]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اراء في السعادة

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-08-04 ، الوقت: 06:58:16
  • تقييم المقالة:
الآراء البشرية في السعادة

 

بقلم عبدالعظيم عبدالغني المظفر

إذا أردنا أن نستقصي جميع النظريات والآراء والطرق والأساليب لاحتجنا إلى وقت أوسع من هذا . إلا أننا سنكتفي بذكر تلك الآراء والنظريات المعروفة منها الآن . ثم نشير إلى بعض الأحاديث الواردة بشأن السعادة . هذا ولا يخفى أن المدار في تلك النظريات والأقوال ومحل النزاع في البحث هو ما يعتبره كل طائفة أصلا ثابتا للوصول إلى السعادة وأساسا لتحقيقها .

    المبدأ النفسي :ذهب بعض العلماء والفلاسفة واليونانيين الذين سبقوا  ( أر سطو)إلى أن سعادة البشرية تنحصر في الكمالات النفسية , وهم يرون أن أساسات السعادة الأساسية أربع صفات هي : الحكمة , الشجاعة , العفة , العدالة , فمن كان واجدا لهذه الصفات كان سعيدا .

2-الكمالات الجسدية وسلامة الجسم أو أمور خارجة عن البدن.

 فهؤلاء يقولون ( أن الإنسان إذا حصل تلك الفضائل لم يضره في سعادته أن يكون ناقص الأعضاء مبتلى بجميع أمراض البدن )

الأمراض البدنية عندهم لا تضار بالسعادة إلا إذا أوردت نقصا في الجانب المعنوي منه , وأدت به إلى الجنون أو الحمق . وكذلك الفقر والتردي الإجتماعي فأنهما لا يضران بسعادة إنسان إذا كان محرزا للصفات الإنسانية الأربعة الآنفة الذكر في الفقرة 1.

3-المبدأ الاقتصادي

يعتقد العالم المتمدن اليوم وفي المعسكر الشرقي منه   بالخصوص إن السعادة

منحصرة في التقدم الاقتصادي . وأن مصير السعادة الإنسانية مرتبط بمصير الوضع الاقتصادي , هؤلاء ينظرون إلى كل زوايا الحياة بمنظار الاقتصاد , ويعللون جميع المسائل الأخلاقية والاجتماعية والدينية والاعتقادية بعلل   اقتصادية    

                               4-مبدأ اللذة

وتذهب طائفة كبيرة من المتمدنين اليوم إلى أن الأصل في السعادة الإنسانية هو اللذة . والمثل الأعلى للإنسان السعيد هو الذي يستفيد من فوائد الحياة أكثر من غيره . ويمكن اعتبار العالم النفسي ( سيجموند فرويد) ومن لف حوله راضعي هذا المبدأ . وكما رأينا أصحاب المبدأ الاقتصادي ينظرون إلى كل شيء بمنظار الاقتصاد فإن فرويد يعلل جميع ظواهر الحياة بمنظار الميول والدوافع الجنسية . ولذلك فهو يقول في موضوع حقيقة السعادة انه لا يفوتني الإدراك بأن الحب هو مركز الحياة . وعليه فأن الناس يعللون كل فرح ونجاح بالحب والمحبوبية وهذا الوضع النفسي موجود عند الجميع . إن من المظاهر التي يظهر فيها الحب الجنسي الذي يكسبنا حالة من الانجذاب والشعور باللذة . وفي النتيجة فإن هذه اللذة تكون قدوة ودليلا لميلنا نحو السعادة . في نفس الطريق  صادفناه أول مرة أرأيت كيف يعتبر فرويد اللذة والشهوة الجنسية مصدرا لكل شيء ..؟!                  

حتى أنه يقول : إن الشهوة الجنسية هي التي تظهر بمظهر الأخلاق تارة وفي صورة العقائد والأديان تارة أخرى , وهي نفسها التي تتشكل أحيانا بحنان الأم وعطف الأخ , فهي الكل في الكل في هذه الحياة !!

فمظاهر الحياة عند فرويد – من أخلاقية وفنية ودينية وسياسية واقتصادية واجتماعية , كلها وليدة الحب والجنس واللذة لا اكثر , فالمظاهر وأن اختلفت إلا أنها متحدة في وجودها ومالها . واستمع أليه يقول :

أن حنان الأم , الحب الأبوي والأخوي , الصداقة والتضحية مشتقة من الجنس عند فرويد . ولجميع الروابط الاجتماعية كالعلاقة بين المعلم والتلميذ , والعلاقة بين الأم والطفل وما شاكل ذلك ).

المقارنة بين العقل والغريزة

يختلف العقل والغريزة من جهات عديدة . ولكننا سنقارن بين هاتين القوتين العظميين الإلهيتين من جوانب أربعة فقط هي :

1-المنافذ العلمية والأساليب الغريزية في كل من الحيوانات

 تكون على نمط واحد و لا يوجد بينها اختلاف في ذلك . أما الإنسان فأنه يملك أساليب مختلفة ومناحي متعددة في أفكاره ونشاطاته . فقد نجد النملة تعيش في مناطق عديدة من الكرة الأرضية , وتعتبر الخلية بمنزلة دولة مستقلة لها , فيوجد في كل منها ما يوجد في دولة منظمة من تنظيمات وقوانين , ولكنها من حيث الأساس في تلك التنظيمات قائم على الهداية الفطرية والغرائز التي أودعها الله تعالى بها . تتعين الملكة في جميع المناطق حسب شروط معينة متساوية                               85

 والواجبات المقررة لكل طائفة من النحل معينة حسب قانون الغريزة , وكذلك الغرف فأنها تبنى في جميع الخلايا على الشكل السداسي :

وقد وضعت كل حكومة قانونا معينا لها , والسر في ذلك هو إن الإنسان لا يستند إلى الغريزة في نشاطاته , بل يعتمد على العقل والتفكير ومعلوم أم لكل شخص أو أمة أسلوبها الخاص في التفكير .

2-أما النقطة الثانية التي يختلف فيها العقل عن الغريزة فهي أن الغريزة تعمل بصورة جبرية ولا يملك صاحب الغريزة في الأفعال الغريزية أية إرادة أو اختبار فالنحلة مجبرة على أن تبني بشكل سداسي مستخدمة في ذلك الشمع كمادة إنشائية . ولا يحق لها إن تحدث تغير في هذا العمل كما نجد أن الإنسان بحكم غريزته يبلغ في وقت معين وتبدو الرغبة الجنسية فيه من دون أرادته واختباره الموجودات في عالم الأحياء .

إن القرآن الكريم يشير إلى حرية الإنسان في مواضع عديدة ويعتبرها الودائع الفطرية في بناء الإنسان .

3-  التكامل اللامحدود :

هناك فرق كبير بين الغرائز والعقل , وهو أن عدد الغرائز محدود وللتكامل

 

لناشئ من الغرائز حد ثابت لا تتجاوزه ولكن الإنسان يستطيع التدرج في راتب الكمال – بفضل عقله وحريته – بدون أن يحد ترقيه حد معين وكلما يتقدم يجد مجال للتقدم والتكامل أمامه مفتوحا .

 

والفرق الرابع بين العقل والغريزة هو أن العقل يصل إلى حياته في ظلال التوجيهات اللازمة , وإذا فقد التنمية الصحيحة ولم يقع في طريق التفكير السليم فأنه يموت ويفقد أثره .

 

السعادة بشكل عام يجب أن تتوافر بها شروط عديدة ومنها المبدأ الاقتصادي الذي يرفضه بعض الباحثين لكنه جانب من جوانب تلبية احتياجات الأسرة والفرد والذات ومن غير توفره فإن السعادة تكون منقوصة . وكذلك جانب مبدأ اللذة فهي تكون لكل شخص وما يفسره في أعماقه فمنهم من يرتأي المبدأ الجنسي ومنهم من يرتأي المبدأ النفسي وكل ذلك ضروري لتحقيق حالة استقرار واتزان مستمرة في الحياة العملية لذلك فإن السعادة هي حالة تحقيق الفرد بحالة اتزان مستخلصة من مبادئ عديدة في الحياة حسب ما يحتاجه هو وأسرته .

 

 

 

 

 

البحث مستل من الجزء الاول من كتاب تربية الشباب لنفس الكاتب

 

 

 

 


البحث مستل من الجزء الاول من كتاب تربية الشباب لنفس الكاتب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق