]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظريات المفسرة للاضطرابات السلوكية واليات التدخل العلاجي عن طريق البرنامج الارشادي

بواسطة: مصطفى ساهي  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 14:27:08
  • تقييم المقالة:

ان الاضطرابات السلوكية لها خطورتها على المجتمع بصورة عامة والفرد على وجه الخصوص ، لما لها من اثار سلبية تؤثر على الصحة النفسية وتوافق الفرد مع ذاته وتكيفه مع البيئة ، الامر الذي سينعكس على قدرات الفرد الحقيقة ، واعاقة تقدمه الاكاديمي ، واضطراب علاقته الاجتماعية مع الافراد المحيطين به ، الامر الذي سيؤدي الى تضخم المشكلة وتعمقها ، وبالتالي يكون الفرد عرضة لاضطرابات سلوكية اخرى ، بل امراض نفسية اشد خطورة من اضطرابه السلوكي الافتراضي السابق . وبناءاً على ما تقدم يجب على الافراد المحيطين بالطفل ، (العائلة ، المعلمين في المدرسة ، وغيرهم ان وجد ) معرفة الاسباب الاولية المؤدية الى الاضطرابات السلوكية ، كما ووجهات النظر المفسرة لها ، وفضلاً عن ذلك معرفة الكيفية المتبعة للعلاج وطرق التعامل مع هذه المشكلات .
عند مناقشة النظريات المفسرة للاضطراب السلوكية وحلولها الموضوعة لمواجهة هذه الاضطرابات السلوكية نجد التباين في وجهات النظر بين النظريات الى المنظور الخاص الذي يتبناه كل منظر ، الا ان هذا التباين لا يصل الى حد التعارض ، وعلى العموم فأن سبب اوجه الاختلاف في النظريات ترجع اساساً الى اسلوب الملاحظة المستخدم والاجراءات التجريبية المتبعة والوسائل والممارسات الاكلينيكية الملائمة .
فقد اكدت نظرية التحليل النفسي والتي يمثلها (فرويد) على ان منطلق الاضطراب السلوكي يتمثل في كون الانسان قائم على التناقض بين الطبيعية الانسانية والمجتمع ، وان الشخصية قد تتعرض لصراع موصول بين القوى الشعورية واللاشعورية .
وعلى هذا الاساس يهدف الارشاد من منظور نظرية التحليل النفسي الى اقامة علاقة ايجابية مع المسترشد يسودها التقبل بحيث تسهل عليه تفريغ الانفعالات للخبرات المكبوتة وذلك بتخفيض الاثر السلبي الذي يحتفظ بالكبت ، وعندما ينجح المرشد في ذلك فأن الافكار المكبوتة تعود للسطح بصورة الية ، كما يسعى كذلك المرشد الى تحقيق التوازن في الجهاز النفسي لدى الفرد حتى تسير الحياة سيراً سوياً وكلما نجح (الانا) في حل الصراع بين (الهو) و (الانا العليا) اقترب الشخص الى السواء واذا اخفق في ذلك ظهرت اعراض الاضطراب السلوكي.
اما نظرية الذات فأنها تختلف في تفسيرها للاضطراب السلوكي عن نظرية التحليل النفسي ، فقد فسرت نشوء الاضطراب السلوكي بسبب بعد الذات المدرك عن الذات المثالية ، وان الخبرات التي تتعارض مع المعايير التي يدركها الفرد على انها تهديد تؤدي الى احباط مركز الذات ، وبالتالي تؤدي الى الاضطراب السلوكي . هذا وان احد الاهداف الرئيسية للارشاد هو تنمية مفهوم واقعي عن الذات لا اقل من الواقع او ادنى مستوى منه ، لان ذلك يسبب مشكلات تماثل في حدتها تلك التي تكون لدى من ينمي مفهوماً مبالغاً فيه ، وهذا ما تشير اليه نظرية الذات وتؤكده ، اذ ان عملية الارشاد تؤدي الى زيادة التطابق بين مفهوم الذات ، وتقبل الاخرين والاتصال بهم وليس الانعزال عنهم .
اما نظرية المجال فأنها تستند على المجال الادراكي للفرد وبيئته في زمن حدوث الاضطراب السلوكي ولذلك فأن مهام المرشد في هذه النظرية هو الدخول الى عالم المسترشد وفهم طريقة تفكيره ثم يقوم بعكس هذا الادراك بطريقة تساعد المسترشد على اعادة تنظيم ادراكه ، وادراك العلاقة بين عناصر بيئته وحياته الخاصة ومشكلاته .
ويرى اصحاب نظرية السمات والعوامل ان الشخص المضطرب سلوكياً هو الشخص الذي لا يعرف كيف يلائم بين قدراته وامكانياته وبين متطلبات حياته ، لذلك يسعى المرشد الى مساعدة المسترشد على الاختيار الناجح وتحقيق فهم ذاته عن طريق استغلال اقصى قدراته وامكانياته في مواجهة متطلبات الحياة وجعله يتعلم كيف يقيم ذاته ، وكيف يستعمل عقله ليغير او يصحح استجاباته ليصل الى قدراته الكاملة في جميع المجالات .
اما النظرية السلوكية فأنها ترى ان الاضطرابات السلوكية متعلمة وان هناك خلل بين المثير والاستجابة ، وبما ان الاضطرابات السلوكية متعلمة كأغلب السلوك الانساني كما يرى اصحاب هذه النظرية ، بالتالي يمكن تعديل او محو السلوك المضطرب وتعلم سلوك جديد سوي ، كما تركز في عملية الارشاد على مساعدة الفرد وتبصيره في ان الظروف التي ساهمت في ايجاد المشكلة يمكن تغييرها ، وهذا ما اكدته الادبيات وبعض الدراسات في هذا المجال مثل دراسة (المختار 1998) .اذ ان الاستجابات غير المرغوبة تصبح غير ضرورية لتجنب الموقف الغير السار التي سبق ان ارتبطت بها ، كما يمكن تعلم سلوك جديد او تعديل السلوك للتخلص من الاضطراب السلوكي . ويتجسد هنا دور المرشد في تعليم سلوك جديد مقبول ، ومحو السلوك غير المرغوب فيه او تعديله .
على ضوء ما تقدم من عرض مبسط للنظريات المفسرة للاضطراب السلوكية وطرق العلاج المتبعة ، نجد ان بعض النظريات تؤكد على دور البيئة في احداث الاضطرابات السلوكية او اثارتها ، الامر الذي يدفعنا للتأكيد على اهمية توفير المستلزمات الضرورية وتهيئة الظروف البيئية المفعمة بالحب والامن لكي ينمو الطفل نمو نفسي سليم .

مصطفى ساهي



« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق