]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في ذكرى ضم العراق للكويت

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-08-04 ، الوقت: 21:24:45
  • تقييم المقالة:

في ذكرى ضم العراق للكويت .
لقد حاولت أمريكا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية من دخول منطقة الشرق الأوسط عن طريق حركات التحرر من الاستعمار القديم الفرنسي والبريطاني وإزاحة منافسيها في الحصول على النفوذ السياسي وفتح الأسواق العربية أمام الاستثمارات والصناعات الأمريكية فقد كانت المنطقة حكرا للاوربيون الذي خرجوا منهكين من الحرب العالمية الثانية .
لقد كان انقلاب الضباط الأحرار في مصر بقيادة عبد الناصر هو نقطة البداية التي أطاحت بالنفوذ البريطاني والفرنسي وكذلك كان تأميم قناة السويس أكبر ضربة توجه للأوربيون ولقد كان عبد الناصر والملك عبد العزيز بن سعود هما أول من ادخل النفوذ الأمريكي إلى المنطقة فقد ضرب عبد الناصر الاستعمار القديم وساند حركات التحرر في أفريقيا وكل البلدان العربية وقام بتأسيس حركة عدم الانحياز التي رفعت شعار مساندة حركات التحرر في العالم وإعطاء الشعوب حق تقرير المصير من الاستعمار القديم وكانت أمريكا وراء حركات التحرر من الاستعمار الأوروبي في العالم اجمع .
لكن الذي لم يكن يعلمه عبد الناصر انه بذلك فتح الباب مشرعا أمام الاستعمار الجديد وهو الاستعمار الأمريكي الذي كان بصورة الاقتصاد والتنمية والاستثمارات على عكس الاستعمار القديم الذي كان قائم على السلاح والجندي والدبابة . لقد حاولت أمريكا الحصول على النفوذ في الخليج والعراق فشعر الانكليز بذلك فدفعوا مشايخ الكويت إلى إعلان استقلال إمارة الكويت وكذلك اتحاد الإمارات العربية ولحقتها قطر والبحرين .
أما العراق فقد بقي عصيا على أمريكا رغم محاولتها الدائمة في وضع يدها عليه وخاصة بعد مجئ البعث إلى الحكم في العراق فقامت بتحريك الأكراد في العراق لتحدث الاضطراب في العراق لإضعاف قيادته وفشلت في ذلك وخاصة بعد اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران عام 1975 التي كانت توصي بعدم دعم الشاه الإيراني للأكراد في شمال العراق وبذلك أوقف الأكراد تمردهم .
في فبراير 1979 نجحت ثورة الخميني الإسلامية في الوصول إلى الحكم والإطاحة بشاه إيران ولقد كانت هذه الثورة في حقيقتها إسلامية لكنها كانت ترفع شعار الولي الفقيه وهو ما يتعارض مع توجهات بقية المسلمين وكذلك كانت هذه الثورة تطمح إلى قيادة الفرس للمسلمين وهو ما يتعارض مع القوميين العرب الذين كانوا متواجدين في الحكم في العراق وكان هذا يحقق مصلحة أمريكية وهي الخلاص من البعثيين في العراق والذين كانوا ذو ميول أوروبية وخاصة فرنسية فقد ساعدت فرنسا العراق في الحصول على مفاعل نووي وكذلك وقفت فرنسا إلى جانب العراق بشدة في حربه مع إيران فقد راهنت أمريكا على نظام الملالي في إيران للتخلص من نظام الحكم في العراق وتنصيب سلطة موالية لملالي إيران أي بالنتيجة تدور في الفلك الأمريكي .
في تموز 1979 تصدر السلطة في العراق صدام حسين رحمه الله لأنه كان الرجل الأقوى والذي كان بإمكانه التصدي لمرحلة المد الإيراني الإسلامي وفعلا ما هي ألا سنة واحدة ونشبت الحرب بين العراق وإيران وهي كانت في حقيقتها صراع وتنافس بين الدول الكبرى على النفوذ في العراق فقد كان الأوربيون حريصون على بقاء البعث وصدام في العراق وكانوا يسعون إلى سقوط ثورة خميني من خلال إطالة أمد الحرب وارتفاع أعداد الضحايا والخسائر في هذه الحرب وكانت أمريكا حريصة على بقاء خميني وثورته وزوال نظام البعث وصدام من خلال إطالة أمد الحرب من خلال كثرة الضحايا والخسائر .
وفعلا بدا لوي الأذرع بين الدول الكبرى لكن بدماء العراقيين والإيرانيين واستمرت الحرب لثمان عجاف راح ضحيتها الملايين من الشباب المسلم من البلدين من اجل مصالح الدول الكبرى . وفشلت أمريكا في رهانها على سقوط البعث وصدام وكذلك فشل الأوروبيون في رهانهم على سقوط ثورة خميني وانتهت الحرب لكن خرج العراق من الحرب أقوى مما كان سابقا .
في منتصف عام 1988 انهار الاتحاد السوفيتي وخرج من النظام الدولي كدولة عظمى وتشظى إلى مجموعة جمهوريات مستقلة وأدى ذلك إلى تفرد أمريكا في النظام الدولي وأصبحت القطب الأوحد في العالم وهبت الرياح الأمريكية على العالم لتغير كل ماهو ضد أمريكا في العولمة لكن العراق بقي منيعا وبعيدا عن الأمريكان .
أدرك الأوروبيون أن الخليج العربي سيكون الهدف الأمريكي القادم من خلال سعي أمريكا لان تجعل القرن الحادي والعشرين هو القرن الأمريكي والقطب الأمريكي الأوحد ولجم كل منافس لها ينافسها على هذا المركز ولا يتم لها ذلك إلا بوضع يدها على منابع الطاقة في العالم واهم منابع الطاقة هي الخليج الذي كان يدور في الفلك الانكليزي فالانكليز من صنع مشايخ الخليج لذلك كان الأوربيون حريصون على بقاء الخليج يدور بفلكهم خاصة بعد أن خسروا السعودية عندما منح الملك عبد العزيز استثمارات النفط إلى أمريكا عند لقائه بالرئيس الأمريكي أيزنهاور .
لم يكن للاوربيون القدرة على مواجهة المشروع الأمريكي لكون الاتحاد الأوروبي كان وليدا آنذاك فلم يبق إلا رجل الخليج القوي الرئيس صدام حسين الذي خرج منتصرا في حربه مع إيران وأصبح أقوى من قبل .
دفع الانكليز الكويتيون إلى استفزاز العراق من خلال مطالبة العراق بترسيم الحدود وكذلك سرقة النفط العراقي من خلال حفر الآبار الأفقية باتجاه نفط الزميلة الجنوبي وكذلك من خلال تدمير الاقتصاد العراقي وذلك بالتلاعب بأسعار النفط بزيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار وكان الأوربيون يدركون أن ردة فعل صدام حسين على هذا الاستفزاز ستكون الاجتياح العراقي للكويت
وفعلا فقد اجتمع الرئيس العراقي صدام حسين مع السفيرة الأمريكية كلاسبي التي قتلت فيما بعد بحادث مرور غريب في بلادها وشرح لها الموقف وكان الرد الأمريكي بمنتهى الخبث وهو (هذا شان داخلي )
كان الأوربيون يسعون إلى أن يقوم صدام باستباق أمريكا بوضع يده على الخليج
وكانت أمريكا تريد توظيف ها الحدث لصالح مشروعها وهو وضع يد أمريكا على الخليج , لقد راهنت أوروبا على صدام رهانا سياسيا وقد يربح الرهان أو يفشل وكان هذا هو خيارها الوحيد .
وفعلا حدث الاجتياح ووضع صدام يده على الكويت وضمها للعراق ومن الجدير بالذكر أن الكويت هي جزء من العراق والتاريخ يثبت ذلك لكن الموقف الدولي هو الذي مكنها من إعلان الاستقلال وهاهو الموقف الدولي هو الذي دفع صدام إلى ضمها مرة أخرى .
فشل الرهان على صدام لان ردة الفعل الشعبية الداخلية في العراق لم تكن مؤيدة للغزو لأن العراقيين سئموا الحروب وكذلك الكويتيون لم يروق لهم فكرة أن يكونوا جزء من العراق . وكذلك كانت ردة فعل الدول العربية الجامعة العربية والدول الإقليمية هي برفض الاجتياح وضم الكويت وكذلك كان المجتمع الدولي يرفض هذا الاجتياح والضم وهذا ما أدى إلى فشل الرهان .
وظفت أمريكا هذا الحدث لصالح مشروعها وهو دخول الخليج ووضع اليد عليه من خلال الإيعاز إلى عملائها في المنطقة حسني مبارك القذر والملك فهد عليه من الله ما يستحق وقامت بإرضاء حافظ الأسد الذي كان يدعي القومية العربية والمقاومة والممانعة بالسماح له بدخول لبنان من خلال مؤتمر الطائف مقابل الموافقة على طلب استقدام قوات أمريكية للدفاع عن السعودية وإخراج العراق من الكويت وفعلا وافق الخسيس حافظ الأسد عليه من الله ما يستحق على قرار الجامعة العربية القذرة وكان هذا نجاح لأمريكا لأنها حصلت على الدعم القومي من خلال الجامعة ولم يبق لها إلا أن تحصل على الدعم الإسلامي من خلال الفتاوى للأزهر والمؤسسة السلفية التي أباحت الاستعانة بالأمريكان على العراق وذلك عن طريق تكفير العراق لأنه يحكم بعقيدة البعث لكنها نسيت وتناست أن سوريا تحمل نفس العقيدة فأصبحت السلفية والخميني سواءا بسواء فكلاهما كفر بعث العراق وتحالف مع بعث سورية .
أدرك الأوربيون إنهم خسروا الرهان ولم يبق لهم إلا الالتحاق بأمريكا والتحالف معها في إخراج العراق من الكويت وإلا انفردت أمريكا بكعكة الخليج وتخسر أوروبا كل شئ .
أدرك الرئيس صدام حسين ذلك عندما قال مقولته الشهيرة (لقد غدر الغادرون ) فلقد تبين أن الأوربيون أعطوه ضمان بعدم ضرب العراق لكنهم اشتركوا في ضرب العراق ومن الجدير بالذكر أن الرئيس صدام قد استوعب الدرس جيدا ولذلك استقل كليا عن الغرب وأدار ظهره اليهم وهو ماجعله غير مرغوب فيه وما أدى إلى الإطاحة به وإعدامه رحمه الله . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق