]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الإصلاح... باديو... ومشروع الانتخابات الرئاسية الصومالية

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 12:12:50
  • تقييم المقالة:

 

قبل السباق الرئاسي في الإنتخابات المتوقعة عقدها في الشهر الثامن من العام الجاري؛ تقدم سياسيون مختلفوا الأيدلوجيات والثقافة للترشح للمنصب الرئاسي، وخاطبوا الجماهير عبر الإعلام منهم من أعلن وهو في داخل الوطن ومنهم من ترشح وهو في خارج الوطن، وقد أبدوا جميعهم رغبتهم الشديدة في المشاركة الفعالة في المشروع السياسي بثوبه الجديد الغير المؤقت وأعطوها طابعا نوعيا جديدا؛ إذ أن معظم من ترشح لهذا المنصب من الطبقة المثقفة وممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الصوماليين طيلة العقدين الماضيين؛ وهناك قلة من الذين سبقت لهم لأيديهم إشعال نار الحرب في شعبهم وأمتهم ومع ذلك يسعون الى أن يقفزوا إلى سدة الحكم من جديد .

أسماء معروفة في السياسة الصومالية وأخرى غير مشهورة في الساحة قدموا أوراقهم للمساهمة في السباق الرئاسي؛ الكل يجرب حظه مادامت لا توجد ضمانة لأحد؛ ومادام كل واحد منهم يعتقد أنه رجل الساعة ، ولكلٍ أهدافه وبرنامجه ، متبعا في تسويقها كافة السبل الممكنة والتي قد توصله - في نظره - إلى الغاية المنشودة ، الكثير منهم قدم رؤيته وأفكاره شفهيا على الإعلام؛ إلا رجلا واحدا أبى إلا أن يوضح للأمة رؤيته السياسية واستراتيجيته لمشروع نهضة الصومال ليواكب عبير الربيع العربي ، فوضع برنامجا مكتوبا - عبر حملته الإنتخابية - يعرض مشروعه ورؤيته على المجتمع الصومالي ، مع العلم أن المجتمع أو عامة أفراد المجتمع لا تنتخب الرئيس وإنما برلمان يمثل القبائل الصومالية بالنظام البئيس 4.5، الدكتور عبد الرحمن معلم باديو عزم على أن يطمئن المجتمع حتى تهدأ نفوسهم أولا ويقتحم الميدان ثانيا فإذا نجح نفذ ما وعد – كما يبدو – لأن المكتوب المنشور غير الكلمات التي تقال فتنسى ؛ أما ماكتب فيستقر ويحفظ.

لماذا الجدل حول رجل واحد من بين المرشحين ؟

ينتمي باديو إلى الحركة الإسلامية ( الإصلاح ) وقد انضم إليها في وقت كانت فيه محظورة فضلا عن أنه كان منخرطا في أقرب مؤسسة إلى الجنرال الراحل وهي الجيش مما يشير إلى قوة عزمه، ولعل خلفيته الثقافية وتخرجه من مدرسة جمال عبد الناصر ساعدا على ذلك، فأصبح بعد ذلك من جنود الدعوة الإسلامية ورجال المنهج الوسطي إلى جانب أنشطته في المجتمع المدني ، كما نعلم جميعا أن الحركات والجماعات الفكرية ذات الطابع التنظيمي تأخذ شكل شخصية إعتبارية بين أفراد متفرقة مما يفرض في الحال عرض كل الخطوات وخاصة ذات التأثير على المجالس الإدارية وعلى أبنائها جميعا لإتخاذ قرار موحد حول القضايا الساخنة والغامضة والمجهول المخوف والعثرات ، ليكون الناس على بينة من أمرهم ، ففور ظهور باديو في الإعلان مرشحا ، اختلفت آراء أحبابه وأصحابه فانقسموا إلى :

1- ثلة مؤيدة ومرحبة لهذه الخطوة وترى أنها إيجابية نحو الأمام ، وهشت لها وتحمست لحملها ، ولعلهم نظروا الأمر من الزوايا الآتية :

أ‌. التغير الملحوظ في الجو العام وخاصة مقديشو بؤرة التوتر والفوضى.

ب‌. تجاوز الإنتقالية إلى حكومة رسمية تحتاج إلى أكفاء ورؤيتهم أن الدكتور باديو منهم .
جـ. حسن نيتهم بالمجتمع الصومالي الذي قدموا له تضحياتهم وخدماتهم في التعليم والصحة وغير ذلك .

د. تفاؤلهم في تغير الواقع إلى الأحسن.

هـ. التأثر على إنجاز مثيلات الحركة في الأقطار الأخرى.

2- جماعة أبدت قلقهاا من الوضع الراهن ومن كثرة التقلبات في سياسات دول المؤثرة في السياسة الصومالية فترحموا على أخيهم من جسامة المسؤولية؛ وقلة المؤازرين ؛ وعرضة البلد لوصاية واستعمار في حلة جديدة إلى غير ذلك من المخاوف.

3- كتلة ثالثة مجت الفكرة وعارضتها بشدة ولعلهم يرون :

أ‌. شهرة الرجل بإصلاحيته قد تؤثر سلبا في مستقبل الحركة إذا تعثر في الطريق.

ب‌. التترس بدبابات القوات الأجنبية وضياع المسؤولية الوطنية وجلب العار للحركة وأبنائها.
ت‌. الوقت غير مناسب لترشيح رجل إسلامي بوزن دكتور باديو.

ث‌. عدم الإستقرار السياسي والأمني، وغير ذلك مما يمكن أن يكون مبررا كافيا لإبعاد أبناء الحركة في الترشح في الوقت الحالي.

وعلى كل فإن الآراء سواء اختلفت أو اتفقت فإن الجميع يرغب في بحث الموقف الأصلح لسمعة الحركة والأفضل لأبناء الصومال مما يلزم علينا أن نفكر سويا قبل الجزم على ما تمليه لنا النفس دون النظر إلى ماسيوصلنا الإعجاب برأينا .

ليس من الجريمة بمكان في الوسط الصومالي العام ولا في الوسط الحركي الخاص الترشح للرئاسة بل هو حق مقرر لكل أبناء الصومال ، وأبناء الحركة الذين تدربوا على الإدارة والإخلاص والتضحية والأمانة أولى من غيرهم إذا كان لراية الإنصاف أن ترفرف اليوم وللعدالة صوت ناطق مسموع؛ وينظر إلى أهلية الأداء وأهلية الكفاءة ؛ أما غير ذلك فأيام عليها السلام.

الشيخ محمد جريرى ورؤية الحركة :

في مقابلة لسماحة الوالد المؤسس الشيخ محمد جريرى لإحدى الإذاعات المحلية ؛ سئل هل لحركتكم مرشح في الإنتخابات المقبلة ؟

فأجاب – حفظه الله – ليس للحركة مرشح باسمها ، ثم ذكر بعض الأسباب التي منعت من الحركة الخوض فيها ومنها عدم الإستقرار السياسي في الوطن، وصعوبة التكهن في المآلات السياسية ، وغير ذلك .

أيها الأحبة القراء فهل رأيتم في كلام الشيخ أي عدوانية أو أي هجوم على أحد؟ مع العلم أن الدكتور باديو نفسه أعلن أنه مرشح مستقل !

إن الذين يغوصون الوحل ويشربون من الماء العكر وتعودو على إيقاظ الفتن؛ يروجون ويحرفون الكلم عن مواضعه ثم يعطون تفسيرا من عندهم ويضيفون ما يشاؤون، ويسعون في الأرض فسادا، وما القصد من وراء ذلك كله إلا إشعال الفتنة بين أبناء الحركة وإثارة الجدل وبلبلة الوضع وتسييس الآراء والأفكار ، ثم إنهم لا يستحيون عندما يرون صوت المرشح يدوي في الإعلام يكرر أنه مرشح مستقل وليس مرشحا لحركة الإصلاح وإن كان عضوا من الحركة!

باديو مرشح يستحق الإنتخاب :

ومن اللافت للنظر أن الرجل بوزنه الثقيل أثار حتى في اوساط السياسيين ضجة وتساءلات من قبيل: لماذا الترشح الآن؟ لماذا لم يشارك في الحكومات السابقة ؟ ما العلاقة بين الناتج الزمني والجرأة الجديدة؟ رجل عسكري ومدني في آن واحد ؟

ملاحظات تصحبها شكوك.. ولكن من من بيننا كان يتوقع أن شريف شيخ أحمد سيكون رئيسا للصومال ؟ لا أحد .. فقد كانت مفاجأة..

فمن المعقول أن نرى مفاجأة أخرى من المرشح الأكاديمي العسكري والمدني الإسلامي؟

بكل المعايير التي توزن فيها الرجال يصبح باديو الرجل الأول في القائمة ؛ ويظهر جليا أنه يستحق الإحترام والإجلال مادام هو رجل عسكري لم يشارك في الحروب الأهلية ولا اقترف أي جريمة من الوطن والمواطنين، ومادام يجمع الأكاديمية والعسكرية ، والهم الدعوي والوطني ؛ كل ذلك يؤهله للصدارة في القائمة.

وكلمة أخيرة :

باديو مرشح مستقل لكنه حركي ينتمي إلى حركة الإصلاح وعليه يفضل أبنائها مشاركة أخيهم في هذا الموقف فمن حقوق الأخوة الفرح لفرح أخيك والحزن لحزنه ، فها هو اليوم أخوكم في حاجة إلى نصيحتكم وأفكاركم وقوتكم ومشورتكم فلا تبخلوا منه شيئا ، ولا تجعلوا مشروعه ترفا فكريا أو لغزا أو مجرد مشاجرات ومناظرات عبر الفيسبوك بل الأمر أكبر من ذلك ، إنه إقدام في ميدان يصعب على الكثير الإقدام فيه، وإتعاب للنفس، وهمة عالية تحفها المخاطر، فسلوا الله له التوفيق والسداد .

وأرى أنه مرشح لكل الإسلاميين الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء ، ومرشح لكل المثقفين والمفكرين والوطنيين الذين يكنون لهذا البلد المنهار وشعبه المنكوب كل الحب والإخلاص، ومرشح لكل العاملين بالمجتمع المدني والقائمين بالأعمال الخيرية.. ومرشح الجميع إذا حالفه الحظ .

وأخيرا نسأل الله أن ينقذنا وأمتنا الصومالية من الفتن ماظهر منها ومابطن وأن يعيد الأمن والإستقرار في ربوع بلادنا وأن يجعل الصومال بلدا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم آمين .

 

 

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق