]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دور الجغرافيا في حماية الموارد المائية وترشيد استهلاكها

بواسطة: الاستاذ منصور عزت ابو ريدة  |  بتاريخ: 2012-08-01 ، الوقت: 21:56:16
  • تقييم المقالة:

إن المياه مورد طبيعي مهم جدا ترتبط الحياه به ، ولا يمكن أن تتطور  وتستمر من دونه . وتدرس الجغرافيا الطبيعية  العمليات الطبيعية ، مثل الدورة الهوائية والمائية وتشكل التضاريس والترب وتغيرات الغطاء النباتي والعالم الحيواني ، والمياه الجارية في النظم الجغرافية كالحوض النهري من اجل استصلاحها واستثمارها وصيانتها لصالح المجتمع البشري وخدمته ، وتسهيل الحياه على بني البشر .[1]

 

ويعكف علم الجغرافيا على دراسة المياه دراسة شاملة متكاملة ، حيث يقوم بدراسة الغلاف المائي ككل ، والتوزيع الجغرافي للمياه ومعرفة كميتها مالحة كانت او عذبة ، ومعرفة احطياطي المياه ومدى كفايتها ، ودراسة التوازن المائي ومصادر المياه والدورات المائية – الكبرى والصغرى ، ومعرفة اي تغير تتعرض له هذه الدورات ، ودراسة ارتباطها بكل عناصر الغلاف الجغرافي وملاحظة مدى انعكاس ذلك على الدورات الطبيعية الاخرى ،  وبالتالي على جميع مظاهر الحياه ، والغلاف الجغرافي وانعكاس ذلك على الدورات الطبيعية الاخرى ومن ثم على التوازن المتحرك ، وهو المجال الذي تتداخل فية العلاقات والتاثيرات المتبادلة بين كل من الغلاف الصخري والغلاف المائيوالغلاف الجوي .

وتسهم الجغرافيا في دراسة العلاقة المعقدة بين الغلاف المائي وبين مختلف عناصر الوسط المحيط ، الحية والجامدة (الغير حية ) ، ومدى تأثير الإنسان في الدورة المائية من خلال عمليات الري المختلفة ، وتحويل مجاري الانهار وبناء السدود والخزانات المائية الضخمة وغير ذلك ، وتسهم في دراسة الاحواض المائية النهرية بما في ذلك تلك الاحواض المشتركة بين الدول وحل النزاعات المتعلقة بذلك ، وتدرس العلاقة بين توزيع المياه وتوزيع السكان ، وضمان الادارة المتكاملة للاراضي والمياه .

وتقوم الجغرافيا بدراسة العوامل الجغرافية الطبيعية والبشرية المعاصرة ، التي ادت الى حدوث تغير في النظام الجغرافي للاحواض النهرية ، وحدوث جفاف دائم او مؤقت للانهار الكبيرة أو الصغيرة أو فروعها أو البحيرات في أي مكان من العالم ، ودراسة السبل والطرائق لتأهيل هذه المصادر المائية وإعادتها إلى وضعها الطبيعي ، مثل على ذلك جفاف بحر آرال في أسيا الوسطى، الذي يعد من الأمثلة الواضحة لحدوث خلل بيئي بلغ حد الكارثة ، والسبب في ذلك الاستخدام غير الصحيح لمياه نهري سرداريا وأموداريا في اسيا الوسطى ( هم نهري سيحون وجيحون قديما ) ، مما أدى إلى تناقص المياه التي تغذي هذا البحر وانعدامها .

وكذلك دراسة تغير مستوى البحر الميت وأثر العوامل الطبيعية والبشرية في التغيراتالإيكولوجية التي يتعرض لها هذا البحر، كتناقص مساحته من 1000 كم2 إلى نحو 700 كم2خلال فترة قصيرة، وكذلك دراسة التأثيرات والعواقب البيئية السلبية التي يمكن أنتحدث من جراء تنفيذ أي من المشاريع المقترحة لوصل البحر الميت بالبحر المتوسط أوالبحر الأحمر. وقس على ذلك في سورية حيث تعرضت الكثير من الأنهار كنهر بردى وبحيرتيالعتيبة والهيجانة، ونهر قويق وغيره، إلى جفاف دائم أو مؤقت، وإلى خلل بارز فيالتوازن البيئي لهذه المصادر المائية.
ويظهر دور الجغرافيين الجلي على سبيل المثال، في حماية الطبيعة بشكلعام والمياه بشكل خاص عندما تم الأخذ  برأيهم عام 1986 في الاتحاد السوفييتي(السابق)، في وقف عملية تحويل مجارى الأنهار من المناطق الشمالية إلى المناطقالجنوبية، بحيث ترك القرار النهائي للجغرافيين في هذا الشأن.
إن الأنهارالصغيرة دائمة الجريان تتراوح أطوالها عادة من بضعة كيلو مترات إلى بضعة عشراتالكيلومترات، ومساحة حوض كل منها لا تتجاوز 2000 كم2، وهذه الأنهار هي من أكثرالأشكال المائية انتشاراً على سطح اليابسة، وهي تغطي مساحات واسعة من الجبالوالهضاب والسهول، ومعظم الأنهار الصغيرة تشكل الجزء العلوي في نظام الجريان النهري،وهي بهذا تشكل الأساس في البيوسينوز
 وتعد الأنهار الصغيرة من الموارد الطبيعية الهامة، و لها دور حاسم فيتطور النظام الجغرافي (الطبيعي والاجتماعي) وتوازنه، وعلى ضفاف الأنهار الصغيرة عاشفي الماضي ويعيش الآن أكبر عدد من السكان سواءً في الريف أو في المدن، وهؤلاء منأقدم العصور يستخدمون مياهها لتأمين حاجاتهم من مياه الشرب والغسيل والسقايةوالاستجمام والسباحة والصيد والاستخدامات الأخرى.
إن الأنهار الصغيرة منالعوامل المهمة المؤثرة في عمليات انجراف التربة ونقل الطمي والرسوبيات، وهي تؤثروتتأثر  بالعوامل المناخية والبيولوجية والجيولوجية والجيومورفولوجية وغيرها، ولهادور مهم في حياة كل إنسان وكل مجتمع وفي حياة الكثير من الكائنات الحية، وهي تؤثرفي المنظومة البيئية عامة، لذلك فليس من قبيل المصادفة أن تلقى المشكلات التي تعانيمنها هذه الأنهار كالاستنزاف والجفاف والتلوث المزيد من الاهتمام من قبل قطاع واسعجدا من السكان العاديين ومن العلماء والمختصين بما في ذلكالجغرافيين.

 

[1]-


حسن امين الفتوى ، تخطيط النظم البيئية التقنية الاقتصادية   

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق