]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة متانية فى حركة الشرطة

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-08-01 ، الوقت: 20:52:15
  • تقييم المقالة:
قراءة متأنية فى حركة الشرطة

بقلم : حسين مرسي

كعادتنا دائما نحن المصريين نتكلم كثيرا ونسمع كثيرا دون التدقيق فى صحة ما يقال .. وبمجرد سماع أى خبر نسرع إلى نشره دون أن ندرك مدى خطورة نشر كلام مغلوط أو كلام مدسوس عمدا لإحداث فتنة ووقيعة خاصة فى تلك الأيام التى نعيشها والتى تحاك ضد مصر فيها الكثير من المؤامرات داخليا وخارجيا بهدف إسقاط مصر وإضعافها

ومع انتشار وتعدد وسائل النشر الآن مثل الفيس بوك وتويتر واليوتيوب والمنتديات والمواقع الألكترونية أصبح من السهل جدا فبركة خبر أو شائعة ونشرها على أى من هذه الوسائل لتنتشر فى ساعات قليلة وتحصل على إعجاب الألاف فى وقت قياسي بل ويقوم المعجبون بنشرها أيضا حتى تصل إلى الملايين فى ساعات قليلة وبالطبع هناك من يعتقد أنه يقوم بنشر حقائق وهناك من ينشر بنية سيئة وبهدف إحداث البلبلة والفتنة التى نحن فى أشد الحاجة لمواجهتها والقضاء عليها فى هذا الوقت العصيب ..

أقول هذا الكلام بمناسبة ما قيل عن حركة الشرطة وما صاحبه من شائعات وصلت إلى حد اتهام الوزير الكفء اللواء محمد إبراهيم بالانبطاح أمام الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية .. وأنه قام بتسليم الحركة لرئيس الجمهورية ليفعل فيها ما يريد وأن مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين يقوم بدراسة الحركة ليحدد من يبقى ومن يخرج ومن يتم نقله من الضباط

وهذا الكلام عار كله عن الصحة تماما لأن رئيس الجمهورية من حقه أن يطلب من أى وزير فى الحكومة أن يقدم له بيانات ومعلومات ودراسات بل وأى شئ يمكن أن يطلبه منه فى حدود القانون والصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية .. ولو أن الوزير- أى وزير –استجاب لطلب رئيس الجمهورية فلا يكون هذا انبطاحا أمام الرئيس بل تنفيذ لتعليمات رئيس الجمهورية .. ومن الخطأ إن لم يكن من العيب أن نصف وزير داخلية مصر الذى قبل مهمة انتحارية فى وقت صعب لم يكن فيه أمن فى مصر بأنه وزير منبطح أمام الرئيس

أما عن الحركة نفسها فقد صاحبها الكثير من الشائعات التى أكدت كما قلنا تدخل الإخوان المسلمين فيها بشكل كبير سواء عن طريق الرئيس أو عن طريق مكتب الإرشاد .. ولكن جاءت الحركة لتكذب كل ما قيل عنها من أقاويل وما أطلق عليها من شائعات فحركة الشرطة هذا العام هى بكل المقاييس حركة عادية جدا لم تخرج عن المألوف فى كل عام بل أكاد أقول إن حركة العام الماضى والتى صدرت فى عهد اللواء منصور العيسوي كانت أكثر شدة من حركة هذا العام التى لم يكن فيها ما يمكن أن نقول عنه إنه انتقام من أحد أو تصفية حساب مع أحد

لم يكن فى الحركة أمر غير عادى والأرقام تؤكد ذلك .. فعندما يتم المد لعدد 529 لواء فهذا أمر طبيعى وعندما يتم إنهاء خدمة عدد 192 لواء لبلوغهم السن القانونية للتقاعد فهذا أيضا أمر طبيعى .. بالمقارنة مع حركة العام الماضى التى تمت فى عهد اللواء العيسوي والتى خرج فيها أكثر من 500 لواء إلى التقاعد نجد أن الأمر أكثر من طبيعي هذا العام

وإذا عرفنا ىأنه تم ترقية 284 عميد إلى رتبة اللواء فهذا لا يمكن أن نسميه تصفية حساب .. وأيضا إذا وجدنا أنه تمت ترقية 262عميد إلى رتبة اللواء مع خروجهم إلى المعاش  برغبتهم فهذا لايعتبر انتقاما او تصفية حسابات

وإذا عرفنا أن إجمالى عدد اللواءات الذين أحيلوا للتقاعد هو 454 لواء مقارنة بالعام الماضى الذى خرج فيه عدد 505 لواء ندرك تماما أن المسألة لم يكن فيها تدخل من جهات خارج وزارة الداخلية وأن الوزير محمد إبراهيم لم ينبطح أمام رئيس الجمهورية ولم يقدم له فروض الولاء والطاعة حتى يستمر وزيرا للداخلية لأنه ببساطة لايحتاج إلى ذلك فمجهوداته ونجاحاته تؤكد أن استمراره مكسب لمصر وأن خروجه من الوزارة هو خسارة بكل تأكيد لمصر خاصة أنه يعمل هو ورجاله فى ظل ظروف غير طبيعية من الهجوم المستمر على الشرطة ومحاولات البعض المستمرة لإظهار الشرطة فى صورة العدو الأوحد للشعب ولمصر وذلك لتستمر حالة الانفلات الأمنى إلى أطول وقت ممكن يحقق فيه أصحاب الأغراض الخاصة أغراضهم الدنيئة على أرض مصر

وأيضا إذا عرفنا انه تم المد لعدد 1715 عميد لوجدنا الأمر عاديا فى حين خرج للتقاعد عدد 25 عميدا برغبتهم هم أنفسهم وليس بضغط من أحد أو رغبة فى انتقام من جهة .. وأيضا تمت ترقية عدد 383 عقيد إلى رتبة العميد مع خروج 9 عقداء للتقاعد برغبتهم .. وأيضا تم المد لعدد 1579 عقيد وهى الرتبة التى يتم المد فيها كل عامين وتم إنهاء خدمة 78 عقيد منهم 70 كتبوا بأنفسهم طلبات رغبة للخروج من الخدمة و8 عقداء فقط هم الذين خرجوا عن طريق لجان التقييم التى تؤدى مهمتها بدقة فائقة

وزير الداخلية نفسه أكد لنا أن رئيس الجمهورية لم يتدخل فى الحركة وأنه اطلع عليها فقط لكنه لم يتدخل فيها من قريب أو من بعيد وأنه لم يتدخل فى التنقلات أو الترقيات أو فيما يخص الخروج للتقاعد ..بل إنه سأل عن أعداد العمداء والعقداء الخارجين من الخدمة ولماذا لايتم الاستفادة بهم طالما أنهم قادرون على العمل والعطاء وعندما أخبره الوزير بأن هذه رغبتهم لم يبد رئيس الجمهورية اعتراضا .. وكيف يمكن لحركة تم فيها مراعاة الجوانب الإنسانية والصحية والاجتماعية للضباط أن تكون الشائعات التى أثيرت حولها صحيحة .. وكيف تكون حركة انتقامية لتصفية الشرطة من بعض العناصر وتظل معظم القيادات فى أماكنها وحتى لو تم نقل البعض فهو نقل بترقية أو إلى مكان آخر بنفس الرتبة والدرجة

وإذا كان البعض يطالب قبل هذه الحركة بتصفية كل القيادات الموجودة واستبدالها بآخرين .. وبمجرد أن أشيع أن الرئيس طلب الحركة للاطلاع عليها انقلبوا على أنفسهم وهاجوا وماجوا لأن الرئيس تدخل فى عمل الشرطة مؤكدين أن هذا ليس من حقه 

إن ظهور حركة الشرطة بهذا الشكل أدخل الكثير من العابثين إلى جحورهم مرة أخرى بعد أن فشلت مؤامرتهم فى الوقيعة بين الداخلية والرئاسة .. فما هى الخطوة القادمة للوقيعة بين الرئاسة وبين أى جهة أخرى قد تكون الجيش أو الداخلية مرة أخرى أو أى جهة أخرى


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق