]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تغذية الانسان في العالم النامي

بواسطة: Adnan Zowain  |  بتاريخ: 2012-08-07 ، الوقت: 19:58:47
  • تقييم المقالة:

الدكتور عدنان زوين

مجلة باسل الأسد (لعلوم الهندسة الزراعية)سوريا

العدد السابع – كانون الثاني 1999 – رمضان 1419

 

( تغذية الإنسان في العالم النامي )

قد لا نكون بصدد وضع معايير للكتب والمؤلفات, أو حتى مجرد وضع تقييم لها عندما نقول دون ادنى تردد : انه على الرغم من أن العديد من المكتبات وأمهات دور الكتب الأجنبية – على حد سواء مع تلك العربية – تعج بصنوف الكتب والمؤلفات التي تعكس حالة الغذاء والتغذية, إلا إنها في نفس الوقت قد تفتقر لمؤلفات تبحث وتعمل على تغطية كافة العناوين المتعلقة بمواضيع الغذاء والتغذية في ذات الوقت الذي تتعرض فيه إلى ما يمكن أن يترتب من جراء سوء التغذية ونقصها من مشاكل صحية واجتماعية واقتصادية, فضلاً عن المسائل والعقبات الزراعية والبيئية واستغلال الموارد الطبيعية, ومعالجة تلك الأطر من جوانبها المعاشية والأسرية في أن معاً, لا سيما بين شريحة اجتماعية وثقافية واسعة من سكان مجموعة الدول النامية, تتمثل بمجتمعات القرى والأرياف.

فالكتاب الذي بين أيدينا, والذي ناهزت صفحاته 500 صفحة من القطع المتوسط , بطبعته الأنيقة , وبكل ما اتسمت به صورة الغلاف المعبرة , عمل على تغطية معظم – أن لم نقل كل – العناوين ذات العلاقة بمفهوم الغذاء والتغذية . هذا , مع كتاب تم إغناؤه وتعزيزه – أينما وكلما كان ذلك ضرورياً – بشتى وسائل الإيضاح من صور ومخططات وجداول, ووصفات غذائية.. الخ, شغلت فيما شغلت حيزاً لا يستهان به من حجم الكتاب, ليخرج في نهاية المطاف مؤلفاً تتجه نحوه أنظار واهتمامات الدارسين والباحثين والمطلعين والاكاديميين, على حد سواء .

بادئ ذي بدء نقول : لقد صمم الكتاب – بفصوله التي تزيد عن أربعين فصلاً – لتغطية اهم مشاكل التغذية الملائمة بالدول النامية, وفي سبيل اقتراح البرامج والسياسات الغذائية المناسبة والضرورية لتعزيز الوصول إلى الهدف, حيث اعتبرت التغذية الجيدة للسكان أساس حقوق الأنسان الذي اعتمدته المنظمة الدولية. ويتطلب الوصول إلى ذلك الهدف تلبيه ومعالجة مواضيع تتعلق بالأمن الغذائي على السواء, وكذلك بإضفاء الرعاية الكاملة الصحية على وجه الخصوص. يقول المؤلف (M.C. Latham) في معرض تقديمه: أن استمراره لفترة جاوزت خمس وعشرون عاماً , وخدمته كأستاذ ورئيس قسم التغذية في جامعة كورنيل Cornell universityوحصوله على العديد من الشهادات الطبية في مجال التغذية , أهلته لشغل مختلف المناصب : منها رئيس وحدة التغذية في وزارة الصحة التنزانية, وجعلته إيزاء فرص علم مميزه وغير اعتيادية بمشاركة اختصاصيين في معظم علوم التغذية, للتعلم منهم تارة, وللإشراف على مجاميع عمل وطلاب اكاديميين من مختلف أنحاء العالم تارة أخرى. وكذلك بمساهماته الميدانية في مختلف الصنوف والنشاطات ذات العلاقة بالتغذية في قارات أفريقيا واسيا وأمريكا. علماً بان ذلك التعاون وتلك الخبرات التي اكتسبها الكاتب كانت بمثابة مكافئة له, استغلها بمختلف الوسائل ليترك بصمات واضحة على محتويات الكتاب الذي بين أيدينا.

في معرض تقديمه للكتاب, يشير J.R. LUPIENمسؤول قسم الغذاء والتغذية في منظمة الغذاء والزراعة الدولية (FAO) بان كتاب التغذية في العالم النامي يصب في جهود ومساعي منظمة الغذاء والزراعة الدولية في استمرار تحسين الوضع التغذوي لسكان المعمورة . ويضيف Lupienقائلاً: أن منظمة (FAO) تركز بقوة, بل وتؤيد كل الوسائل التي تأخذ من توفير الغذاء أساسا لها, وتعتبرها الطريقة المثلى والوحيدة لتعزيز وتحسين الوضع الغذائي للجميع . ففي الدول النامية, يمكن للتطور الناشئ في مجال الموارد الزراعية من تحسين فرص الأغذية, واليد العاملة, ومداخيل الدول , ومن ثم الوصول إلى وجبات غذائية كافية. وحتى فيما بين العائلات ذوات الدخل المنخفض يمكن تحسين الوجبات الغذائية بشكل كبير عن طريق تحسين القيمة الغذائية للوجبات المحلية – المتوفرة للعموم – بشكل صحيح , إذ أن لكل صنف من تلك الأصناف دور هام في الوجبات الغذائية الشائعة.

ويضيف Lupienبان الكتاب يحوي معلومات قيمة – وصفت بأسلوب علمي – عن الغذاء Food, والعناصر الغذائية Nutrients, ومسببات سوء التغذية Malnutrition, واضطرابات التغذية Nutritional  Disorderومعالجتها. كما أن المعلومات التي يتضمنها يمكن أن تستخدم من قبل العاملين ميدانياً , لاسيما أولئك الذين يعملون على نشر الثقافة الغذائية ليكونوا بدورهم عوناً للعامة, عند وضع القرارات والتوصيات الصائبة عن التغذية, واختيار الوجبات الغذائية. و كما أن للكتاب فوائد لا يستهان بها لأولئك الذين يعملون في مجالات تمس السكان الريفيين, على وجه الخصوص. وفي الوقت الذي يغطي فيه هذا المؤلف مختلف مجالات التغذية البشرية, إلا انه يمنح اهتماماً خاصاً للمجالات التطبيقية. ويوجب لتلك المجالات أن تعمل على توظيف فعاليات القطاعات المختلفة من جهة, وفيما بين القطاعات من جهة ثانية, بغرض تعزيز وحماية مفهوم جودة الغذاء والتغذية لسكان الدول النامية .

في جزئه الأول, والذي وضع تحت عنوان "الأسباب المؤدية لسوء التغذية Causes of Malnutrition" قسم الكتاب بين طياته الفصول من 1 لغاية 7. وبتقديري, استطاع المؤلف في هذا الجزء وبنجاح قل نظيره: من عرض الواقع الحالي لسكان وتنظيم الأسرة, وإنتاج الغذاء, كما وتطرق لمواضيع غاية في الأهمية من قبيل الأمن الغذائي, والصحة العامة, والأمراض, فضلاً عن العوامل الاجتماعية والثقافية فيما يتعلق بالتغذية. وفي نفس المنحى عمل على تحليل تلك العوانين بموضوعية متناهية, اضفى على الكتاب في نهاية المطاف مسحات أكاديمية وأخرى ذات طبيعة علمية وعملية, في آن معاً.

وفي الوقت الذي تعرض فيه الفصل السادس من الجزء الأول لمعلومات عن الحمل والإرضاع والطفولة والشيخوخة, تطرق الفصل السابع منه إلى مواضيع تخص الإرضاع عن طريق الثدي Breastfeedingواعتباره أساسا سليماً في تغذية الأطفال الرضع مع بيان فوائده العملية, خاصة بالدول النامية.

شمل الجزء الثاني من الكتاب عرضاً مسهباً لأساسيات التغذية تحت عنوان Basic Nutrition, وهكذا غطت صفحات الفصول الأربعة (من 8 لغاية 11) أسس التغذية ابتداء من عرض عام عن المركبات الغذائية الأساسية (كربوهيدرات – دهون – بروتينات) على مدى عشر صفحات, ضمها الفصل التاسع مع بيان أهمية المركبات ووظائفها في جسم الأنسان , إلى عرض لأهمية العناصر المعدنية Mineralsفي التغذية البشرية. في هذا المجال انصبت اهتمامات المؤلف بالتحديد على أهمية عناصر من قبيل الكالسيوم – الحديد – اليود – الفلور – الزنك , فضلاً عن عناصر الكوبلت – النحاس – المغنيسيوم – السيلينيوم – الرصاص – الزئبق. لقد تم تعزيز دور وأهمية العناصر المعدنية في التغذية البشرية وأعراض نقصها , بالكثير من الصور التوضيحية كما وعرض الكتاب في فصله الثامن ابتداء من مكونات جسم الأنسان وظائف أعضائه, ومن ثم – بشيء من الإسهاب تعرض إلى تمثيل الغذاء والطاقة بالجسم.

افرد الفصل الحادي العشر (الأخير ضمن الجزء الثاني) للحديث عن مختلف أنواع الفيتامينات Vitamins, صفاتها وأنواعها واختزانها, أهميتها للصحة واحتياجات الجسم لها, مع بيان تراكيزها بتنوع الأغذية والخضار والفواكه واللحوم, فضلاً عن بيان أعراض نقص الفيتامينات , والسمنة التي تنجم عن ارتفاع مخزونها في جسم الأنسان . أن اهم الفيتامينات التي تم سردها شملت فيتامينات K – E – D – A – B1 – B2 – B6 – B12 . على مدى ثلاثة عشر فصلاً, ناهزت مائة صفحة, تعرض الكتاب في جزئه الثالث إلى ما اصطلح على تسميته باعتلالات سوء التغذية Disorders of Malnutrition: فقد حاول المؤلف , ابتداء من الفصل الثاني عشر وانتهاء بالفصل الرابع والعشرون, عكس صورة من حالات الاعتلال الناجمة عن سوء التغذية وذلك وفق عناوينها المختلفة : من قبل سوء التغذية الناجم عن نقص البروتين والطاقة, ومن جراء نقص الحديد والزنك واليود والعناصر الصغرى Micronutrients, فضلاً عن الاعتلالات الناجمة من نقص فيتامينات C. A.

في الوقت الذي تم تخصيص الفصل السادس عشر للحديث بشيء من التفصيل عن مرض البري بري BARIBERIوعلاقته بنقص فيتامين B1(THIAMINE) في الجسم, افرد الفصل السابع عشر الحديث عن الأسباب المؤدية للإصابة بمرض بلاغرا PELLAGRA, لاسيما تلك التي تتعلق بنظم الغذاء المتبعة في الدول النامية, وعلاقة ذلك بكميات الذرة الصفراء المستخدمة بكثافة في الوجبات الغذائية لدى بعض من تلك الشعوب. كما وعرض الكتاب أيضا الخطوات العلاجية ونظام الحمية اللازم لدرء مخاطرة. وتتطرق لمرض الكساح عند الأطفال RICKETS, وطرق العلاج من منطلق مكونات الوجبة الغذائية بالفصل الثامن عشر. كما واشتمل الكتاب على فصل كامل للحديث عن أمراض مزمنة عديده يسببها سوء التغذية ونقص الفيتامينات في الجسم.

أفردت معظم صفحات الكتاب (اكثر من 140 صفحة) للجزء الخامس والأخير, لسرد معلومات عن السياسات الغذائية والبرامج الموضوعة لذلك في العام النامي Nutrition Policies and Programs.

ففي الفصل الرابع والثلاثون تعرض المؤلف إلى تحسين نوعية الغذاء والسلامة الغذائية (Improving Food Quality and Safely) , فيما تطرق إلى تحسين الأمن الغذائي لدى الأسر (Household Food Security) في فصله الخامس والثلاثون. كما ومنح المؤلف قسطاً من الاهتمام في سبيل الربط ما بين العناية من جهة والتغذية من جهة ثانية في الدول النامية. وفي سبيل المحافظة على وجبات غذائية صحيحة Appropriate Dietsوطرز حياة صحية Healthy Lifestyle, خصص الكتاب حيزاً لذلك في فصله الثامن والثلاثون. كما وتضمن الفصل الأربعون معلومات مفيدة جداً عن واقع الأغذية البيتية, والأغذية الشعبية , وأغذية الباعة المتجولون Street Food.

أن اهم ما يسترعي القارئ المهتم في الجزء الرابع من الكتاب, والذي وضع تحت عنوان الأغذية Foods, للحديث عن مختلف المصادر الغذائية من حبوب وبقول وبذور زيتية وخضار وفواكه, ولحوم واسماك وبيض وحليب ومشتقاته, وزيوت وشحوم, فضلاً عن المشروبات والتوابل Beverages and Condimentsوذلك في فصله الحادي والثلاثون, فيما تم التركيز على تصنيع الأغذية وتدعيمها Food Processing and Fortificationفي الفصل الثاني والثلاثون منه , هذا في وقت شمل فيه الفصل الخامس والثلاثون الحديث عن مكونات الأغذية , والجداول الملحقة بها, وعن الاحتياجات الغذائية الفصل الخامس والثلاثون الحديث عن مكونات الأغذية, والجداول الملحقة بها, وعن الاحتياجات الغذائية والميزان الغذائي Food Balance.

 وفي نهاية المطاف يجدر القول أن محاولات المؤلف بدت موفقة في سرده لحالة التغذية في دول العالم النامي. فالكتاب بفصوله التي تجاوزت الأربعين تعرض إلى كم هائل من المعلومات التي تمس حالة الغذاء والتغذية. كما أن ترتيب فصول الكتاب تحت بنود وعناوين رئيسية, وأخرى ثانوية قد حققت تلك المحاولات التي كان يرمي اليها الكتاب في تغطية المواضيع من شتى الجوانب, وإضفاء شيء من التخصص أثناء عرض المعطيات. هذا بالإضافة إلى الملاحق التي تضمنها الكتاب, بما ينيف عن 5 ملاحق جاوزت 24 جدولاً, وعن الصور التوضيحية (86 صورة) والمخططات والرسوم (24 مخططاً) والجداول التفصيلية (51 جدولاً). يجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن فهرست الكتاب بشكلة المتقن, يمكن أن تكون خير معين للقارئ والباحث في الحصول على ما يرمي اليه في ضل ذلك الكم من المعطيات العلمية المتنوعة والمتشعبة .

وعموماً, لقد صمم الكتاب ليكون مصدراً علمياً ذا أهمية للعاملين في مجالات الزراعة, والصحة والتعليم وفي الحقول الأخرى التي يرغب أصحابها إلى تطبيق فعاليات تتصف بالبساطة والعملية وتعدد الأهداف خلال وضع الحلول لمشاكل تتعلق بالتغذية في الدول النامية. وبذلك امكن اعتباره بحق معجماً في علم التغذية ومجالاته.

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق