]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانصاف كعنصر من عناصر التفكير الموضوعي

بواسطة: ماجدة عبدالله الهاشمي  |  بتاريخ: 2012-07-30 ، الوقت: 22:34:29
  • تقييم المقالة:

 

 

 

الانصاف عنصر هام وحيوي من عناصر التفكير الموضوعي ، بل هو اختبار حقيقي لجدية وجدارة   المشروع الشخصي لاي مفكر أو داعية يدعي الموضوعية والبحث عن الحق المجرد والمطلق ، فالانصاف مازال سهل الادعاء صعب المنال إلا على  للنفوس الشريفة كما وصفها علي بن أبي طالب .

وكانت أقوى كلمة قيلت في الانصاف و أروع تعبير عنه ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، هنا كان الانصاف شرط من شروط الايمان ، الانصاف قليل ما نجده كثير ما نفتقده في مجتمعنا الاسلامي حيث يزيد ما زاد الايمان وينقص مانقص .

  فالانصاف لغة الإنصاف مصدر أنصف ينصف ، والانصاف في اللغة : شطر الشيء.ومصطلحأما في الاصطلاح فالإنصاف : أن تعامل غيرك وتعطيه من الحق في نفسك تماما كالذي تحب وتتمنى أن يعطيك  منه لو كنت في موضعه سواء بالأقوال والافعال ، في حالة الرضا والغضب اذا كان محبوبك أو مبغوضك قريبك أو بعيدك ، فالحق أحق أن يتبع ،: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ... )أي: لا يحملنّكم بغض قوم على ترك العدل، فإنّ العدل واجب على كلّ أحد، في كلّ حال، وقد قال بعض السّلف: ما عاملت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه  وبتعريف آخر عن قول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : من أحب أن ينصف الناس من نفسه فليأت إلى الناس ما يحب أن يُؤتى إليه  .

 

الانصاف أعلى درجة من العدالة لماذا ؟ فالعدالة إعطاء كل ذي حق حقه  بناءً على معاييروقوانين خارجية فيما الانصاف المبادرة من داخل النفس بإعطاء كل ذي حق حقه وهي أساس المعاملة وجزء من الشخصية المستقيمة المنشودة لا بصفة القانون كما هي العدالة  فاهنا نشاهد آثاره الجلية في المجتمع المسلم في المدينة المنورة فعند تولي عمر بن الخطاب رضي الله قال(مكثت سنتين قاضي في زمن ابو بكر ولم أحكم في قضية) فهنا الانصاف كان هو اساس المعاملة في المجتمع المدني .

الانصاف لا يختص بالمسلمين بعضهم ببعض بل يشمل جميع البشر مهما إختلفت ألوانهم واشكالهم مهما إختلف دينهم أو عمت كراهيتم  قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8] لا يحملنّكم بغض قوم على ترك العدل، فإنّ العدل واجب على كلّ أحد، في كلّ حال، وقد قال بعض السّلف: ما عاملت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه.[ تفسير ابن كثير (2/ 7) ] .

 والاسباب التي قد تزيد وتعمم من انتشار فضيلة الانصاف  :

1- التقوى والايمان هي مقياس الانصاف  وهوالدافع على تفضيل العدل والحق في الغضب والرضى والاولية لصاحب الحق عوضا على النفس والقريب مهما كان صعبا أو عسيرا .

2- انتشار العلم فبه نستطيع مقاومة الهوى وحب الذات  التي تفطر عليها النفس البشرية والتي تحتاج الى سمو وعلو الهمة الذي لا يتحقق الا بالعلم ومحبته تساعد على مجاهدة النفس .

3- فضيلة أدب الحوار والتجرد فيه وإقامة المؤتمرات الحوارية التي تظهر فضيلة الانصاف والتي يستلزم كون العلماء فيها قدوة للعامة .

4- التربية الاولى للطفل وتعليمه مبداء العدالة ولو على النفس .

5- الاعلام ودوره القيادي بالتعريف بهذه الفضيلة وتسويقها كخلق ايماني لا يصح الايمان بدونه .

وللإنصاف خصائص اربع عند الشيخ صالح بن عواد المغامسي أبرزها المعرفة ، التجرد من الهوى ، والنظرة الشمولية والتماس العذر للناس إذا وجدت في أحد أصبح قادرا على أن يكون منصفا .

 

وفي تاريخنا الاسلامي هناك الكثير من قصص الانصافمن ذلك ما خطب عمّار بن ياسر- رضي اللّه عنهما- في أهل العراق- قبل وقعة الجمل- ليكفّهم عن الخروج مع أمّ المؤمنين عائشة- رضي اللّه عنها- فقال: واللّه إنّها لزوجة نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم في الدّنيا والآخرة، ولكنّ اللّه تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إيّاه تطيعون أم هي. ومعلوم أن عمّارا كان في صفّ عليّ- رضي اللّه عنهما- قال ابن هبيرة: في هذا الحديث أنّ عمّارا كان صادق اللّهجة، وكان لا تستخفّه الخصومة إلى أن ينتقص خصمه، فإنّه شهد لعائشة بالفضل التّام مع ما بينهما من الحرب.

وقال ابن حجر: مراد عمّار بذلك أنّ الصّواب في تلك القصّة كان مع عليّ، وأنّ عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام ولا أن تكون زوجة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الجنّة، فكان ذلك يعدّ من إنصاف عمّار وشدّة ورعه وتحرّيه قول الحقّ.[ فتح الباري (13/ 58، 59) ] .

حتى ان سبب هلاك الأمم و فنائها  هو انعدام صلاحها فعن الرسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عن تفسير هذه الآية  وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ {117} [ هود. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأهلها ينصف بعضهم بعضاً .

معاملة الانصاف التي أمر الدين الاسلامي أن نجعلها ديدنا وأسلوب حياة  حتى على أصحاب المذاهب والاديان المختلفة التي شرعها الدين الاسلامي فيضع ديننا آداب راقية لا تشبه العصر أو المجتمع الذي نزل فيه ، فترقي بالحوار من التعصب والكراهية الى الاحترام المتبادل والانصاف الباغي للحق المريد للحقيقة وحدها  والتي هي فضيلة الاسلام الاولى وغايته أن يزرع  تلك الفضيلة عله يجد أفرادها الحقيقة  في تجليها الأكبر في الاسلام  .

 

 

.

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق