]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل حديث تصفيد الشياطين في شهر رمضان صحيحا؟

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-08-07 ، الوقت: 15:13:29
  • تقييم المقالة:

 

هل حديث تصفيد الشياطين في شهر رمضان صحيحا؟

 

الشياطين مخلوقات عاقلة، والكائن العاقل النامي في معرفته لا يقيد ولا يصفد وهو مسئول عن عمله صغيره وكبيره وله حرية الاختيار بين الإيمان والكفر وبين الطاعة والعصيان،بناء على هذا سيحاسب أي مخلوق سواء كان ذلك المخلوق جنا أو إنسا أو شيطانا، وأن الله عادل ومن عدله أنه أعطى فرصة لكل مخلوق في الحياة وحرية الاختيار بين البديلات لمعرفة الصالح والطالح وفي ذات المعنى أشارت الآية القرآنية عن مغزى خلق الله للإنسان وغيره }الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا {فهذه الحياة حياة عقل ومعرفة وساحة لاختبار هذه العقول، العقول الصالحة للإيمان والعمل الصالح والعقول الفاسدة التي تحمل بذور المعصية وتسعى للفساد ولا يأمل منها خير وصلاح.

 

فآدم عصى وندم عن المعصية وعاد إلى مناط التوبة فتقبل منه ربه ذلك، بينما إبليس عصى وبقي مصرا على الاستمرار في المعصية والغواية، وهنا يكمن الفرق بين فضيلة عقل فكر في المعصية وأقدم على ارتكابها ، ثم فكر وعرف أنه عمل غير صالح فكان الاختيار الصحيح بعد التمييز بين الخطيئة والتوبة منها هو اختيار الفضيلة الثانية عن مساوئ الأولى وبين عقل فكر في المعصية وأقدم عليها بقلب فارغ وبقي على فكرته باعتبارها صحيحة. فآدم كان يتمتع بقدرة البقاء على المعصية والتوبة، وكذا بالنسبة للشيطان فكلاهما ممتحن في مشيئته وممتحن بالخيرات والشرور، هذا هو معنى الابتلاء المشار إليه في الآية القرآنية السابقة الذكر.

 

فإبليس مع كل ما ارتكبه في حق آدم اعتبر عمله صحيحا، وبقي مصرا على العناد والمعصية، بل تجاوز كل الحدود وراح يطلق شعارات الوعد والوعيد وبذلك كتب قدره بنفسه على أنه من المفسدين في الأرض، ولم يظلمه الله في شيء ،وأعلن جهارا أمام حضرة رب العالمين فسوقه وعصيانه وأنه سيتولى بنفسه نشر الفساد  بين البشر، ما استطاع وأنه سيقف للمؤمنين في كل طريق مستقيم،قائلا :﴿ لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا، ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق اللهلم يمنعه الله من البقاء مصرا بتنفيذ تهديداته بل أمهله وأعطاه فرصته ليفعل ما يريد، بالمقابل أعطى الله لهذا البشر قوة المقاومة وقدرة التصدي لمواجهة غطرسة هذا العدو اللدود الذي يتربص به وبذريته في كل حين من خلف الستار إذا احتمى بربه واتبع منهاجه كما أوصاه في شرائعه، لا لأجل أنه خاف عن هذا البشر كونه كائن يمكن الغدر به، ولكن من واجب الخالق أن يدل عبده إلى الطريق القويم ويبين له ما يضره وما ينفعه وما هو خير وما هو شر يجب الابتعاد عنه ،ولذلك كثيرا ما نجد في القرآن آيات عديدة تحذر من الشيطان بوصفه مخادع يزين القبيح ويبني كل شيء على الغدر والخيانة فقال مخاطبا الإنسان بقوله:

 

﴿ ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكمعدو مبين﴾.

 

﴿ إنالشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾.

 

﴿ فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك﴾.

 

﴿ إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾.

 

وأما الشيطان حين تطاول عن أمر ربه واستكبر وأصر على المعصية والطغيان  وأعلن الحرب على ذرية آدم لم يكبح الله جماحه ولم يمنعه من تنفيذ تهديداته بقدر ما أعطاه حرية فعل ما أراد وغواية ما استطاع من البشر ولم يصفده بعد كل هذه التهديدات والتطاول ، ولا أن أجبره على فعل ما يخالف اختياره الحر لأن الحياة الدنيا ساحة ابتلاء وليست دار محاكمة وجزاء، وبالتالي جعل الله مصيره ومصير كل من اتبعه جهنم وبئس المصير مخاطبا إياه :

 

﴿ اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنمجزاؤكم جزاء موفورا﴾.

 

﴿ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين﴾.

 

وهذا بمعنى أن الله أعطى للشياطين حرية كاملة في تنفيذ ما اختاروه بمحض إرادتهم ولا يوجد في القرآن ما يشير ولو تلميحا إلا أنها تقيد في موسم من المواسم أو في شهر من الشهور،لأن من عدل الله أن لا يجبر الشيطان على فعل الخير وهو قد اختار نقيضه ولو أراد أن يمنعه من فعله لكان قد منعه من قبل أن يغوي آدم ولا ما أذى أي نبي من الأنبياء ولكن تركه لشأنه لأنه محاسب على أفعاله.

 

إذن، إذا كانت ذرية الشيطان تحمل مشروعا واضح المعالم اختارته بمحض إرادتها ولم يخفها الله عن عباده ، فكيف يمكن أن تصفد ؟ ومن يصفد الشياطين؟ لنفرض جدلا أنها تصفدها الملائكة.أيعقل أن تبقى هذه المخلوقات مصرة على عنادها بعدما ترى أنه في كل عام من شهر رمضان ستصفدها الملائكة بالسلاسل شهرا كاملا ؟ ألا ترى أن هذا العمل يكشف وجها حقيقيا من وجوه الغيب؟

 

 إن الإيمان بالله قائم على أساس غيبي وإلا رفعت مسألة الاختيار والتكليف عن كل مخلوق عاقل ومنهم الشياطين،ولو رأت الجن أن الشياطين تصفد في رمضان ما تجرأت على إيذاء أحد من البشر ولكانت أشد إيمانا منهم. بالإضافة إلى أن الجرائم التي يرتكبها البشر في شهر رمضان أعظم بكثير من الشهور الأخرى، فقد نشرت جريدة الشروق الجزائرية في شهر رمضان الحالي (2012) إحصائية تقول أن الجرائم التي ارتكبت في شهر رمضان ضعف الجرائم المرتكبة في جميع الشهور الأخرى!! وفي شهر رمضان السنة الفارطة كانت إحصائية أخرى بينت أن ما يرتكب في شهر رمضان من جرائم يفوق كل الشهور؟!!

 

ومن الواقع المجرب، ما حدثني أحد الرقاة أنه كان إذا عالج مصابا من المس أو السحر في شهر رمضان نطق الشيطان على لسانه، فإذا قال له: أنت مصفد فكيف آذيت هذا الإنسان؟ أجابه أن التصفيد أكذوبة من أكاذيبنا التي صدقها الإنسان. وحدثني عن حالات كثيرة من هذا القبيل، وبالأخص عن حالة امرأة كانت إذا بدأت الصيام في اليوم الأول من شهر رمضان أصيبت بالخنق والصرع والقي وشدة الألم في المعدة، فإذا أكلت تعافت من تلك الظاهرة، ولما عرضها أهلها على هذا الراقي، وكانت قد مرت عليها ثمانية أيام من رمضان، ولم تصم يوما واحدا، تكلم الشيطان بلسانها وقال له: أنا من منعها من الصيام! فقال له الراقي: أليست الشياطين مصفدة في رمضان كما ذكر في الحديث ؟ وكيف استطعت أن تمنعها من الصيام، قال له الشيطان: نحن لا نصفد لا في رمضان ولا في غيره، بل نزداد في رمضان عند المسلمين أكثر غواية وجرما، وأني لا ادعها تصوم يوما واحدا، ولا الخروج من جسدها، وبعد محاولات الراقي لإخراجه منها، تكلم مرة أخرى وقال للراقي: سأدعها ابتداءً من اليوم تصوم وتكمل رمضان. ثم استعادت عافيتها وصامت بقية الأيام بشكل طبيعي.

عبد الفتاح ب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق