]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ذكرني الموت .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 13:50:23
  • تقييم المقالة:

 

 

أي ذكرى مريرة ؛ ذكرى موت زوجتي الأولى !!

صور موتها القاتمة لا تريد أن تنمحي من ذاكرتي ، ولا أن تسقط من شاشة عقلي ؛ فهي تتراءى لي بين حين وحين ، بوضوح شديد ، وإلحاح عنيد ؛ وهي صور مؤلمة للغاية ؛ فقد كان موتها قاسيا ، وعنيفا ؛ بدأ صداعا رهيبا في الرأس .. وطنينا داميا في الأذنين .. ونبضا سريعا للقلب ... ثم فجأة ، انهيارا مروعا ، مثل بناء جميل ، كان قائما ، فهوى إلى الأرض ، في لحظة ، وصار كومة من تراب ... !!

كانت تخبط بذراعيها ، وتزفر زفرات مجهدة ، وتصرخ صرخات متقطعة ، يائسة ؛ كأن كائنا شريرا ، خفيا ، كان يعبث بها ، ويلهو بعذابها ... !!

وجهها شرع يتقلص ، وينكمش ، وملامحها أخذت تربد وتشحب ، وبشرتها طفقت تزرق وتسود ، وبدنها كله أصبح باردا وثقيلا ...

كل هذا وهي فاقدة للوعي والإحساس والشعور معا .

لا .. فربما كانت تعي ، في داخلها ، أنها تفنى رويدا ، رويدا ، وأنها ستنتقل من هذا العالم الأول إلى العالم الآخر ؛ لأنها كانت ـ كما بدت لي ، في تلك الساعة ـ تحس آلاما شديدة ، وتعاني قهرا عنيفا .

يا ترى ما الذي قهرها بالفعل : الموت أم الألم ؟!

وما الذي أماتها حقا : الأجل أم الوجل ؟!

على العموم ، هي قد ماتت ، واستراحت ، أما أنا الشقي التعيس ، فما زلت أحيا ولست مرتاحا !!!

ترى ما الذي يريح الإنسان في هذا الوجود الغريب : الموت ، أم الحياة ؟!

قال الموت من قريب : الإيمان والعمل الصالح .

وردد رجع الحياة الأخرى من بعيد : الإيمان والعمل الصالح .. الإيمان والعمل الصالح .. الإيمان والعمل الصالح ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق