]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجوانب الاستثمارية لتحقيق مبدأ الغذاء للجميع

بواسطة: Adnan Zowain  |  بتاريخ: 2012-08-07 ، الوقت: 20:51:37
  • تقييم المقالة:

إعداد : الدكتور عدنان زوين

مجلة عالم الغذاء (متخصصة تصدر عن المؤسسة العامة للصناعات الغذائية)

العدد صفر / أيلول – سبتمبر

 

( الجوانب الاستثمارية لتحقيق مبدأ الغذاء للجميع )

عند الحديث عن الاستثمارات , في محاولة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي, لا نجد مناصاً من تقديم عرض لتلك الاستثمارات من جهة, وكيفية توجيهها وتعزيزها من جهة ثانية. فالاستثمارات أيا كانت خاصة أو عامة قد تسهم ضمن إطارات التنمية الزراعية والاقتصادية لمعالجة واحد أو اكثر من أبعاد الأمن الغذائي الثلاثة, المتعارف عليها في :

    توفير الغذاء. منح الحالة الغذائية شيئاً من الاستقرار في السوق. ضمان عرض المتاح من الأغذية كي تكون بمتناول أيدي أوسع قطاعات المستهلكين.

وعموما يتطلب الأمر في الدول النامية التركيز على جملة المساعي والفرض بالإضافة الموارد المتاحة من الأغذية , لا سيما في الدول ذات مستويات الدخل المنخفض, والتي تعاني من نقص الأغذية على سبيل الحصر, وفضلا عن ذلك, فان الدخل في خضم المواضيع المتعلقة بالأمن الغذائي للشعوب قد يعني أيضا الاستثمارات الاقتصادية وفق معايير تستهدف القضاء على الفقر, طالما كان ذلك المؤشر يقف وراء الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الجوع وسوء التغذية, أو حتى استحالة ضمان تحقيق الأمن الغذائي. ولطالما كانت تلك المعايير محل نقاشات وحوارات أفرزتها مقررات مؤتمرات الغذاء التي تبنتها المنظمات الدولية.

فالمعطيات المتوفرة تشير إلى تجاوز معدل إنتاج الأغذية (خلال العقدين الماضيين بشكل سريع) معدلات النمو السكاني المطردة, مما أدى إلى ازدياد نصيب الفرد من إنتاج الحبوب بمقدار 37 كغ بين عامي 1970 ومنتصف عقد الثمانينات, بيد انه, على الرغم من تلك الزيادة, فان المؤشرات أظهرت هبوطاً ملحوظاً في مجالات عديدة أخرى كالمصروفات العامة لتلك البلدان, والمساعدات الخارجية للنشاط الزراعي فيها, وبحيث انخفضت تلك المساعدات بدءاً من عام 1988 عن معدلها السنوي البالغ 15 مليار دولار لتصل إلى 10 مليار دولار فقط مع حلول عام 1995 (وفق الأسعار السائدة حالياً) .

لذلك فان لزاماً على الحكومات (من خلال علاقتها بالمزارعين) والقطاع الخاص, والمنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية تشجيع الاستثمار في جميع المستويات, بدءاً من منتجي الغذاء وتدرجاً إلى اعلى الهرم لضمان حصول الفقراء والجائعين بصورة خاصة على احتياجاتهم من الأغذية.

 

( ظروف الاستثمار الزراعي في سورية )

وهنا في سورية ونحن نتطلع قدماً, يستوجب منا الأمر عدم الركون للمستقبل, بل التحضير له والتخطيط لمجابهة كل ما يمكن أن يفسد التدابير اللازمة لضمان سلامة الأمن الغذائي القومي وقوت المواطنين, وتتخذ المسألة أبعادا على جميع الصعد والفعاليات .

لقد استهدفت الخطط الطموحة توفير السلع الزراعية للمواطنين بالمقام الأول, ورفد الصناعة الزراعية ومنافذ التسويق الخارجي, بالمرتبة الثانية. وبهدف تحقيق مبدأ الغذاء للجميع وربط ذلك بالعجلة الاستثمارية المتنامية في القطر, فان لنا – وهي دعوة للجميع – جملة محطات لا نرى بداً من الوقوف إزاءها.

لا شك أن التخطيط المسبق يعتبر أساسا لإنجاح العملية الاستثمارية عموماً, خاصة اذا ما رافق ذلك دراسات ميدانية من صميم سوق العرض والطلب, ومسح فرص التصدير الممكنة, دون تجاهل رغبات المستهلك بالمقام الأول, أن المصداقية التي يمنحها المستهلكون للمستثمرين عادة, في ضوء نوعية وأسعار السلع المنتجة, لا تعتبر حافزاً في نجاح العملية الاستثمارية واستمرار الإنتاج وحسب, بل وتتعدى ذلك إلى تعزيز الثقة بالسلع المنتجة بوجه العموم .

وفي الجانب الأخر لا يشترط تحديد سوق الاستثمار ضمن إطارات المشاريع الكبيرة والمتوسطة دون سواها, إذ أن المنتجات السلعية للصناعات الصغيرة أو الحرفية اليدوية لها أيضا مكانتها العريقة في السوق السورية. كما أن تشجيع الاستثمار في مجال الصناعات الزراعية في البلاد والتي عرفت عبر الأجيال, هو خير معين لمنح المستثمرين فرص النجاح. والأمثلة كثيرة بهذا الخصوص, تتعدى صناعة الفواكه المجففة والزيتون, فضلا عن تصنيع المكسرات, خاصة اذا ما رافق ذلك تحسين طرق التعبئة والتغليف الحديثة وعرض المنتج بشكل لائق, ومهما يكن من امر, فان هناك ضرورة أن تأخذ الاستثمارات منحى توليد الدخل عموماً .

 

( ثقافة غذائية )

في الجانب الأخر, لابد للقروض الزراعية والصناعية والتسهيلات الممنوحة أن تأخذ دوراً أوسع في خدمات الاستثمار, بما تضيفه من مناخات تتناسب والمحاولات الاستثمارية.

ومن المنطق بمكان أن تلعب الاستثمارات في مجال الغذاء دوراً اكثر فاعلية ضمن النشاطات الاقتصادية بوجه العموم, والنشاطات الصناعية – الزراعية على وجه الخصوص. لاسيما عند مراعاة نشر الوعي بين أوساط المواطنين فيما يخص الثقافة الغذائية, وتوجيه البرامج التربوية نحو تلك الأهداف أيضا في المؤسسات التعليمية. وبهذا الصدد بات من الضروري بمكان دراسة وتطوير برامج التغذية المدروسة وفق الأسس التنموية والصحية على حد سواء لما يمثله طلاب المدارس من شرائح اجتماعية ومستويات معاشية متباينة لا يستهان بها في المجتمع.

فالإنسان غاية الخطط الطموحة ووسيلة تلك الخطط للوصول إلى الأهداف في آن معاً. وقد يقع على عاتق الجهات الصحية والإعلامية بث وتوجيه البرامج الإرشادية المخصصة لتوعية المواطنين, باعتماد التثقيف الغذائي هدفاً لذلك.. لقد كان من نتائج تطور تلك البرامج أن ازداد نصيب الفرد من الأغذية السورية خلال العقود القليلة الماضية, فجميع المؤشرات تؤيد تلك الحقيقة, حيث تحسن نصيب الفرد من العسرات الحرارية ليرتفع من 2318 كيلو- حريرة في أعوام 61 – 1971 إلى 2928 كيلو – حريرة بين عامي 1974 – 1984 والى 3200 كيلو – حريرة بين عامي 1984 – 1994 .

 

( الاحتياجات الأكثر )

كان للقوانين والنظم التي اعتمدت في القطر مؤخراً مؤهلات تأمين أجواء سليمة باتجاه الاستثمار ورفع وتائره, وقد ظهرت منعكسات ذلك واضحه للعيان هنا وهناك, وفي هذا الصدد أيضا لا نجد مناصاً من الإشارة إلى ضرورة برمجة وتوجيه الاستثمارات في الأعوام القادمة نحو الفعاليات والخدمات التي لها صلة بإنتاج السلعة الزراعية – الصناعية على وجه الخصوص, فالمشكلة قد تكمن أحيانا في إيجاد قنوات ومنافذ تصريف المنتج, على سبيل المثال, وهذا بدوره يتطلب خضوع المنتج للمواصفات العالمية, وبالتالي لا بد من تفعيل النشاطات الاستثمارية المتعلقة بخدمات التعبئة والتغليف والتوضيب والتدريج والخزن, ومن ثم تأهيل السلع لتسويقها عبر منافذ التصدير المعروفة. كما أن الاستثمارات الاقتصادية في مجال مستلزمات الإنتاج الزراعي المختلفة قد يكون لها دور مميز في المرحلتين الراهنة والقادمة, فإنتاج البذار والهجن للأصناف عالية الإنتاج من الخضار والمحاصيل, فضلاً عن وضع الأسس لإنتاج المبيدات والكيماويات الزراعية, وفي الجانب الأخر وعلى الرغم من التوسع الحاصل في الصناعات الغذائية في السنوات القليلة الماضية, إلا أن ذلك القطاع مازال بحاجة للكثير كي يستكمل الحلقات التي سبق أن بدأها من قبل فعلى سبيل المثال , مازالت الصناعات مثل البروتين النباتي وأغذية الأطفال في بداياتها الأولى رغم توفر المصادر الأولية لتصنيعها. وكذا الحال بالنسبة لصناعة مركزات الخضار (مختلف أنواع الخضار) والتي تفيض عن حاجة الأسواق خلال مواسم الوفرة. وفي الجانب الأخر, على الرغم من ظهور بوادر الاستثمارات في مجال الطاقات المستجدة (الرخيصة والمتوفرة) وتسخيرها لخدمة النشاطات الزراعية, إلا إنها مازالت بسيطة ودون المستوى المطلوب.

  

( نصائح استثمارية )

وبهدف توجيه الاستثمارات بشكل مبرمج للمرحلة القادمة لكي يتماشى مع طلبات السوق ضمن اطار تحسين الوضع الغذائي للسكان, فإننا نعرض لبعض المؤشرات بما يمكن أن يصب في قنوات الاستثمار أيضا.

    فلا بد للاستثمارات التي تخدم مفهوم الأمن الغذائي أن تعمل على تحسين نصيب الفرد من الأغذية, فضلا عما يمكن أن تدره من منافع للأجيال مستقبلاً. أن تسهم الاستثمارات عموماً في امتصاص زيادة إنتاج السلع الزراعية من الأسواق أثناء فترة الإنتاج الأعظمي لها . التوجيه نحو تصنيع المركزات لمنتجات من قبيل الفواكه والخضار, وكذلك في مجال الوجبات الغذائية الجاهزة. إنتاج المستلزمات الضرورية لرفد عملية التصنيع الزراعي كالعبوات والتغليف وخطوط الفرز والتصنيع .. الخ التركيز على تقانات وخطوط إنتاج تأخذ بنظر الاعتبار الاستفادة من النواتج الثانوية للتصنيع, أو بدائل لتصنيع وبحيث تضمن استمرار إنتاج السلع على مدار العام . تحتاج المرحلة القادمة إلى تشجيع الصناعات الزراعية التي تفتقر إليها الأسواق (التي تم تأمينها في الوقت الحاضر عن طريق الاستيراد) وكذلك لمنتجات من قبيل الزيوت والبروتين النباتي , من مصادر ارخص نسبياً, تتوفر موادها الأولية في الأسواق المحلية.
( إعلان روما )

وفي نهاية المطاف, من الأهمية بمكان الإشارة إلى إعلان روما عن ضرورة تعزيز الهياكل المؤسسية التي تكفل تحديد مسؤوليات المعنيين بإنتاج الأغذية وتوزيعها, وحماية حقوقهم وحقوق المستهلكين وبنفس المنحى أيضا أوصى الإعلان بضرورة إعداد برامج دولية للتعاون التقني فيما بين البلدان النامية لتنفيذ برامج التغذية التي يثبت نجاحها في البلدان الأخرى, واعتماد برامج لنقل التكنولوجيا, بما يتناسب مع احتياجات تلك البلدان في مجال الأمن الغذائي. نقول... لطالما كانت الخطط المعتمدة للاستثمارات الزراعية والصناعية – الزراعية تأخذ نصب الأعين فيما تشمل على تنويع الأغذية ومصادرها بهدف الوصول إلى وجبات غذائية متوازنة للسكان وضمان سلامتهم الصحية .

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق