]]>
خواطر :
ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه.   (أحمد المغازى كمال) . ابتعادُنا عن الناس فرصةٌ جيدة ونقية تُمكِّـننا من أن نعرفَ مَـن منهم يستحقُّ أن نعودَ إليه بشوق , ومَـن منهم فراقُـه راحةٌ لنا .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
33 عدد الزوار حاليا

مفهوم الامامة عند الشيعة و أهل السنة

بواسطة: مؤسسة الانوار الالهية الثقافية  |  بتاريخ: 2012-08-03 ، الوقت: 22:43:17
  • تقييم المقالة:

 

الكاتب : الكاتب الصحافي المغربي الاستاذ السيد ادريس الحسيني
مفهوم الإمامة
سأنطلق هنا من نقطة لدي فيها وجهة نظر تاريخية ، هي إن نظرية الإمامة و الخلافة ، تبلورت بشكل أكثر دقة عند الشيعة منه عند السنة . و السبب في ذلك راجع إلى ، أن مواقف الخلفاء تناقضت في ممارسة ( الإمامة ) و تعاطت ، بأشكال مختلفة و متناقضة ، مع مسألة الخلافة .
فالمفهوم الشوري الذي يتسع في المنظور السني إلى مسألة الخلافة ، لم لكن ثابتا سواء في فكر السنة أو ممارساتهم .
ففي النص السني ، تتوزع مسألة الخلافة بين البعد الشوري و البعد التنصيبي ، بالقياس على نص ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) و كانت هذه الأخيرة هي شعار ( السقيفة )! .
بينما ظلت المسألة ثابتة في الفكر الشيعي منذ البداية فهي الخلافة بواسطة ( النص ) و في حدود ـ بني هاشم . و كان لهذا الثبات المفهومي ، الفضل في انتصارات الشيعة ، الكلامية ، على خصومهم ، مستفيدين من الشرخ الحاصل لدى العامة في نظرية الإمامة ، و التنوع و التناقض الذي حكم قضية الخلافة في الفكر السني .
لقد تبلورت المواقف بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله بشكل سريع . بحيث لم تبق فرصة للهاشميين في إبداء رأيهم .
استغل أصحاب الرأي ، غباء العامة في السقيفة ـ أي الرعاع ، و أرهبوا ـ الخاصة مثل سعد بن عبادة ، و عمار و . . و الهاشميين ـ هذا يعني أن الأمر كان معدا سلفا و مسبقا .
و الهاشميين كانت لديهم منذ البداية نصوص قاطعة .
و السقيفة ، مؤتمر قائم أساسا على مخالفة النص . لأنه لو أطيع أمر الرسول صلى الله عليه و آله في تجهيز جيش أسامة ، لما كانت لهم فرصة في إقامة مثل هذه المؤتمرات . و عندما يقول الرسول ( لعن الله من تخلف عن جيش أسامة ) يترتب عليه ، أن اللعنة على ما قام على لعنة ( التخلف عن جيش أسامة ) . بمعنى أن السقيفة قائمة على ( اللعنة ) . و إذا أردنا أن نخضعها لأسلوب الأحكام . فإن كلمة الرسول صلى الله عليه و آله تثبت أن الأمر واجب ، و أن التخلف عنه حرام . و ما دامت السقيفة قائمة على حرمة التخلف عن جيش أسامة ، ترتب عليه حرمة السقيفة ، و ذلك من باب أن المبنى على الحرام حرام !
قلت إن الإمامة عند أهل السنة ، خاضعة للمزاج و الرأي ، ولم تكن لهم فيها نظرية و حتى ( قاعدة ) الشورى التي تحدثوا عنها لم تكن ( مؤسسة ) يومها . بل كل ما في الأمر ، وضعها اللاحقون . أما المسألة في واقعها التاريخي ، كانت تتأرجح بين أشكال من ( التنصيب ) و نحن هنا سنعرض وجهة نظر كل من الشيعة و السنة في مسألة الخلافة . لنقف على الثغرات التي تحتوي عليها و وجهة النظر العامية حول المسألة :
أهل السنة ، و الخلافة :
مع أن الخلافة في واقعها التاريخي ، لم تكن متبلورة في شكل نظرية عند أهل السنة ، إلا أن المتأخرين منهم استطاعوا أن يضعوا لها مبررات فكرية بسيطة و محدودة .
يعتقد أهل السنة ، بأن الخلافة ، شأن من شؤون الدنيا ، يتحقق بالاتفاق .
و حيثما ورد الاتفاق تجب البيعة . ولم يعتبروها من أصول الدين ، فهي إذن من فروعه ، و شذت بعض مذاهبهم ، إذ جعلتها غير واجبة ، و بأن السقيفة كانت نموذجا للشورى . من دون أن يركزوا على ملابساتها . و يستندون إلى قوله تعالى : ﴿ ... وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ... ﴾ [1] .
ولم يشترط السنة العصمة في الإمام . بل و جوزوا إمامة الفاسقين . و أوجبوا الطاعة مع الفسق يقول الباقلاني في التمهيد : قال الجمهور من أهل الإثبات .
و أصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام بفسقه و ظلمه ، بغصب الأموال ، و ضرب الأبشار ، و تناول النفوس المحرمة ، و تضييع الحقوق و تعطيل الحدود ، و لا يجب الخروج عليه .
و لا يشترط السنة ( الأفضلية ) في الإمام . فقالوا بجواز تقديم المفضول على الأفضل . و الواقع ، هو أن المفهوم الذي ( فبركه ) أهل السنة عن الخلافة ، إنما كان استقراء لوضع فاسد ، هو ( السقيفة ) . فمن الأمر الواقع الذي جرى فيها ، استقرأوا مفهوم الشورى و عدم النص . . . و من الفساد و الفسق الذي أحصاه التاريخ على بعض الخلفاء ، أن ارتأى الابقاء على الخليفة الفاسق! و أي عاقل ، يملك وجدانا سليما ، و وعيا بالدين عميقا . يمكنه هضم هذه المحددات التي وضعها السنة للخلافة .
مبعث الإمام عند الشيعة
لما كانت الإمامة ضرورة لتنظيم حياة المسلمين وفق أحكام الله ، حيث بها يستقيم أمر المسلمين ، دنيا و آخرة ، عدها الشيعة أصلا من أصول الدين . و عليه فإنها تعتبر من الأمور التوقيفية التي يحددها البارئ جل و علا تماما مثلما النبوة .
أمرا توقيفي منوط باختيار الله عز و جل لأنها تشكل ضرورة لهداية الناس . و ما دامت الإمامة هي الامتداد الشرعي للنبوة فإنها تبقى خارج دائرة الشؤون التي يبت فيها الناس . و الإمامة ليست شأنا من شؤون الدنيا فقط . بل شأن من شؤون الآخرة أيضا و عليه ، فإن الإمامة تخضع لمجموعة شروط ، تنسجم مع هذا الشأن .
و حيث إن الشأن الأخروي يتطلب الصفات الفاضلة و العليا . فإن البشر عاجزون عن اكتشاف الأجدر في هذا الشأن . أو قد تحول دونهم و ذلك عوامل أخرى نفسية و سياسية ، كما جرى في التاريخ الإسلامي . و لو كان الأجدر في هذا الشأن يدرك مباشرة ، لخول الله للبشر اختيار الرسل و الأنبياء . و القرآن قد تحدث عن طبيعة المقاييس التي كان يملكها المشركون في اختيار جدارة النبي صلى الله عليه و آله فكانوا يرون مشيه في الأسواق و أكله الطعام ، ينافي النبوة . كما رأوا في فقره و يتمه ما ينافي مقام الرسالة ، ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ [2] ، و لو أنزل الله علينا ملكا و . . و . .
و بسبب قصور المقاييس و ضبابية المنظار الذي كان ينظر منه الإنسان إلى النبوة ، كان من الطبيعي أن يستأثر الله باختيار أنبيائه . و نفس الشيء لما رأى بنو إسرائيل في اختيار الله للملك طالوت ما لا ينسجم مع مقاييسهم لمفهوم الملك فقالوا : ﴿ ... قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ... ﴾ [3] ، و هناك أسباب كثيرة ، عقلية و شرعية ، تجعل من هذا الاختيار أمرا مستحيلا :
1 ـ إن الدين شأن من شؤون الله . و إن الأجدر دينا ، لا يمكن إن يكتشفه من هو دونه . و لذلك يلزم أن يختاره الله .
2 ـ إن الناس قد يرفضون الإمام لعدله و تقواه إذا أدركوا عدم ركونه إلى أهدافهم . و قد يختارون من يرون فيه لينا و انكسارا . و قد يميلون مع من يكسرهم إليه بالقوة . و تاريخ الخلافة كما سبق ذكره ، كان دليلا قاطعا على ذلك .
3 ـ إن رسالة الرسول كما تركها ، لا يمكنها حل مشكلات الناس في كل الأزمنة و العصور . و هي تحتاج إلى من يستخرج منها الأحكام ، و يوفر لكل مشكلة حلا فقهيا حاسما . و لذلك يلزم أن يعين الله من هو أجدر بهذه المهمة حتى لا تبقى على الله حجة للذين لم يعايشوا الرسل . و المستوعب للأحكام الفقهية اليوم ، يدرك أنها تكاد تخلو من الحسم ، و ليس من العقل ، أن يترك الله دينه لرأي من يختارهم الناس على قصورهم . و لعل كل هذه التناقضات دليلا على الفراغ الذي تركته الإمامة في حياة المسلمين .
و حيث إن الإمام هو لطف من الله ، يوجه الناس إلى طريق الطاعات و ينهاهم عن سلوك المعاصي و يقضي للمظلوم و ينتصر من الظالم و يقيم الحدود و الفرائض و يصدر الأحكام في المفسدين . فلو جاز أن يعصي لكان هو بالأحرى في حاجة إلى إمام يرشده و يوجهه إلى الطاعة و يقيم عليه الحد في الأمور التي قد يعصي فيها . و ذلك كله على خلاف أهل السنة الذين لا يرون مانعا من تجويز ، إمامة الفاسق كما تقدم . و إذا كان من لطفه أن بعث للناس نبيا معصوما من الصغائر و الكبائر ، لا ينطق عن الهوى ، يعلمهم الكتاب و الحكمة و يقضي بينهم و يحملهم على الطاعات ، كان إذا من لطفه أيضا أن يترك للناس إماما معصوما لا يخطأ في الأحكام ، و لا تجوز عليه المعاصي .
و إذا لم يكن الإمام معصوما ، جاز له أن يضل الأمة في لحظة جهله وعصيانه ، و كان أبو بكر يقول فيما اشتهر عنه : إن لي شيطانا يعتريني .
فإذا احتاجت الأمة إليه في اللحظة التي يعتريه فيها الشيطان ، فمن المؤكد أن يضلها ، ولم يبق الإمام عندئذ حجة لله على العباد . و لكان هو في تلك اللحظة في حاجة إلى من يحمله على الطاعة ، أي إلى إمام آخر . و إذا جاز لهذا الأخير أن يخطأ أيضا ، احتاج إلى إمام آخر . و يبقى هذا التسلل ساريا إلى لا نهاية . و هذا يناقض اللطف ، لأن في التسلسل ، تكرارا لنفس الثغرة ، و هي جواز المعصية على الإمام و هذا يأباه البناء العقلائي . و العصمة هي أن يرتفع الإمام عن الدنايا ، و الامتناع عن إتيان كل القبائح عمدا و سهوا و على طول حياته .
لأنه لو جاز عليه أن يعصي الله في الصغيرة كيف يمتنع عن إتيان الكبيرة . و إذا كان يجهل صغيرة في الشريعة ، فكيف يتسنى له الحكم في القضية التي تعرض عليه .
و إذا جاز عليه القصور في الأحكام و الجهل ببعضها ، علما أن الموضوعات و المسائل لا تتحدد بالعدد ، و لا بالمكان و الزمان . لم يكن بينه و الجاهل الذي يعرض عليه المسألة ، فرق في إدراك تلك المسألة ، فتنتفي الحجة . و قد أورد لنا التاريخ نماذج من المسائل التي عجز الخلفاء عن حلها ، و اعترفوا بعجزهم ، أو قالوا فيها بغير علم و خالفوا الشريعة .
و حيث إن الإمام هو أعلى مستوى في الأمة ، من حيث المهمة الشرعية ، كان ضروريا أن يكون هو الأفضل على كل المستويات . خلافا للسنة الذين رأوا جواز إمامة الفاسق مع وجود الفاضل ، و هو تجويز لا سند له من الشرع و العقل ، بقدر ما هو تبرير الحالة الاستخلافية التي شهدها التاريخ الإسلامي . فهي فكرة مستوحاة من واقع لا أساس له من النص .
غير أن ضرورة إمامة الأفضل تبقى هي النظرية الموضوعية المنسجمة مع العقل و الشرع . فالعقل يستقبح انقياد الأعلم لمن هو دونه ، و الأشرف إلى من هو دونه و دواليك .
و الشرع ينهى في غير موقع عن هذه الفكرة : ﴿ ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾ [4] .
و قال : ﴿ ... أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ [5] .
و إذا نظرنا في نظرية الإمامة عند الشيعة ، وجدناها ترتكز على هذه الأسس الثلاث :
1 ـ الإمامة نص .
2 ـ عصمة الإمام .
3 ـ الأفضلية .
و ما دام الشيعة يرون الإمامة لأهل البيت ، كان من الضروري البحث في الانسجام بين هذه الأسس الثلاثة للإمامة ، و واقع الأئمة من آل البيت و ما هو الدليل العقلي و النقلي ، على إمامتهم .
1 ـ النص على الإمامة :
يرى الشيعة أن الإمامة تعينت بالنص . أسواء من الله تعالى أم من النبي صلى الله عليه و آله . و لهم إضافة إلى الأدلة العقلية ، أدلة نقلية قوية بهذا الخصوص .
و أريد أن أشير في هذه الفقرة إلى لفتة تكاد تتجاوزها الكتابات التاريخية و العقائدية و هي أن الأساس الذي ركن إليه عمر في بيعة أبي بكر هو النص و القرابة . و قد سبق أن أوردنا تفاصيل السقيفة ، و المنطق الذي سيطر على المواقف و الاختيارات فيها . و قال عمر أن الرسول صلى الله عليه و آله ، قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . و استقرأ من خلال ذلك وجوب إمامته . غير أن في اجتهاد عمر بن الخطاب بعض الملاحظات التي تثير الاهتمام .
1 ـ استند عمر على القياس . و هو قياس ناقص ، لأنه لا يبين العلة من وراء الموضوع . فهو بناء على الظن و الظن لا يغني عن الحق شيئا .
2 ـ طرح عمر إمامة أبي بكر على أساس أنها نص . مع العلم أن عمر أبى على الرسول صلى الله عليه و آله أن يكتب كتابه في أيام وفاته ، و اكتفى بالقرآن . فلو كان الرسول صلى الله عليه و آله يهجر ، ـ أستغفر الله ـ فرضا ، فأولى أن نأخذ بهجرانه حتى في تأمير أبي بكر للصلاة بالناس . علما أن إمامة الصلاة ليست مهمة أقرب إلى الله من مهمة تولي غسل الرسول و الصلاة على جنازته كما فعل الإمام علي ( عليه السلام ) و علما ـ أيضا ـ إن الرسول صلى الله عليه و آله ، استخلف في الصلاة في البلدان من ليسوا بالأفضلين . هذا إذا أضفنا إن في رواية أمر الرسول صلى الله عليه و آله بالصلاة ، اضطراب ، و فساد في المتن و السند .
3 ـ عندما استند عمر بن الخطاب على فكرة القرابة ، كان يستغل وضعا ليس له . و أوقع نفسه في تناقض كبير ، ذلك أن قرابة المهاجرين من الرسول صلى الله عليه و آله يلزم أن يتساوى فيها كل المهاجرين ، فكيف يكون استدلال عمر بن الخطاب بالقرابة و الهجرة على المهاجرين الأول ، مثل عمار ، و أبي ذر و . . الذين عارضوا خلافته . ثم لماذا لا يتنازل وفق هذا المنطق عن الخلافة لعلي بن أبي طالب ، و هو جمع بين السابقية و القرابة . فهو سيد المهاجرين ، و أقرب الناس إلى الرسول صلى الله عليه و آله و أول من أسلم . و لذلك لما قيل لعلي إن المهاجرين استدلوا بالشجرة ، أي أنهم شجرة الرسول : قال : قالوا بالشجرة و تركوا الثمرة . و يعني بها آل البيت [6] ورد على منطق عمر بن الخطاب ، في كلمته الشهيرة و التي جاءت على شكل أبيات :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم *** فكيف هذا و المشيرون غيب
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم *** فغيرك أولى بالنبي و أقرب [7]
و يذكر القرآن مجموعة آيات تدل على النص في الاتجاه الذي يؤكد معقولية النص على الإمامة جاء في القرآن : ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [8] .
و الآية ، تثبت أن الإمامة تثبت بعد اختبار ، يسفر عن كفاءة الشخص ، و أهليته للإمامة ، ثم تأتي مسألة الاختيار اللدني ، ثم لما أراد إبراهيم أن يقرب ذريته ، قال تعالى : ﴿ ... قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [9] و هو يوحي بأن الاختيار ليس إلا لله لا محاباة فيه و لا مشورة و لو كان منطق الإمامية في الإمامة ، غريبا عن الإسلام ، فأولى بإمامة إبراهيم و غيره ممن اختار الله ، أن تكون غريبة .
و جاء في القرآن اختيار الله لطالوت ، و هو ملك و قال : ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ... ﴾ [10] .
و لما اعترض عليه القوم قال : ﴿ ... قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [11] .
و هذا إن دل فإنما يدل على أن مسألة النص و الاختيار الإلهي للأوصياء ، ليس بدعا في تاريخ العقيدة الإلهية .
هذا بالإضافة إلى ما فاض به الذكر الحكيم من نماذج قرآنية ، تثبت هذا المفهوم و ثبت أن الإمامة بالنص ، لآل البيت و للإمام علي ( عليه السلام ) بعد الرسول صلى الله عليه و آله و تقول الإمامية ، أن الإمامة بالنص ، اختصت بإثني عشر إماما كلهم من آل البيت ( عليهم السلام ) أولهم الإمام علي بن أبي طالب و آخرهم المهدي بن الحسن العسكري ( عليه السلام ) .
و رد في القرآن قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [12] .
جاء في الصحاح الستة : و تفاسير العامة إن الآية نزلت في حق علي ( عليه السلام ) و تفاصيل القصة ، حسب ما رواه أبو ذر ( رض ) [13] قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه و آله يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فدفع السائل يده إلى السماء و قال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول صلى الله عليه و آله ، فما أعطاني أحد شيئا و علي ( عليه السلام ) كان راكعا ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى و كان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي صلى الله عليه و آله فقال لهم إن أخي موسى سألك فقال : ﴿ ... رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ [14] إلى قوله ﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ [15] فأنزلت قرآنا ناطقا . ﴿ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ... ﴾ [16] ، اللهم و أنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري و يسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري .
قال أبو ذر : فوالله ما أن قال رسول الله صلى الله عليه و آله هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال : يا محمد اقرأ ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [17] و تواتر هذا الحديث ، و ذكره كبار المحدثين و المفسرين من أهل السنة أنفسهم [18] .
و سنحاول القفز على حديث الدار و الغدير الذي سبق أن أثرناه ، لنستعرض بعض الروايات الأخرى التي تؤكد على إمامة علي ، و آل بيته .
قال تعالى : ﴿ ... قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ... ﴾ [19] .
روى الجمهور عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) : " انتهت الدعوة إلي و إلى علي ، لم يسجد أحدنا قط لصنم ، فاتخذني نبيا و اتخذ عليا وصيا ) [20] .
و لدى قوله تعالى ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴾ [21] [22] .
و ذكر ابن عبد البر في قوله ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا ... ﴾ [23] قال : إن النبي صلى الله عليه و آله ليلة أسري به جمع الله بينه و بين الأنبياء ، ثم قال ، له : سلهم يا محمد ، على ماذا بعثتم ؟ قالوا : بعثنا على شهادة لا إله إلا الله . و على الاقرار بنبوتك ، و الولاية لعلي بن أبي طالب [24] .
و ذكر الجمهور عن أبي سعيد الخدري ، إن النبي صلى الله عليه و آله دعا الناس إلى علي ( عليه السلام ) في يوم ( غدير خم ) و أمر بما تحت الشجرة ـ من الشوك فقام ، فدعا عليا ، فأخذ بصبعيه فرفعها ، حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه و آله و علي ( عليه السلام ) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية : ﴿ ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ... ﴾ [25] فقال رسول الله صلى الله عليه و آله " الله أكبر على إكمال الدين ، و إتمام النعمة ، و رضي الرب برسالتي : و الولاية لعلي بن أبي طالب من بعدي . ثم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله " [26] .
و يرى الشيعة أن الإمامة ثبتت بالنص في اثنا عشر إماما . أولهم علي و آخرهم المهدي ، و أن طريقة تعيينهم تمت عن طريق النص ، من الله ، ثم نبيه فالإمام ، أي أن الإمام علي ( عليه السلام ) بعد أن تسلمها سلمها ابنه الحسن ( عليه السلام ) استجابة للنص .
و الواقع التاريخي يثبت أن الأئمة ( عليهم السلام ) ، كانوا يوصون إلى من بعدهم استنادا من أن نص منصوص و التجربة التاريخية ، تفسر عن هذا الواقع ، إن الإمام عليا ( عليه السلام ) لم يستشهد حتى أوصى بها إلى ابنه الحسن . و الحسن لما عقد وثيقة الصلح ، اشترط فيها عودة الخلافة إليه ، أو إلى أخيه الحسين ( عليه السلام ) إذا طرأ طارئ على حياة الإمام الحسن ( عليه السلام ) .
و الإمام علي ( عليه السلام ) الذي عارض تداول الخلافة بين أبي بكر و عمر و عثمان . لم يكن ليكرر نفس الإجراء فيما لو كان الأمر لا يستند إلى مسوغات عقلية و نقلية ، تتحدد بالنص و ذكرت النصوص ، أن الولاية بعد الرسول صلى الله عليه و آله لأهل البيت ( عليهم السلام ) و من ذلك : ما جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم ، عن زيد بن أرقم : لما رجع رسول الله صلى الله عليه و آله من حجة الوداع و نزل غدير خم ، أمر بدوحات فقممن فقال :
" كأني قد دعيت فأجبت أني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى و عترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما . فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال ، إن الله عز و جل مولاي و أنا مولى كل مؤمن ( ثم أخذ بيد علي ) فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " .
أما ما ورد في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم . فقد قال : قام رسول الله صلى الله عليه و آله يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة و المدينة ، فحمد الله و أثنى عليه ، و وعظ و ذكر ثم قال :
" أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ، ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور ، فخذوا لكتاب الله و استمسكوا به " فحث على كتاب الله و رغب فيه ثم قال : " و أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " .
و في صحيح الترمذي ورد بهذه الصيغة ، عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و آله في حجته يوم عرفه و هو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول :
" يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله و عترتي أهل بيتي " .
و ورد حديث ( الثقلين ) بأكثر من سند و صيغة في صحاح الجمهور .
و طبيعي أن يحتاج هذا الحديث إلى نص آخر يحدد عمومه . فحصر الشيعة الإمامة في اثني عشر إماما من آل البيت كما تقدم ذكره و الأدلة على ذلك كثيرة بيد إننا نراها على قسمين :
الأولى أدلة اعتبارية سندها الواقع و التجربة . إذ لما ثبت الإمامة لعلي ( عليه السلام ) بالنص فإن وصيته إلى الحسن ( عليه السلام ) تبقى نصا صادرا عن الإمام . و كل إمام أوصى بالآخر ، فيكون هذا التسلسل الاثني عشري دليلا على النص . و هذا هو الدليل العقلي على إمامة الاثني عشر .
كما ينضاف إلى تلك الأدلة ، كون هؤلاء الاثنى عشر هم رموز آل البيت الكبار ، الذين أحصى لهم التاريخ تفوقهم و كرامتهم ، و لا تلقى وصية .
أما ما جاء في روايات الجمهور حول الاثني عشر إماما الموصى بهم . فقد ذكر الترمذي في صحيحه بسنده إلى جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
" يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش " و في مستدرك الصحيحين للحاكم ، عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال : كنت مع عمي عند النبي صلى الله عليه و آله فقال :
" لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة " ثم قال كلمة و خفض بها صوته فقلت لعمي و كان أمامي : ما قال يا عم ؟ قال يا بني : " كلهم من قريش " .
و حاول بعض أهل السنة ، أن يتصنعوا في تأويل هذه الأحاديث ، و ما شابهها : أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة ، و قوة الإسلام و استقامة أموره و الاجتماع على من يقوم بالخلافة . و قد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ، و وقعت بينهم الفتنة زمن وليد بن يزيد . و حاول بعضهم مثل ابن كثير و صاحب فتح الباري و صاحب الصواعق أن يؤولوها تأويلا إسقاطيا لا سند له من الموضوعية . فادعوا أن الأئمة الاثنا عشر هم الخلفاء الثلاثة ثم علي ، و بعده معاوية فيزيد ـ ذلك أن الحسن لم يجتمعوا عليه ـ فعبد الملك و أولاده الأربعة الوليد ، و سليمان ، فيزيد ، فهشام . و الثاني عشر : الوليد بن يزيد بن عبد الملك .
و طبيعي ، إن هذا التأويل أكثر تعسفا مما سبق لأنه مجرد إسقاطات تتغذى بالوضع السياسي الجاهز و لا تركن إلى سند من العقل أو النص .
و جاء في الصواعق المحرقة بإخراج البغوي ، بسند حسن عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول : ( يكون خلفي اثنا عشر خليفة ، أبو بكر لا يلبث إلا قليلا ) ، قال الأئمة : صدر هذا الحديث مجمع على صحته .
و اعتراف ابن حجر ، بالإجماع على صدر هذا الحديث ، دليل على أن المحرفين تصرفوا في مؤخرته و هذا دليل على التزوير الذي شهدته مدرسة الجمهور . و ترتفع البراءة التي تدعى .
و لهذا و ردا على هذا المنطق يقول الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة :
( قال بعض المحققين! إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اثنا عشر قد اشتهر من طرق كثيرة فبشرح الزمان ، و تعرف الكون و المكان : علم أن مراد رسول الله صلى الله عليه و آله من حديثه هذا : الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته و عترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه ، لقلتهم عن اثني عشر ( و هم أربعة ) و لا يمكن أن يحمل على ملوك الأموية لزيادتهم على أثني عشر ( و هم ثلاثة عشر ) ، و لظلمهم الفاحش ، إلا عمر بن عبد العزيز ، و لكونهم غير بني هاشم لأن النبي صلى الله عليه و آله قال : كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر ) .
ولم يكن يدعي الاثني عشر ، سوى أئمة أهل البيت . فإذا أضفنا إلى كون الاثنا عشر إماما كلهم ذوو كفاءة ، و كلهم من قريش و كلهم يدعيها . ترتب أن يكونوا هم الاثنا عشر المشار إليهم بالنص . لأن الواقع لم يأت بما كذب ذلك .
و ما دام عجز الجمهور عن تبرير هذا النص ، و تقريبه من الواقع ، فإن الروايات الشيعية أثبتته بالإجماع فقد ورد في منتخب الأثر منقولا عن كفاية الأثر ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله : معاشر أصحابي إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح و باب حطة في بني إسرائيل ، فتمسكوا بأهل بيتي بعدي ، و الأئمة الراشدين من ذريتي فإنكم لن تضلوا أبدا .
فقيل : يا رسول الله كم الأئمة بعدك ؟ .
قال : اثنا عشر من أهل بيتي أو قال من عترتي .
و كذلك ذكر القندوزي الحنفي في الينابيع : عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
" أنا سيد النبيين و علي سيد الوصيين ، و إن أوصيائي بعدي أثنا عشر أولهم علي و آخرهم القائم المهدي " .
و ذكر الحمويني الشافعي في فرائد السمطين ، عن أبو عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و آله : إن خلفائي و أوصيائي و حجج الله على الخلق بعدي ، اثنا عشر أولهم أخي و آخرهم ولدي .
ولم يدع الاثني عشر إماما إلا الشيعة الإمامية . فينتفي إذن ما يعارضها .
و يحتاج ردها إلى دليل قاطع نقلي و عقلي ، مثلما أثبتوها لأئمتهم عقلا و نقلا .
2 ـ عصمة الإمام :
كذلك إذا بحثنا مدى انسجام هذه الطرحة ، مع واقع الأئمة الاثني عشر ، نجدها أكثر موضوعية فيما لو أسندت إلى الأئمة من آل البيت ( عليه السلام ) و الأدلة العقلية و الاعتبارية لا تقل عن النصوص المباشرة في هذا الموضوع .
إن غير الأئمة الاثني عشر لم يدعها صراحة . و العصمة لتقتضي طيب المولد و عدم ارتكاب الفواحش قبل الإسلام أو بعده . و غير الأئمة لم يتوفر على ذلك .
و الإمام علي ( عليه السلام ) هو الوحيد الذي لم يعبد الأصنام ولم يرتكب فاحشة في الجاهلية . و مهما كان الأمر و السبب فإن النتيجة واحدة ، هي الطهارة و العصمة .
و الباحث في سيرة الأئمة من لدن علي إلى آخرهم ، يتبين له مدى استقامتهم على طريق الإسلام ، ولم يحصي التاريخ لأحدهم زلة تناقض العصمة .
و كلهم كانوا مصدر علوم ولم يحتاجوا إلى غيرهم في شيء ، و ورثوا العلم و الرئاسة و العصمة بشكل متراتب أبا عن جد ، بخلاف من هم دونهم .
أما ما يثبت ذلك نقلا ، فإن آل البيت وردت فيهم آيات قرآنية و روايات نبوية تدل دلالة نافذة على ذلك .
آية التطهير : قوله تعالى : ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [27] .
ثبت بإجماع الجمهور مفسرين ومحدثين إن الآية نزلت في علي و الحسن و الحسين و فاطمة ( عليهم السلام ) .
و من ذلك ما أخرج مسلم في صحيحه عن صفية بنت شيبة قالت : قالت عائشة:
خرج النبي ( صلى الله عليه و آله ) غداة و عليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدله ، ثم قال :
﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [28] .
و في صحيح الترمذي عن أم سلمة ، لما نزلت الآية : ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [29] في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة و حسنا و حسينا و عليا خلف ظهره فجللهم بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا .
قالت أم سلمة : و أنا معهم يا نبي الله؟ .
قال : ( أنت على مكانك و أنت على خير ) .
و في آية التطهير مجموعة دلالات ، يستحسن الوقوف على مضامينها .
فالآية ، في البدء منصرفة ، حيث حددت ( آل البيت ) في الرسول صلى الله عليه و آله و علي و فاطمة و حسن و حسين . و بذلك ترتفع الإمامة و العصمة عن غير هؤلاء .
و يصبح لآل البيت مفهوم خاص غير ذلك الذي يتحدد بالنسب ، و إلا ، فأولى بأزواج النبي صلى الله عليه و آله أن يكن من أهل بيته فيما لو كانت القضية خاضعة لمفهوم عام غير محدد ، و لكان صلى الله عليه و آله أدخل في كسائه ، أفرادا آخرين من آل البيت غير هؤلاء .
ثم الآية تفيد أن القضية محصورة في نطاق آل البيت ، أو بالأحرى فإن الطهارة هي من خصائص آل البيت ، يدل على ذلك أداة الحصر إنما في ﴿ ... يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ﴾ [30] .
ثم تحدثت الآية عن قضيتين هما : الرجس ثم الطهارة .
و الرجس في اللغة حسب ابن منظور و غيره ، تعني الذنوب و تعني أيضا الأقذار .
و العاقل لا يستطيع تقبل مفهوم الأقذار كتفسير للآية . إذ أن الطهارة من القاذورات ، لا تحتاج إلى إرادة إلهية لدنية . و إنما المسألة تتعلق بالقاذورات المعنوية ، و هي الذنوب و المعاصي .
أما الطهارة فتعني التنزيه من هذه المعاصي و الذنوب .
و حاول البعض أن يتحايل على هذا النص ، فيقول بالطهارة التشريعية التي تعتمد الأحكام المنزلة عليهم ، أي إن آل البيت يتنزهون عن المعاصي بالأحكام التي نزلت في القرآن ، و هذا تأويل ناقص لأن الطهارة التشريعية بهذا المفهوم تستبطن أمرين :
1 ـ إذا كان الله يريد أن ينزه الدنيا بتشريعه آل البيت ، فيكون هذا ظلما ، و لا يجوز في حق الله تعالى ، إذ كيف ينزه هؤلاء بإرادته و لا ينزه الناس الآخرين .
2 ـ إذا كان الله يقصد تطهيرهم بأحكام الشرع المنزلة عليهم في القرآن ، فهذا لا يتطلب آية للحصر في آل البيت ، يعم جميع الناس من دون استثناء .
فتبقى المسألة الرئيسة أن الله طهرهم طهارة تكوينية خاصة ، تميزهم عن الباقين .
و قد يرى البعض في ذلك نوعا من الظلم الذي لا يجوز على الله ، إذ كيف يجبر البعض على العصمة و لا يجبر الآخرين .
و لا نريد هنا أن نتوسع عقليا و نقليا في هذا الموضوع الذي أرتأينا توفيره إلى مبحث العقائد الخاصة إلا أننا سنرد على ذلك ، بأن الاعتراض على إرادة الله في عصمة آل البيت ، يجوز الاعتراض على إرادته سبحانه في عصمة الأنبياء و اختيارهم ، إذ أن الموضوع واحد ، و مضامينه واحدة .
ثم إن للعصمة التي نتحدث عنها هنا تفسيرا تقريبا ، يختلف مع ما يراه البعض .
الإمامية ترى إن الإمام لا يفعل إلا الحسن ، أما المكروهات فلا يفعلها ، و إن كان قادرا على الإتيان بها .
فهناك مواقع نفسية و روحية تحول دونه و ذلك ، سببها التزكية مصحوبة باللطف الإلهي .
أي إن هؤلاء تعبوا على أنفسهم في التزكية و السمو الروحي حتى اكتسبوا عصمة تحول دونهم و الخطايا و لما علم الله أن هؤلاء على مقدرة كافية الاستقامة ، عزز عصمتهم بلطفه . و إذا رأى إنسان في هذا ظلما ، قلنا له إن علم الله بنزاهة هؤلاء هو الذي ترتب عليه هذا التدخل الإرادي في عصمتهم ، و الله يحاسب عباده على قدر إيمانهم ، و قد وفر التوبة لغير الأئمة في الأمور التي لا يقوون على إتيانها . و إذا كانت صلاة الليل قد فرضت على الأنبياء و الأولياء ، فإنها لم تفرض على من هم دون ذلك . و قد يثبت في علم الله ، إن غير هؤلاء لا يستطيعون عصمة أنفسهم بذلك القدر الذي يستحق التسديد الإلهي .
يرى السيد محمد تقي الحكيم ( إن الله عز وجل لما علم أن إرادتهم عليهم السلام تجري دائما على وفق ما شرعه لهم من أحكام ، بحكم ما زودوا به من إمكانات ذاتية و مواهب مكتسبة ، نتيجة تربيتهم على وفق مبادئ الإسلام تربية حولتهم في سلوكهم إلى إسلام متجسد ، ثم بحكم ما كانت لديهم من القدرات إلى إكمال إرادتهم وفق أحكامه التي استوعبوها علما و حكمة ، فقد صح له الإخبار ان ذاته المقدسة بأنه لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلا إذهاب الرجس عنهم ، لأنه لا يفيض الوجود إلا على هذا النوع من أفعالهم ما داموا هم لا يريدون لأنفسهم إلا ذهاب الرجس و التطهير عنهم ) أهل السنة و الجماعة لا يرفضون العصمة إلا في حدود مصطلحها ، أما ضمونا فإنهم يقرون بها لجميع الصحابة ، ذلك أنهم يرون أنهم جميعا عدول .
و ليست العدالة كما هي في مفهوم العامة و ذهنيتهم ، سوى تلك العصمة التي يراها لشيعة في أئمتهم .
و لا يكلفك أن تكون شيعيا أكثر من أن تتعامل مع أئمة أهل البيت ، كما تعامل مع أبي بكر و عمر .
فالعدالة و العصمة الاعتبارية كما يراها السنة لهؤلاء لا تقل عن تلك التي يراها لشيعة في الأئمة .
و الإنسان قد يصل إلى درجة ما من العصمة ، فيما لو طبق القرآن . أي كتسب عصمة معينة .
و هدف الإسلام ، هو أن يصنع أناسا قرآنيين أي على قدر من العصمة ، و إذا ان متاحا لكل الناس أن يلتمسوا هذا القدر من العصمة عن طريق التربية المجاهدة ، فأولى بآل البيت أن يصلوها . لأنهم جهدوا على أنفسهم بشكل عجز عنه غيرهم .
و من النصوص المنقولة الدالة على عصمتهم حديث السفينة :
ورد في مستدرك الصحيحين للحاكم عن أبي إسحاق عن حنش الكناني قال :
سمعت أبا ذر يقول و هو آخذ بباب الكعبة : أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، و من أنكر فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول :
( مثل أهل بيتي كسفينة سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق ) .
و في إحياء الميت للسيوطي عن البزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
( مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا و من تخلف عنها غرق ) .
و في لفظ الطبراني ، زاد : و مثل باب حطة من بني إسرائيل .
و هذا الحديث ، يحمل دلالة قوية على عصمة الأئمة ، ذلك لو جاز أن يعصوا الله لما أمر الرسول صلى الله عليه و آله باتباعهم و لما جعلهم نجاة للأمة من الغرق .
و جاء في قوله تعالى : ﴿ ... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... ﴾ [31] .
ورد في الصحيحين و أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال : لما نزل : ﴿ ... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... ﴾ [32] قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي ، فاطمة ، الحسن و الحسين .
و لهذا الحديث دلالة أخرى على العصمة ، ذلك أن المودة يستتبعها واجب الطاعة ، و لا يجوز المودة المطلقة لآل البيت فيما لو جازت عليهم المعصية ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . و الذي يبدو من الرواية هو الاطلاق . دليلا على عصمتهم ، و روى الحاكم في المستدرك و ابن كثير في التفسير و كذا الطبري و تفسير الشوكاني ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله أنا المنذر و علي الهادي ، و بك يا علي يهتدي المهتدون .
و لا يجوز عقلا أن يكون هاديا من جازت في حقه المعصية .
و في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [33] .
جاء في صحيح مسلم : قلت : يا رسول الله ، أما السلام عليك فقد عرفناه و أما الصلاة عليك فكيف هي؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد و آل محمد ، كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم .
و هذا إنما يدل على عصمتهم . إذ لو جازت فيهم المعاصي لما أمر الله بالصلاة عليهم و التعبد إلى الله بهم ، فكيف يتقرب إلى الله بأهل المعصية .
و في مسند ابن حنبل ، و في الجمع بين الصحيحين ، أن النبي صلى الله عليه و آله قال لعلي ( عليه السلام ) : " لا يحبك إلا مؤمن ، و لا يبغضك إلا منافق " .
و إطلاق الحكم على هذا المنوال فيه دلالة على العصمة . إذ لو جاز أن يعصي الله ، إذا لكان من الإيمان بغض علي ( عليه السلام ) بل و ليس من الإيمان حب على معصية . و إذا ، فإن إطلاقها يدل على أنه متواصل الامتناع عن المعصية أي معصوم عنها .
و لا أدل على العصمة من الحديثين التالين :
1 ـ في الجمع بين الصحاح الستة ، عن النبي صلى الله عليه و آله قال : " رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " و في تاريخ بغداد ، و الحاكم في المستدرك و كنز العمال روى أحمد بن موسى بن مردويه ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال : " الحق مع علي و علي مع الحق ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
و التبشير بالإمام علي ( عليه السلام ) و الحكم القاطع على أنه لا يفارق الحق ، هو شهادة من معصوم على عصمة الإمام .
2 ـ ورد في صحيح مسلم ، عن زيد بن أرقم : أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، و إني تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور ، فخذوا بكتاب الله ، و استمسكوا به ، فحث على كتاب الله و رغب فيه ثم قال : و أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي .
و الحديث بالتواتر الذي ميزه ، يعد دليلا على العصمة ، لأن الله قرن بين القرآن و آل البيت و في حديث آخر للترمذي ( فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) و تلك شهادة على العصمة .
3 ـ أفضلية الإمام :
كنا قد أثبتنا ضرورة إمامة الأفضل على خلاف أهل السنة و الجماعة ، ذلك أن هؤلاء يجوزون إمامة المفضول و تبعية الفاضل ، و هو أمر مخالف للوجدان و عليه فإننا في مقام البحث في الانسجام بين طرحة ( أفضلية الإمام ) و آل البيت ، كانوا هم طلائع الأمة الأول ، فالقرآن قال : ﴿ ... الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ... ﴾ [34] .
و هذه الآية دليل على خصوصيات آل البيت و أفضليتهم على مستوى الكفاية الروحية و العقلية .
كذلك لما رفعهم الرسول صلى الله عليه و آله إلى مقام القرآن و قرنهم به في حديث الثقلين كما تقدم .
و في رواية أحمد بن المشد و الزمخشري في الكشاف ، قال ابن عمر : كان لعلي ثلاثة ، لو كان لي واحدة منها كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه بفاطمة و إعطاء الراية يوم خيبر و أية النجوى .
و في مسند أحمد و الجمع بين الصحاح الستة أن الرسول صلى الله عليه و آله بعث ( براءة ) مع أبي بكر إلى أهل مكة ، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه عليا ، فرده ، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال :
يا رسول الله أنزل في شيء ؟ قال : لا ، و لكن جبرائيل جاءني و قال :
لا يؤدي عنك إلا أنت ، أو رجل منك :
و في ذلك تفضيل للإمام علي على أبي بكر ، و هو الظاهر و الصريح .
و في حديث المنزلة كما أخرجه البخاري في صحيحه و مسلم من طرق مختلفة : إن النبي صلى الله عليه و آله لما خرج إلى تبوك ، استخلف عليا في المدينة ، على أهله ، فقال علي : ما كنت أوثر أن تخرج في وجه إلا و أنا معك .
فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي
بعدي .
و هذا الحديث يدل على أن الذي يأتي بعد الرسول صلى الله عليه و آله هو علي ( عليه السلام ) في الأفضلية و ما إليها من النصوص الدالة على ذلك .
و التاريخ يشهد أن الإمام عليا و الأئمة ( عليهم السلام ) ، كانوا هم الأفضل في كل الميادين .
و لو قارنا عليا ( عليه السلام ) مع باقي الصحابة ، وجدناه أكثرهم شجاعة و جهادا ، و أفضلهم تقوى و ورعا و أفضلهم علما و فقها و قضاء .
كما يؤكد التاريخ إن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كانوا ملجأ لكل سائل في العلم ، ولم يثبت عنهم أنهم قالوا كما كان يفعل الآخرون ( لا نعلم ) و كلهم كان يستقي علمه من آبائه ، أبا عن جد . ولم يرو التاريخ أن واحدا من آل البيت ، درس على واحد من العامة . و أهل البيت هم مصدر العلوم .
و الإمام الصادق هو الفقيه الأول و تتلمذ عليه باقي علماء و فقهاء أهل السنة ، و أخذ منه الأئمة الأربعة و قالوا فيه كلاما كثيرا .
و التحديات التي واجهها آل البيت على مستوى الكفاح و الجهاد ، كانت أكبر مثال في تاريخ الشجاعة و الجهاد البشري . و لا أدل على ذلك من ملحمة كربلاء و قبل ذلك مواقف الإمام علي ( عليه السلام ) .
نريد من هذا كله أن نؤكد على انسجام الإمامة و العصمة و الأفضلية بأشخاص أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ليتبين مفهوم الإمامة عند الشيعة ، حيث انفردوا عن باقي المذاهب في تقييدها و بلورتها و إزالة اللبس عن مفهومها [35] .

 


[1] القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 38 ، الصفحة : 487 .
[2] القران الكريم : سورة الزخرف ( 43 ) ، الآية : 31 ، الصفحة : 491 .
[3] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 247 ، الصفحة : 40 .
[4] القران الكريم : سورة الزمر ( 39 ) ، الآية : 9 ، الصفحة : 459 .
[5] القران الكريم : سورة يونس ( 10 ) ، الآية : 35 ، الصفحة : 213 .
[6] نهج البلاغة شرح محمد عبده .
[7] نهج البلاغة شرح محمد عبده .
[8] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 124 ، الصفحة : 19 .
[9] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 124 ، الصفحة : 19 .
[10] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 247 ، الصفحة : 40 .
[11] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 247 ، الصفحة : 40 .
[12] القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 55 ، الصفحة : 117 .
[13] التفسير الكبير للفخر الرازي .
[14] القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 25 ، الصفحة : 313 .
[15] القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 313 .
[16] القران الكريم : سورة القصص ( 28 ) ، الآية : 35 ، الصفحة : 389 .
[17] القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 55 ، الصفحة : 117 .
[18] أنظر الخصائص للإمام النسائي ، و الدر المنثور للسيوطي و الطبراني في الأوسط ، و في التفسير ذكره الطبري ، و القرطبي و الواجدي في أسباب النزول ، و تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي و أحكام القرآن للجصاص ، و ابن كثير في التفسير و . .
[19] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 124 ، الصفحة : 19 .
[20] رواه ابن المغازلي في المناقب ، و الكشفي الترمذي في المناقب .
[21] القران الكريم : سورة الصافات ( 37 ) ، الآية : 24 ، الصفحة : 446 .
[22] أخرجه الديلمي ، و ابن حجر في الصواعق المحرقة .
[23] القران الكريم : سورة الزخرف ( 43 ) ، الآية : 45 ، الصفحة : 492 .
[24] رواه الحاكم ، و الخوارزمي و ذكر في كنز العمال .
[25] القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 3 ، الصفحة : 107 .
[26] الدر المنثور ، تفسير ابن كثير ، البداية والنهاية ، تذكرة الخواص ، ابن عساكر ، شواهد التنزيل .
[27] القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
[28] القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
[29] القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
[30] القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
[31] القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 486 .
[32] القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 486 .
[33] القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 56 ، الصفحة : 426 .
[34] القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 486 .
[35] المصدر : كتاب لقد شيعني الحسين ( عليه السلام ) الانتقال الصعب في المذهب و المعتقد لإدريس الحسيني : 359 ـ 380 .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق