المستند إلى الليبرالية كمنهج والقائلة بان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة،اى النظام الاقتصادي القائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع. وتاريخ النظام الاقتصادي الراسمالى هو تاريخ النمو من خلالالأزمات التي تكاد تتكرر بصوره دوريه..فالازمه الاخيره هي احد هذه الأزمات الدورية ،والتي يتم تجاوزها دائما من خلال تدخل الدولة، اى من خلال نفى الأساس الفكري الايديولوجى الذي يستند إليه النظام الاقتصادي الراسمالى. لذا كانت الدول التى اتخذت موقف القبول المطلق من الخصخصه (ومنها تونس ومصر)، هذا الموقف يعنى التبعية للاقتصاد الراسمالى الغربي، وبالتالي التأثر بكل أزماته الدورية.
و الحفاظ على الاستقرار لايمكن ان يتحقق الا طبقا للمقياسالقانوني،اى اتفاق علاقات الناس مع القانون ، ولما كان خرق القانون ظاهرة اجتماعية متكررة في كل مجتمع فانها لن تؤثر في الاستقرار طالما كان اكتشافها وتحقيقها وتوقيع الجزاء عليها مستقرا هو أيضا على قواعد القانون الخاص بالإجراءات الجنائية والمرافعات المدنية ، أما وضع مقياس خاص للاستقرار غير المقياس القانوني فانه لن يؤدى فى خاتمه المطاف إلا عدم الاستقرار ، إذ لا يستطيع أحد من الناس وهو يمارس حياته ويدخل في علاقات خاصة أو عامة مع غيره أن يعرف مقدما أن ما يقوم به يطابق أو لا يطابق هذا المقياس الخاص.
ان انتقالثوراتنا من تونس الى مصر، وما تكشفه الايام بعد اندلاع الثورات اليمنية والليبية والسورية  و من انتقال لهذه الثورات الى دول عربية اخرى ، يؤكد على صحة مقولة ان مصر هى قلب الامة العربيةطبقا للمفهوم القومى وليس طبقا للمفهوم الشعوبى، فهذه المقولة طبقا للمفهومالاول تعنى ان هناك تاثير متبادل بين مصر كجزء من كل هو الامة العربية ، وباقى اجزاء الامة ، فالقلب كعضو بالجسم لا حياة له الا من خلال دورة قائمة على ورود الدم له من سائر الجسم ، وضخه هو للدم الى كل الجسم ،ويترتب على ماسبق ان هذه المقولة تعنى طبقا للمفهوم القومى ان اى تغيير شامل فى الوطن العربى لابد ان يمر من خلال مصر، دون ان يعنى هذا انه يجب ان يبداْ فى مصر، لذا كانت بدايه ثورات العربفى تونس ومنها انتقلت الى مصر ، ولكن بانتقالها الى مصر صار من الممكن انتقالها الى كل الدول العربيةماتوافرت شروطها االموضوعية والذاتية . فقد كانت بداية الفكر القومى العربى فى الشام، لكنه لم ينتشر فى الدول العربية الا عندما تبناه عبد الناصر فى مصر، وكان اول انقلاب عسكرى فى الوطن العربى فى سوريا عام 1949 لكن لم يتم تبنيه كاسلوب للتغيير الا عندما تبناه الضباط الاحرار فى مصر ، وعندما تبنى السادات سياسة الانفتاح الاقتصادى بعد توليه الحكم فى مصر بعد وفاة عبد الناصر 1970 تبنت اغلب الدول العربية هذه السياسيات الاقتصادية، وعندما وقع السادات اتفاقية سلام مع اسرائيل وقعت عدد  من الدول العربية اتفاقيات مماثلة. اما المفهوم الشعوبى لهذه المقولة فيضع مصر فى موقع التاثير دون التاثر، ويقوم على اعتبارها كل قائم بذاته ومستقبل عن غيره، وأن غاية شرود الجزء من الكل - وهو ما يلزم من هذا المفهوم - الفشل والشلل للأجزاء جميعا.
ان التقييم الصحيح لاى تجربة هو التقييم الذى يتجاوز كل من موقفى القولالمطلق والرفض المطلق إلي الموقف النقدى القائم على البحث عن اوجه الصواب واوجه الخطأ في التجربه، وبناءا على هذا نقول ان فى تجربة ثوره 23 يوليو اوجه صواب(ايجابيات) واوجه خطا(سلبيات). من هذه الايجابيات انها اقليميا وعالميا حولت مصر الى القيادة الدولية لحركة عدم الانحياز، والمركز المرموق بين قادة التحرر العالمي، والثقل الاجتماعي والثقافي والسياسي العربى..كما انها داخليا اتخذت خطوات كبيره تجاه تحرير الفلاحين والعمال من الاستغلال، وتحرير الفقراء الكادحين من العوز، و الاستقلال الاقتصادي والتخطيط الشامل والتنمية مطردة التقدم , ومن سلبيات التجربه المحاكم الاستثنائية ، و تحويل الزنازين إلى أماكن تعذيب وسجون، وهزيمه1967وهى السلبيات التى اكتشفها جمال عبد الناصر وحاول تصحيحها قبل وفاته 1970. وكان من المفترض ان يستمر خلفاء عبد الناصر(السادات ومبارك) فى تبنى هذا الموقف النقدى بالحفاظ على ايجابيات الثورة وتنميتها والغاء سلبياتها، لكن ماحدث هو اتخاذ هؤلاء الخلفاء لموقف الرفض المطلق منها ، ممثلا فى الارتداد بالثورة عن مسارها ، فانتقلت الى خانة التبعية الى الولايات المتحدة ، والتطبيع مع الصهاينة، و القضاء على التضامن العربى، والانحياز الى الاغنياء لا الفقراء,  وجاءت ثورة 25 يناير فى مصر لتضع نهايه لهذا الخط السياسى المرتد عن منجزات ثورة 23 يوليو.
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق