]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤشرات هامة 1997: الاتجاهات البيئية .... تلك التي تحدد مستقبلنا

بواسطة: Adnan Zowain  |  بتاريخ: 2012-08-07 ، الوقت: 20:07:35
  • تقييم المقالة:

الدكتور عدنان زوين

مجلة باسل الأسد (لعلوم الهندسة الزراعية)

العدد الخامس – كانون الثاني 1998 – رمضان  1418

 

                       ( مؤشرات هامة 1997 الاتجاهات البيئية... تلك التي تحدد مستقبلنا )

صدر حديثاً عن معهد مراقبة العالم WORLD WATCH INSTITUTEفي الولايات المتحدة الأمريكية كتاب تحت عنوان مؤشرات هامة 1997 – الاتجاهات البيئية التي تحدد مستقبلنا .VITAL SIGNS – 1997 THE ENVIROMENTAL TRENDS       

THAT ARE SHAPINGOUR FUTURE                       

                        لمؤلفيه .PLAVIN , RENNER ,and  BROWN

أن الجزأين الذين تضمنهما الكتاب يبحثان تارة في اهم الأسباب الكامنة وراء التلوث البيئي على كوكب الأرض, ويتعرضان تارة أخرى لبعض المعطيات الرقمية حول دور تلك الملوثات في الأخطار المحدقة بالأرض, ومنعكساتها على واقع مخزون الحبوب والإنتاج الزراعي العالمي, لقد خصص الجزء الأول من الكتاب, بأقسامه الثمانية لعرض اتجاهات التطور في الغذاء والموارد الزراعية والطاقة والمناخ والاقتصاد والنقل فضلا عن التطور في النواحي الاجتماعية, والاتجاهات العسكرية, هذا في وقت افرد معه الجزء الثاني, الذي وضح باقتضاب تحت عنوان المعالم الخاصة بأقسامه الثلاثة لمعالجة ما يتعلق بالمعالم البيئية والاقتصادية والاجتماعية, فحسب ويجدر الإشارة إلى أن الكتاب لم يهمل البته عرض بعض الوقائع البيئية والاقتصادية والزراعية التي شهدها العالم في العام المنصرم, إذ عمل على معالجة وتحليل تلك المعطيات على مدى اربع صفحات تحت عنوان علم من التباينات .. (مراجعة عامة).

وحسبنا ونحن نعرض الكتاب في هذه العجالة – أن نشير إلى اهم موضوعاته التي تعالج الظروف البيئية والزراعية, التي عمل المؤلفون على تسليط الضوء عليها في ظل معطيات رقمية, مع الإشارة إلىأنمواضيع الكتاب, عموماً امتازت بشيء من التخصيص والتبويب ضمن عناوين رئيسية وبارزة. لم يكتف الكتاب في سرد مؤشرات إحصائية عن المتغيرات الزراعية والبيئية.. الخ الأنفة الذكر وحسب, بل عمل على تحليل بعض تلك المعطيات – بصورة عابرة – بعد تعزيز جميع الإحصاءات التي وردت فيه بأشكال بيانيه باعتماد سلاسل زمنية طويلة نسبياً (امتدت في معظم الأحيان على مدى أربعة عقود ماضية) ولأهمية تلك المعطيات نعرض بإيجاز لاهم  ما ورد فيها بما يتعلق والحالة الزراعية والبيئية ضمن جملة من العناوين – اخترنا لها أن تكون بمثابة اتجاهات – محاول مجموعة المؤلفين عرضها .

ضمن اطار هذا العرض, بقي أن نشير إلى أن الجزء الثاني من الكتاب والذي جاء بعنوانه البارز معالم خاصة قد افرد لمعالجة حمله من المتغيرات, وبيان منعكساتها على الفعاليات والأنشطة البيئية والاقتصادية والزراعية من بعض الزوايا وحسب فضمن عرضهم للحقائق المتعلقة بالبيئة, حاول المؤلفون الإسهاب في مناقشة بيئات عن واقع الحراج والتخريج في العالم, والتغيرات التي تشهدها الأنظمة البيئية المختلفة وما يتعلق منها بوجه الخصوص بمشاكل الأوزون في الجو, وانتشار الملوثات البيئية الضارة .. تلك التي نجمت من جراء الفعاليات والنشاطات الصناعية العديدة. وفي سياق الحديث عن المعالم الاقتصادية, افرد الكتاب أيضا فصلاً واسعاً لمناقشة تلك المعالم من مختلف النواحي والأبعاد: كالإعلانات الدولية, والمساعدات الغذائية, فضلاً عن معالجتهم لمواضيع عن مجمل النشاطات والبرامج ذات الصلة بالبحوث والتطور العالمي عموماً, ونمو الزراعة ضمن نطاق المدن. هذا بالإضافة إلى تحليل ومناقشة واقع الثغرة التي رافقت توزيع الدخل القومي للبلدان من جهة, والنشاطات المتعلقة بإنتاج الأسلحة, من جهة ثانية.

وفي مضمار الدراسات الاجتماعية, ابرز الفصل الأخير عدداً من العناوين الصريحة انصبت على ما اصطلح الكتاب على تسميته بالمعالم الاجتماعية السائدة في مجتمعات العالم, بدءاَ من النمو السكاني وانتهاء باللغات الدارجة مروراً بالأمراض, ومعدلات الوفيات المسجلة في مختلف بقاع العالم. لقد توصلت مجموعة المؤلفين إلى عرض وتحليل المعطيات الإحصائية بشيء من التفصيل, معززين ذلك بعدد من الجداول في الحقول التي تمت مناقشتها.

وفي ظل ما ذكر أنفا وبهدف إنصاف وتقييم الكتاب وإبراز دوره, نشير إلى أهميته بوجه الخصوص للباحثين والدارسين في الميادين الزراعية والبيئية والاقتصادية, على حد سواء. ويمكن اعتبار الكتاب في محصلة الأمر بمثابة احد المراجع الموثوقة, طالما أشرفت على إصداره جهة امتازت بشهرتها العلمية بين المعاهد والمؤسسات الدولية الرصينة (6798) ميكاوات, يجدر التنويه, إلى أن يتم الاعتماد حالياً على الطاقة الجوفية من قبل مليون نسمة من سكان أمريكا, وباتت التقديرات تشير إلى استغلال ما يقرب من 2800 ميكاوات منها خلال العام المنصرم. وفي مجال طاقة الرياح, يلاحظ أن الأمر مشوب بكثير من التفاؤل. فقد ارتفعت نسبة الطاقة الموضوعة قيد الاستغلال التجاري بمقدار 26٪ في عام 1996 لتبلغ في مجملها بحدود 6070 ميكاوات مقارنة بإجمالي السعة المسجلة في عام 1995 والبالغة 4821 ميكاوات وعليه تم تقدير النمو الذي رافق سعة التوليد مع نهاية عام 1996 لوحده بحوالي 1290 ميكاوات. كما شهدت مجمل الكميات المسوقة تجارياً من الخلايا الشمسية هي الأخرى قفزات نوعية خلال العقدين الماضيين. فعلى سبيل المثال, ازدادت كميات الطاقة المستغلة في هذا المضمار من 78 ميكاوات في عام 1995 لتصل إلى 89 ميكاوات في عام 1996 .

اتجاهات الغلاف الجوي :

شهد الكاربون المنبعث إلى جو الأرض قفزة نوعية في عام 1996 من جراء الإسراف في حرق الوقود الحفوري, إذ قدرت الكميات المنبعثة منه 6,25 مليار طن , شكلت معها مستويات جديدة, للعام الثاني على التوالي . واعتبرت نسبة الزيادة تلك, والبالغة 2,8٪ الأكبر من نوعها منذ عام 1988 . وعلى النقيض كشفت البيانات التي أوردها الكتاب – عن مادتي الكبريت والأزوت في الجو – النقاب عن ثبات مستويات انبعاث مركبات المادتين خلال السنوات الأخيرة. فقد استمرت بنفس مستوياتها السابقة والبالغ معدلها بحدود 70 مليون طن من الكبريت على هيئة ثاني أوكسيد الكبريت و28 مليون طن من الأزوت على هيئة أكاسيد الأزوت. أن انبعاث تلك الكميات الهائلة من الملوثات الجوية كانت بطبيعة الحال وراء التغيرات الجوهرية للحرارة على سطح الأرض في معظم الأحيان. وبهذا الصدد سجلت درجات الحرارة في عام 1996 معدلاً ناهز 15,32 درجة م , مما جعل العام المنصرم احدى السنوات التي شهدت اعلى درجات حرارة, منذ بدء جمع البيانات في عام 1866.

باعتبارها احد اهم الموارد الزراعية على الأطلاق, شهدت المساحات المزروعة بمحاصيل الحبوب قفزة نوعية, سلط الكتاب الضوء عليها باستهاب . فقد بلغ مجموع الهكتارات التي تم زراعتها في عام 1996 بحدود 696 مليون , بنسبة زيادة 2,5٪ بالمقارنة مع المساحات التي تم حصادها من الحبوب في عام 1995. ولم تكن مساحة الأراضي المروية في منأى عن تلك الزيادات رغم أن الزيادة المسجلة بهذا الخصوص كانت بسيطة نسبياً (من 247 مليون هكتار في عام 1993 إلى 249 مليون هكتار في عام 1994).

 

اتجاهات الطاقة :

في مجالات الطاقة, بدت محاولات المؤلفين في عكس خطورة الموقف واضحة من جراء الإسراف المتزايد في استعمال الوقود بكافة أنواعه. فقد بينو بهذا الصدد أن الوقود الحفوري كان قد سجل في عام 1996 اعلى مستويات تم الوصول إليها حتى الآن, وكذا كانت الحالة في عام 1995 عندما وصل استعمال البترول والغاز الطبيعي والفحم الحجري إلى مستويات جديدة, وبما يقابل استهلاك 8,1 مليار طن من معادل البترول, شكل منها الوقود الحفوري ما نسبته 85٪ من مجمل الطاقة التجارية... تلك التي تم استهلاكها عالمياً ويبدو أن احدى الرسوم البيانية التي تضمنها الكتاب (في مجال استهلاك مختلف أصناف الوقود الحفوري) عززت ذلك المفهوم, بشكل أظهرت معه منحى تحو تصاعد استهلاك زيت الغاز, والغاز الطبيعي باستمرار, على حد سواء عن مقارنتها باستهلاك الفحم الحجري .

يبدو أن للطاقة النووية أيضا دوراَ في مجال استهلاك الطاقة في العالم. فعلى الرغم من أن الزيادة المعلنة في إجمالي سعة توليد الطاقة النووية في العالم لم تتجاوز 1٪ , بيد إنها كانت سبباً في رفع إجمالي الطاقة المنتجة إلى مستويات جديدة, بلغت 343586 ميكاوات, وذلك من جراء التوسع المستمر بعدد المفاعلات العاملة في مختلف أنحاء العالم مع نهاية عام 1996, إذ وصلت إلى 436 مفاعلاً .

ضمن التوجهات المساعي العالمية في مضمار استغلال الطاقات المستجدة وتكريسها, لم يهمل الكتاب البحث في دور الطاقة البديلة (طاقة الحرارة الجوفية , وطاقة الرياح , والطاقة الشمسية) وإمكانية النمو المضطرد الذي تشهده سيما في السنوات الأخيرة. وفي هذا الصدد, شهد القطاع المسؤول عن استغلال للطاقة الجوفية نمواً ملحوظاً, بنسبة 5,5٪ عندما ارتفع إجمالي الطاقة المستعملة في عام 1996 إلى 7173 ميكاوات, مقارنة بعام 1995.

اتجاهات الغذاء والموارد الزراعية :

شملت تلك الاتجاهات عرضاً شاملاً عن إجمالي إنتاج الحبوب بدءاً من عام 1950 وانتهاء بعام 1996, مع بيان نصيب الفرد, على مدار تلك السنوات, وتحليل اهم الأسباب من وراء ازدياد الإنتاج الذي سجل ما حجمه 1841 مليون طن في عام 1996 , بعدما كان لا تتجاوز 1703 مليون طن فقط في عام 1995 وقد صاحب ذلك – في محصلة الأمر- ارتفاع ملحوظ بنصيب الفرد من الحبوب ليصل إلى 319 كغ , مقارنة ب 299 كغ سنوياً في عام 1995.

وبنفس المنحى, تطرق الكتاب إلى عرض الإنتاج العالمي من مادة فول الصويا فقد سجل المحصول اكبر إنتاج له على الأطلاق في عام 1996 (133 مليون طن) , ولم ينافسه في ذلك سوى إنتاج عام 1994 , والذي بلغ في مجملة نحوا من 138 مليون طن. وفيما يخص المخزونات المستودعية, تطرق الكتاب إلى عرض ما يتعلق بالكميات المستودعة من الحبوب في العالم إذ سجلت بحدود 272 مليون طن في عام 1997 , وهي كمية تكفي لسد احتياجات السكان فتر 55 يوماً, وحسب .

أما في مجال المنتجات الحيوانية من اللحوم, فقد لوحظ أن نمو الإنتاج كانت بطيئاً بعض الشيء (1,9٪) .أن إنتاج عام 1996 من اللحوم سجل اعلى رقم له منذ عام 1950, وبلغ بحدود 195 مليون طن, أدى إلى ارتفاع نصيب الفرد إلى 33,8 كغ سنوياً, وبدوره شكل اعلى الأرقام المسجلة منذ بداية عقد الخمسينيات. كما وشهد إنتاج الأسماك (90,7 مليون طن) في عام 1995 على العموم ثباتاً نسبياً بالمقارنة مع إنتاج عام 1994 (91,0 مليون طن), رغم أن كلا العامين سجلا اعلى مستويات وصل إليهما الإنتاج خلال العقود الخمسة الماضية.

لقد كان للتطورات التي رافقت الإنتاج في قطاعات الحبوب وفول الصويا أسباب مباشرة, بات لزاماً على الكتاب سردها بشيء من التفصيل. أن الاتجاه العالمي نحو التوسع في استعمال الأسمدة في عام 1996, كان من بين الأسباب الموجبة لتطور كميات الحبوب, هذا فضلاً عن التوسع في المساحات, والظروف الجوية المواتية, والأسعار المجزية. كما تطرق المؤلفون إلى عرض منحنيات تظهر أوجه المقارنة في استعمال الأسمدة في بعض الدول المختارة كالصين والهند والاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية, أظهرت التسابق الجاري نحو اعتماد الأسمدة الكيميائية باطراد .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق