]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نقطة أوقعتني في ورطة !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-08-08 ، الوقت: 15:36:51
  • تقييم المقالة:

 

 

وضعتني جريدة ( الكواليس ) في مأزق ، بين أمهات المدينة وبيني ، وجعلت السخط ، والغضب ، يتسرب إلى نفوسهن الرقيقة ناحيتي ؛ لأنني وصفتهن في مقالي المنشور ( شيطان المدينة ) بالخيانة . وإنها لكبيرة عليهن ، وطعنة في شرفهن وكرامتهن   !!

والحق أنني لم أصفهن بذلك ؛ ففي وعيي التام أن الماء لا يوصف ، في الكلام المنطقي ، بالماء ..!! فالخيانة طبع غالب في النساء خاصة ، إلا من لم تجرؤ على ذلك ، ولم تسنح لها الفرصة . وهي أيضا غريزة مركبة في بني البشر عامة . والوفاء لا يوجد ـ أولا وأخيرا ـ إلا عند الكلب ، كما تعلمنا في ( القراءة الراشدة )  !!!   

ولكنني وصفتهن بالخيبة . وجاءت عبارتي هكذا : « ... وأمهاتها خائبات » ، وإذا لزم الأمر ، وعادت معي أولائك الأمهات الغاضبات إلى مسودة المقال ، الذي بعثته إلى المخرج الفني للجريدة ، لوجدنا أن العبارة وردت كما أشرت أعلاه ، وسوف يكن « خائبات » في المقال ، والمقام ، وفي جميع الأحوال ...

والخيبة التي أقصدها هي « الخيبة العامة » ؛ أي خيبة الحياة ؛ فهن خائبات إما مع أزواجهن بسبب انعدام التوافق والانسجام . أو مع أولادهن بسبب غياب الرضا والطاعة . أو مع أحلامهن وآمالهن بسبب اندثارها في واقع الحال ...

ففي المدينة لا توجد أم ناجحة وسعيدة مائة في المائة . وكذلك الآباء ؛ فهم جميعا في قلق ، وانشغال ، وخوف ، وحزن ، يهيمون في أودية متفرقة ، لا تنبت زرعا صالحا ، ولا تثمر شجرا طيبا ؛ فأوديتهم جميعا أودية الجفاف العاطفي ، والخراب الوجداني ، والفساد الأخلاقي ، والاضطراب النفسي ... وإلا لما وصلت أمورنا إلى ما وصلت إليه من انهيار للعلاقات ، وتفكك للأسر ، وانحلال للأخلاق ، وانحراف للأبناء ، وانجراف الغالبية مع الشيطان ، والفساد ، والرذيلة . أو في أحوال مضادة ، إلى هروب إلى الماضي ، وتعلق بالسلف ، وانقطاع عن الحاضر و المستقبل ، وانعزال عن المجتمع ، وقطيعة مع الأحداث ... فالسفور ـ للأسف ـ لم ينفعنا ، والحجاب ـ للغرابة ـ لم يحمنا ، والماضي لا يمكن أن يعيش بيننا ؛ لأنه بالبداهة زمن غابر ميت ، والحاضر كما ترون ليس يشرف ؛ فهو غبي يقتل الهمة والنهوض ، ويدمر البناء والاستقرار ...!!!

إذن أليست هي « الخيبة العامـة » ؟!

ألستن يا أمهاتنا الغاضبات « خائبات » .. ونحن أيضا معكن « خائبون ، غائبون » ؟! خيبة في غفلة في غيبة في ميتة  ؟!

وأخيرا :

سبحان الله ( نقطة ) ضئيلة ارتفعت بدل أن تنزل ، فأثارت زوبعة هوجاء ، كنا جميعا في غنى عنها ، وجعلتني ـ أنا العبد المسالم ـ في ورطة ، عندي من نظائرها ما يقلب مواجع ، ويقض مضاجع ... ولم تكن بالمناسبة الخطأ اليتيم في المقال ( الشيطاني ) ، فقد وقعت فيه أخطاء غيرها ؛ فكلمة ( لا تمنع ) كتبتها في الأصل ( لا تمنح ) ، وعبارة ( وتذهل الأيام ) كتبتها في الأصل ( وتذهب الأيام ) ... فانظروا كيف تغيرت المعاني ، فتكدرت بذلك النفوس ، نفوس أمهاتنا الطيبات ...!!

إنها أخطاء المطبعة .. وما أدراك ما أخطاء المطبعة .. ترفع من تشاء ، وتخفض من تشاء .. وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء .. بآلاتها وأزرارها الخير والشر .. وهي على كل معنى قديرة !!!  

ولا حول ولا قوة إلا بالله .   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق