]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سر صحوة الربيع العربي

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-08-01 ، الوقت: 18:52:30
  • تقييم المقالة:
                                                          سر صحوة  الربيع العربي        

سكتنا علي الظلم سنين الذي أكل من العمر الكثير، وفقدنا من أحباب الوطن  العديد،  وماتت أجيال لم يصلوا حتي  من مراحل العمر العتية،  وسكت بالتالي العالم معنا لمصالحه الدنيئة ، ولكن كان لا يدري باننا كنا قنبلة نائمة التي لم يحن  تفجيرها  قبل موعدٌ كان مشهودا،  ونُفذت بتفعيل عقول عربية سليمة النية، وبعزيمة  الأبطال الحديدية . نحن العرب بطوائفنا، وأزماتنا، ولهجاتنا ، وقبائلنا ، وعاداتنا ، وأعرافنا، ومختلف أعمارنا قد قلنا للظلم كفي، وللمستبد ارحل من ارضنا.  فمن سمع النداء رحل بمشقة ، ومن تجبر وتلكأ رحل الي قبره في اشنع صورة وذل، بمستوي درجة الاستبداد  والإجرام،  الذي كان يحتمي من ورائه، والذي كان له حصن مهزوز ،انهار كانهيار فرعون في عصر سيدنا موسي عليه السلام. ولازال هناك بقية فراعنة عصرنا، يراوغون الحق، ويهدمون إنسانية   شعبهم، ظنا منهم بان السيادة لهم، وكرسي الحكم سيبقي للأبد لا يتزعزع، وهم  صم  بكم  ولا يزالون في غيهم سائرون.

 بدأنا بتونس التي كانت الدرس الأول  (101) في كيفية إشعال الصحوة العربية، و القضاء علي الطاغوت، وتبعتها مصر التي قامت بأول قضية في العالم العربي ، ضد حاكم فسد، و بان الشعب يستطيع ان يضع "الريس" الخائن لشعبه من وراء القضبان. وتلتها ليبيا التي بدورها أبهرت العالم كله، و كيف انها علي الرغم من قلة العتاد والخبرة الحربية،  تستطيع ان تقاوم كثرة العدو الغاشم، و تنتصر، بل  تهزم اشر خصم  في قعر "جحره" وداره بمهارة الشجعان. ونهضت اليمن وعلمت صالح بانه غير صالح، فراوغ مرارا في البقاء، ولكنه هاجر مضطرا ، ومنكسرا إلي بلد ليس له وزن فيها. والبلدان العربية الأخرى كالأردن، والمغرب، والبحرين نهض الشعب فيها ، متشجع بإخوانهم العرب ، وأرتفع صوت الحرية عاليا، فتحرك  شيء ما في ضمير قادة هذه الأقطار، ملبيين من النداء الصارخ القليل خوفا وملزمين قهرا، لتفادي ما جري من صراع  ضد التعسف والاستغلال و التعدي علي حقوق الإنسان في البلدان المجاورة. و سوريا  ها هي لا زالت تقاوم مجرم الوطن وقاتل الأبرياء.  هي قومة شعب عكس سلبيا علي الحكم والحكام، وإيجابيا علي معنوية وعزيمة الشباب العربي.  وهذا يحدث عند  طمس حرية الفرد، ومنع الديموقراطية  كحق من حقوق الشعوب ، وسلب سيادتهم بعنوة في أرضهم، وسرق أموال وطنهم، مما  يؤدي حتما  الي رفع راية الجهاد وراء الحق الذي لا يُهزم.

مصالح الغرب:خرج الشباب بهمة، وأعدادهم تزداد  تكاثرا و بسرعة عجيبة،  لانهم  رسموا أهداف واضحة وصريحة ،وليس هناك اي قوة ستمنعهم من السير الي الأمام ودون التخلف الي الوراء.  فهم يريدون عزة نفسهم تعود اليهم،  يريدون  إنسانيتهم وحريتهم  تصان  كما خلقها الخالق، يريدون وطنهم يعود اليهم شريفا وذو قيمة كما أراده الله له ولهم .  وهنا السؤال: إذا ثورة تونس لم يشعلها ابوعزيزي ، المواطن التونسي، الذي أُهينت كرامته بصفعة من شرطية  من نفس الوطن ،والتي كانت بداية كتابة أول صفحة في تاريخ ثورات العالم العربي كله، يا هل تري  ستشعل  ثورة  ما في قطر عربي  قبلها وبهذه السرعة المنقطعة النظير؟  العالم الغربي تساءل ولا زال يتساءل عن الدافع  والسر الرئيسي الذي اشعل هذه الثورات في هذا الوقت  في العالم العربي.  والتي أذهلتهم بشكل أدي الي حيرتهم لعظمة مواقفها الجريئة ، وشجاعة شبابها  الفرسان.  الغرب بدأ يدرس هذه الحالة  منذ إضرامها الي  يومنا هذا . الثورات كلها والمتلاحقة أدهشت العالم وفوجئ  بها .  الثورات انطلقت بهذا التسابق الزمني، لأننا نحن العرب نفهم بان هدفها واحد، ومضمونها الحقيقي واحد.  نادي بها  الشباب، و تنادي بالحرية، وقتل الظلم والظالم معا.  ولذا العالم الغربي  بُهت، واصبح المشاهد الأكبر لها، يتطلع الي نتائجها بفارغ الصبر، لان مصلحته  معرضة،  ومستقبل اقتصاده في البلدان العربية اصبح غير مضمون  النتيجة، بل  اغلبه في عالم الغيب . لم يعرف من أين أتت هذه الثورات، وكيف، لان لم تكن هذه الواقفات الشبابية الجريئة في حسابهم الغير سليم القرار أصلا.

أسطورة الفيسبوك: اذا لم يكن هناك هذا  النوع من الإعلام الاجتماعي الواسع النظير، والذي بدوره يوصل الحرف مع الصوت، والصورة بوقت فوري، للعالم بأسره، هل بإمكان الثورات أن تنتشر بسرعة كالنار في الهشيم؟   فالثورات العربية فاجأت حتي اشهر مثقفي العالم الغربي من سياسيين، واقتصاديين، و دكاترة، وإعلاميين وحتي أعضاء التدريس. فهؤلاء  قد بنوا تفكيرهم واستنتجوه من ما يدور في الإعلام  والصحافة الإخبارية عندهم ، والمستهدفة، بعقلية ومنهجية، والي حد بعيد انحيازية.  معللين بان "الفيسبوك" كان له المصدر الرئيسي في نشر، وانبثاق الثورات العربية ، و ساعد علي جمع تكاتل الشعب بشبابه بهذا المنظر المبهر. واذا قرأت من وراء القصد تري بان تفكيرهم انحصر علي أهمية دور الفيسبوك، وتناسوا بان المصدر الرئيسي والهام للنهضة العربية، او كما سميت بالربيع العربي ،هو الظلم في حد ذاته من كل جوانبه الغير محدودة، والذل الذي هم لهم اليد الكبرى فيه ، بمساندة الحاكم الظالم ماليا و بعدة  طرق ملتويه . هم علي دراية بالظلم الموجود في صورة الحالة الاجتماعية المتدهورة بشكل مخيف في بلادنا، ومن دهس لكرامة وحقوق الإنسان، وإهمال واستهتار للبنية التحتية، الي  البطالة بنسبتها المرتفعة. ولكن  لا يريدون ان يعوا بان الهدف الأساسي من كل هذه الثورات في حقيقة الأمر، هو تغيير روتينية الحكم الفاسد وترحيل الحاكم الواحد، ونظامه الي الأبد.  اي بناء دولة كاملة بدستورها وقضاءها المستقل ، وقوانينها العادلة.  فهذا التغيير المفاجئ في منهج سياسة البلدان العربية سيسفر علي قلقلة راحة نومهم لا شك. لأنه لم يكن واضعا في افتراضاته المادية والانتهازية اي تقدير لمثل هذه القفزات السريعة، او بان اي ثورة  شعبية شبابية ما ستحدث في العالم العربي يوما ما.

الحكم الخالد:كان الغرب  يعتقد  بان حكم الفرد هو الحكم الغير متغير بل الثابت، والمنقوش علي الصخر، اي هو  الخالد وليس هناك بديل له في الدول العربية  بدون تحديد وهذا بالطبع من مصلحته ان يبقي الحال علي ما هو عليه. فكان يعتبر بان العقل العربي متصدي و"غبي" وبان شمس ورمال الصحراء قد أثرت علي ذكاءه.  ولذا لا يعرف معني الديموقراطية، ويمكن استغلاله لأنه دائما يتوكل، ومتوكل علي من يسوده، ويقوده حتي ولو الي الجحيم.  هذه علي الأقل اغلب عقلية السذج من حكام وشعوب الغرب، ومسندهم في الآصل هو مستوي أخلاق، وأمزجة حكامنا العرب، ونظام حكمهم المركزي والاستغلالي، و الغير منتخب ، بل المستبد والغير شرعي.    فعندما يأتي الحوار عن  قضية الديموقراطية  في الوطن العربي، نري الغرب بأوسع طبقاته يعلق ابتسامة خبيثة علي وجهه، وثم  يتغامز بالكلام عنا، و منظر الصحراء  بِجِمالها ،والعقال ، والثوب هو سيناريو مسرحية خياله،  بل نقطة بداية تفكيره ، وبالتالي يضحك في سره عن بساطة الشعب العربي.  وخاصة عن كيفية  سهولة انسياقه وراء الحاكم الواحد بدون اعتراض ملموس.  لان الأخبار التي تأتي اليهم تحلق  اغلبها حول مصادر عنصرية المقصد، ولم تكن محايدة، بل اغلبها غير موضوعية في النشر، وبعيدة عن الحقيقة .

الربيع العربي وأمريكا: كنت استمع الي محاضرة في احدي الجامعات الأمريكية و بالتحديد  جامعة تشابمن الخاصة في كاليفورنيا، وكان  حوار مسجل عبر النت  بين مدير التعليم العالي د. جيمس كويل ودكتور مدرس مساعد نوبارهوفيسبين ، والذي بدوره  متخصص في العلوم السياسية والمصري المولد،  وكانت  أمام مجموعة من الجمهور من كبار السن ، في لمة غذاء وهي واحدة من احدي سلسلة المنتديات التي تقام هناك، وكان موضوع  الحلقة عن الربيع العربي وتورط أمريكا . ما اذهلني هو ما استمعت إليه وكيفية استنتاج الغرب، المتمثل في د. كويل، ونظرته المبكرة والسطحية عن الثورات العربية، ووصوله بنتيجته المنحازة بعد سنه من عمر الثورات في عصر كل من: بن علي في تونس، ومبارك في مصر، والقذافي في ليبيا. فبدأ كلامه بان هذه الثورات غير فريدة في نوعها( وقصدة التقليل من شأنها). حيث قارنها بثورة  الاتحاد السوفييتي، وكسر حائط  برلين، ثم بالثورة الخضراء في ايران. و هكذا بني نظريته علي هذا المنطق، فعقب قائلا بان الثورات في العالم العربي ليست بثورات، بل هي فاشلة تماما علي حسب قوله.  واستمر يتكلم بلهجة ليست بمهنية ، وموضوعيه في نظري ، بل اصبح غامضا في القول، ويعيد نفسه مرارا. فتحجج قائلا بأن قبل بداية  الثورات في كل من مصر وتونس كان العاطل فيها عن العمل هو في عمر 33،  وهو نفسه الان بعمر 31 العاطل ايضا، ولذا فهي ،اي الثورات العربية ،لم تحقق شيئا. وأقول له حسبك "اليس الصبح بقريب"؟

د. كويل  تباعد عن الحقيقة،  او تناسي ان يقول لمستمعيه ، بان كل الثورات في العالم ، لم  تحقق مساعيها  وأهدافها في غمضة عين وبدون تضحيات ، وكذلك هو الشأن بالثورات العربية.  ولكنه تراجع وأشار الي ثورة تونس بأنها قد تكون نجحت ثورتها بالمقارنة مع البلدان الأخرى المجاورة لها ،والتي اندلعت فيها الثورات. وأعقب قائلا  بان في مصر هناك تنازع في السلطة بين الجيش والإسلاميين، ولذا ليس هناك حقيقة ثورة عربيه في نظره.  ثم أخيرا  أشار الي ليبيا  بقوله بان بنغازي ( وكأن ليبيا كلها هي بنغازي فقط) انتصرت لان النيتو لعب دورا مهما فيها، والا كان من الممكن  من " تربوليتانيا"  كما  سماها، اي طرابلس الغرب،  من  ان تنجح.  وصور ثورتنا بانها حرب أهليه،  وشبهها بما يحدث في لبنان.  ولم ينسي ان يشكر بلاده لتدخلها في ليبيا.  ثم استمر تساؤله  الذي لم يفترعن ترديده : أهذه  ثوره او نهضة عربية حقا ؟   وأجاب،  بان ليس هناك ثورات عربية .  ثم قفز الي  اليمن  بان نائب صالح اخذ الحكم بدلا منه. وكرر القول بان هذه ليست بثورة، وكان هذا  هو المحور الثابت في محاضرته، وكأنه بترديده للسؤال ذاته يريد ان يقنع به نفسه قبل المستمعين لكلمته.

  ثم انتهي قوله منوها  بان السعودية  خمدت  بعنف ثورة البحرين، وذلك بوازع من الحكومة البحرية نفسها، وسوريا مازالت تقاوم لان النيتو لم يتدخل وتمني الا يتدخل، وروسيا تساند في حكم الأسد .  وكرر جازما بأن لا أحد سينجح.  ثم تساءل ايضا :أين تقع أمريكا من كل هذا؟  ففي الماضي ،ويقصد قبل الثورات، كان هناك استقرار نسبي في المصالح الأمريكية  في هذه المنطقة الٍغير ديموقراطية، وما يجري الان هو استقرار بطئ  وليس بديموقراطية. ثم اردف قائلا  ان ما يسمي بالربيع العربي هو ليس بذلك،  ولم ينسي ان يضيف  في سياق كلمته مؤكدا بأن  الرئيس أوباما وضع خطة الأمن القومي في سنة 2010 ، ثم  توقف قليلا ووجه السؤال الي مستمعيه لكي يسألوا انفسهم عن السبب الحيوي  لبداية كل هذه الثورات، وأجابهم بنفسه كالعادة،  شارحا ومؤكدا لهم بأن أوباما قد أشار بالتحديد  في خطته الأمنية،  بانه سيدعم ماليا  اي منظمة غير حكومية، او اي مجتمع مدني الذي ليس فيه ديموقراطية.  فهذا المدير  يعتقد بشدة  بان  هذه النهضة  والحراك كله،  وتعاقب الأحداث  فيما يسمي بالربيع العربي، سواء عن علم او بدون علم المنفذين له، قد حصلوا علي دعم مالي من الحكومة الأمريكية!  وقبل إنهاء كلمته (والخيبة في نبرة صوته) أردف قائلا بأن في نهاية المطاف أمريكا  لم تنعم بالاستقرار في كل المنطقة علي حسب رأيه. وهنا انتهت محاضرة د. كويل الارتجالية، والتي يظهر كانت بدون سابق  إعداد، او حتي الاهتمام بمزيد من الجهد و التحقيق والتدقيق  فيما أسرده فيها.    فنحن نستمع ونري من الغرب من  أمثال هذا الكلام الغير موضوعي الكثير . اي نظرة  اغلب الشعوب الغربية عن  الثورات العربية   يصفوها بانها  عقيمة، وفاشلة. وكان  استنتاج  د. كويل  من وازع استطيع ان اسنده الي ما يشبه الغيرة،  او الحسد من وحدتنا  العربية،  المتشكلة في النهضة الجريئة ضد الغاشم والمعتدي، والظلم  والظالم  ولو حتي كان من ارضنا . وكأنه تضايق من هذا الحراك الجهادي  في بلداننا، او بالأحق  لأن أمريكا  بلاده  حاولت شراء استقرار منافعها في المنطقة التي دعمتها، وخاصة العربية ، ولم تحصل عليه في المقابل. وبهذا فتفكيره العنصري والمنحاز بعدته عن عين الحقيقة، والهدف الجوهري من وراء  كل هذه الثورات التاريخية.

الشعب يريد:أما  رد الأستاذ المشارك الدكتور في العلوم السياسية والدراسات الدولية  نوبار هوفيسبين فكان موجزا , بعد ان تطرق إلي  ثورة مصر وأسبابها  لأنه علي دراية بما يجري فيها ، فأوضح  للجمهور بان المحور الرئيسي في ثورة مصر وغيرها  من الثورات كان من اجل  العدالة الاجتماعية،   وبأنه لا يوافق د. كويل  في الرأي  لان الثورات ليست بقضية او امر يستغرق يوم واحد ، فالتغيير يريد وقت، لأنه تاريخ والتاريخ يأخذ وقت ليتكامل. وبان الأرضية السياسية  قد تغيرت،  فكلما انتهت ثورة ما ، فهناك بداية لثورة مضادة ستظهر من جديد، فهو صراع سياسي عنيف، وهناك القوة الإسلامية، ولذا لابد من مواجهة التحديات ايضا ،و القادة بعد اربع سنوات من الحكم سيسألون ماذا أنجزوا، لان الشعب كان واضحا فيما يريده في كلمة رددها في ثورته كشعار "الشعب  يريد". وحددها بان الشعب يريد الحريه، ثم لقمة العيش، ثم العدالة الاجتماعية .وأضاف قائلا يان الثورات قد حُرضت من جانب الشباب، ثم العمال. و لها  قضيتان قضية العمال، ثم جاءت علي حسب رأيه، من اجل التضامن لقضية  فلسطين.  واعقب كلامه بسؤال: ماذا انتج دعاة  الديمقراطية (كما لقب الثوار)؟ ووضح سؤاله بإجابة موجزة ولكن وافية، وهي بانهم  جعلوا الحكم الدكتاتوري يفقد شرعيته الي الأبد، وأكد بان هذا ليس بنجاح هين.  ثم تكلم بجراءة موجها كلامه الي د. كويل مشيرا بانه يجب علي أمريكا من توقيف الخوف من الإسلام، او ما يطلق عليه " إسلام فوبيا "، وتطرق الي الإخوان المسلمين بانهم يمثلون قوة في الصراع السياسي.  ثم أضاف بأن الثورات في بعض البلدان لم تحقق النجاح فيها بعد. و اختتم قائلا بان هذه الثورات تظهر في الحقيقة ما يريده الشعب، ولا يمكن وضعها تحت التراب لتخمد.  وهنا انتهت المحاضرة ما لها من تفاوت في الآراء عن الربيع العربي.

 هل العربي ساذج فكريا؟:  فالثورات العربية لم تكن قامت من اجل إيجاد القوت اليومي للفرد، بل هي ابعد من هذا بكثير.  فالغرب حقيقة لا زال لا يعرف سر نهضة هذه الثورات الي يومنا هذا، ويستبعد الفكرة  بان لدينا من  العزة، والإقدام  والتحدي لمواجهة العدو مهما كان اصله وجبروته.  لان استراتيجية تفكيرهم تقودهم دائما بعيدا، عن مصدر روحية الضمير العربي، وبان له من الإرادة  القوية، لاسترجاع حريته التي نهبت منه وذلك بسبب تخاذله في أحيانا  كثيرة لظروف قاسية فرضت عليه، فلذا لم يدري بان سر سكوت الشعوب الطويلة، وصمتهم، وحبسهم لأصواتهم كان بمثابة قنبلة مخططة لوقت مؤجل التنشيط، وزر إيقاظها تحت عين و يد شباب الأمة .

  ولذا تري الغرب لا يريد تغيير إحساسه النظري في أساسه من تجاهنا، والذي بني من غير عمق التفكير في جوهرة النخوة، و الروح الوطنية العربية الخالصة التي عنصرها المهم  يكاد يكون مجهولا بينهم وفيهم.  فالشعوب الغربية تعتقد بان أساس مبدأ ومفهوم الديموقراطية عند الفكر العربي ليس هي بذاتها  عندهم، ويتناسوا بان الديموقراطية ليست فريدة بهم، او هم من اخترعوها. وبهذا  المنطق السلبي، تجدهم يسعون جاهدين في استعمالها كحيلة و كأداة سياسيه المظهر، و استعماريه التفعيل ، حتي  يتوغلوا في شؤوننا، ويفرضوا علينا تعاليم إجبارية  لمصلحتهم الكبرى ،لان ليس غرضهم الأساسي كما يزعمون هو تعليمها  لنا، او تأسيس مبادئها في بلادنا من الأساس بدون مقابل. لا شيء  يأتي من غير تعويض وهذا هو مبدأ و منهج حياتهم.

  فيا تري من جعل الغرب يُكون فكرة خاطئة عن الشعب العربي؟ اليس هم حكام العرب انفسهم الذين، نحن الشعب، تركناهم يرغدون في ارضنا، ويستهزئون بكرامتنا الي مدي سنيين باهظة الثمن.   حكم علينا  الغرب بنظرية نظام الفرد من حكامنا الذين جاءوا الي السلطة عنوة، او بانقلاب، او من غير مبايعة شرعية.  ولذا فإننا في نظرهم دائما متخلفين فكرا وحضارة.  نسوا باننا عزمنا علي  ترك الاتكالية علي حكام سفهاء، وباننا لسنا بعبيد للخلق. وحكم الفرد الواحد لا و لن يكون بيننا بعد اليوم، بل إننا فقط عبيد الله  وباننا لسنا أناس بسطاء التفكير، وسذج في الأهداف،  وعبيد نساق من غير مشيئة، و من غير كرامة.  ولهذا يتعجبون عندما  نقوم قومة رجل واحد. حان الوقت ولو بعد ذل وقهر باننا قوم شجعان، ورؤوسنا حتي ولو غُطت بعقال او حجاب، فبداخلها فكر، وموهبة، ومنطق سليم يذهل  كل مرء ذو إنسانية، وعقل وفي صادق  لكل البشرية. 

 

 د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق