]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة عاجلة: قبل ساعة الندم

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 12:19:47
  • تقييم المقالة:

 

لإنتخابات المصرية جذبت بصفة عامة أنظار العالم وبصفة خاصة العالم العربي ، بما تحمل في طياتها من تعقيدات وغموضات، ومن أفكار نهضوية وأخرى معاكسة، ساحات لإسلاميين وأخرى لليبراليين وعلمانيين وفلول الحزب المنحل، أصوات حق تضادها أصوات باطل ، وأقلام تسخر لخدمة المجتمع وأخرى تستخدم لهدم المجتمع، إعلام هادف لإظهار الوجه الناصع للثورة ؛ وآخر لتضليل مسار الثورة ؛ وثالث بين ذا وذاك من منابر شتى ؛  قوة مشتتة وثورة لها أكثر من واجهة، وفلول كذلك تعمل جاهدة لتتربع على عرش الرئاسة ثانية، ولإستبعاد الناس ومصادرة حرياتهم ولحفر خندق مليئ بالظلمات، وبالتالي إلقاء مصر لتكون في مزبلة التاريخ، والكل ممن يبذل قصارى جهده لإسعاد اهل مصر ومن يبذل كل جهده لإجهاضها يستخدم شعارات براقة وكلمات معسولة يصعب على العامة التمييز بين الصحيح والسقيم، والقصد من ذلك كله إغراء الشعب المسكين من جهة ؛ وأخذ يده نحو التقدم ومواكبة العالم من جهة ثانية، وتبقى المسألة العالقة:

ما الحل قبل ساعة الندم ؟؟

تشن حملات عشوائية ضد الإخوان المسلمين وحزبهم "حزب الحرية والعدالة" وتأتي من جهات مختلفة الأفكار؛ ومتباينة الأيدلوجيات، لمآرب متنوعة وأغراض مختلفة ، القاسم المشترك عداء الحق ونهضة مصر، والسعي الحثيث لإجهاض الثورة ، وليبقى الفساد على ما كان ولا يلاحق عما بقي من الفلول، ولكي لا ترى مصر نور الحرية ولا تستريح عيون المظلومين بمصرع الظالمين ونهاياتهم.

فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة:

إن الذين يسعون لإخماد مسير الثورة المصرية، ووأد الربيع العربي، وينفقون في ذلك أموالا باهظة يمكن التعمير بها قرى ومدنا كاملة،  ليندمون على هذه السذاجة، فإن اموالهم تذهب إلى الزوال، وعقول الأحرار لا تباع ولا تشترى ، ولا يكون نهاية السخافات إلا في مهاوي الردى، ومن سنة الله أن يخسر من ينفق ليصد عن الحق ويظهر الباطل، فجاء في القرآن "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ"، لماذا كتب الله لهؤلاء الحسرة؟ ولماذا يسمح لهم التسلط على فئة الحق ليعرضوا الناس عن طريقه؟.

الجواب في القرآن الكريم وفي الآية التي تلي الآية السابقة : " لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ".

إن دماء الشهداء لن تهدر، وإن وقوف الساحات ليالي واياما متتاليات لن يمضي سدى، وإن الإعتقالات والترهيب، وإرسال البلاطجة، واستخدام الشبيحة، لن يمحو من ذاكرة الأيام إلا المحاكمة والعدالة، بل سوف يتكرر ذلك المشهد الرهيب من جهة مشهد التعب والعطش وفراق المنازل والصبر في الحر والبرد ومقاومة أسواط وهروات والطلقات المطاطية والذخائر الحية للنظام الحاكم التي قطعت إربا إربا أجساد المطالبين بحرياتهم ففرقت جموع الشباب، وثكلت جماعات من النساء وأرملت ، وحيرت كثيرا من الشيوخ لسان حالهم كما أنشد قديما :

صبت علينا مصائب لو أنها    صبت على الأيام عدن لياليا

ومن جهة أخرى مشهد مفرح مبهج فتح لمصر باب العزة والمجد، حيث الجود والتضحية المتفانية، حيث الوحدة في ميادين الحرية والكرامة ، وحدة بين مختلف شرائح المجتمع وأطيافه؛ واشراقة شمس جديد شمس الأمل ؛ وفجر باسم في سماء مصر العظيمة ، موقف يعجز اللسان الفصيح اعرابه بكلمات، وتعبيره بجمل رائعة مهما أوتي الإنسان من بيان.

لماذا كل هذه التضحيات يا ثوار ؟

إذا لم تؤت الثورة ثمارها، وتخاذل أصحاب الأمس واختلطت الأوراق السياسية بالنفعية، والمصلحة العليا للوطن بالشخصنة، واستسلمت نفوس البعض للمطامع الشخصية، وأعمى التعصب بصيرة شعب كان بالأمس نضالا ، حينها تذهب ثمار الثورة أدراج الرياح، ولن يكون منها إلا  ذكر ثوار قاموا باستعراض العضلات،  ليروا طاقاتهم وقدراتهم ، وستصبح الثورة حديث الناس، كالأساطير وقصص الأدباء، وحاشا أن تؤول إلى هذا مادام أصوات أحرار الأمس هو الفيصل، مالم يستعن البعض فوهة البندق.

قبل ساعة الندم فرصة غالية لم تزل أمام الشعب المصري، ومسؤولية جسيمة ملقاة على عاتقه، ولحظة تاريخية تقوده إلى عالم الرقي والقيم ؛ أم تنزل به إلى دنيا الإنحلال والإستبداد ؛ ساعة مرهونة في أصوات الناخبين، وإن كان هناك وساوس وقلق وشكوك يبديها البعض حول مآلات الجولة الثانية للسباق الرئاسي، وتولد الشك بعد فوز الفريق أحمد شفيق الوزير السابق في حكومة مبارك في المرتبة الثانية من بين المرشحين؛ وهذا لم يكن متوقعا في ميزان معطيات مجريات الأحداث حيث من المتصور سعي الشعب إلى تصفية رموز النظام الفاسد من الحكم بدل التصويت لصالحهم، ولم يكن من المتصور استهداف مبارك وأسرته فقط إنهم كانوا جزء من النظام؛ فليس من العدالة شن حملة عدائية ضد أسرة واحدة من بين مئات الأسر المشتركة في نهب ثروة الأمة وخيراتها، وقمع الشعب واضطهاده ، كذلك ليس من المزمع تحويل الإختلاف في الرؤية السياسية إلى عداء بين زملاء الأمس في ميادين الحرية ونصر مجرمي أمس، بل كل ما نتمناه هو الوحدة بين أبناء الثورة ولمّ الشمل ، والإصطفاف حول لواء الحرية ، اللواء المنصوب لإعادة مجد وكرامة العرب والمسلمين بصفة عامة ولمصر الحبيبة بصفة خاصة.

في الجولة الأولى كان لأبناء الثورة واجهات متعددة لكن الآن لم يبق إلا الدكتور مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ويمثل الآن واجهتهم السياسية في                                                   (حزب الحرية والعدالة) وأيضا يمثل ابناء الثورة بمختلف توجهاتهم وإنتماءاتهم السياسية والفكرية حاملا مشروع النهضة النموذجية التي تليق بمقام مصر الحديثة ويخوض مواجهة هي الأخطر من نوعها ضدّ ممثل الحزب الوطني المنحل أحمد شفيق ، منعطف خطير لسان الحال فيه :

ولرب نازلة يضيق بها الفتى     ***   ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها   ***    فرجت وكان يظنها لا تفرج

ساعة قبل الندم ، وقبل الموعد المحكم ، وقبل أن تخرص الإنتخابات الحاسمة  بالألسنة ، فإما أن تصوتوا لإنبلاج الفجر الباسم الجديد أو شموع القمع والإستبداد ؛ وإكمال مسيرة الدكتاتورية السابقة، قبل ذا أو ذاك قلت لإخواني المصريين فاحذروا من الأفعى بلمعانها وبريقها ونعومتها فإن لها لفحة ولذغة لا صبر لكم، فإن من هؤلاء أفاعي في مسلاخ بشر، وانتبهوا قبل ساعة الندم واجعلوها ساعة الحبور والبهجة والسعادة ونسأل الله أن يكون عونا لكم في إحقاق أهداف الثورة، وأن يوافقكم لما فيه صلاح دينكم ودنياكم ومعادكم إنه القادر على ذلك.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق