]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

معنى وصف الله تعالى بالاله

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-08-04 ، الوقت: 20:14:45
  • تقييم المقالة:

معنى وصف الله تعالى بالإله .

 

قد تتعدد الأوصاف لجهة واحدة , بحسب تعدد الأعمال أو الواجبات أو المهام  التي يؤديها الإنسان .

فالإنسان قد يوصف بالأب أو رب الأسرة وفي نفس الوقت يوصف بالمعلم  أو المهندس أو المحافظ  فوصفه بالأب لقيامه بأعمال الرعاية للأولاد وأدائه لمهام رب الأسرة  ووصفه في نفس الوقت بالمعلم أو المهندس أو المحافظ  لقيامه بعمل التعليم  أو التخطيط أو رعاية شؤون الناس.

 

والله تعالى وصف نفسه بالرب قال تعالى (رب السموات والأرض) (ربكم ورب آبائكم الأولين) لأنه قام بأعمال الخلق والحياة والموت والرزق وكل ما من شأنه أن يتعلق بحياة الإنسان بالرزق بأنواع الثمرات والماء وتذليل الحيوانات الأليفة  وتسخير الشمس والقمر وغيرها الكثير مما لا يحصى وهذا لم يدعيه الإنسان بالرغم من كفره وتجبره .

 

أما وصفه بالإله (أي المعبود المطاع) قال تعالى ( ء اله مع الله ) لقيامه تعالى بأعمال التشريع والحكم على الأشياء والأفعال لصلاح وتنظيم حياة الإنسان وذلك بتنظيم علاقات الإنسان سواء علاقة الإنسان بالخالق أي العقائد والعبادات أو علاقة الإنسان بنفسه وتشمل المطعومات والملبوسات آو علاقة الإنسان بغيره من بني الإنسان وتشمل (المعاملات والعقوبات) أي نظم الحياة  كالحكم (السياسة) والاقتصاد والاجتماع والعقوبات والقضاء والتعليم .

 

وعليه فالإنسان لا يمكن أن يختار ربه لأنه أمر مفروض عليه وهو إجباري فالإنسان لم يخير قبل الخلق والحياة بين عدة أرباب ليختار خالقه أو ربه  ولم يؤخذ رأيه قبل مجيئه إلى الحياة ولا حين مغادرتها شاء أم أبى وهذا أمر يخضع له كل إنسان بصفته إنسان على وجه الأرض بصرف النظر عن جنسه ولونه وعرقه ودينه وجنسيته , أمريكي وصيني وهندي وأفريقي وأوربي وعربي  وغيره .

 

أما الإله فهو أمر ليس مفروضا على الإنسان بل هو من اختياره ومن نتيجة عقله وتفكيره فللإنسان أن يعبد ما يشاء حسب اختياره لكنه سيكون مسؤولا عن هذا الاختيار
إن الله تعالى خلق الإنسان وفي نفس الوقت عبد أي أطاع هذا الإنسان غيره  سواء في السلوك الفردي أو الجماعي  في التشريع والسياسة والقضاء فعلى الإنسان الإيمان بالله ربا  خالقا ورازقا ومحييا ومميتا وبالله ألها مشرعا ومنظما لحياة الإنسان ولسلوكه وأفعاله   ومطاعا في كل شي من أعلى سلوك إنساني وهو الحكم  إلى أدنى سلوك إنساني وهو قضاء الحاجة .
إن الإنسان سوف يكون مسؤولا عن اختياره وسوف يحاسبه الله تعالى على هذين الأمرين  الإيمان بربوبية الله وإلوهيته .
 
فإذا أطاع الإنسان  هواه  أو شيخه  أو رجل الدين أو حاكم أو زعيم أو نائب في مجلس تشريعي أو كونجرس أو مجلس دوما أو غيره طاعة عن اعتقاد وإيمان ويقين به فيكون قد اتخذه آله . لأنه اعتقد وأيقن بتشريعه وأطاعه بطا غوته.


 قال تعالى (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به , ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) .
والطاغوت من الطغيان وطغى يعني تجاوز الحد , فالإنسان في ممارسته للتشريع يكون قد تجاوز حده كعبد وقام بفعل هو ليس من شأن العبد بل من شأن الإله واختصاصه  .

 
فالله رب الإنسانية جمعاء أمر إجباري لا دخل للإنسان به.

 أما أن يكون الله تعالى هو اله الإنسانية فهو أمر اختياري ترك الله تعالى للإنسان تقريره وسوف يكون مسؤولا عنه .
فالسؤال هو إلى متى تظل الإنسانية  حقل تجارب الفلاسفة والمتشرعين , فبالأمس ركضت الإنسانية وراء الشيوعية وتبين خطؤها وفسادها وقبرت في مهدها , واليوم تسير وراء الرأسمالية وقد ظهر للناظرين عوارها والآن يتظاهر الناس في الغرب من ألم وانين نظامها الذي حول حياتهم إلى عذاب وسقم وانين  .
فالرأسمالية هي من مظاهر الديمقراطية وسميت بالرأسمالية من باب تسمية الشئ بأبرز ما فيه فالديمقراطية عند تطبيقها سرعان ما تظهر بها رؤوس الأموال لأن المنفعة وحرية التملك تعملان على سرعة تركز رؤوس الأموال .
إن الديمقراطية هي كلمة إغريقية بالأصل ومؤلفة من شقين ديموس وتعني الشعب وكراتوس وتعني السيادة أو الحكم وتعني السيادة أو الحكم للشعب .

قامت الديمقراطية بعد صراع مرير في أوروبا في العصور الوسطى بين تيارين متناقضين فكان التيار الأول يدعو إلى حق التفويض الإلهي الذي كان يدعيه حكام وملوك وأمراء أوروبا وكانت الكنيسة متواطئة معهم فقد كان هؤلاء يدعون إنهم يحكمون نيابة على الله فكانوا يشرعون القوانين والأنظمة مدعين إنهم وكلاء عن الله في الأرض وينفذون هذه الأنظمة على الناس الذين أصبحوا بحق عبيد لمدعيي التفويض الإلهي فلم تكن لهم سيادة ولا رأي لا في التشريع ولا في التنفيذ أي الحكم .

بعد أن ظهر غاليلو الذي اثبت كروية الأرض وهو ما نقض رأي الكنيسة التي كانت تدعي انبساط الأرض  ونيوتن الذي اكتشف الجاذبية وسمي عصرهم بعصر التنوير لأنهم وصفوا عصور تسلط الكنيسة عليهم بعصور الظلام حيث ظهر مفكرين وفلاسفة كانوا يدعون الناس إلى الإيمان بالماديات الملموسة أو المحسوسة وترك الإيمان بالغيبيات الغير ملموسة أو المحسوسة وظهر تيار فكري يدعو إلى إنكار حق التفويض الإلهي وينكر الدين أصلا ويدعو إلى العلم والعقل في تنظيم الحياة  والحكم على الأشياء والأفعال وحل المشاكل والمعضلات التي تواجه الإنسان في حياته وكان على الضد من تيار الكنيسة وحق التفويض الإلهي وقد نشب صراع مرير وطويل بين هذين التيارين إلى أن ظهرت فكرة الحل الوسط المانعة التي كانت هي حل وسط بين فكرتين متناقضتين وهذا الأمر أصلا هو بعيد عن العقل فليس هناك حد وسط بين متناقضين فلا يوجد حد وسط بين الليل والنهار أو الكفر والإيمان أو الحلال والحرام فمن الممكن وجود حد وسط بين متفاوتين فمثلا يؤخذ معدل لدرجتي امتحان أو الحد الوسط بين سعري البائع والمبتاع أما أن يكون حدا وسطا بين فكرتين متناقضتين فهذا كما ذكرنا بعيد عن العقل .

قامت فكرة الحل الوسط على الاعتراف بالكنيسة والدين على أساس انه ينظم العلاقة بين الإنسان والخالق فقط في العبادات وخصصت مكان هذه العلاقة في الكنيسة أو  دور العبادة فقط أما علاقة الإنسان بنفسه أو علاقة الإنسان بغيره من بني الإنسان فالعقل والعلم يتولى تنظيمها .

أي أن الحل الوسط عزلت الدين وفصلته عن الحياة وجعلت فكرة الأيمان بالدين أو الخالق فكرة فردية وليست فكرة شمولية بينما (الإيمان بالله هي حقيقة وليس فكرة ملموس وجودها ) وقالت إن الإنسان حر وسيد نفسه وهي بذلك قامت برفض تنظيم الدين لحياة الإنسان .
إن الإنسان إما أن يكون عبدا أو يكون حرا وسيد نفسه  فإذا كان حرا وسيد نفسه كما قالت فكرة الحل الوسط فأن هذه السيادة تكمن في أمرين وهما

1. أن يكون الإنسان حرا بالإرادة وسيد نفسه أي أن يشرع لنفسه لصلاح وتنظيم حياته والحكم على الأشياء والأفعال من خلال العلم والعقل أي أن يكون الضابط في الحكم على الأشياء والأفعال هو العقل وليس الشرع   .

2. أن يقوم هو بتنفيذ تشريعاته على نفسه أي أن يحكم نفسه بنفسه .
بمعنى آخر

1. السيادة للشعب .
أي أن الإنسان حر وسيد نفسه في الإرادة وهي أن يشرع لنفسه وان يحكم على الأشياء والأفعال  عن طريق انتخاب ممثليه في البرلمان أو المجلس التشريعي    


2.الشعب مصدر السلطات .
وتعني أن الشعب هو من ينتخب ممثليه في البرلمان وهو السلطة التشريعية وكذلك ينتخب الحاكم او الرئيس لتنفيذ هذه التشريعات وتسمى السلطة التنفيذية وكذلك ينتخب القضاة لمحاسبة المخالفين لهذه التشريعات وهي ما تسمى السلطة القضائية . فتكون هذه السلطات منبثقة من الشعب والشعب هو مصدرها
 
أي أن الديمقراطية قامت على أساس  أن الإنسان حر عن الدين وعن الخالق وانه سيد نفسه و قامت على فصل الدين عن الحياة وقامت على أن يكون الضابط في الحكم على الأشياء والأفعال علمي عقلي واستبعاد الشرع نهائيا عن حياة الإنسان وجعلت من الإيمان بالخالق فكرة فردية ونظمت وحددت العلاقة بين الإنسان والخالق في دور العبادة فقط أما العلاقة بين الإنسان ونفسه والإنسان و الإنسان الآخر (أي شؤون ومجالات الحياة ) فجعلت من العقل والعلم هو المنظم لهذه العلاقة . وعلى أساس الحرية عن الخالق وتحول الضابط من الشرع إلى العلم العقل  في الحكم على الأشياء والأفعال  فالديمقراطية تدعو إلى الحريات الأربع :

الحرية الدينية أو حرية العقيدة وهي تقوم على أن من حق الشخص وله الحرية المطلقة في أن يعتنق الدين الذي يراه مناسبا له أو أن يخرج من دينه إلى دين آخر يراه انسب أو ينكر وجود الدين مطلقا فعلاقته مع الخالق هي من الحرية الدينية 

الحرية السياسية أو حرية الرأي والفكر
والرأي وهي تقوم على أن الإنسان له الحق والحرية فيما يراه وله الحرية في أن يفكر وله الحق في انتخاب أي شخص للحكم .  

الحرية الاقتصادية أو حرية التملك وهي تقوم على إطلاق وإباحة الكيفية والكمية بالتملك وهي على النقيض من الشيوعية التي ألغت حق التملك للشخص إما الإسلام فقد أطلق الكمية وحدد الكيفية . فبإمكان الشخص أن يتملك بالربا والاحتكار أو القمار وأي وسيلة أخرى لا تتعارض مع حرية الآخرين في التملك

الحرية الشخصية وهي تقوم على أن الشخص حر بما يفعله في إمتاع جسده او إشباع حاجاته  سواء بالزنا أو زواج المثليين وله الحق في فعل ما يشاء شريطة عدم المساس بحرية الآخرين .


إن التشريع لتنظيم حياة الإنسان يستوجب تحديد الخير أو الشر والصواب والخطأ والحق والباطل والصلاح والفساد وان تحديد الإنسان يكون نسبيا وليس مطلقا والنسبية فيه هي من اختلاف التفكير بين إنسان وآخر أو اختلاف الأزمنة أو الأمكنة .
لذلك سوف يكون التحديد للخير والشر نسبي وليس مطلق ثابت لجميع الناس وجميع الأزمنة والأمكنة وقد يصبح الخير شرا والشر خيرا في هذا التحديد فالمنفعة أو المصلحة هي التي تحدد وقد يختلف الناس في هذا التحديد وسوف يكون هناك أكثر من رأي ومن هنا تم اعتماد رأي الأغلبية أو الأكثرية حتى لو كان فاسدا وترك رأي الأقلية حتى لو كان صالحا .
أن الإنسان ليس بمقدوره التحديد المطلق للخير والشر في مختلف الأزمنة والأمكنة لان عقل الإنسان مخلوق وكل مخلوق محدود ببداية ونهاية ومحدود بقدرة وطاقة محددة . لذلك فأن التحديد المطلق يوجب علينا البحث عن من لديه القدرة عليه وإذا كان الإنسان لا يتمكن من ذلك لأنه مخلوق وهذا الحال يشمل  بقية المخلوقات والإنسان خلق بأحسن تقويم  وهذا يوصلنا إلى أن الوجود ليس له قدرة التحديد المطلق  ولسوف نستنتج أن من لديه القدرة على التحديد هو من خارج الوجود وهو الخالق الذي اوجد الوجود . وبهذه النتيجة سوف نصل إلى أن تشريع الله الخالق هو الأصلح للإنسان وان تنظيمه لحياة الإنسان يجعل الإنسان يعيش حياة هادئة سعيدة مستقرة .

فمن خَلَق أولى بالتشريع أم من خُلِق؟

 ومن رَزَق أولى به أم من رُزِق؟

 ومن أمات أم من يموت؟

 إننا ننتظر عودة الإنسانية إلى صوابها للخلاص من هذا التيهان لتعود إلى رشدها وتعيش حياة كريمة سعيدة كما أراد لها خالقها,

 (يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله والرسول أذا دعاكم لما يحييكم)

من المهم ذكره هو أن طاعة كل ما سوى الله تعالى،إما أن تكون ناتجة عن اعتقاد فتكون كفرا ،واما ان تكون غير ناتجة عن اعتقاد فتكون فسقا .
والله تعالى يقول (إن الحكم إلا لله) يعني حكم الله على الأشياء والأفعال في هذه الحياة يعني ان تكون السيادة لله ولشرعه وأحكامه وينبغي على العبد الحكم بشرع الله تعالى فأن لم يحكم بشرع الله تعالى عن اعتقاد أن شرع الله لا ينفع في تنظيم شؤون الحياة وانه أصبح من الزمن القديم وان العلم والعقل هو الأصلح فتنطبق عليه الآية الكريمة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وتكون هذه الحالة في دائرة الاعتقاد التي تؤدي الى الكفر والخروج عن الملة  .
أما إذا كان الحكم بغير شرع عن غير قناعة واعتقاد وإنما عن جهل وعدم دراية وان اعتقاد من يحكم بغير ما أنزل الله هو الإيمان بربوبية وإلوهية الله فتكون هذه الحالة في دائرة العمل وليس دائرة الاعتقاد وفي هذه الحالة يبقى المسلم على دينه وان كان فاسقا عاصيا . وتنطبق عليه الآية
(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق