]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دراسة ظاهرة الانتحار/كابوس الانتحار

بواسطة: Hayame FA  |  بتاريخ: 2012-08-03 ، الوقت: 10:37:59
  • تقييم المقالة:

دراسة ظاهرة الانتحار   كابوس الانتحار

لقد ارتفعت نسبة الانتحار في الجزائر خلال عام واحد وبلغت مستوى مخيف حيث أودى بحياة خمسين شخصا على الأقل دون حساب عدد الأشخاص الذين لم يفارقوا الحياة لكنهم يصارعون الموت  في كل لحظة بمستشفى الدويرة  ، فقد تأثر الجزائريون والجزائريات  تأثرا بالغا بحادثة انتحار البوعزيزي حرقا  في تونس التي فجرت الثورات العربية واصبحت وسيلة لرفض الواقع بسلبياته .

 

 

الانتحار بالتعريف هو تخلص شخص ما من حياته  قصدا وتفضيله الموت على الحياة نتيجة لظروف قاهرة لايستطيع مقاومتها ومجابهتها ، وعرف منذ القديم وسائله متعددة كالشنق ، استعمال المسدس ، شرب المواد والأدوية الخطيرة ، تناول جرعات زائدة من المخدرات أو القفز من الأماكن العالية كالجسور .و اقترن الانتحار في مطلع سنة 2011  في الجزائر بطريقة غريبة دخيلة عن ديننا وعاداتنا وهي رش الجسد بالبنزين ثم التهديد بإشعال النار أمام  أعين الناس والمسؤولين  الذين يملكون مفاتيح المشاكل في ذهنية المنتحر والذي يكون قد كون صورة سلبية عنهم نتيجة لتقصيرهم في تنفيذ الوعود والعهود .

ولأن الأمر أضحى خطيرا وجب علينا البحث عن الدوافع الحقيقية لهذه الظاهرة ، فشخصية المرء الضعيفة تجعل الفرد يتناثر ولا يؤثر في الغير مما يجعله  عضوا غير فعال  في مجتمعه فتجده خجولا ، غير محب للحياة أو مندفعا إليها ويتولد لديه الشعور  بالنقص فيعزل نفسه وتتكون بداخله مختلف  العقد والرغبة الجامحة  في التعبير عن رفضه للأوضاع ولو  بطرق سلبية ، كذلك غياب الحوار بين إفراد الأسرة الواحدة وإفراد المجتمع يزيد من لارتفاع نسب الإنتحار حيث يؤكد عالم الإجتماع الفرنسي ايميل دوركايم ان المنتحر يقدم على فعلته لانقطاع الروابط مع المجتمع فيجد نفسه وحيدا ، لا يقوى على إيجاد الحلول للمشاكل التي يتخبط فيها  . ونضيف سببين آخرين وهما الفشل الدراسي الذي يقلص من فرص الحصول على الوظيفة المرموقة التي طالما حلم بها شبابنا والتي تفتح آفاق واسعة للعيش الكريم وتاسيس أسرة  المر الذي أصبح يتطلب إمكانيات مالية كبيرة لدفع المهر وشراء او كراء شقة في ظل واقع اقتصادي مزري بسبب البطالة و ضعف القدرة الشرائية للمواطن الجزائري  والفشل العاطفي الذي يسبب الإحباط والانهيار العصبي فيشعر المقدم على الانتحار انه شخص غير مرغوب فيه.

ولاننا نعيش في مجتمع جزائري محافظ  لاتزال فيه بعض المواضيع الاجتماعية تشكل ما يعرف بالطابوهات يلجئ البعض للانتحار لإخفاء بعض الجرائم الأخلاقية كالحمل غير الشرعي او زنا المحارم والخيانة الزوجية التي تفشت بشكل رهيب خلال السنوات الخمسة الأخيرة . كما ان لغباب الثقافة الدينية عند البعض دور هام في الإقدام على هذا السلوك المشين حيث ينسى الإنسان ان الله هو الرزاق وانه القادر على كل شيء ، وان الانتحار محرم شرعا لأنه يدخل في باب إلقاء النفس إلى التهلكة .وفي لحظة بغيب فيها الوعي لا يقدر الإنسان نتيجة فعله فيخسر دنياه وآخرته ويسبب الألم والحرج لذويه .

في الأخير يجب أن نعمل جاهدين لمكافحة هذه الظاهرة وإيجاد الحلول للمشاكل التي تسببها بشكل أو بآخر ، وهذا لا يتم إلا بتضافر جهود الجهات الوصية  كوزارة الشؤون الدينية التي عليها أن تخطط لحملة توعوية  كبرى يقودها اكبر الأئمة وأكثرهم تأثيرا  في الناس و جعل المساجد ودور العبادة  شريك اجتماعي أساسي لوعظ وإرشاد الشباب وكل الفئات العمرية وتذكيرهم بالعقاب الإلهي الذي ينتظر القانطين من رحمة الله. و أن تنشط وزارة التضامن والخلايا الشبابية التابعة لها من جهتها بتنظيم أيام دراسية في الجامعات وكل المؤسسات التعليمية وتفتح خلايا الإصغاء من خلال وضع  رقم اخضرا وطنيا لطرح هموم المواطنين و تتغلغل في عمق المجتمع وعلى وزارة العمل والتشغيل أن تفكر في آليات جديدة لامتصاص البطالة والاستغناء تدريجيا عن عقود ما قبل التشغيل لأنها أثبتت فشلها ومن ثم طرح البديل وتوسيع آفاق التشغيل . والأهم أن نوسع مجال الاستشارة النفسية في البيوت والشوارع وكل المؤسسات الاجتماعية.

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق