]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

أمّة الحرافيش في زمن الخفافيش

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 12:56:51
  • تقييم المقالة:

       قال الشيخ البشير الإبراهيمي -رحمه الله- :" تحرير العقول أصعب و أشق من تحرير الحقول ؛ ذلك أن تحرير الحقول يستطيع أن يقوم به كل شخص ؛ أما تحرير العقول فلا يقدر عليه إلا راسخ في العلم عميق في الفهم ، صادق في العزم ، مخلص في القصد".

       **********************************************************************************

     تقاس الأمم بمدى تفاعلها الفكري  المجيد ،وتأثيرها العلمي الأكيد ، و وتوجّهها السياسي  الرّشيد، وتواصلها الدّائم بين ماضيها التليد ، وحاضرها السعيد، ومستقبلها الرّغيد، وفق بوتقة صلبة لاتزعزعها الرياح العواتي ، ولايحرّكها ما هو آت، راسخة الجذور ، ناسخةً لكلّ نكوص وخَوَر وجُور.

   ولا أعرف في التاريخ الإنساني كلّه أمّة أضاعت إرثها الأصيل،  وتنكرت لموروثها الجميل،  ومجدها النّبيل ، ووأدت أحلام هذا الجيل ، وانتحرتْ ذاتيا انتحار البخيل مثل أمّتنا العربية والإسلامية التي طردت الأصيل،وجلبت الغريب الدّخيل . 

   فانهيار الأمّة بدأ أوّل مابدأ بفساد الأخلاق ، وكساد القيم وانسداد الآفاق ، وشيوع الأهواء، وتفشّي الوباء والغزو الثقافي الهدّام لا البنّاء، وتعدّد المذاهب ، وتشدّد الملل والمشارب ، وتكشير الأفاعي والعقارب، لنهش كياننا وتركه فريسة للآفات والمعاطب.

   غير أنّه بالمقابل لا أعرف أيضا في تاريخ البشرية حضارة صمدت في وجه التبشير المسيحي أ بالأحرى التّنصير، والتكالب الصهيوني الحقير، كما صمدت الحضارة الإسلامية بكلّ مكوناتها ولبناتها الدينية والعقدية والفكرية  .

   هذا لأنّ الحضارة التي أسّس أركانها ، ونشر أفنانها ، وطرّز أغصانها المصطفى الحبيب ماكانت فكرا وضعيا ، ولا اجتهادا شخصيا ، ولاشطحات مجدوب ، أو خيالات فيلسوف مسلوب، بل كانت قبسا سماويا، وإشعاعا ربّانيا لاينطفىء وهجه ولا يخفت سناه، وقد اعترف العدوّ قبل الصديق بفضل هذه الحضارة الراقية التي نقلت الإنسان من كدر المادة والشهوات،إلى صفاء الروح ، ونقاء السريرة  والإشراقات . يقول الكاتب "بريفالت ":( لايوجد من جانب في النهضة الأوربية يخلو من التأثير الحاسم للحضارة الإسلامية). 

  وقد عرف أعداؤنا سرّ قوّة هذه الحضارة فأرسلوا طلابهم إلى قرطبة وبغداد ودمشق لينهلوا من معين  العلم الزّلال والإشعاع  المنثال، والكنز الحلال ، فتقمّصوا أخلاقنا ، واستوعبوا علومنا ، وماعادوا إلى أوطانهم إلاّ بعد أن فهمونا وحفظونا و مضغونا ثمّ بلعونا. بينما انحسر مدُّنا ، وشُلّتْ يدُنا ، وغدونا فريسةً للذئاب ، وطريدةَ كلّ ذي ناب.

   وماهي إلاّ جولة أو جولتان حتى وجدنا أنفسنا كحال الأيتام والحرافيش ،على موائد اللئام والخفافيش  .

                  ولاحول ولا قوّة إلاّ بالله.

                                                       * بقلم: البشير بوكثير رأس الوادي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق