]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صوت

بواسطة: Mohamed Mamdoh  |  بتاريخ: 2012-08-11 ، الوقت: 21:08:11
  • تقييم المقالة:

 

 

يرتفع نعيقُ الغربانِ فى السماء ....فهناك اضطراب ما على الارض .

لاجديد....تشابه، تعاقب، القديم هو الجديد، اليوم هو الغد، الحاضر هو المستقبل، المجهول والمعروف سواءٌ عندى ...الربيع خريفٌ و الشتاء صيفٌ ...لا تمييز فهو التكرارُ التكرارُ...

كلماتٌ هامسة يكاد السامع-فى وقت يُسمَع فيه دبيب الحشرة- لا يفرقُ بينها وبين نعيقِ هولاء الغربان السابحة فى الأعلى على الرغم من اختلاف شدة صوتهما.

اهناك سابق معرفة بين صاحبنا المجهول مُصدِر هذا الهمس وبين هذه الغربان ؟!

ام هو شعور فُطرَت عليه الكائنات بجميع اصنافها فلا تعجب فيه و لادهشة ؟!

اخذت الحيرة تصيبنى من امرى و تضرب برأسى العديد من الأسئلة التى لا إجابة لها ..توقفت كالذئب مراقباً الفريسة اقصد مراقباً لصاحبنا المجهول واصدقائه الغربان عن قرب فتملكنى الفضول لمحادثة هذا المجهول لكى اتعرف على سر كلماته الهامسة هذه .

"صخرةٌ صماءٌ فى ليلةٍ ظلماءٍ" ...تنتظرالموجة التى تعصف بها لتصدر همساً تلو الهمس سرعان ما ينقلب صراخاً ....هكذا حال مجهولنا الشارد(الذى انوى الحديث معه )

اعتقد ان فضولى سوف يصطدم بهذا الصراخ فيقذف بى من حيث اتيت (محاولة ..الله أعلم).

- تُصدَر العديد من الأصوات فتأتى تأثيراتنا وإنفعالاتنا مسايرة لتلك الأمواج متناسقةً معها او تأتى مشوشةً لها ومنفرة منها ....فهناك صوتٌ حزينٌ ملىء بالشجون وصوتٌ أخر سعيدٌ ملىء بالفرحة.....صوتٌ قوىٌ ملىء بالثقة، وصوتٌ منكسرٌملىء بالخوف ...كل هذه الاصوات ما هى سوى قشرة تخفى ورائها براكين من الخبايا و الأسرار.

- ترتسم ابتسامةٌ شاحبةٌ على وجه صاحبنا كأنه احس انى اقصد همسه(هذيه) فحمدت الله ان صراخه الذى كنت اظنه تحول إلى ابتسامة حتى لو كانت باهتة (ارحم من الصريخ).... فقال بنوع من الحيطة ماذا تقصد؟!

- كيف يكون الشتاء صيفٌ؟....هل سيكون حارًا ام باردًا؟

- بعد نظرة الى الأسفل لم تتجاوزْ بضع ثوانٍ كأنه حديث نفسى ....الم تتصفح يومًا ما كتابًا  فوجدت ان جميع صفحاته تحتوى على حروف وكلمات لها نفس المعنى فاذا حاولت أن تقرأهَ من نهايته إلى بدايته لم تجدْ فرقًا إذا قرأته من البداية إلى النهاية كجميع خلق الله.....فى حلقةٍ مفرغةٍ أعيش فى مسلسل كل حلقة فيه صدى لما قبلها فأبطالهايرددون نفس الكلام دون ملل.

- لم أقرأْ.

 لم اسمعْ.

لم أشاهدْ

أعتقد ان ذلك الكتاب المقلوب من تأليفك وذلك المسلسل الفاشل من أخراجك وتلك الحلقة المفرغة من صنعك استسلمت لكل دورة فيها فوجدت أنك حققت اللاشىء حتى انقطعت انفاسك.......

- انتهيت من قرأة فنجان افكارى؟! ....انت لا تعلم شيئاً (فى غضب)

- إن الالية والتكرار سنة وضعها الخالق سبحانه وتعالى لتنظيم هذا الكون، ونحن جزء من تلك الالية وذلك التكرار، والعادة هى اختيارنا لمحاكاة هذه السنة الكونية  ...فالعادةهى صراط وخيطٌ رفيع -لايسلكه الا الاقوياء- كلما تجاوزت خطوة منه فأنك تكتسب قوة وتمتلىء ثقة وتلقى بشعور الملل  المريض الى اسفل سافلين، فيعبر بك الى الابداع ..الابداع فى كل شىء وفى كل وقت ..اختيار العادة وترويضها هى طعام وشراب بالنسبة للاقوياء، فاذا استسلمنا لتُقيدنا العادة اصبحنا ندور فى الحلقة المفرغة التى قلت انت عنها نخرج منها بعد أن تضعف قوتنا فنحاول ان نحرر إرادتنا بعد ان سجنتها حلقة العادة....اللهم اهدنا الصراط المستقيم.

- أمين..فعلا حان وقت الخروج من ذلك السجن .

رحلة قصيرة يقضيها صاحبنا فى جو سريرته ..تنتشر بعدها الراحة على وجه مع ظهور النور فى السماء (يظهر انه يعبر اكثر مما يتكلم )...قبل ان ينطق بحرف....اذا بغرابٍ ينزل من السماء فقد وجد طعامأً ما على بعد خطوات من مجلسنا فيأتى نسرٌ من فوقه يحاول ان ينقض عليه ويلتهم رزقه فاستمر الغراب يبعده بجناحيه حتى ينجح بعد مجاهدة وعدم استسلام شأنه فى هذا شأن الأقوياء.

سبحان الله ....سبحان الخالق البديع.

كلمتان تفوهنا بهما انا وصاحبنا الشارد فقد ظل الغراب واعظاً لنا منذ عهد ابنى آدم عليه السلام. 

محمد ممدوح
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق