]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظام الإسلامي يعالج الفساد الاقتصادي

بواسطة: د. سهيل حوامده  |  بتاريخ: 2012-07-31 ، الوقت: 11:49:44
  • تقييم المقالة:

                           النظام الإسلامي يعالج الفساد الاقتصادي

د. سهيل حوامده / باحث في الاقتصاد الإسلامي

ذهب علماء وأساتذة الاقتصاد الإسلامي أن الفساد الاقتصادي معناه ضياع الحقوق والمصالح بسبب مخالفة ما أمر به الله ورسوله وأجمع عليه الفقهاء ، فالشريغة الغراء التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم تقوم على العدل، فالشريعة عدل كلها، وهجرانها هو سبب الظلم الأوحد، ولقد أخبرنا الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى بالأسباب التي تسوق الأمة إلى الفساد الاقتصادي الذي يعد السبب الرئيس للفساد الاجتماعي، فقد روى البزار وابن ماجه والبيقهي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال : " يا معشر المهاجرين خصال خمس ، إذا ابتليتم بهن، ونزلن بكم ، وأعوذ بالله أن تدركوهن :  لم تظهر الفاحشة فى قوم حتى يعلنوا بها ، إلاّ فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن فى أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلاّ أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلاّ منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ،ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله ، إلاّ سلط عليهم عدواً من غيرهم فيأخذ بعض ما فى أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، إلاّ جعل بأسهم بينهم " . فهذه الكلمات الجامعة المانعة حددت أسباب المرض العضال الذي يعاني منه السواد الأعظم من الناس، حتى طغى همُّ المعاش على همِّ المعاد، لا بل طغى على كلِّ همٍّ، فأُشغلت خير أمة أخرجت للناس عن سبق إصرار وترصد بسفاسف الأمور عن معاليها، فكانت النتيجة الحتمية لسرقة مقدرات الأمة الاقتصادية مع بعدها عن دينها، انتشار الفساد الاقتصادي الذي كان من حصيلته الفساد الاجتماعي في كل مناحي الحياة، ومن صور الفساد فى مجال المال: السرقة والاختلاس والرشوة والتربح من الوظيفة واستغلال الجاه والسلطان والربا ، والمضاربات والقمار ومنع الزكاة، وصور خيانة الأمانة فى المعاملات المالية، وفى مجال العمل اتنشر الإهمال والتقصير، والتعدى على لوازم العمل، وعدم الإتقان ، وعدم الانضباط والالتزام بنظم العمل  . ومن صور الفساد فى مجال الاستهلاك والإنفاق : الإسراف والتبذير، ومن أعظم صور الفساد الاقتصادي سرقة الأموال العامة والتربح من ورائها ونهب مقدَّرات الأمة . ولقد حرمت الشريعة الإسلامية كل صور الفساد الاقتصادي السابقة بأدلة كثيرة يقصر المقام  عن حصرها .

  وحتى نخرج من دائرة التنظير إلى دائرة التطبيق، وهو المهم في هذا الموضوع، لا بدَّ من العودة  إلى مرشدنا الأول لطرق الخير في الدنيا والآخرة عليه الصلاة والسلام الذي شخَّص لنا المرض، فكذلك وصف لنا الترياق الشافي لما تنبأ بوقوعه من الفساد بسبب الخصال الخمس التي ذكرناها، فقال لنا:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وسنتي " (البخاري) .      فإصلاح ما استشرى من فساد اقتصادي، يكمن في عدة أمور من أهمها: التقوى والإيمان  والمراقبة والمحاسبة الذاتية : وهذا بيِّنٌ في قول الله تبارك وتعالى :] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمبَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [( الأعراف : 96 ) .        ومن ثمَّ تطبيق الحدود الواردة فى شرع الله ضد مرتكبى الجرائم الاقتصادية فهى تأكيد لسلطان العقيدة والأخلاق ، ويقول العلماء : ( إصلاح الناس بالإيمان وإصلاح الدولة بالشريعة ) .        ولذا أيضا لا بدَّ من حسن اختيار العاملين في المال والاقتصاد وشؤون العامة، على أساس القيم الإيمانية والأخلاقية لأن ذلك من موجبات الوقاية من الفساد قبل وقوعه، ، فإذا صلح الراعى صلحت الرعية ،وفى هذا المقام نذكر من قال لعمر بن الخطاب : ( لو رتعت لرتعت الرعية ) . وخلاصة القول الذي خلق الدنيا وملكها أدرى بما يصلح فسادها، قال الله تعالى: "مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُالدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً" (سورة النساء، آية 134) .      

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق