]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة إلى فتاة العصر .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-08-12 ، الوقت: 10:34:55
  • تقييم المقالة:

 

 

الكتابة نوعان : كتابة تصدر عن العقل والفكر ، وكتابة تصدر عن القلب والشعور . وأنا أجد كتاباتك ، التي تصل إلي ، بين الحين والحين ، تصدر عن الشعور الخالص ؛ وهو شعور مرهف ، ممزوج بالمرارة الخفيفة ، والغضب الهادئ ، والحزن الرقيق ، والغيرة الواضحة على العادات والأخلاق ، والتحسر على القيم والفضائل ، والرغبة الصادقة في التغيير والإصلاح ... وهذا جيد جدا ، لولا أن تعترفي أن في مجتمعك ، ومجتمعي ، الفساد أكبر من الصلاح .. والانحراف أوضح من الاستقامة .. والخبيث أكثر من الطيب .. والجنون أوسع من العقل ... وهذه المعادلات السلبية تنطبق على واقع العالم بأسره ، وليس على مدينتك ومدينتي فحسب ...!!

وهذا هو حال الدنيا الملعونة ، ومنذ أن هبط آدم وحواء إلى الأرض ، ووقفا عاجزين أمام أول نزاع نشب بين ولديهما ، فقتل قابيل هابيل ، وأصبح من الخاسرين ، وجرى الدم الإنساني في كوكبنا الأرضي ، إلى يومنا هذا ، وتناسلت الشرور ، والآثام ، والجرائم ، والخطايا ، فتكاثرت ، وتعاظمت ، وتضاعفت ، وأصبحت أشكالا وألوانا ...!!

عليك أن تعترفي بهذا ؛ فالاعتراف بما هو واقع في حياتنا ؛ والإشارة إلى ما هو شاخص أمام أبصارنا ، ليس مؤامرة ، أو تلفيقا ، أو تزويرا ، بل هو بداية الطريق إلى تشخيص الأمراض ، والبحث عن علاج لها ، وإزاحتها عن جسد المجتمع .

لذا علينا جميعا ، أن نتواضع قليلا ، وننظر إلى حالنا ، بعين الطبيب المعالج ، ومجهره ، وليس بعين المريض المكابر ، وغفلته ؛ وإلا قهرتنا الأدواء ، ودفعتنا إلى مزيد من التخلف والقهقرى ...!!

أديبتي الناشئة : لا تتركي حبك لبنات جنسك يعميك عن رؤية مساوئهن ، وتبين مسالكهن المتخبطة ، في دروب السقوط والانحراف ؛ فالحب أعمى ـ كما قيل ـ .. ولا أريد أن تكوني عمياء ، بسبب هذا الحب أو غيره . كما أتمنى أن تجدي في الحياة ما تحتاجين إليه كفتاة « أشبه بالوردة » ، كما ورد في خاطرتك الأخيرة : ( ماذا تحتاج الفتاة ؟ ) .

قد سألت في هذه الخاطرة :

ـ إلى متى ستظل الفتاة ، دائما ، تشكو ، وتسمع أرذل الصفات ؟!

وأجيب :

ـ إلى أن تجد نفسها بنفسها ، وتصنع لكيانها شخصية قوية ، وذاتا مصونة محترمة ، وروحا عزيزة كريمة ، تحافظ على شرفها وسمعتها ، وتعتز بدينها وأخلاقها ؛ فلا أحد يظلم المرأة إلا عملها وسلوكها مع الآخرين المحيطين بها ، ولا شيء يحطم إنسانيتها سوى غباؤها في الفعل والتصرف ، وعدم تقديرها للأمور والعواقب ، تقديرا صحيحا ، ووزنها للرجال وزنا سليما ؛ فالتي تبيع نفسها لا يشتريها من يحترمها أو يحبها .. ومن تخلع عنها رداء العفة والحياء لا يغطيها أحد ... بل قد تكون فرجة ممتعة ، وتسلية مشوقة للجميع !!!

والجارية المتهتكة لا تحلو في عين سيدها إلا في الفراش ، ثم يعاملها بعدئذ كحيوان !!

أما الحرة الأبية فإنه يضعها ، دائما ، تاجا فوق رأسه ، ويدرك تماما أنها إنسان ، بل أغلى إنسان!!  

لقد صارت المرأة في أيامنا الخليعة هذه ، تهرع في جميع الاتجاهات ، ومعظمها تؤدي إلى الضياع والهلاك ؛ فهي تسعى لاهثة لتحقيق ذاتها ، عن طريق الزينة ، والإغراء ، والفتنة .. وإلى الفوز بجيب الرجل لا بقلبه ، عن طريق الكذب ، والزيف ، والخداع ؛ حتى تحولت إلى سلعة رخيصة ، تباع على الأرصفة والطرقات ، ودمية معروضة في الأسواق والواجهات ، وأضحت بالتالي لعبة مملة بين أيدي الرجال ... بدل أن تكون طيرا جميلا ، يرفرف في أرجاء الطبيعة بجناحي الحب والفضيلة ، ويغرد نشيد الحياة والكرامة ، حتى يستقر في عش رجل ملائم ، يبادلها نفس الحب والفضيلة ، ويردد معها نفس الأغاني ، فيعيشان في ثبات ونبات ، ويخلفان صبيانا وبنات ...

والآن يا فتاة العصر ، اختاري ما بين الإنسان وبين الحيوان .  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • هلا | 2012-08-14
    جزاك الله خيرا واعز الاسلام والمسلمين
    وايضا يمكننا توجيه رسالة لشباب هذا العصر ان يكون جديا في كل شئ يدور حوله 
    ففي المقابل رب العالمين سيحاسبه ان وقع في الرذيلة وليس مبررا له حين يساله الله هوتعري الفتيات فقط اعلم بان له الدور الاكبر ولكن ايضا هو نقص في ايمانه ودينه لان الدين بامره بغض البصر فهل يغض البصر عن المتحجبات ويطلقه على الباقيات منهن؟!!!
  • Sad Rila | 2012-08-12
    شكرا جزيلا يا سيدي الفاضل سأحاول أن اخد نصائحك بعين الاعتبار

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق