]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوضع الامني بسيناء عقب هجوم رفح

بواسطة: Abdelati Fanane  |  بتاريخ: 2012-08-10 ، الوقت: 03:26:37
  • تقييم المقالة:

يشكل الهجوم الذي تعرضت له نقطة تفتيش مصرية على الحدود مع دولة " اسرائيل " فرصة لدراسة الوضع الامني في المنطقة : شبه جزيرة سيناء خاصة مع متغيرات ثورة 25 يناير ، و تداعيات ما يعرف بالربيع العربي .  أولا : الوضع الأمني بالمنطقة :  أدى انشغال النظام المصري السابق " نظام حكم مبارك " بالاحداث التي أعقبة يوم 25 يناير ، و تداعياتها ، أدى هذا الانشغال إلى إنسحاب الدولة المصرية من مختلف الاطراف ، التي تعد س

يناء واحدة منها ، كتعبير عن تفاقم أزمة النظام داخليا و انكبابه على حماية نفسه من غضب المتظاهرين . 
خلف هذا الانسحاب ما يشبه الفراغ الامني بالمنطقة , حيث هشاشة النظام ، و تدني هبة الدولة في المنطقة . الامر الذي سيوفر أرضية خصبة لتكوين تنظيمات محلية مسلحة ، خاصة مع سهولة تهريب مختلف أنواع الاسلحة من ليبيا ، و التي ظهرت في العمليات التي شنت في المنطقة . 
إذن أمام هذه الوضعية انبتقت عدة تنظيمات مسلحة تدين بالعداء للدولة المصرية ، و تبايع زعيم القاعدة أمير و قائدا روحيا لها ، و يبقى تنظيم أنصار الجهاد في سيناء أبرز هذه التنظيمات ، فماهي طبيعته و ماهي أهدافه ؟ 
ثانيا : التنظيمات المسلحة في المنطقة : 
شجع الانفلات الامني ، و سهولة تهريب الاسلحة من ليبيا ، إلى جانب هشاشة وضعية بدو سيناء على كافة المستويات ، التنظيمات على تشكيل نفسها و تسليح أفرادها بمعدات متطورة ، و الشروع في تنفيد مخطاطاتها . 
و يعد تنظيم أنصار الجهاد في سيناء أهم مكونات التنظيمات المسلحة في منطقة سيناء ، فهذا التنظيم كان قد بايع زعيم القاعدة أيمن الظواهري على السمع و الطاعة في بيان أصدره بتاريخ 23 يناير من السنة الجارية . 
فبالرغم من كون هذا التنظيم لم ينشأ بأمر مباشر من القاعدة ، فإنه يدين بالولاء لها و لقياداتها ، فهو يعبر عن نموذج و صورة من صور تنظيم القاعدة ، سواء على مستوى المنهج ، أو على مستوى الاهداف و الرؤية . 
و قد تمكن هذا التنظيم الجهادي من القيام بمجموعة من العمليات في شبه جزيرة سيناء : منها تفجيرات متتالية لخط الغاز العابر للمنطقة في اتجاه إسرائيل ، و منها كذلك العملية التي استهدفت الجيش الاسرائلي و أسفرت عن مقتل ثمانية من جنوده ، إلى جانب محاولة التنظيم الاستيلاء على مقر الشرطة في العريش ، و تمكنه من حرقه و تدميره 
في هذه العمليات و غيرها وظف تنظيم أنصار الجهاد أسلحة متطورة تشمل آر بي جيه ، و قنابل و أسلحة آلية مهربة في غالب الاحوال من ليبيا . 
و يسعى هذا التنظيم إلى إقامة إمارة إسلامية في سيناء حسب بيانه ، وذلك بطرد الشرطة و الجيش المصري منها ، و بسط سيطرته الميدانية على كامل ترابها . 
و تمكن هذا التنظيم من ربط علاقات مع تنظيم " جيش الاسلام الفلسطيني " التواجد بقطاع غزة حيت تفيد التقارير أن هذا الاخير قدم خبرته على مستوى التدريب و التجنيد لأنصار الجهاد في سيناء . 
هكذا اصبح تنظيم الجهاد يشكل تهديدا حقيقا على الامن في منطقة سيناء من خلال عملياته النوعية مستفيدا من هشاشة المنطقة و ضعف التغطية الامنية للدولة المصرية ، و هذا ما يرجح أمكانية ضلوعه في الهجوم الاخير على النقطة الحدودية المصرية مع اسرائيل و تمكنه من النيل من جنودها و قتل 16 من أفرادها . 
أمام هذه الوضعية المتسمة باختلال أمني واضح ، تجد الدولة المصرية نفسها ملزمة باتخاد مجموعة من التدابير بهدف تجاوز الانفلات الامني في المنطقة و تجنب تداعياتها خاصة فيما يتعلق بجارتها اسرائيل . 
ثالثا : الدولة المصرية و مواجهة الانفلات الامني بسيناء : 
عبرت دولة اسرائيل مبكرا عن ادراكها للوضع الامني المتدهور على حدودها مع مصر ، و ذلك من خلال اتخادها لمجموعة من الاجراءات الامنية الاستثنائية كزيادة عدد قواتها في المنطقة ، و بناء قاعدة عسكرية قرب الحدود ، و تسريعها من وثيرة بناء السياج الحدودي مع مصر ، كما عبرت عن هذه المخاوف من اطلاقها للتحذيرات من امكانية قيام هجوم في سيناء . 
و قد بين مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان قرب تل أبيب : أنه في حالة عدم قيام مصر بتشديد اجراءاتها الامنية في منطقة سيناء ، يبقى لإسرائيل خيار إقامة منطقة حدودية عازلة داخل المنطقة كأحد أهم الاحتمالات الممكنة لتعاملها مع الوضع الامني . 
هكذا تكون اسرائيل قد حاصرة التمدد الجهادي نحوها ، و قادرة على لجم تحركات التنظيمات الجهادية المعادية لها ، مستفيدة من التفوق العسكري و التقني و المعلوماتي المتوفر لها ، 
إذا كانت حالة اسرائيل هكذا ، فإن الحالة المصرية لا زالت تعاني من تداعيات الانفلات الامني الكبير على أراضيها ، حيت يتشابك لاعبين كثر فوق منطقة سيناء يصعب حصرهم بالرغم من اشارتنا إلى تنظيم أنصار الجهاد كأهم تنظيم مسلح في المنطقة 
و الحالة هذه فإن على الدولة المصرية التعامل بحزم لضبط المنطقة أمنيا و فقة رؤية شاملة تستحضر جدور المعضلة الامنية من خلال العمل على محاربة الفقر و الاقصاء الاجتماعي لبدو سيناء ، و ضبط الحدود مع ليبيا لوقف تهريب الاسلحة ، ثم التحكم التام في الانفاق على الحدود مع قطاع غزة ، و ذلك بجعل معبر رفح الممر الاساسي و الوحيد لمرور الاشخاص و كافة المنقولات عبر التنسيق مع حركة حماس التي ما فتئت تظهر رغبتها و نيتها في التعامل بمنطق الدولة ، من أجل السيطرة التامة على الحدود دون تعكير و اثارة المشاعر المصرية التضامنية مع سكان قطاع غزة . 
كما يجب على الدولة المصرية العمل على ضرورة استعادة هبة الدولة في المنطقة بتفكيك كافة التنظيمات المسلحة و مصادرة اسلحتها , و العمل على كسب ولاء سكان المنطقة و تجنب اثارة مشاعرهم . 
كما تحتاج الدولة المصرية إلى مراجعة لبعض بنود اتفاقية كامب ديفيد من أجل نشر المزيد من التعزيزات العسكرية لبسط سيطرتها الكاملة على المنطقة . 
إذن بهذه الاجراءات و غيرها التي تراعي البعد الشمولي للمعضلة الامنية في منطقة سيناء يمكن للدولة المصرية تجاوز تداعيات انهيار نظام مبارك و ما ترتب عليه من ضياع هبة الدولة في الاطراف على الخصوص ، و انتشار للتنظيمات المسلحة التي تشكل خطرا حقيقا على الامن القومي المصري .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق