]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مثقفنا العربي.. رحلة من الغربة إلى الربيع

بواسطة: شاعر تلال الريف  |  بتاريخ: 2012-08-03 ، الوقت: 17:59:12
  • تقييم المقالة:



لم أكتب في هذا الموضوع من قبل، و لكنني أصبحت أعيشه و أفكر جديا فيه.

سؤالي المركب ببساطة:

هل كل مثقف يشعر بالغربة بالرغم من كونه يتواجد بين الناس العاديين و العوام؟ أم أن هناك من المثقفين من استطاع التأقلم مع وضعه و كسر حاجز الغربة و الوحدة إن كان هنالك حاجز أصلا عند هذا المثقف بالتالي يكون الإحساس بالغربة عند المثقف الأول نوعا من العجز و الضعف و عدم القدرة على التكيف مع الأوضاع

و على معايشة الواقع فيسمي انهزاميته بما يلذ له أن يطلق عليه: "غربة المثقف"؟

أنحن إذن أمام مثقَّفَيْنِ اثنين أم أن نوعا واحدا منهما هو الموجود فقط؟ و إذا كنا أمام مثقَّفَيْنِ فما الذي جعل هذا هكذا و جعل ذاك كذاك؟

أسئلة سنحاول الإجابة عنها في موضوع متماسك.. بدأنا

إذا أردنا أن نتحدث عن "غربة" و "مثقف" فحري بنا أن نتحدث عن "ثقافة"

سواء شقها المتعلق بالغريب أو المتعلق بثقافة المجتمع.. نعم إن هناك بون شاسع بين الثقافتين، ثقافة أساسها علمي أكاديمي قِيَمِي و زد على ذلك ما شئت من الجوانب الإيجابية بينما في المقابل نجد ثقافة شعبية استهلاكية و إن تقنعت و راء وجوه و مناصب و جاه و طبقات اجتماعية من أدنى السلم الاجتماعي إلى أعلاه تظل شعبية و غير سامية كأني بها تنبض بقانون وحشي أشبه بقانون الغاب -إذا لم نكن قد سقطنا في المبالغة-. طبعا هناك أصحاب مبادئ و قيم، أناس نقول عنهم: "مؤدبين، مْتْرَبْيِينْ" رغم أنهم لا يرقون إلى درجة مثقفين و إنما كان العامل في تهذيب خلقهم الأسرة المحافظة أو الدين مثلا.

المثقف صاحب أفكار و رؤى سامية، بينما ثقافة الواقع مبنية على كثير من "الزواق" و بعض "النفاق الاجتماعي" و "البروتوكولات" التي لا تضيف إلى الحياة و التاريخ شيئا يذكر.

قد أبدو متشائما لكن هكذا أجدني كمثقف أو كما يلذ لي أن أطلق على نفسي في هاته اللحظات: "مثقفا غريبا" لم يستطع التأقلم كباقي المثقفين أو من يظن أنهم كذلك.

لأن المثقف بحقٍّ هو من يؤمن بقضاياه و لا يبيعها لأول من يساومه عليها.

لو كان كل هؤلاء مثقفون يؤمنون بمبادئهم و ينقلونها إلى المجتمع، لو كانوا فئة مؤثرة و فاعلة لاستطعنا التغيير من سلوكات المجتمع-السيئة منها طبعا-

و التخلص من كثير من القناعات المشوهة و المسلمات القاتلة المكدرة للمزاج الصافي الملوثة للجو النقي للمجتمع. بل على النقيض تماما نجد هاته الأخيرة

و أقصد القناعات الشعبوية و التي تهيمن عليها نوايا سيئة و أفكار دونية هي التي تحاول أن تغزو المثقف و تغير من قناعاته بدعوى أن عليه أن يعيش "زمانه" فزمان الكتب قد ولى و هذا زمان إما أن تكون فيه "نَزِقًا" أو يأكلك "النزقون"، قد يقول قائل أن مجتمعنا يعمه الهدوء (النسبي) و نوع من التآخي لذا فالمجتمع رغم كل شيء لا يزال سليما و الجواب نعم هو كذاك إلا أن الشعور بالغربة للمتخلق

و المتدين و المثقف -الذي يهمنا في هذه الحلقة- يدل على وجود خلل ما داخله أقصد المجتمع. و الخلل حسب اجتهادي يكمن في الأفكار المسمومة التي تغزو العقول -البسيطة- و تسيطر عليها فتجعلنا نتصرف وفقا لهذه الأفكار و المعتقدات التي تستقر في نفوسنا تصرفات غير سليمة و لا مسؤولة و لا معقولة. و الله تعالى يقول:

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

آن أن نتغير و نغير ما بأنفسنا آن أن ينضج المجتمع و يفكر كما يفكر "المثقف الغريب" لنفك بذلك عنه الحصار و نجعله يحيى في بيئته التي يستعصي عليه التنفس خارجها.

من جهة أخرى على المثقف العربي أن يقاوم و يتحلى بالمرونة الكافية التي تؤهله للتعايش مع الناس دون أن يتخلى عن أي من مبادئه و كذا عليه أن يحارب لإشاعة أفكاره النيرة الراقية و معتقداته السليمة. بهذا نسهم في تغيير إيجابي يليق عليه أن يُسَمَّى بــ: "ربيع المثقف".

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق