]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لنتصالح مع الله بقلم رياض القدسي

بواسطة: خادم الرب  |  بتاريخ: 2012-08-11 ، الوقت: 12:39:43
  • تقييم المقالة:


 

 

  

لنتصالح مع الله

 

        هذه دعوة موجهة الى شخص المتحدث قبل أن تكون موجهة الى الآخرين... مع باقة ورد وود.

          فحيث شاءت إرادة الرب القديرة في أن نولد ولادة بشرية مكونة من أب وأم، ذكراً وأنثى للوقت عينه شاءت قدرته فائقة الحدود أن يشتمل تكوينه للأنسان على ثالوثٍ مترابط العناصر من جسدٍ ونفس وروح في سر خفي، ومنذ إنشاء العالم كانت مقاصد الله بينة المعالم في أن يجعلنا احراراً مخيرين فكرياً ووجدانياً في إتخاذ السبل وتبني المواقف، فقد شرع لنا ناموساً ينير لنا طرقنا لما هو ضار وما هو نافع تاركا لنا بذلك حرية الخيار والقرار.

            وهكذا كان بنا الحال عبر سنين خلت أعقبت العصور الأولى للبشرية امتداداً الى عصرنا الحاظر، بيد أن مشيئة الله كانت ومازالت خلاقةً فينا ومتجددة، فقد عهد بنا الرب أن نكون أحراراً في قبول الأفكار والتصورات وعلى الرغم من سعي الإنسان لانتزاع خطط الله الرامية في البشر بأن يكونوا مخيرين، قادرين على تبني السلوك وإطلاق العنان، إلا أنها بقيت قائمة وثابتة الى يومنا هذا وحتى انقضاء الدهر.

         وللحرية سلوك وتأثير فمنه ايجابي وسلبي، وله ظاهر وخفي، وفيه معلن وسري، وعلى هذه الشاكلة تقع الأحكام وبحسب مصدرها سواء كانت سماوية نبعها الله ووضعية مصدرها الأنسان. ومنذ العهود الاولى للحياة للبشريةعهدت السلطات في سن الشرائع والقوانين واسنادها بسنن الله تارة والتارة الاخرى بالمقتضيات والمصالح الشخصية والمشتركة فأخذوا يؤولون ويحرفون التعليم السماوي حيناً ويثبتونه ويؤكدونه حيناً آخر، آخذين بنظر الأعتبار السلوك الظاهر والمعلن على مرأى ومسمع الملأ كله، وأما بخصوص الافكار والنوايا وباقي التصورات الغير معلنة على الصعيد الشخصي فهي امور خفية لم ولن يكشف عنها النقاب، تتمتع بكامل حريتها الممنوحة لها من لدن الخالق، لكيما يترك لنا خيارالقبول محض ارادتنا، مكرماً الانسان خير تكريم، محترماً ارادته وحريته على الأرض ومؤكداً لنا بذلك عزته ومجده السماوي، لأن الله أله غيور لايقبل على ذاته أن يكون (حاشاه) عبئاً على المرء، وأله عدل، من غير الممكن أن يصنف البشر على أسس وأعتبارات خاصة، تجر البعض منهم للخلاص والآخر للهلاك، وحيث يكون عدله تكون رحمته الفائقة الحدود ليسع صدره كل البشر.

         اذن نحن كبشر أسوياء قد نتصالح مع القوانين والأنظمة الحياتية درءاً لخطر المساءلة القانونية وربما مخافةً لله وكذلك أيماناً منا بالحياة الكريمة والعيش السوي على الأرض، لأننا غالباً نحمل أفكاراً أرضية مقتظبة يعزى السبب فيها الى الغزو الفكري السلبي للشعوب، أفكاراً تقتصر على راحة الجسد قط (غذاءنا جسدي، لباسنا جسدي، أفكارنا جسدية.... الخ)، وبهذا الشيء نكون قد تصالحنا  مع ذواتنا ومع ألآخرين بحسب الجسد وكان الأجدر بنا أن نتصالح مع أنفسنا بحسب الروح، وبذلك نكون قد تصالحنا مع الله الواقف على باب القلب يقرع منتظراً أن نفتح له الباب على مصراعيه، نادمين، تائبين بالتطهير والتمحيص الفكري والروحي والجسدي.

         وأخيراً وليس آخرا،ً لنصالح الرب بالتأديب والتهذيب، لنصالحه بسعة الصدر والنظر الى أعنان السماء، بالرضا والقنوع، بالشكر والحمد، لنصالحه بالنكران وعدم النكران والقصد من ذلك هو نكران الذات وعدم نكران جميع الخيرات التي أنعم بها علينا، لنصالحه بالأيمان والثقة (من يتبرر بالأيمان فبالأيمان يحيا) وأيضاً لنصالح الرب بالسيادة والملك، بأن يكون هو السيد والمالك على حياتنا وأفكارنا وسلوكنا من خلال تسليم ذواتنا والإتكال عليه كليا فيمنحنا بذلك حياةً كريمةً مثلى تليق بنا .

 

 

رياض مانوئيل القدسي

 14/1/2011     

 

       

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق