]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحكومة البحرينية والشجاعة السياسية

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2012-08-05 ، الوقت: 23:22:36
  • تقييم المقالة:
الحكومة البحرينية والشجاعة السياسية ---

فى زمن البطولات قديما كانت للقوة المادية الملموسة اثرها فى توجيه المجتمعات وادارة السياسة، وتحقيق الانتصارات وحصد النجاحات، حيث كانت الاداة المادية هى القادرة على صنع الفعل وتوجيهه. أما وقد انتهى زمن البطولات المادية، واصبحنا ازاء زمن البطولات الفكرية والادارية، وما استتبعه ذلك من اختلاف الادوات المستخدمة والاليات الموظفة من قبل القائمين على شئون البلاد وامورها، فلم تعد الاداة الامنية والعسكرية هى الاداة المناسبة فى التعامل مع القضايا المجتمعية، بل اصبح الحوار والتفاعل وتبادل الاراء والاجتهادات وتنظيم اللقاءات والاجتماعات هى آليات هذا العصر، وهو ما ادركته الحكومة البحرينية برئاسة الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة فى نهجه لادارة شئون المملكة فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد اقر آلية الاجتماعات التشاورية مع مختلف فئات المجتمع وطوائفه قبل اتخاذ القرارات المنظمة لشئونه كما حدث فى لقاءاته مع رجال الفكر والاعلام ورجال الاعمال، فضلا عن لقاءاته الشعبية والجماهيرية، وهو ما يؤكد على ادراكه الكامل لمفهوم الديمقراطية كنظام متكامل لا يستطيع احد مهما بلغ من الحنكة ان يجترئ جزءا منه ويدعى انه يعمل بكفاءة واقتدار، فالديمقراطية ليست دستورا رغم اهميته، وليست انتخابات ودوائر انتخابية رغم ضروريتها، وليست تنظيمات سياسية بغض النظر عن اسماءها احزاب او جمعيات او منابر وخلافه، وإنما هى منظومة متكاملة الاركان وشاملة الابعاد ومتعددة الجوانب.

ومن هنا يكمن الخلاف والاختلاف بين حكومة وطنية تمتلك الشجاعة السياسية المتمثلة فى التفكير بطرائق جديدة ومختلفة، ترى ان ما كان ناجحا نسبيا فى زمن ما ليس بالضرورة ان يكون ناجحا فى زمان ومكان آخرين وإنما هو مرتبط بظروف مكانية وزمانية معينة، فاليوم يختلف عن الامس كل الاختلاف. وبين مجموعة من الخارجين على القانون وعلى النظام العام يتسم موقفهم بالجمود والرجعية والتصلب امام وقائع تجاوزها الزمان واحداث تغيرت بفعل تغير المكان، ترى ان رؤيتها صائبة على الدوام وان مواقفها صحيحة على الاطلاق وان ما تدعيه هو الصواب وكل ما عداه يأتيه الباطل من بين يديه.

ومكمن هذا الخلاف والاختلاف يرجع الى تباين الرؤى وتضارب المصالح واختلاف الاهداف، ففى الوقت الذى ترى الحكومة البحرينية ان من اولى مسئولياتها فى ادارتها السياسية لشئون المملكة يستوجب طرح حزمة متكاملة من النصوص التشريعية لتقويم اي اعوجاج اصاب التجربة الديمقراطية والنهج الاصلاحى فى التطبيق، مع استكمال خطوات الاصلاح السياسى والاقتصادي والاجتماعى فى دربه وصولا الى دولة الرفاهة التى يحلم بها المواطن البحرينى. على الجانب الآخر، تأتى المجموعات الخارجة على القانون والرافضة لاحترام النظام العام وقواعده التى اقرها المجتمع وتراضى بها وتوافق عليها الجميع، حيث تتعارض مواقفها فيما بينها، فقد توافقت على ما لا تريد كونها اتفاقات لاغراض مصلحية سرعان ما ينفرط عقدها، كما ان بعض فئاتها قد خلطت بين السياسة والوعظ فى حين انها لا تجيد هذا ولا ذاك، فضلا عن ذلك تتخذ مواقف اقرب الى الحماقة السياسية والجبن السياسى إن صح هذا التعبير فى تعاملها مع الواقع البحرينى فلا زالت هذه الجماعات تعلى من الانتماءات دون الوطنية كالطائفية والمذهبية متجاهلة تمامام قيم المواطنة الحقة.

نهاية القول أنه اذا كان صحيحا ان الحكومة البحرينية برئاسة الشيخ خليفة بن سلمان  بما تملكه من شجاعة سياسية وقدرات عملية وخبرات ادارية قد رأت أن الوطن ملك للجميع وانها مؤتمنة علي ادارته بما يحقق أمنه واستقراره ويحفظ امان مواطنيه ومقيميه ويحقق طموحاتهم ويلبى تطلعاتهم، فإنه من الصحيح ايضا ان الخارجين على القانون يجهلون ابجديات الحوار السياسي وبدايات المشاركة فى ادارة شئون الوطن بما جعل المواطن البحرينى يرفض مواقفهم ويعارض سياساتهم ادراكا منه ان ادارة الوطن ليست مجرد شعارات ترفع فى الميادين، واقوال تتردد فى المؤاتمرات وخطب تلقى على المنابر. وإنما هى مسئوليات واعباء لا يقدر على حملها الا رجال اكفاء طلقوا الدنيا وتحملوا الاعباء ونذورا انفسهم من اجل اوطانهم يبذلون كل غالى ونفيس حتى ارواحهم يجودون بها من اجل مصلحة وطنهم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق