]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجديد في مغهوم الروح( الحلقة الأولى)

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2012-08-02 ، الوقت: 14:41:46
  • تقييم المقالة:

في الانشغال مطالب العيش، والاعتمار في غمرة الحياة ينسى الناس أن يفكروا، فيتساءلون: ما الغاية من هذا الوجود ؟ وما اشتغال بعيش، وما اغتمار حياة ؟ وقد يتنبه الناس من غفلة أو يستيقظون من نومة، إذا أصابهم مرض، أو أصابهم عجز، أو نابهم نائبة. وشر النوائب عندهم الموت، ينزل بقريب أو ينزل بحبيب، ففي هذه الفترات السوداء، البارقة في سوادها يتوقف الناس يستخبرون: من أين جئنا، وإلى أين المصير ؟.
ولكنها فترات لا تطول. فحوافر العيش تعود فتحفز ويشتد حفزها، والحياة تعود تهتف بحاجاتها ويشتد هتافها، والإنسان منا يلبى جبرا لا اختيارا، ويتركز على يومه، وينسى أمسه الذي كان، وينسى يومه الذي سوف يكون، إلا من حيث ما يطعم، ويلبس، ويلد، ومن حيث ينعم أو يشقى بالحياة

والإنسان بفطرته طلعة لا يقتنع من الحياة بمظاهر أشكالها وألوانها كما تنقلها إليه حواسه أو كما ينفعل بها شعوره، بل يتناولها بعقله، وينفذ إليها ببصيرته ليعرف حقيقة كل شيء.!!. من أين جاء؟ وكيف صار؟ وإلا ما ينتهي؟. وهو في إشباع رغبته تلك لا يدخر وسعا من ذكاء أو جهاد حتى يبلغ من ذلك ما يطمئن إليه عقله وتستريح به نفسه...!!
إن كل نبات وحيوان مركب من خلايا, وكل خلية مركبة كيماويا من كربون وهيدروجين وأكسجين ونتروجين, فإذا تكونت هذه العناصر بنسب معينة كانت الخلية, ولكن كَون هذه الخلية بهذه النسب كما تشاء فلن تستطيع, ولن يستطيع العلماء مجتمعين أن يمنحوا خلية واحدة من حياة النبات فضلا عن حياة الحيوان...
لقد ولغ هيكل عند ما قال:" اعطوني هواء, وماء, ومواد كيماوية ووقتا، وأنا أصنع إنسان" . ويرد عليه العلامة كريسى موريسون رئيس المجمع العلمي السابق بالولايات المتحدة الأمريكية متهكما بقوله" إن «هيكل» يتجاهل في دعواه الجينات الوراثية، ومسألة الحياة نفسها، فإن أول شيء سيحتاج إليه عند خلق الإنسان هو الذرات التي لا سبيل إلى مشاهدتها  ثم سيخلق الجينات أو حملة الاستعدادات الوراثية بعد ترتيب هذه الذرات حتى يعطيها ثوب الحياة(300))

ومن الواضح في هذا الكلام احتياج الرجل إلى المادة والأجزاء والوقت..فبالرغم من تقدم الطب في جميع فروعه وبالرغم من إبداعات العلماء في عصرنا والذين يقدمون لنا أجهزة نأخذ بالألباب وتحير العقول فإن خطابهم ما زال مثل خطاب الإنسان الأول منذ آلاف السنين: الاحتياج و الطلب...
وبعد محاولة هيكل ينعقد المؤتمر المشهور الذي تداعى له العلماء من جميع أنحاء العالم
ففي عام 1959م عقد مؤتمر في نيويورك، من الغرب والشرق وأوربا وكان فيهم عالم من أكبر علماء الإتحاد السوفيتي آنذاك اسمه ألكسندر أو باليه وكان شيوعيا. بقي هذا المؤتمر قرابة أسبوع, والموضوع الذي تداعوا واجتمعوا من أجله, هو محاولة الإجابة عن سؤال: هل يمكن إيجاد خلية واحدة عن طريق التفاعل الكيميائي؟
بحثوا ثم بحثوا ثم إنهم انتهوا إلى القرار التالي:

" لا يستطيع العلم أن يوجد الروح ولا الخلية الواحدة عن طريق تفاعل كيميائي والعلم لا علاقة له بالروح لأن العلم يسير في طريق والروح يسير في طريق آخر(305)
فالروح هي التي تعطي الحياة القدرة على الاستمرار، وفي حالة فقد الروح أو خروجها من الجسد كلية فإن الحياة تنتهي سريعا من هذا الجسد، فيموت ولا يستطيع أي مخلوق إعادتها للجسد أو إعادة الحياة إليه. والروح هي سر استمرار الحياة وامتدادها، ولا يعلم حقيقتها إلا خالقها

إذا رجعنا قليلا إلى  المرحلة الخلوية) قبل تكوين الجنين فإننا نجد أن الحياة موجودة في الحيوان المنوي للذكر، وفي بويضة الأنثى قبل أن يتم التلاقح بينهما، فالحيوان المنوي الحي لا يلقح بويضة ميتة، وكذالك البويضة الحية لا يلقحها حيوان ميت، بل إن حيوية الحيوان المنوي لا بد وأن تكون بدرجة عالية حتى يتم التلقيح، وذالك أن الرجل حين يجتمع بالأنثى فإنه يقذف إليها بمئات الملايين من الحيوانات المنوية، التي تدفع في رحلة وسياق الحياة نحو الهدف وهو البويضة، ولا ينجح في إنهاء تلك الرحلة إلا بضعة مئات فقط من الحيوانات، حيث يستطيع حيوان منوي واحد منها فقط أن يخترق جدار البويضة ليتم التلقيح بينهما، وعند ذالك لا يستطيع أي حيوان منوي آخر اختراق جدار البويضة،
وعندما يتم التلقيح بين الحيوان المنوي والبويضة يمشج كل منهما ما عنده من مادة الحمض النووي DNA الموجودة على هيأة كروموسومات(chromosomes) تحمل عناصر الصفات الموروثة مع ما عند الآخر من صبغيات، لتتكون بذالك خلية كاملة العدد من هذه الصبغيات (نقطة الأمشاج) وذالك أن كلا من الحيوان المنوي والبويضة يحمل في داخله نصف العدد المميز للخلية البشرية من الصبغيات، فالخلية العادية تحمل ستة وأربعون من لكرموزومات موزعة بين الحيوان المنوي 23 كرموزوم والبويضة كذالك. وهكذا تتكون خلية جديدة هي النواة الأولى للجنين وهي الزيجوت zygote، الذي يستقر بعد ذالك بيوم أو أكثر في (قرار مكين) وهو جدار الرحم لتبدأ بعد ذالك مرحلة جديدة من مراحل الانقسام الخلوي والتكاثر الخلوي والتخلق والتمييز إلى أنسجة، ثم أجهزة وأعضاء ، حتى يكتمل تدريجيا المظهر العام الخارجي والتركيب الداخلي للجنين الإنساني(603))
فمنذ الأسابيع الأولى تبدأ الأعضاء في التكوين مبتدئة على شكل براعم وتجمعات خلوية تأخذ في التميز تدريجيا لتصل في النهاية إلى شكلها الطبيعي البشري المميز، وحتى الأسبوع السادس فإننا نجد أن الجنين ينمو طوليا بمعدل مليمتر واحد كل يوم، وبالطبع فإن مليمتر واحد زيادة في النمو الطولي يعني إضافة ملايين الخلايا الجديدة لجسم هذا الجنين النامي، ويلاحظ أن أعلى معدل للنمو يكون بعد نهاية الشهر الرابع من الحمل، حيث تكون أجهزة الجسم قد أخذت شكلها النهائي، ويكون المظهر الخارجي مميزا للجنين البشري، فالوجه والأطراف والأصابع والأعضاء التناسلية قد أخذت جميعها الشكل المميز، وخلال المرحلة السابقة يكون الجنين قد مر بمرحلة العلقة متعلقا بجدار الرحم، مستمدا غذاءه من هذا الجدار بما فيه من أوعية دموية وأنسجة تتحول تدريجيا إلى «المشيمة» وبعد ذالك يأخذ الأشكال المعروفة في علم الأجنة وهي:
النطفة، العلقة، المضغة، العظام والعضلات، التصوير، التسوية والتعديل،اكتمال الجنين

نترك منظار علم الأجنة قليلا. ونقرأ في القرآن قوله تعالى:
﴿ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾.(307)


وبعودة إلى منظار علم الأجنة من جديد فإننا:
نشاهد الجنين حي بكل ما للحياة من معنى وبكل ما لها من مظاهر وعلامات تدل على وجودها، فها هي الخلايا تنقسم بنشاط وبسرعة كبيرة ، وهاهي العمليات المختلفة مستمرة داخل تلك الخلايا ليل نهار، وهاهي العلقة ثم المضغة المخلقة وغير المخلقة تتغذى وتأخذ حاجتها من دم الأم بواسطة تلك البراعم التي تنمو فيما بعد لتكوين ما يعرف بالمشيئة Placenta، وهاهي تتخلص من فضلاتها عن طريق المشيمة كذالك إلى دم الأم أو عن طريق ما يحيط بالجنين من سائل يسمى الأمنيوزي amoniotie fluid، وها هو قلب الجنين ينبض يندفع الدم في أوعية الجنين الدموية، هاهي عجلة الحياة تدور وتنتظم أمور ذالك الجسد المتخلق وتناسق أعضاؤه وتقترب أجهزته ويقترب مظهره من الشكل البشري الذي يستطيع أن يستقبل الروح تقرأ في القرآن قوله تعالى:
﴿ فإذا سوينه ونفخت فيه من روحي﴾ (803) ﴿ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾.(309)
وعلى ذالك نرى أن الحياة في الجنين سابقة على وجود الروح فيه، كما أن وجود الحياة ابتداء لا يتوقف على وجود الروح, والمشاهد أن الجنين الذي لا يتشكل طبيعيا في رحم أمه لا يستمر نموه في العادة وقد يموت في بطن أمه، أو يولد ميتا، ذالك أنه يفقد مقومات استمرار حياته لعدم وجود الروح أو نفخها فيه.(310)
ومن هنا يمكننا أن ندرك أن الحياة غير الروح، فالحياة في الإنسان سابقة لنفخ الروح فيه، والحياة تبدأ دون اعتبار لوجود الروح في الجنين، ولكنها ضرورية وأساسية لنفخ الروح فيه بعد تسويته، فالروح لا تحل في جنين ميت ولا في جنين بلغ درجة كبيرة من التشوه وعدم التسوية، كما أن الروح ليست نقيضا للموت ولكنها العامل الأساسي لاستمرار الحياة. أما ماهية الروح ؟! فهذا ما يجهله العلم البشري قديما وحديثا كما تقدم آنفا.(311) رغم أنه يؤمن بها حيث يؤدي نفخ الروح في الجسد الحي إلى تغيرات يمكن معرفة بعضها بالمشاهدة والاستطلاع لحالات الجسد الإنساني الحي المختلفة، فإن ما يحدث للجنين داخل الرحم بعد نفخ الروح فيه يمكن إدراكه بدراسة ما يحدث له من تغيرات وظيفية، ومن تغيرات في الخواص والحركات والاستجابة للمؤثرات المختلفة والانفعال ...الخ.  ويمكن ملاحظة هذا بالمشاهدة بكل سهولة وذالك بمقارنة ما يحدث في المرحلة السابقة, لنفخ الروح بما يحدث في المرحلة ألاحقة لنفخ الروح كما أسلفنا. وهذا من العلوم التي ما زالت في بدايتها والبحوث فيها كثيرة ولم يتم إلى يوم الناس أي بحث بطريقة إيجابية نستطيع منها أن نستخلص نتائج ذات قيمة في هذا الشأن....
 
وبوقوف العلم الحديث عاجزا متحيرا أمام هذه الظاهرة فإننا نجد القرآن يتخطاه ليجيب عليها قال تعالى:

   "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين"   (312)


فها هو الإنسان الأول يخلق من طين، ثم يتكرر خلق الإنسان حسب سنة متجددة، فهو نطفة في قرار مكين تتخلق وتتشكل، ثم بعد ذلك تنشأ خلقا آخر، فما هو هذا الخلق الآخر؟ يتواصل.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق